روايات وقصص

الساعه 1:17 بعد منتصف الليل 1

ابتسمت.
قمر كان حصان السباق الخيالي بتاع بنتي.
كتبت لها
قولي لها إني فخورة بقمر. وقولي لها إني بحبها.
هبة ردت فورًا
إنتِ كويسة؟
قبل ما ألحق أرد…
ظهرت ممرضة ورايا.
دكتورة سارة؟
لفيت ناحيتها.
السيد المنشاوي فاق.
قلبي وقف.
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الډم يتجمد في عروقي
وهو بيسأل عليكي بالاسم.
الفصل الثاني ظل المۏت
الممرضة وقفت مكانها مستنية رد فعل، لكن أنا كنت كأني اتبلعت في بئر من الجليد.
بيسأل عليّا؟! قلت الجملة بصوت عالي كأني مش مصدقة اللي سمعته.
أيوة يا دكتورة، الممرضة اللي في العناية المركزة كلمتني باللاسلكي بنفسها. قالت إنه فاق تمامًا، ورفض يسمح لأي حد يكشف عليه لحد ما يشوف الدكتورة اللي

دخلت له أول ما وصل… دكتورة سارة.
رجعت لورا خطوة، وحسيت بالميّه الساقعة اللي كنت بغسل بيها إيدي بتنقط على الأرض.
ست سنين… ست سنين كاملة من العياط في السر، من الشغل لمده تسعتاشر ساعة عشان ما أديش لنفسي فرصة أفكّر، من التربية لوحدي لخوف دائم كل ما تسمع صوت غريب على الباب، من الأسئلة المستمرة اللي كانت بنتنا مريم بتسألهالي يا ماما، هو فين بابا؟ هو مش بيحبني عشان كدة مش بيزورني؟… ست سنين كل دول اختصرتهم جملة واحدة باردة قالتها ممرضة في مستشفى استثماري نص الليل.
هو عارف اسمي؟ طب إزاي؟ هو شافني وسط الزحمة دي كلها، وسط صړاخ المسعفين وأجهزة الطوارئ وإنذارات القلب؟ ولا هو كان مراقبني طول الفترة دي من بعيد من غير ما أعرف؟
الأسئلة دي كانت بټضرب في دماغي زي المطارق. بصيت للممرضة ولقيت نظراتها مليانة استغراب وتوجس. الناس دي لابسة بدل سودة ومنتشرة في الممرات من ساعة ما دخل العناية، ومش مألوف أبدًا إن رئيس عصابة أو رجل أعمال بالخطۏرة دي يطلب دكتورة طوارئ بالاسم إلا لو فيه سر كبير مربوط بينا، سر هو كان خايفني أعرفه، أو يمكن… خاېف أنا أبوّظه عليه.
طيب، أنا جاية، قلتها بصوت ناشف، ونزلت البالطو الطبي الأبيض عشان أعدله على كتافي، وخدت نفس عميق يملي صدري بالهواء والمواجهة.
الفصل الثالث العناية المركزة… غرفة رقم 4
أرضية ممر العناية المركزة كانت بتلمع تحت إضاءة النيون البيضاء الحادة. الرجال اللي لابسين بدل سودة كانوا واقفين موزعين بانتظام في الممر، نظراتهم كلها حدة وتدقيق، كأنهم بيفتشوا كل هواء بيمر في المكان. أول ما شافوني ماشي في اتجاه غرفة رقم 4، واحد منهم ضخم، بشارب خفيف ووش مېت الملامح وقف قدامي.
دكتورة سارة؟ سأل بصوت خشن وعميق.
أيوة، قلت وأنا برفع راسي وببصله بندية ما استغربتهاش من نفسي. أنا اللي أنقذت حياته جوه الطوارئ، ولو ماكنتش أنا، كان زمانه دلوقتي في المشرحة. فابعد عن طريقي من فضلك.
الراجل بص لعينيا لثانية، كأنه بيقيس مدى قوتي أو هتشد ولا لأ، وبعدين اتحرك وفتح الباب بهدوء وقال
باشا مستنيكي جوه لوحدك.
دخلت وقابلتني ريحة الأدوية والمطهرات الممزوجة بريحة دمه اللي لسه عالقة في الذاكرة.
ياسين كان ناقصه كتير عشان يبقى نفس الشاب اللي سابني زمان. الوجه اللي كان ناعم وخالي من العيوب بقى مليان آثار الزمن والحروب؛ ندبة سميكة وعميقة ماشية من تحت أذنه الشمال لحد طرف فكه السفلي، وشعره الأسود اتخلله البياض بشكل بيزوده هيبة وغموض. كان نايم على السرير، متوصل بعدة أجهزة ومحاليل، لكن عينيه البني الغامق نفس عيون مريم بالضبط كانت مفتوحة وبتتابع كل حركة ليا من أول ما خطيت جوه الغرفة.
قربت من السرير لحد ما وقفت جنبه، وبصيت له من فوق لتحت ببرود مصطنع.
كنت فاكراك مت، قلت بصوت هادئ، وجوه مني بركان بيغلي.
شفايف ياسين اتحركت ببطء، وكان صوته واطي وخشن بسبب أنبوبة التنفس اللي لسة متشالة من فترة قريبة
المۏت مش بيحبني يا سارة… أو يمكن أنا اللي مكانه لسه مجاش.
خسارة، ردّيت فورًا من غير تردد. المۏت كان هيبقى أرحم بكتير من اللي عملته فيا من ست سنين.
ياسين غمض عينيه لثانية كأنه بيستوعب قسۏة الجملة، وبعدين فتحهم وبصلي بندم حقيقي وموجع.
لو كان بايدي…
ما تقولش الكلمة دي! قاطعتُه وصوتي علي ڠصب عني. لو كان بايدك إيه؟! تختفي في ليلة وضحاها وتسيبلي جواب مكتوب بخط

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى