العالمية

تاليا البنت الشاطرة

هو قام وقفل الباب بهدوء وقالها وطي صوتك يا تاليا، انتي في مكتب دكتور مش في سوق، قالتله مش هاوطي صوتي واعمل اللي تعمله، أعلى ما في خيلك اركبه، هو قرب منها وقالها تفتكري أنا محتاج أسقطك عمدا، انتي اللي عنيدة وراسك ناشفة ومش عارفة مصلحتك، قالتله مصلحتي إنك تديني حقي، أنا حاله صح، انت ليه بتعمل كده، ليه بتكرهني أوي كده، هو سكت لحظة وبصلها بصة خلتها تتوتر، بصة كلها حاجة هي مش فاهماها، بصة حب متلخبط مع إعجاب.

قالها عشان من أول محاضرة وانتي داخلة دماغي ومش عارف أخرجك، من أول مرة رديتي عليا بعناد وانتي عجباني، عجبني إنك مش زي باقي البنات اللي بتبصلي كأني نجم سينما، انتي الوحيدة اللي وقفتي قصادي وقولتي لا بكل ثقة، أنا معجب بشخصيتك القوية من أول يوم يا تاليا، بس عنادك ده هيضيعك، أنا كنت بحاول أكسر كبرياءك بطريقتي عشان تقربي مني مش عشان أكرهك، كنت عايزك تحسي بيا زي ما أنا حسيت بيكي.

تاليا اتصدمت، وقفت مكانها مش عارفة ترد، كل الغضب اللي جواها اتحول لكسوف وتوتر، إيديها كانت بتترعش وقلبها بيدق بسرعة، قالتله بتلعثم انت بتقول إيه، انت دكتور وأنا طالبة مينفعش، ده غلط ومستحيل، قالها أنا عارف إنك متفوقة وإن ورقتك تستاهل عشرين من عشرين، وأنا هصلح الدرجة حالا، بس افهمي إني مش عدوكي، أنا بس معرفتش أتعامل مع إعجابي بيكي غير بالطريقة الغبية دي، طريقة العناد زيك بالظبط، عشان كده سموني دكتور العناد وانت عنادك أشد مني بكتير.
تاليا قعدت على الكرسي اللي قصاده وهي لسه مصدومة، قالتله يعني انت بتعترف إنك ظلمتني، قالها أيوه ظلمتك وبعتذر من كل قلبي، بس والله ما كنت قادر أشوفك متفوقة وبعيدة عني، كنت عايز أي حجة تخليني أتكلم معاكي حتى لو خناق، هو فتح الدرج وطلع ورقتها الأصلية اللي كان مصححها بضمير ومديها الدرجة النهائية وشايلها عنده، قالها شوفي أنا كنت محتفظ بيها عشان عارف إنك هتيجي تتخانقي، تاليا ضحكت غصب عنها وقالتله انت مجنون بجد، أول مرة أشوف دكتور بيعترف إنه بيغير من طالبة عشان معجبة بشخصيته، قالها أنا مش مجنون أنا واقع في حب عنادك يا تاليا.

من اليوم ده العلاقة بينهم اتغيرت تماما، هو صلحلها الدرجة واداها عشرين وقالها قدام الدفعة كلها إن كان في غلطة في التصحيح وإن تاليا أشطر طالبة عنده وإنها تستاهل كل خير، حنين ورنا كانوا هيتجننوا من اللي حصل، حنين قالت لتاليا يا بنتي ده شكله بيحبك بجد عينه بتلمع لما بيشوفك، ورنا قالت يا لهوي دكتور العناد وقع ولا حدش سمى عليه، ده هيبقى فيلم، أدهم وريان بقى كانوا بيهزروا معاها ويقولولها خلي بالك ده دكتور عنيد لو اتجوزتيه هيطلع عينك وهيخليكي تذاكري طول العمر.

مالك بقى يعاملها بطريقة مختلفة، بقى يديها كتب نادرة من مكتبته الخاصة، يتناقش معاها بعد المحاضرة بالساعات في مكتبه والباب مفتوح عشان كلام الناس، كان بيحاول يثبتلها إنه مش قاسي زي ما هي فاكرة، وهي بدأت تشوف فيه جانب تاني خالص، شاب طموح اتربى لوحده واتعود يعتمد على نفسه فبقى عنيد وقاسي عشان يحمي نفسه من وجع الدنيا، وهي كمان عنيدة لنفس السبب، اتربت مسئولة عن نفسها بعد وفاة باباها وكانت لازم تبقى قوية عشان أمها.

