
بعد 7 سنين من اختفائي من حياة جوزي السابق الملياردير، اشترى العمارة اللي قصاد بيتي بالظبط من غير ما يعرف إن ولاده التلاتة كانوا واقفين بيتفرجوا عليه من شباك الدور اللي فوق. وأول ما ياسين المنشاوي رفع عينه وشافني في الناحية التانية من الشارع، كل الأسرار اللي دفنتها جوايا السنين دي رجعت تضرب في دماغي مرة واحدة.
كوباية القهوة كانت هتقع من إيدي.
طول 7 سنين، اسمه كان اسم ممنوع على لساني، ماكنتش بجيبه غير للضرورة.
ماقولتوش لما صورته ظهرت على غلاف مجلة فوربس تاني، ولا لما شركة المنشاوي تكنولوجي ظهرت في التليفزيون، ولا حتى لما ابني آدم عمل نفس النظرة اللي كان ياسين بيعملها كل ما يركز في حل مشكلة.
وخصوصًا ماقولتوش لما بنتيّ ليان ونور كانوا بيسألوني
ماما، هو ليه إحنا معندناش بابا زي باقي الأطفال؟
الصمت بقى هو الأساس اللي بنينا عليه حياتنا.
لحد ما عربية بنتلي سودا وقفت جنب العمارة القديمة المهجورة اللي قصادنا.
نزل منها ياسين، لابس بدلة رمادي غامق، وشعره ابتدى يظهر فيه شوية خصلات فضية.
ورغم إن السنين عدّت، إلا إنه كان لسه بنفس الهيبة ويمكن أكتر من وقت ما كنت متجوزاه.
عمال البناء كلهم وقفوا تقريبًا في مكانهم وهو بيعدّي من قدامهم.
وفي اللحظة دي، موبايلي اهتز برسالة من جارتي، أكدتلي الخبر اللي كنت بتمنى يكون غلط.
ياسين اشترى العمارة.
والأسوأ من كده؟
كان ناوي ينقل مكتبه وسكنه فيها.
وكأنه حس إني ببص عليه، رفع عينه فجأة.
وشافني.
عينينا اتقابلوا.
ولثانية واحدة بس، السبع سنين اللي بينا اختفوا.
رجعت بنت ال سنة اللي كانت واقفة في بنتهاوسه في مانهاتن، مصدقة كل كلمة حب وكل وعد كان بيقولهولي.
لكن الحقيقة ضربتني فجأة.
أنا دلوقتي عندي 35 سنة.
مطلقة.
وبربي أولاده التلاتة من غير ما يعرف أصلًا إنهم موجودين.
ماما؟
صوت آدم جه من جوه الشقة.
إنتِ كويسة؟
بلعت ريقي ورديت بسرعة
أنا كويسة يا حبيبي.
الكذبة خرجت مني بسهولة تخوف.
ورايا، الفطار كان متحوّل كالعادة لمهزلة.
نور كانت بتتهم ليان إنها غرقت واجبها في الشربات، وليان كانت مصرة إن الشربات كان عنده هدف في الحياة، وآدم كان واقف بكل هدوء بيشرح لهم إن الشربات أصلًا مايعرفش يعني إيه هدف.
في أي يوم تاني كنت هضحك.
لكن اليوم ده ماكنتش قادرة آخد نفسي.
ولادي كانوا عندهم 7 سنين، واتولدوا في نفس اليوم، وبين كل واحد والتاني كام دقيقة.
وكل واحد فيهم كان شايل حتة من الراجل اللي كنت بحاول أنساه.
آدم ورث هدوء ياسين وطريقته المرعبة في التفكير.
أما ليان ونور، فكانوا واخدين عيونه العسلية بشكل يخض.
أوقات كنت ببص في عينيهم وأحس إن قلبي بيتوجع.
هم السبب اللي خلاني أمشي.
والمفارقة إنهم كانوا كمان السبب اللي خلاني أفضل بعيدة.
قبل 8 سنين، قابلت ياسين لأول مرة في حفلة خيرية في القاهرة.
وقتها كنت مصممة ديكور طموحة بحاول أثبت نفسي وأدخل عالم الشغل الكبير، وهو كان وقتها بدأ اسمه يلمع بقوة في عالم التكنولوجيا.
بصلي وسط كل الناس وقال
إنتِ الوحيدة هنا اللي مش بتحاول تبهريّني.
