روايات وقصص

بعدسبع سنين حكايات بسمه

آدم كان واقف جنب ليان ونور، ماسك إيد أخته.
أم ياسين ابتسمت لهم.
لكن ابتسامتها خلتني أحس بالخطر.
وقفت قدامهم فورًا.
متقربيش منهم.
قالت بهدوء
سبع سنين وأنا مستنية اللحظة دي.
رد ياسين بغضب
وإنتِ كنتِ عارفة؟
عارفة كل حاجة.
وعملتي إيه؟
سكتت.
فريد قال بسخرية
قولي له يا أمي.
لفت له.
إنت آخر واحد له حق يتكلم.
فريد ابتسم.
أنا الوحيد اللي حاول أصلح اللي عملتيه.
ياسين بص بينهما.
حد يفهمني!
أم ياسين قالت
أنا حميت ابنك.
قلت فورًا
من مين؟
بصتلي.
من الناس اللي كانوا عايزين ياخدوه.
مين الناس؟
ماجاوبتش.
فريد قال
من شركاء قدامى لياسين.
ياسين عقد حاجبيه.
شركائي؟
أيوه.
ليه الأطفال لهم علاقة بشغلي؟
أم ياسين ردت
لأن آدم مش طفل عادي.
حسيت بقشعريرة.
آدم قرب مني.
ماما؟
حضنته.
متخافش يا حبيبي.
أم ياسين بصت له.
أبوك مايعرفش حتى هو ورث منه إيه.
ياسين اقترب.
كفاية ألغاز.
قالت
والدك قبل ما يموت كان سايب لياسين حصة سرية في شركة قديمة.
فريد قاطعها
والحصة دي كانت مرتبطة بتكنولوجيا مش موجودة في السوق.
ياسين قال
أنا عارف موضوع الشركة.
لأ.
هزت رأسها.
إنت تعرف جزء صغير بس.
ثم نظرت إلى آدم.
واللي في دماغه ممكن يساعدهم يكملوا الجزء الناقص.
اتسعت عيناي.
إنتِ بتقولي إيه؟
ردت
آدم عنده نفس القدرة اللي كان عند جده.
ياسين نظر إلى ابنه للمرة الأولى بشكل مختلف.
آدم كان واقف مش فاهم.
أنا؟
قلت بسرعة
ابني مش مشروع تجارب.
أم ياسين قالت
أنا ماقولتش كده.
فريد رد
لكنك أخفيتيهم سبع سنين عشان توصلي له.
ياسين التفت لأمه.
إنتِ عملتي إيه بالضبط؟
لأول مرة، ابتسامتها اختفت.
عملت اللي كان لازم يتعمل.
يعني إنتِ اللي خلتِ تارا تهرب؟
أيوه.
وإنتِ اللي قلتي لها إن الأطفال في خطر؟
أيوه.
ياسين بصلي.
عينه امتلأت بالندم.
لكنني لم أستطع النظر إليه.
كنت أريد إجابة واحدة فقط.
ليه ما حاولتيش تمنعيني أنا؟
أم ياسين سكتت.
ثم قالت
لأنني كنت عارفة إنك لو عرفتي الحقيقة هتفضلي هنا.
والحقيقة إيه؟
نظرت إليّطويلًا.
ثم قالت
إن الأطفال الثلاثة ماكانوش المفروض يولدوا هنا.
سكت الجميع.
يعني إيه؟
أم ياسين أخرجت ورقة من حقيبتها.
قبل ولادتهم بشهور، حصلت مشكلة في المستشفى.
مدت الورقة ناحية ياسين.
تبديل ملفات.
ياسين قرأ الورقة.
وجهه تغير.
مستحيل.
قلت
إيه اللي فيها؟
لم يجب.
أخذت الورقة من إيده.
وكان مكتوبًا في أعلاها
تقرير عاجل خطأ في مطابقة ملفات الحمل.
تحت العنوان كان فيه ثلاثة أسماء.
لكن الأسماء لم تكن أسماء أطفالي.
رفعت عيني ببطء.
إيه ده؟
أم ياسين قالت
ده السبب الحقيقي اللي خلاني أخفي الموضوع.
مش فاهمة.
قالت
لأن يوم ولادتهم حصل خطأ في المستشفى.
أي خطأ؟
نظرت إلى آدم وليان ونور.
طفل واحد منهم اتسجل في ملف طفل تاني.
شعرت بصدمة.
إنتِ بتقولي إن
قاطعتني
مش بقول إنهم مش أولادك.
ثم نظرت إلى ياسين.
كلهم أولادك.
تنفست براحة للحظة.
لكنها أكملت
المشكلة في هوية الطفل الثالث في السجلات.
ياسين قال
ومين الطفل اللي اتبدل ملفه؟
أم ياسين لم تجب.
فريد اقترب منها.
قولي لهم.
رفعت عينيها ناحية نور.
وسكتت.
أنا بصيت لنور.
كانت واقفة بهدوء، ماسكة لعبتها الصغيرة.
ثم قالت أم ياسين
هي.
نور؟
تجمدت مكاني.
نور؟
هزت رأسها.
ملفها اتبدل.
وقبل ما أستوعب، جاء صوت سيارة تتوقف أسفل العمارة.
ثم صوت باب عربية بيتقفل.
فريد بص من الشباك.
وجهه اتغير.
وصلوا.
ياسين سأله
مين؟
فريد قال
الناس اللي كنا بنهرب منهم.
ثم نظر إلى الأطفال.
والمرة دي هم عارفين إن نور هنا.
شعرت أن كل شيء حولي أصبح ضبابًا.
ضممت نور إلى صدري.
لكنها رفعت وجهها وقالت بهدوء غريب
ماما
نعم يا حبيبتي؟
الراجل اللي تحت ده
سكتت.
ثم أشارت ناحية الشباك.
أنا شوفته قبل كده.
نظرت إليها.
فين؟
قالت
في الصورة اللي كانت مع ماما الكبيرة.
ثم أضافت جملة جعلت ياسين وفريد ينظران لبعضهما في رعب
وكان واقف جنب سريري وأنا لسه بيبي لم أقدر أتحرك.
الرجل واقف تحت العمارة، رافع عينه ناحية شباكي، وكأنه متأكد إني هكون واقفة هناك.
ياسين كان بيتكلم معاه بعصبية.
لكن الرجل لم يكن ينظر إلى ياسين.
كان ينظر إليّ.
آدم قرب مني.
ماما، مين الراجل ده؟
قفلت الستارة بسرعة.
ولا حد.
لكن صوتي كان مرتعش.
أمينة بصتلي.
إنتِ تعرفيه؟
بلعت ريقي.
أيوه.
مين؟
بصيت ناحية الباب، وكأني خايفة حد يسمعني.
اسمه فريد.
سكتت.
فريد مين؟
فريد أخو ياسين.
أمينة شهقت.
بس ده اللي قالوا إنه مات!
عارفة.
في اللحظة نفسها، جرس الباب رن.
مرة.
ثم مرة ثانية.
أمينة بصتلي.
الأطفال كانوا واقفين في منتصف الصالة.
قلت بسرعة
خدّيهم أوضة النوم.
وإنتِ؟
أنا هفتح.
تارا، لأ!
لكن الجرس رن للمرة الثالثة.
مش خبط.
جرس هادي.
واثق.
كأن اللي واقف بره عارف إني هفتح.
قربت من الباب.
بصيت من العين السحرية.
فريد.
لوحده.
ابتعدت خطوة.
وفجأة صوته جاء من الخارج
متخافيش يا تارا.
قلبي دق بعنف.
أنا مش جاي أؤذيك.
ما رديتش.
أنا جاي أرجعلك حاجة اتاخدت منك من سبع سنين.
فتحت الباب بمقدار بسيط، والسلسلة ما زالت مكانها.
إيه اللي اتاخد مني؟
ابتسم.
الحقيقة.
قلت بحدة
الحقيقة وصلت متأخر سبع سنين.
