
طرت من الفرحة! ما كنتش مصدق إن الموضوع عدى بالسهولة دي. خرجت تجري على سلمى وأهلها، اتفقت معاهم على كل حاجة، حددنا معاد الخطوبة والكتب بعد أسبوع، ورحت اشتريت شبكة ذهب تقيلة بالفلوس اللي كانت معايا من أرباح الفرن، وكنت حاسس إني مالك الدنيا بإيد، وسالمى بالإيد التانية.
في الأسبوع ده، شادية كانت بتتعامل معايا بمنتهى اللطف. تعملي الأكل اللي بحبه، تضحك معايا، وتنزلي الفرن وهي مرتاحة. وفي اليوم السادس، قالتلي وهي بتلم شنطتها: “أنا مسافرة اسكندرية أهو يا حامد، هقعد يومين وأرجع على يوم الفرح. البيت بيتك والشغل شغلك، انتبه لنفسك.”
حضنتها وبست رأسها وقولتلها: “ترجعي بالسلامة يا غالية.”
مشيت شادية، وأنا بدأت أستعد لليوم الكبير. جه يوم الفرح، لبست أحلى بدلة، وأجرت عربية فخمة، ورحت جبت سلمى من الكوافير وعملنا سيشن صور، وعزمت كل القرايب والأصحاب في القاعة. كنت حاسس إني بطل، شاب صغير اتجوز ونفذ اللي في دماغه ومعاه الفلوس والجاه.
خلص الفرح على خير، وأخدت سلمى ورجعنا على العمارة اللي فيها .. اللي شادية كتبتها باسمي من سنتين.
وصلنا باب الشقة، حطيت المفتاح في الباب عشان أفتح لعروستي، بس المفتاح ما كانش بيلف!
حاولت مرة وإتنين وتلاتة.. الكالون متغيّر!
قلت في نفسي: “إيه الهبل ده؟
-
بنت عمى 1منذ 6 دقائق
-
حكايات 1منذ 18 دقيقة
-
زواجي الاول ١منذ ساعة واحدة
-
الساعه 1:17 بعد منتصف الليل 2منذ 6 ساعات
يمكن شادية نسيت وغيرته قبل ما تسافر؟”
لسه هرفع تلفوني أكلمها، لقيت الباب بيتفتح من جوه!
خرجلي راجل ضخم، بشنب عريض، لابس جلابية بلدي وبيحط شواربه في بقه، وبصلي بغضب وقال: “أنت مين يا جدع أنت؟ وبتخبط كده ليه على بيتنا في أنصاص الليالي؟”
أنا اتنطرت مكان من الصدمة وقولتله بحدية: “أنت اللي مين يا جدع أنت؟! دي شقتي وأنا حامد صاحب العمارة! أطلع بره بدل ما أجيبلك الشرطة!”
الراجل ضحك بصوت عالٍ هز السلم، وخرج من جيبه عقد مسجل بختم النسر وقالي بكل برود: “شقتك مين يا روح أمك؟ الشقة دي أنا شاريها كاش من صاحبتها الست شادية من تلات أيام، واستلمت المفتاح وأنا ومراتي نقلنا حاجتنا فيها من إمبارح! غور من هنا بدل ما أطلبلك النجدة بتهجم على ملك غيرك!”
الدنيا دارت بيا، رجلي ما بقتش شايلاني. سلمى عروسة بالطرحة البيضا واقفة جنبي تبصلي بذهول وتقولي: “إيه ده يا حامد؟ هو إحنا مش جايين بيتك؟”
مسكت تلفوني وأنا إيدي بترتعش، اتصلت بشادية.. التلفون مقفول!
جريت على الشارع، أخدت سلمى وركبنا تاكسي على الفرن الكبير.. الفرن اللي سلمتني إدارته وكان مصدر عزنا.