ضحكت وقلتله
يمكن عشان أنا أصلًا معرفش إنت مين.
ابتسم ابتسامة خلت قلبي يدق غصب عني.
كده
-
اول حاجه عملها جوزى 2منذ ساعة واحدة
-
اول حاجه عملها جوزى 1منذ ساعة واحدة
-
عشرون جراحامنذ ساعتين
-
سلفتى حكايات رومانى مكرم 2منذ ساعتين
أحسن.
ست شهور كاملة وهو بيحاول يقرب مني بكل الطرق.
ورد كان يوصل مكتبي من غير مناسبة، وعشايات في أماكن هادية ومستخبية، وكان بيسمعني وأنا بحكيله عن الألوان والتصميم، وعن إزاي البيت لازم يبقى فيه روح، مش مجرد أثاث غالي.
ولما طلب إيدي تحت مطر خفيف في جنينة كبيرة، ماكانش فيه كاميرات ولا صحفيين.
كان فيه هو راكع قدامي بس.
وقال
ابنِي معايا حياة يا تارا.
وبالفعل بنيتها.
في البداية، كوني مراته كان بالنسبالي حلم ماكنتش أتخيل أوصله.
لكن بعدها شركة ياسين كبرت، ودخل عالم المليارات، وشهرته زادت بشكل جنوني.
وببطء الدنيا بدأت تاخد منه كل حاجة.
حتى جوازنا.
في ذكرى جوازنا التانية، كنت قاعدة لوحدي في مطعم، لابسة الفستان الأخضر اللي كان بيحبه، وفي شنطتي 3 صور سونار.
استنيته ساعتين.
وبعدها مساعده اتصل وقال إن فيه اجتماع طارئ في الشركة.
في الآخر، وصلتله في مكتبه الساعة 3 الفجر.
بصيتله وأنا بحاول أمنع دموعي وقلت
أنا حامل.
للحظة، الفرحة ظهرت في عينيه.
وبعدين رجع يبص على شاشات الكمبيوتر.
ده خبر جميل يا حبيبتي. هنجيبلك أحسن دكاترة، وهخلي حد يدورلك على مربية.
حسيت حاجة جوايا اتكسرت.
قلت بصوت مخنوق
مش طفل واحد يا ياسين.
رفع عينه ليا.
يعني إيه؟
توأم؟
هزيت راسي وأنا بحاول أبتسم.
تلاتة.
لأول مرة، ساب الشاشة وبصلي بجد.
تلاتة؟
أيوه.
فضل ساكت ثواني.
لكن بدل ما يقرب مني ويحضني، بدأ يحسبها بعقل رجل أعمال.
هنحتاج موظفين أكتر ومساحة أكبر يمكن ننقل لمدينة أهدى وأكيد هنحتاج نظام أمان أقوى هخلي الناس عندي تجهز كل حاجة بكرة.
وقتها، وأنا واقفة قدامه وإيدي على بطني، فهمت حاجة وجعتني أكتر من أي خيانة.
ياسين كان بيخطط لاستقبال أولاده التلاتة بنفس الطريقة اللي كان بيخطط بيها لتوسيع شركته.
كأنهم مشروع جديد.
لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها
إن قبل ما الشمس تطلع، كنت هسمع مكالمة واحدة بس.
مكالمة هتخليني ألم هدومي، وأختفي من حياة ياسين من غير رجعة
وأخليه يعيش 7 سنين كاملة من غير ما يعرف إن آدم وليان ونور اتولدوا أصلًا.
ودلوقتي، بعد 7 سنين
سمعت خطوات في الطرقة قدام باب شقتي.
وبعدها
ما إن سمعت خطوات ياسين بتبعد عن بابي، حتى حسيت إن رجلي مش شايلاني.
الصندوق.
باسمي.
موجود من سبع سنين.
وحده السؤال كان كفاية يخوفني
مين حطه هناك؟
وليه؟
آدم قرب مني.
ماما إنتِ تعرفي الراجل ده؟
بصيت لأولادي الثلاثة.
كانوا واقفين قدامي، عيونهم مليانة فضول.
حاولت أبتسم.
معرفوش.
آدم عقد حاجبيه.
بس هو عارف أسماءنا.
ماقدرتش أرد.
لأن الحقيقة كانت أوضح من أي كذبة.
هو ماكانش يعرف أسماءهم منّي.
كان يعرفهم لأنهم أولاده.
وقبل ما أقول أي حاجة، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت بحذر.
ألو؟
جاء صوت امرأة كبيرة في السن.
تارا؟
اتجمدت.
عرفت الصوت فورًا.
أم ياسين.
نفس المرأة اللي سمعت صوتها في المكالمة اللي غيرت حياتي من سبع سنين.
إنتِ؟
ضحكت ضحكة قصيرة باردة.
أخيرًا رجعتي.
قفلت المكالمة فورًا.
لكن الموبايل رن تاني.
ما رديتش.
رن للمرة الثالثة.
وبعدين وصلتني رسالة
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أولادك تعالي لوحدك.
بصيت للشاشة.
وبعدين للساعة.
الرسالة ماكانش فيها عنوان.
لكن بعدها بثواني وصلت رسالة تانية.
صورة.
الصورة كانت لواجهة مبنى قديم.
عرفته فورًا.
كان المكان اللي عشت فيه مع ياسين في أول سنة من جوازنا.
المكان اللي خرجت منه ليلة اختفائي.
إيدي بدأت ترتعش.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت مفتاح في الباب.
افتكرت للحظة إن ياسين رجع.
لكن الباب اتفتح.
وكانت جارتي أمينة.
دخلت وهي بتلهث.
تارا! انتي لازم تشوفي اللي حصل تحت!
إيه؟
الراجل اللي جه مع ياسين فتح المخزن القديم.
وبعدين؟
بصت ناحية الأطفال.
وبعدين قربت مني وهمست
لقوا حد جوه.
قلبي اتقبض.
مين؟
هزت رأسها.
مش عارفة.
حد عايش؟
لأ.
سكتت لحظة.
بس كان فيه حاجة أخطر.
إيه؟
أمينة مدت إيدها لي بورقة مطوية.
دي وقعت من الصندوق.
فتحتها.
كانت ورقة قديمة جدًا.
والخط
عرفته.
خط ياسين.
قرأت أول سطر
لو حصل لي أي حاجة، تارا لازم تعرف الحقيقة كاملة.
شهقت.
إمتى كتب ده؟
أمينة قالت
الورقة كانت جوه الصندوق.
كملت القراءة.
لكن قبل ما أوصل لنهاية الصفحة، سمعت صوت آدم.
ماما؟
رفعت عيني.
كان ماسك في إيده صورة.
الصورة دي كانت تحت الورقة.
قربت منه.
وأول ما شفتها
اتجمدت.
كانت صورة لثلاثة أطفال حديثي الولادة.
آدم.
ليان.
نور.
لكن الصورة كانت متصورة من داخل المستشفى.
وفي خلفيتها، كان فيه شخص واقف.
شخص كنت متأكدة إنه ماكانش موجود يوم ولادتهم.
رفعت الصورة قدام عيني.
مستحيل
أمينة سألت
مين؟
لم أرد.
لأن الشخص الموجود في الصورة
كان أخو ياسين الأصغر.
الرجل الذي قيل لي إنه مات قبل ولادة الأطفال بعامين.
وفجأة، وصلني اتصال من ياسين.
رديت.
ألو؟
صوته كان متوترًا
تارا، اسمعيني كويس.
لقيت الصورة.
سكت.
إنتِ عرفتي؟
أيوه.
تنفس ببطء.
كنت خايف تلاقيها قبلي.
إيه معنى إن أخوك موجود في الصورة؟
سكت طويلًا.
ثم قال
لأن أخويا ما ماتش بالطريقة اللي اتقالت لنا.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
يعني إيه؟
يعني إن الشخص اللي دفناه من سبع سنين ماكانش أخويا.
سكت.
ثم أضاف
وتارا في حد كان بيراقب ولادتك من أول يوم.
نظرت لأولادي.
وفجأة فهمت إن اختفائي ماكانش مجرد قرار اتخذته.
يمكن كنت طول السنين دي
بهرب من شخص كان يعرف مكاننا من البداية.
لكن السؤال الأصعب كان
ليه؟
وليه اختار ياسين بالذات إنه يشتري العمارة المقابلة لبيتي بعد سبع سنين؟
وليه في نفس الأسبوع اللي اتفتح فيه الصندوق؟
وقبل ما أقدر أسأله، سمعت صوت ارتطام قوي من الشارع.
جريت ناحية الشباك.
ياسين كان واقف تحت العمارة.
لكن لم يكن وحده.
كان أمامه رجل طويل يرتدي معطفًا أسود.
الرجل رفع وجهه ناحية شقتي.
ثم ابتسم.
ابتسامة خلت الدم يتجمد في عروقي.
لأنني
كنت أعرفه.
رغم أنني لم أره منذ سبع سنوات.
وكان المفروض
إنه مات سمعت خطوات في الطرقة قدام باب شقتي.
خطوة
وبعدين خطوة تانية.
اتجمدت مكاني.
الأطفال كانوا لسه جوه المطبخ، بيتخانقوا على آخر قطعة بان كيك، وأنا كنت واقفة جنب الباب أحاول أفهم مين اللي جاي.
خبطتين خفيفين على الباب.
دقات قلبي زادت.
بصيت من العين السحرية.
ولما شفت الشخص اللي واقف بره، حسيت إن الأرض اختفت من تحت رجلي.
ياسين.
كان واقف لوحده.
من غير حرس.
من غير مساعد.
من غير البدلة الرسمية اللي كان لابسها من شوية.
بس قميص أبيض، وأكمامه مرفوعة، وفي إيده ملف أسود.
مد إيده وخبط مرة تانية.
تارا افتحي.
صوته.
نفس الصوت اللي حاولت أنساه سبع سنين.
رجعت خطوة للخلف.
ماما؟ مين؟
صوت آدم جه من ورايا.
اتنفست بسرعة وحطيت صباعي على شفايفي.
ادخل أوضتك يا حبيبي.
بس مين على الباب؟
قبل ما ألحق أرد، ياسين قال من الناحية التانية
أنا.
الصمت نزل على البيت كله.
آدم بصلي باستغراب.
ليان ونور خرجوا من المطبخ.
ماما، مين ده؟
قربت منهم بسرعة.
ولا حاجة، ادخلوا جوه.
لكن ياسين سمع صوتهم.
وسكت.
ثواني طويلة مرت.
وبعدين سأل بصوت منخفض
مين الأطفال دول؟
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
قلت
ولادي.
رد بسرعة
أولادك؟
أيوه.
سكت تاني.
ثم سأل
التلاتة؟
ماجاوبتش.
فجأة، المقبض اتحرك.
أنا كنت قافلة الباب بالمفتاح.
صوته اتغير.
تارا افتحي الباب.
لأ.
محتاج أكلمك.
مفيش كلام بينا.
فيه.
بعد سبع سنين افتكرت إن فيه كلام؟
سمعت نفسًا طويلًا من الناحية التانية.
وبعدين قال
أنا ماكنتش أعرف.
الجملة خلتني أسكت.
فتح الملف اللي كان في إيده، وسمعت صوت ورق بيتحرك.
لو كنت أعرف إنك حامل
قاطعته بعصبية
كنت هتعمل إيه؟
ماجاوبش.
كنت هتحجزلي جناح في مستشفى فاخر؟ ولا تعينلي مربية؟ ولا تعمل جدول زي جدول اجتماعاتك؟
الصمت.
كملت وأنا بحاول أمنع دموعي
أنا مشيت يومها عشان فهمت إنك مش شايفني زوجة يا ياسين كنت شايفني مسؤولية جديدة لازم تديرها.
أنتِ فاهمة غلط.
ضحكت بسخرية.
سبع سنين، ولسه هتقوللي فاهمة غلط؟
وفجأة سمعت صوت حاجة وقعت جوه الصالة.
لفيت.
آدم كان واقف عند طرف الطرقة.
وبص ناحية الباب.
ياسين سمع الصوت.
تارا
قلت بسرعة
روح أوضتك يا آدم.
لكنه ما اتحركش.
وقف مكانه، وقال بصوت بريء
ماما هو الراجل ده عايز يدخل؟
ياسين لم يتكلم.
وكأن صوته اختفى.
ثم سألني
اسمه آدم؟
قلبي وقع.
قلت
أيوه.
وعنده كام سنة؟
ماجاوبتش.
تارا عنده كام سنة؟
بصيت لابني.
وبعدين للباب.
وقلت
سبعة.
لم أسمع شيئًا بعدها.
ثواني.
ثم سمعته يقول
والتوأم؟
تجمدت.
لأنه عرف.