لأنهم كانوا عايزينها توصل متأخر.
مين؟
نظر خلفه للحظة.
ثم قال
أم ياسين.
جسمي اتجمد.
أمه؟
هز رأسه.
وأخوها.
أخوها؟
الموضوع أكبر من ياسين وأنا.
فتح يده.
كان ماسك ظرفًا أبيض قديمًا.
ده كان في الصندوق.
بصيت للظرف.
اسمي مكتوب عليه.
تارا.
بخط ياسين.
مد فريد الظرف ناحية الباب.
خديه.
ليه أنت معاك؟
ابتسم بحزن.
لأن ياسين كان بيدور عليه من سبع سنين.
وإنت؟
كنت بحاول أخليه ما يلاقيهوش.
سكت.
ليه؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت ياسين من أسفل السلم
فريد!
فريد بص ناحية الدرج.
واضح إنه وصل.
ياسين ظهر في الطابق.
وعينه راحت للظرف.
ملامحه تغيرت.
حطه على الأرض.
فريد ضحك.
لسه بتديني أوامر؟
قلت حطه.
مش هحطه.
ياسين قرب منه.
فريد، كفاية.
فريد بصلي.
اسأليه عن اللي حصل ليلة ولادتهم.
ياسين اتجمد.
وأنا بصيت له.
ليلة ولادتهم؟
ياسين لم يرد.
قلت بصوت أعلى
ياسين إيه اللي حصل؟
كان ساكت.
فريد قال
هو ماكانش موجود في المستشفى.
نظرت لياسين.
إيه؟
رد أخيرًا
كنت في اجتماع.
وأنا كنت بولد أولادك الثلاثة وأنت في اجتماع؟
ماكنتش أعرف إن الولادة بدأت.
فريد قاطعه
مش دي الحقيقة.
ياسين لف له بغضب.
اخرس.
لكن فريد أخرج هاتفه.
عندي تسجيل.
ضغط تشغيل.
خرج صوت امرأة.
صوت أم ياسين.
وكانت بتقول
لو ياسين عرف إن الأطفال اتولدوا، كل الخطة هتنهار.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
ثم جاء صوت رجل آخر.
صوت لم أسمعه من قبل.
وهي؟
ردت
هنخليها تختفي بنفسها.
شهقت.
أمينة حطت إيدها على بوقها.
أما ياسين
فوقف كأنه تلقى ضربة.
التسجيل ده من إمتى؟
فريد قال
قبل ولادة الأطفال بثلاث أيام.
ياسين بصلي.
ولأول مرة منذ سبع سنين، شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
تارا
لكنني رفعت إيدي.
متتكلمش.
سكت.
أنا عايزة أعرف حاجة واحدة.
بصيت له مباشرة.
مين اللي اتصل بيا ليلة اختفائي وقال إن حياتي وحياة أولادي في خطر؟
لم يرد.
فريد قال
أمي.
نظرت لياسين.
كان وشه شاحبًا.
وكنت عارف؟
هز رأسه بسرعة.
لأ.
متأكد؟
والله ما كنت أعرف.
سكت لحظة.
ثم قال
بس فيه حاجة لازم تعرفيها.
إيه؟
نظر لأولادي من خلفي.
وبعدين قال
أمي ماكانتاش عايزة تبعدك عني بس.
سكت.
كانت عايزة الأطفال نفسهم.
الهواء انقطع من المكان.
ليه؟
ياسين لم يجب.
فريد هو اللي قالها
لأن واحد من الأطفال الثلاثة كان مهم بالنسبة للخطة.
نظرت إلى آدم.
ثم ليان.
ثم نور.
وفجأة
سمعت صوت مفتاح يتحرك في باب شقتي.
لكن أنا كنت متأكدة إن الباب مقفول.
التفتنا جميعًا.
المقبض بدأ يتحرك ببطء.
ياسين وقف أمامي فورًا.
فريد أخرج هاتفه.
وأمينة سحبت الأطفال بعيدًا.
ثم

تابع المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى