
هي اتصلت بالرقم الغلط بعد التخرج… لكن الملياردير اللي رد عليها كان مستنيها بعد شهور
كانت مريم عبد الرحمن قضت أربع سنين كاملة وهي بتتخيل اللحظة اللي هتتصل فيها بخالتها وتقول لها الجملة دي.
كانت متخيلة إنها هتصرخ من الفرحة.
-
رجع من المانيا حكايات ميرامنذ ساعتين
-
حكايات رشا خالد 2منذ ساعتين
-
حكايات رشا خالد 1منذ ساعتين
-
جوزها حجز لنفسه . حكايات ميراامنذ ساعتين
ومتخيلة إنها هتعيط.
ومتخيلة إن خالتها سعاد هتصرخ بصوت عالي لدرجة إن مريم هتضطر تبعد الموبايل عن ودنها.
لكن الحاجة الوحيدة اللي عمرها ما تخيلتها…
إنها هتقول الكلام ده لشخص غريب تمامًا.
— «خالتي سعاد، إنتِ مش هتصدقي اللي حصل!»
قالتها مريم بمجرد ما المكالمة اتوصلت.
— «أنا اتخرجت! أنا فعلًا اتخرجت!»
سكت الطرف التاني.
كانت مريم واقفة تحت شجرة ضخمة قدام قاعة حفلات التخرج في جامعة إلينوي بمدينة شيكاغو، ولسه لابسة روب التخرج والكاب.
كان المكان مليان بالعائلات.
أهالي بيصوروا ولادهم، وأمهات بتحضن بناتها، وأطفال بيجروا في كل مكان، وبالونات وباقات ورد في كل حتة.
قربت مريم الموبايل من ودنها أكتر.
— «خالتي سعاد؟»
وأخيرًا، جه صوت رجل.
— «للأسف… أنا مش خالتك سعاد.»
اتجمدت مريم مكانها.
الصوت كان عميق وهادي، وفيه نبرة تسلية واضحة.
— «أعتقد إنك اتصلتي بالرقم الغلط.»
وشها احمر في لحظة.
— «يا نهار أبيض!»
ضحك الرجل ضحكة خفيفة.
— «أنا آسفة جدًا! كنت متحمسة ومش عارفة إزاي نسيت أستخدم التليفون أصلًا.»
— «أعتقد إن ده عرض جانبي طبيعي للتخرج.»
ضحكت مريم غصب عنها.
— «شكرًا يا أستاذ الرقم الغلط.»
— «العفو يا آنسة الخريجة.»
بصت مريم للملف اللي في إيدها، واللي جواه شهادة تخرجها.
ولثانية غريبة، وسط مئات الناس اللي حواليها، حست إنها مش لوحدها أوي.
— «خالتي هي اللي ربتني.»
قالتها من غير ما تعرف ليه بتحكي لرجل غريب حاجة زي دي.
«اشتغلت شغلانتين عشان أقدر أكمل تعليمي. وكان نفسي تكون أول واحدة أقول لها.»
— «يبقى المفروض تتصلي بيها.»
— «عارفة.»
سكت لحظة، وبعدين قال الرجل:
— «بس قبل ما تعملي كده… مبروك.»
الطريقة اللي قال بيها الكلمة خلت مريم تبطل تبتسم.
مش لأنها حسّت إنه بيجاملها.
بالعكس…
كان واضح إنه يقصدها فعلًا.
— «شكرًا.»
— «درستي إيه؟»
— «تحليل الأعمال.»
— «مجال كويس.»
ضيقت مريم عينيها وهي بتبتسم.
— «إنت بتتكلم زي أبويا.»
ضحك الرجل.
— «دي يمكن أقسى حاجة حد قالهالي الأسبوع ده.»
ضحكت مريم تاني.
— «آسفة.»
— «مقبولة.»
بصت ناحية موقف العربيات، لقت صاحبتها بتلوح لها بإيديها بعصبية.
— «لازم أمشي فعلًا.»
— «طبعًا.»
— «شكرًا إنك سمعت واحدة غريبة وهي بتحتفل.»
سكت الرجل لحظة.
ثم قال:
— «اسمك إيه؟»
— «مريم.»
— «مريم إيه؟»
ترددت للحظة، ثم قالت:
— «مريم عبد الرحمن.»
— «طيب يا مريم عبد الرحمن… مبروك مرة تانية.»
ابتسمت.
— «شكرًا يا أستاذ الرقم الغلط.»
وقفتلت المكالمة وهي مبتسمة.
وبعدها بثلاثين ثانية، اتصلت بخالتها.
وبعد عشر دقايق…
كانت نسيت تمامًا الرجل الغريب.
لكن الرجل الغريب…
ما نسيهاش.
—
في مكان آخر من وسط شيكاغو، وتحديدًا في الطابق الثامن والأربعين من برج زجاجي ضخم بيطل على النهر، كان آدم المنشاوي لسه باصص لموبايله بعد ما المكالمة انتهت.
كان آدم عنده تمانية وثلاثين سنة.
وخلال حياته، اتقال عليه أسماء كتير.
عبقري.
بارد.
ما بيرحمش.
قرش الشركات.
وملياردير قبل ما يتم الأربعين.
كان هو الرجل اللي حوّل شركة النقل الإقليمية اللي ورثها عن والده الراحل إلى إمبراطورية ضخمة في مجال التكنولوجيا والبنية التحتية، اسمها المنشاوي القابضة، وبقت بتشتغل في أكتر من عشرين ولاية.