عرف إنهم مش مجرد ثلاثة أطفال يعيشون معي.
عرف أعمارهم.
وعرف إن التوقيت مستحيل يكون صدفة.
إنتِ كنتِ حامل لما اختفيتي.
لم أقدر أرد.
تارا افتحي الباب.
لأ.
بالله عليك.
أول مرة أسمع منه الكلمة دي.
لكن قبل ما أتحرك، نور اقتربت من الباب.
ماما، أنا عايزة أشوفه.
مسكت إيدها.
لأ يا نور.
قالت باستغراب
ليه؟
وقتها سمعت صوت ياسين من الناحية التانية
نور؟
البنت رفعت عينيها ناحيتي.
أيوه اسمي نور.
صوت ياسين اتكسر.
ونور كمان؟
ليان قربت من أختها.
أنا ليان.
سكت.
ثلاثة أسماء.
ثلاثة أطفال.
سبع سنوات.
وأب واقف خلف باب لم يكن يعرف أصلًا أن أولاده يعيشون على بعد أمتار منه.
ثم قال ياسين بصوت خافت
افتحي الباب يا تارا.
لم أتحرك.
فقال
أنا مش جاي آخدهم منك.
قلبي ارتجف.
أمال جاي ليه؟
رد
عشان أعرف ليه أمي كانت بتكدب عليا سبع سنين.
اتسمرت مكاني.
أمك؟
أيوه.
إيه دخل أمك؟
سمعت الملف يتفتح مرة أخرى.
ثم قال جملة جعلتني أفتح عيني على آخرهما
لأنها هي اللي قالتلي إنك خسرتِ الحمل.
شعرت ببرودة تسري في جسمي.
إيه؟
قالتلي إنك دخلتِ المستشفى وإن الحمل انتهى.
حطيت إيدي على فمي.
كل حاجة بدأت تتحرك في دماغي.
المكالمة اللي وصلتني قبل ما أختفي.
المرأة اللي اتصلت بي.
الجملة اللي قالتها.
لو ياسين عرف إن الأطفال دول موجودين، حياتك وحياتهم هتتحول لجحيم.
وقتها صدقتها.
لكن دلوقتي
كان فيه جزء من الحكاية أنا نفسي ماكنتش أعرفه.
ياسين تابع
وأنا صدقتهم.
ثم سكت لحظة.
لحد من أسبوع.
إيه اللي حصل من أسبوع؟
صوته بقى أكثر جدية
لقيت ملف قديم في مكتب أمي.
تجمدت.
ملف فيه صورة.
صورة
إيه؟
صورة من السونار.
شهقت.
ثم قال
وكان مكتوب عليها تاريخ اليوم اللي اختفيتي فيه.
لكن قبل ما أستوعب كلامه، جاء صوت طرق قوي على باب العمارة من الأسفل.
مرة.
ثم مرة ثانية.
ثم سمعت صوت رجل ينادي
أستاذ ياسين!
ياسين التفت بعيدًا عن الباب.
مين؟
الرجل صرخ
لازم تنزل حالًا!
سكت لحظة.
ثم أضاف
لقينا حاجة في المخزن القديم.
رجع ياسين ناحية باب شقتي.
وصوته تغير تمامًا
تارا
إيه؟
المكان اللي كنتِ بتعيشي فيه قبل ما تختفي كان فيه صندوق باسمك.
سكت.
والصندوق اتفتح النهارده.
قلبي بدأ يدق بعنف.
وإيه اللي جواه؟
جاء صوته من خلف الباب
حاجة لو كانت وصلت لي من سبع سنين كان كل شيء اختلف.
وبعدها
سمعت خطواته تبتعد عن بابي.
لكنني لم أكن أعرف أن الشخص الذي فتح الصندوق لم يكن ياسين
ولم يكن وحده في المخزن وقفت أم ياسين عند باب شقتي وكأنها صاحبة المكان.
ولا حتى كان في وشها ذرة ارتباك.
أنا الوحيدة اللي كنت حاسة إن قلبي بيخبط في صدري.
ياسين تقدم خطوة.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟
بصتله بهدوء.
جايه أشوف حفادي.
الكلمة وقعت عليّ كأنها صدمة.
حفادي.
ياسين نفسه اتجمد.
حفادي؟
ابتسمت.
أيوه يا ياسين.
بصت ناحية الأطفال.




