
أحمد مد إيده ناحية مقبض باب أوضة أمه وفتحه مرة واحدة. وفي نفس اللحظة مد إيده على مفتاح النور. النور ضرب في وش حماتي فجأة. انتفضت من النوم وقعدت على السرير وهي مخضوضة، شعرها واقف من ناحية، ووشها منفخ من النوم، وعينيها بالعافية مفتوحين. بصت لنا وهي مش فاهمة إحنا بنعمل إيه عندها في الوقت ده.
-
الساعه 1:17 بعد منتصف الليل 2منذ 3 ساعات
-
الساعه 1:17 بعد منتصف الليل 1منذ 3 ساعات
-
مكتوب كتابنا 1 حكايات رومانى مكرممنذ 16 ساعة
-
سلفتى 3 حكايات رومانى مكرممنذ 19 ساعة
— إيه ده؟! إنتوا بتعملوا إيه هنا؟!
أحمد ما ردش فورًا.
طلع موبايله من جيبه ورفعه قدامها كأنه هيصورها.
حماتي اتجمدت.
شدت البطانية بسرعة لحد رقبتها وقالت:
— أحمد! شيل الموبايل ده!
بص لها أحمد بهدوء وقال:
— ليه؟
— يعني إيه ليه؟! مش هزار ده!
قال لها:
— غريبة… لما منى قالت لك نفس الكلام وهي عيانة، إنتِ ماشفتيش إن فيه مشكلة.
ملامح وشها اتغيرت.
بصت لي، وبعدين رجعت بصت لابنها.
أحمد قرب الموبايل شوية وقال:
— الساعة لسه ماجتش خمسة الصبح يا ماما. منى قامت ولبست ونزلت من البيت، وإنتِ لسه نايمة.
وسكت لحظة قبل ما يكمل:
— تفتكري لو صورتك دلوقتي ونزلت الصورة على فيسبوك وكتبت: “صباح الخير لكل الناس اللي بتصحى بدري بدل ما تنام لحد الفجر”… صحابك هيقولوا إيه؟
حماتي احمر وشها.
— أحمد، أنا أمك!
— وهي مراتي.
قالها بمنتهى الهدوء.
— ودي أوضة نومي!
أحمد هز راسه.
— بالظبط. زي ما أوضتنا أوضة نومنا.
نزل الموبايل من قدام وشها.
ولأول مرة فهمت إنه أصلًا ماكانش ناوي يصورها.
هو كان عايزها بس تحس بالإحساس اللي حستني بيه.
بص لها وقال:
— دلوقتي فهمتي؟
حماتي بصت لي وقالت بصوت أهدى:
— منى يا حبيبتي…
قاطعتها فورًا.
— لأ. متقوليش حبيبتي دلوقتي.
سكتت.
وأنا واقفة عند باب الأوضة، عيني راحت للطرقة اللي دخلنا منها.
ولأول مرة أخدت بالي من البيت فعلًا.
كان فيه تراب واضح على الترابيزة اللي عند المدخل.
جزمة واقعة على جنب.
ومن ناحية المطبخ طالعة ريحة غريبة خفيفة.
وأنا جاية في السكة كنت لمحت الحوض مليان أطباق، وفوطة مرمية على الأرض.
افتكرت الكلام اللي أحمد كان كاتبه على الورقة اللي شوفته بيبص فيها بالليل:
التلاجة. الدواليب. الغسيل. الفوط.
بصيت له.
وفهمت.
هو ماجابنيش هنا بس عشان يخوف أمه بالموبايل.
كان فيه حاجة تانية.
بصيت لحماتي وقلت:
— أنا عندي فكرة أحسن.
رفعت عينيها ناحيتي بحذر.
قلت:
— بدل ما أحمد يصورك وإنتِ نايمة زي ما صورتي أنا… اعتذري.
فضلت ساكتة.
قلت:
— ادخلي على البوست اللي نزلتيه عني. وقولي لكل واحدة علقت وضحكت وقالت إني
مهملة، إني كنت حرارتي 39 تقريبًا وإن الدكتور كان طالب مني الراحة.
ملامحها شدت.
كملت:
— وقولي لهم إنك كنتي عارفة إني عيانة لما صورتي ونزلتي الصورة.
قالت بعناد:
— أنا مش هعمل كده.
كنت متوقعة الرد.
فقلت:
— خلاص. يبقى نثبت مين فينا فعلًا بيعمل اللي بيقوله.
قطبت حواجبها.
— يعني إيه؟
قلت:
— بكرة الساعة 12 الضهر، نعمل بث مباشر إحنا الاتنين من بيوتنا.
— بث مباشر؟!
— أيوه. وننضف نفس الحاجات قدام الناس.
بصت لي وكأنها مش مصدقة.
قلت:
— التلاجة، الدواليب، الغسيل، الفوط… وكل اللي يدخل يتفرج هو اللي يحكم.
فتحت بقها.
— إنتِ بتهزري؟
— خالص.
أشرت ناحية المطبخ.
— إنتِ طول 8 سنين داخلة بيتي تبصي على التراب، وعلى الأكل، وعلى الغسيل، وعلى كل تفصيلة صغيرة. وأنا طول 8 سنين بحاول أثبت لك إني كويسة.
قربت منها خطوة.
— خلاص. المرة دي هنشوف إنتِ بتطبقي الكلام ده على نفسك ولا لأ.
قالت:
— ولو رفضت؟
رد أحمد لأول مرة:
— يبقى إحنا هنقول الحقيقة بنفسنا.
بصت له.
قال:
— إنك دخلتي بيتنا بمفتاح الطوارئ من غير إذن. ودخلتي أوضة نومنا. وصورتي مراتي وهي مريضة. ونشرتي صورتها رغم إنها طلبت منك متعمليش كده.
حماتي سكتت.
قلت:
—
ولو وافقتي على التحدي… نخليه أمتع.
ضيقت عينيها.
— إزاي؟
قلت:
— اللي يخسر، عليه عقاب قدام كل الناس.
سألت بسرعة:
— عقاب إيه؟
ابتسمت.
— تعرفيه بكرة.
فضلت باصة لي ثواني.
كنت شايفة الصراع في وشها.
لو اعتذرت دلوقتي، يبقى هتعترف قدام صحابها إنها ظلمتني.
ولو قبلت التحدي، كانت متأكدة إنها هتكسبني وتثبت للناس إنها ست بيت أحسن مني.
وفي الآخر رفعت دقنها وقالت:
— ماشي. الساعة 12.
قلت:
— اتفقنا.
خرجنا من البيت.
وأنا راكبة العربية قلت لأحمد:
— إنت كنت مخطط لكل ده؟
ابتسم.
— كنت مخطط أخليها تشوف نفسها من نفس المكان اللي بتحطك فيه طول الوقت.
سكت لحظة وبعدين قال:
— بس فكرة البث المباشر دي بتاعتك إنتِ.
قلت:
— عندي فضول أشوف النتيجة.
ضحك.
— وأنا كمان.
تاني يوم الساعة 12 بالظبط بدأ البث.
كنت واقفة في مطبخي.
وحماتي ظهرت في مربع صغير جنب صورتي على الشاشة.
أول حاجة الناس طلبوها كانت:
— التلاجة!
فتحت تلاجتي وبدأت أطلع الرفوف وأمسحها.
حماتي فتحت تلاجتها بسرعة…
وفجأة برطمان وقع منها على الأرض واتكسر.
التعليقات بدأت:
“بداية قوية يا طنط سناء!”
“التلاجة واحد… سناء صفر!”
حماتي حاولت تضحك.
— بتحصل.
وبعدها
وهي بتحاول تنظف رف تاني، خبطت علبة لبن.
اللبن اتكب جوه التلاجة وعلى هدومها ووصل لشرابها.
أنا كنت خلاص خلصت أول رف.
قلت لها:
— أستناكي شوية ولا أكمل؟
بصت لي نظرة كانت كفاية لوحدها.
بدأت التعليقات تزيد.
واحد كتب:
“فوق التلاجة!”
مدت إيدها فوقها ومسحت بإصبعين.
لما نزلتهم…
كان عليهم طبقة تراب رمادي واضحة.
التعليقات انفجرت:
“إيه ده؟!”