وصلت للفرن لقيت اليفطة المكتوب عليها “فرن حامد وشادية” مشطوبة، ومحطوط يفتة جديدة باسم شخص تاني! ودخلت أزعق للشغالين، طلعلي راجل غريب قالي: “أنت
حامد؟ الست شادية باعت الفرن ده وباعت الأراضي والعمارات اللي حيلتها من 4 أيام بعقود نهائية، وصفت كل أملاكها في المنطقة وهجرت.. وسبتلك الجواب ده معايا وقالتلي أسلماك لما تيجيني.”
أخدت الجواب بإيد بتترعش، فتحته تحت إضاءة الشارع الضعيفة، ورسالتها كانت مكتوبة بخطها الجميل الهادي:
”عزيزي حامد..
لما جيتلي من سنتين شحات ومش لاقي تأكل، أنا ما بصلتكش بصة شفقة، أنا صدقت إنك إنسان أمين وعوض من ربنا. اديتك بيتي، وفلوسي، واسمي، وخليتك بيه وسط الناس.. بس اشترطت عليك شرط واحد عشان كنت عارفة إن النفس أمارة بالسوء، وأنت بعصبيتك ولهفتك وعدتني وخلفت وعدك.
أنا ما حبيتش أعمل معاك مشكلة، ولا أصوت وأخلي اللي يسوى واللي ما يسواش يتفرج علينا. أنا أخلاقيا أرقى من كده.
أنت اتجوزتني عشان فلوسي وظروفي المادية.. ولما شبعت وقويت شوكتك بفلوسي، رحت تدور على الصغر والجمال.
عشان كده، أنا استرديت كل حاجة اديتهالك.. الشقة اللي كتبتهالك، أنا كنت كاتباها بعقد ابتدائي بشرط جزائي مشجل في الشهر العقاري بحق الرقبة، ورجعتها بالقانون وبدلت العش بأقرب وقت. وكل القرشين اللي عملتهم معايا أنا أخدتهم لأنهم ملكي شقا عمري.
أنا سيبتلك بدلتك اللي لابسها، والشبكة الذهب اللي اشتريتها لعروسة من فلوس أرباح الفرن الأسبوع اللي
فات.. اعتبرهم مكافأة سنتين الخدمة اللي خدمتهم عندي.
ربنا يسعدك مع عروسك الجديدة.. وابدأ من الصفر تاني، يمكن تفتكر ربنا وتعرف قيمة النعمة اللي كانت في إيدك وضيّعتها بطمعك.
قة اللي أكبر منك بـ 10 سنين.. شادية.”
وقعت الورقة من إيدي على الأرض. بصلت لسلمى اللي كانت واقفة تبصلي بذهول وصدمة، وقالتلي بصوت مليان غضب وقرف: “يعني أنت طلعت شحات؟ لا حيلتك شقة ولا حيلتك شغلانة؟ وبتاكل من خير ست تانية؟! دي الشبكة اللي جايبهالي من فلوسها؟!”
خلعت سلمى الدبلة والشبكة ورمتهم في وشي في الشارع، وقالتلي: “أنا مش هكمل مع واحد كذاب ومنافق زيك.. يا حامد!”
مشيت سلمى وسبتني في الشارع ببدلة الفرح، العريس اللي كان فاكر نفسه أذكى واحد في الدنيا، واقف في الشارع الساعة 3 بالليل، مش حيلته جنيه واحد، والناس بتتفرج عليه.
شادية ما هدت ببيتها، شادية هدت غروري ودمرت جشعي بهدوء وذكاء شديد. سابتني للشارع اللي جابتني منه، عشان أفتكر إن اللي يبيع اللي صانه وعمل بني آدم عشان والغرور.. يستاهل يرجع للصفر وأقل من الصفر.
ومن يومها، وأنا قاعد في أوضة ضيقة زي اللي كنت فيها زمان، بشتغل أخير في فرن صغير، وكل ما أفتكر ابتسامة شادية وهي بتقولي “حقك الشرعي يا حبيبي”.. أدرك إن انتقام الست العاقلة الهادية.. أشد ألف مرة من صراخ المئات.