في يوم كان عندهم مشروع تخرج مهم جدا هيحدد مستقبلهم، تاليا كانت عاملة فكرة مجنونة محدش عملها قبل كده، فكرة برنامج وثائقي عن العناد في الشخصية المصرية، ليه إحنا شعب عنيد وبنعتبر العناد قوة، مالك لما شاف الفكرة انبهر بيها جدا وقالها انتي عبقرية، أنا هساعدك بنفسي وهكون المشرف بتاعك، وبدأوا يشتغلوا مع بعض ليل نهار، يخرجوا يصوروا في الشارع، يقابلوا ناس بسيطة، يتناقشوا في القهاوي، وكل يوم إعجابهم ببعض كان بيزيد، كل نظرة كانت بتقول كلام كتير.

لحد ما في يوم وهما بيصوروا في مكان على النيل بالليل، كان الجو هادي والمراكب بتعدي والنور بيعكس على المية، خلصوا تصوير وقعدوا يراجعوا اللي صوروه، الجو كان برد وتاليا كانت لابسة خفيف وبتترعش، مالك قلع الجاكيت بتاعه ولبسهولها من غير ما يتكلم، تاليا بصتله وقالتله انت ليه بتعمل معايا كده، انت عارف إن ده غلط وإننا لازم نبعد، قالها عارف إنه غلط كدكتور وطالبة بس مش غلط كراجل وست، أنا بحبك يا تاليا، بحب عنادك وقوتك وذكاءك وضحكتك، بحب كل حاجة فيكي، ولو عنادك هيخليني أستنى لحد ما تتخرجي هستنى العمر كله.

تاليا دموعها نزلت، هي كمان كانت بتحبه بس كانت خايفة من كلام الناس ومن فرق السن ومن إنه دكتورها وإن الناس تقول إنها بتوصل على حسابه، قالتله وأنا كمان بحبك يا مالك، بس خايفة، خايفة من كل حاجة، خايفة حبنا يبقى غلطة تدمر مستقبلي ومستقبلك وسمعتنا، هو مسك إيدها وقالها طول ما احنا مع بعض مفيش حاجة هتدمرنا، عنادنا مع بعض هو اللي هيقوينا مش هيضعفنا، احنا شبه بعض أوي، احنا الاتنين عناديين بس بنحب بجد وبنخاف على بعض.

عدت الشهور بسرعة أوي، مشروع تاليا خد أحسن مشروع في الكلية كلها واتعرض في حفلة التخرج والكل سقفلها بحرارة، ومالك كان واقف في الحفلة بيبصلها بفخر كأنه هو اللي نجح مش هي، كان بيبص لها كأنه بيقول شايفة عنادك وصلك لفين، وبعد التخرج بأسبوع واحد بس، مالك راح لأم تاليا وطلب إيدها رسمي وجاب معاه ورد وشيكولاتة وكان متوتر لأول مرة في حياته، أمها وافقت لما شافت الحب اللي في عينيه والصدق في كلامه، حنين كانت بتعيط من الفرحة ورنا كانت بتزغرط وتقول أخيرا دكتور العناد لقى اللي تكسر عناده وتوقعه.
أدهم استغل الفرصة واعترف لحنين بحبه قدام كل الناس في خطوبة تاليا وهي وافقت وكانت بتحبه من زمان بس مستنية، وريان كان أسعد واحد عشان صاحبته لقت اللي يستاهلها وهيحافظ عليها، يوم الفرح مالك مسك الميكروفون وقال قصاد كل الناس، أنا كنت دكتور العناد اللي بيسقط أي حد يعاندني، لحد ما جت تاليا وعلمتني إن العناد لو كان مع الحب بيبقى أحلى حاجة في الدنيا، هي عنيدة وأنا عنيد بس عنادنا خلانا نلاقي بعض ونكمل بعض، تاليا ضحكت ودموعها نازلة وقالتله وأنا كنت فاكرة إنك هتدمر مستقبلي، طلعت انت مستقبلي كله يا مالك.

ومن ساعتها بقوا أشهر كابل في الجامعة، دكتور العناد والطالبة العنيدة اللي قصتهم بقت حكاية كل دفعة جديدة بتدخل الكلية، الكل بقى يحكي عنهم، عن إزاي الحب ممكن يجي من قلب الخناق والجدل، وإزاي العناد ساعات بيبقى مش عيب، ساعات بيبقى هو اللي بيخلي الواحد مميز ومختلف ومحبوب، وتاليا بقت معيدة في الكلية مع مالك، بقوا يدرسوا مع بعض ويتخانقوا في المحاضرات بهزار والطلبة يضحكوا عليهم ويحبوهم، وبقوا مثال إن الحب الحقيقي مش محتاج يكون سهل، محتاج بس اتنين عناديين يعرفوا يحبوا بعض بعنادهم ويكملوا حياتهم مع بعض رغم أي ظروف.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى