
متجوزه من سنتين ولسه مفيش اطفال انا موظفه وبقبض 22الف جنبه وجوزى موظف ومرتبه كويس وجوزى عارف من ايام الخطوبه ان مليش فى شغل البيت غير اكل خفيف وبجيب ست تساعدنى مرتين فى الاسبوع فى الحاجات التقيله وانا بعمل الحاجات اليوميه الخفيفه لقيت حماتى بتتصل بيا وبتقولى اعملى حسابك يوم اجازتك تيجى تنظفى الشقه عندى
قولتها ياحماتى انا مليش فى شغل البيت وانا بجيب ست بتساعدنى بالفلوس ممكن اجبهالك واعتبريها مكانى
قالت لا وانتى على رجليكى نقش الحنه
-
اول حاجه عملها جوزى 2منذ 25 دقيقة
-
اول حاجه عملها جوزى 1منذ 25 دقيقة
-
عشرون جراحامنذ ساعة واحدة
-
بعدسبع سنين حكايات بسمهمنذ ساعة واحدة
مرت سنتين على جوازي من طارق. سنتين عشناهم في هدوء وراحة بال، بنرتب تفاصيل حياتنا على الفرازة زي أي اتنين موظفين ناجحين. أنا بقبض 22 ألف جنيه في الشهر، وهو مركزه مرموق ومرتبه بسم الله ما شاء الله مية مية. الماديات عمرها ما كانت أزمة بيننا، والتفاهم كان سيد الموقف، لإننا ببساطة حطينا النقط على الحروف من أيام الخطوبة. قلتله وقتها وعيني في عينه: “أنا ماليش في شغل البيت التقيل، أكل خفيف ونظام يومي ماشي، لكن هدة الحيل لأ”، وطارق وافق وباس إيدي كمان وقال لي: “كفاية صراحتك يا بنت الأصول”.
كنا مستعينين بـ “أم أحمد”، تيجي مرتين في الأسبوع تقلب الشقة وتخليها بتبرق، وتعمل الحاجات التقيلة، وأنا بكمل باللمسات الخفيفة الإيد في الإيد عشان البيت يفضل هادي ونظيف. دنيتنا كانت ماشية زي الساعة، ومكنش منغص علينا غير غصة واحدة في قلبنا؛ إننا لسه ربنا مرزقناش بأطفال. كنا بنسعى وبندعي، وبنقول كله بأوانه.
لكن الهدوء ده مكنش إلا الهدوء اللي قبل العاصفة، عاصفة قايدتها حماتي، الحاجة فاطمة.
في يوم تلات بعد الظهر، رجعت من الشغل هلكانة، يدوب رميت الشنطة وبغير هدومي عشان أخد نفسي، لقيت الموبايل بيرن رنة متواصلة تخض. شفت الاسم، اتنهدت وقلت: “ستر استر يا رب”. رديت وصوتي هادي:
— أهلاً يا حماتي، إزيك وإزاي صحتك؟
جاءني صوتها ناشف ومن غير سلام ولا كِلام:
— أهلاً يا نادين. بصي بقى من غير لف ودوران، اعملي حسابك يوم الجمعة الجاية -اللي هو يوم إجازتك- تصحي من النجمة وتنزليلي. الشقة عندي تضرب تقلب، والسجاد عايز يتغسل غسلة نظيفة، والشبابيك مليانة تراب، وشغل الشتا كله عايز يتشال ويتهوى.
الكلام نزل عليا زي المية الساقعة. سجاد وإيه وتنظيف إيه؟ ده أنا شقتي مابعملهاش! حاولت أبلع ريقي وأكتم ضيقتي، واتكلمت بكل أدب:
— يا حماتي، حضرتك عارفة من أيام الخطوبة إن ماليش في الشغل التقيل ده خالص وصحتي على قدي. والحمد لله ربنا ميسرها معانا، أنا بجيب ست بتساعدني بفلوسي في بيتي. وعشان خاطرك إنتي وعينيا ليكي، أنا هبعتلك أم أحمد يوم الجمعة من أول الصبح على حسابي، تعملك كل اللي نفسك فيه وزيادة، واعتبريها مكاني يا ستي.
الخط قطع ثانية، وفجأة الصوت اتقلب لـردح وهجوم هز السماعة:
حكايات رومانى مكرم
— تبعتيلي ست؟ وأنا مالي ومال الستات الشغالة! أنا لما أقول كنة ابني تنزل تنظف ورايا، يبقى تنزل ورجلها فوق رقبتها. ولا إنتي يا ختي على رجليكي نقش الحنة وخايفة عليه يتمسح؟ الشغل بيطهر البدن يا ست الموظفة يا متعلمة، والبيوت ليها أصول، ولا فاكرة نفسك هانم وجاية تتنمردي علينا؟ الجمعة تيجى ورجلك فوق رقبتك سامعة؟
وراحت قفلة السكة في وشي!
وقفت متنحة، والموبايل قاد في إيدي، ونبضات قلبي بقت مسموعة من كتر الصدمة والإهانة. “نقش الحنة؟” بتعايرني عشان مهتمة بنفسي؟ ولا عشان بدفع من شقايا وفلوسي عشان أرتاح؟
بالليل، طارق رجع وكان باين عليه التعب، بس مكنش ينفع أسكت. حكيت له كل اللي حصل بحذافيره، ودموعي غصب عني نزلت من القهرة. طارق قعد يفرك في جبهته بضيق، وبصلي وقال:
— نادين، إنتي عارفة إني شاري خاطرك وموافق على اتفاقنا، بس دي أمي.. وصوتها بيبقى عالي والكل بيعملها ألف حساب في العيلة. بلاش تصغريها وتصغري لمتنا، تعالي على نفسك المرة دي وروحي معاها بالسياسة، ساعديها في أي حاجة خفيفة وفكي القفلة دي.
بصيت له بذهول وعيني مبرقة:
— أروح بالسياسة؟ طارق، أمك بتقولي اغسلي سجاد وتنظيف شقة كاملة، وقالتلي (ورجلك فوق رقبتك)! إنت مستوعب الإهانة؟ أنا مش هروح اتهان وأتهد، وأنا مقصرتش، عرضت بديل وكنت هدفع من جيبي الخاص!
الموضوع كبر بيننا والناقش احتدم لأول مرة بالشكل ده. طارق شايف إني مكبرة الموضوع وإن “الأم ليها حق”، وأنا شايفاها كرامتي وحدودي اللي اتفقنا عليها بتتفرش في الأرض. ليلتها نمنا زعلانين وكل واحد مدي ضهره للتاني.





