
في فرح اخويا الوحيد قامت لرب السما بسبب ابني الصغير بين حماتي وعروسة اخويا، وجوزي وحلف يمين لنمشي كلنا من الفرح واني لو ممشيتش معاه هيطلقني حالا ، بس ابويا اصر اكمل الفرح وحلف يمين على يمينه لو مشيت معاهم ما هيدخلي بيت تاني ولا هيعتبرني بنته !!!
اليوم ده مش هنساه طول حياتي كان أخويا الوحيد، بيتجوز…و من ربنا وأنا معاهم في تحضيرات وترتيبات
-
حكايات زهرة 2منذ ساعة واحدة
-
طليقتى 2منذ 3 ساعات
-
بنت عمى 1منذ 3 ساعات
-
حكايات 1منذ 3 ساعات
كل حاجة كانت كاملة: القاعة، الأغاني، الزغاريد اللي طالعة من قلب أمي، وعيون أبويا اللي كانت بتبرق بالدموع وهو شايف حلم عمره بيكمل.
دخلنا الفقرة بتاعة الرقص والمهرجانات، والمسرح كان زحمة، والناس بتنط وتهيص. سليم ابني الصغير كان فرحان وعايز يجري ورا العريس . وفي ثانية، ثانية واحدة بس، رجل سليم الصغيرة جات على ديل فستان العروسة وهو بيجري. العروسة متوترة، مضغوطة من الفستان والحر، وفجأة تلف وتزق الولد بكل قوتها! سليم طار من على طرف ووقع على الأرض، صرخة الولد القاعة، والكل التفتله.
وقبل ما أتحرك من ذهولي، كانت حماتي—أم جوزي هاشم—نزلت زي الصقر، شالت الولد وهو بيعيط وصرخت في وش العروسة: “إيه الغل ده؟! عيل صغير داس على زفت ديل الفستان تقومي تزقيه يقع كدة؟!”
العروسه قالت بخضه…والله ما قصدت يا طنط
حماتي قالت بغضب …..طنط اما تنططك الولد اتعور
أخويا كبرت في دماغه وشاف إنها بتهين مراته في ليلة عمرها، فقام ورد بصوت عالي: “يا طنط دي تعويره بسيطه ودي مراتي وبتعتزرلك خلاص لمي الدور!”
هنا هاشم جوزي ما استحملش، دمه غلى عشان أمه، واتدخل بزعيق: “جرى إيه يا عريس؟! انت بتعلي صوتك على أمي؟ الولد كان هتنكسر رقابته وأمي عندها حق!”
القاعة اتكهربت، الصوت علي، والأغاني وقفت. أنا وقفت في النص، دموعي نازلة، مش فاهمة الموقف بيكبر إزاي كدة في ثواني! كنت بنتقل بعيني بين أخويا اللي بيحمي مراته، وجوزي اللي بيحمي أمه، وابني اللي حاطط وشه في حضني ت بقرف: “فيه ايه يا حجه انتوا جايين تنكدوا علينا وتخربوا الفرحة؟ ما خلاص بقى!”
الكلمة دي كانت الشرارة اللي ولعت في القش. هاشم جوزي عيونه احمرت، وشرايين ، وبصلي بقلة حيلة وغضب عارم وقال بصوت هز القاعة: “تمام أوي.. طالما بنتك مش غلطانه وإحنا بتوع نكد وجايين نخرب الفرحة، يبقى يلا بينا هنمشي كلنا دلوقتي ونريحكم !”
أنا مسكت في إيده بصدمه وقولتله: “عشان خاطري يا هاشم.. اهدى يا حبيبي، ده فرح أخويا الوحيد! ده ليلته! نمشي نروح فين ونسيب الفرح؟!”
هاشم بصلي بنظرة عمرها ما فارقتني، نظرة واحد مش شايف قدامه من ، وبصوت زي الرعد حلف اليمين اللي نزل عليا زي الصاعقة:خلصنا يا ساره عليا الطلاق، لو ما مشيتي معايا حالا وركبتي العربية، لتكوني طالق مني بالثلاثة، وما لكيش قعدة على زمتي ثانية واحدة!”
القاعة كلها سكتت. الكلمة يرن صداها في ودني.. “طالق!”.. جوزي بيخيّرني بينه وبين أخويا؟ بين بيتي وعيلتي؟
قبل ما أستوعب اليمين، أبويا كان واصل لحد عندنا، وعيونه فيها عمرها ما كانت فيه، زحزحني ورا ضهره وبص لهاشم وقال بثبات وشرار يطير من عينيه:
“أنت بتهدد بنتي بالطلاق قدامي في بيت أبوها وفرح أخوها؟! طب يمين على يمينك يا هاشم ساره هتكمل الفرح ، و لو خطت خطوة واحدة برة القاعة دي لا هي بنتي ولا أعرفها، ولا تدخل لي بيت تاني طول ما أنا حي،!”
الزمان وقف.
الناس كلها حاطة إيدها على بؤها ومستنية.
الموسيقى ساكتة.
هاشم واقف عند الباب ماسك إيد سليم ومستني إني أطيعه وأحافظ على بيتي وجوزي عشان ما أتطلقش..
وأبويا واقف في نص المسرح، ضهره مشدود، والغضب في عنيه ومستني أثبت له إني مش هكسر كلمته وأسيب فرح أخويا الوحيد..
وانا بينهم مش قادره اختار ولا قادره انطق؟؟؟
في تلك اللحظة، شعرت وكأن الهواء انشفط بالكامل من القاعة. صوت انفاسي هو الشيء الوحيد الذي أسمعه، ورنت كلمة “طالق” في أذني اليمنى مترافقة مع صدى يمين أبي في أذني اليسرى.
كنت أقف في المساحة الفاصلة بينهما، نقطة التماس التي تتصارع فيها كبرياء الرجال، وأنا الثمن.
عينا هاشم كانت تشتعلان بغضب أعمى؛ كان يمسك بيده الصغيرة يد “سليم” بقوة جعلت الولد يبكي بصوت مكتوم، بينما أبي يقف كالطود شامخاً، يده ممدودة كأنه يبني جداراً بيني وبين زوجي. العروس بكت بحرقة وهي تتمسك بذراع أخوي، وأمي كانت تلطم على خدها بخفت دون صوت وهي ترجوني بجمود عينيها ألا أُخرب بيت أخوي ولا بيت نفسي.






