
سارة كانت واقفة قدامنا، وإيدها بتترعش وهي ماسكة الظرف.
عمر قرب منها وقال:
— أخوكي؟! أخوكي هو اللي زور الورقة؟
هزت راسها.
— أيوه.
عمي
— بس ليه؟
سارة بصت للأرض وقالت:
— عشان الفلوس.
أبويا قال:
— فلوس إيه؟
قالت:
— كان عليه ديون، وكان عارف إن الأرض دي لو اتباعت هيطلع منها مبلغ كبير. فزور المستندات عشان يقدر يثبت إن جزء من الأرض من حقه.
المحامي أخذ الظرف منها وفتحه.
كان جواه مجموعة أوراق وصور.
قال:
— المستندات دي ممكن تثبت الكلام ده.
عمر بص لسارة:
— وإنتِ كنتِ عارفة من إمتى؟
قالت:
— من قبل ما أتجوزك.
سكت عمر.
وبعدين قال:
— يعني كل السنين دي وإنتِ ساكتة؟
قالت وهي :
— كنت خايفة. أخويا هددني لو اتكلمت، وقال إنه
عمر رد:
— وإنتِ بدل ما تقوليلي، سيبتي المشاكل تكبر؟
سارة قالت:
— أنا غلطت.
بصيت لها وقلت:
— وإزاي اسمي دخل في الموضوع؟
قالت:
— أخويا كان محتاج اسم حد يعلّق عليه التهمة.
قلت:
— واختارني أنا؟
قالت:
— عشان كنت أصغر واحد في العيلة، ومش معروف عنك إنك بتدخل في الشغل ده.
عمي مسك رأسه وقال:
— يعني إحنا كنا سنين بسبب ورقة مزورة!
المحامي قال:
— الورقة وحدها مش كفاية، لكن مع باقي الأدلة ممكن نثبت الحقيقة.
وبالفعل، بدأنا الإجراءات القانونية.
أما عمر، فكان واقف بعيد.
قربت منه وقلت:
— عمر…
بصلي.
قلت:
— دلوقتي فهمت ليه كنت رافض جوازي من ملك؟
سكت.
وبعدين قال:
— أنا كنت فاكر إني بحميك.
— وإنت ظلمتني.
هز راسه:
— عارف.
— وظلمت ملك.
قال:
— عارف.
سكتنا شوية.
وبعدين عمر قال:
— ياسين، أنا مش هقف في طريقك تاني.
بصيتله باستغراب.
— يعني؟
قال:
— لو ملك لسه موافقة عليك… أنا موافق.
ابتسمت لأول مرة من أيام.
— بجد؟
قال:
— أيوه.
وبعدين حضني.
وقال:
— بس عندي شرط.
ضحكت:
— إيه؟
قال:
— ما تخليش أي حد يدخل بينك وبينها زي ما الناس دخلت بيني وبينها.
قلت:
— أوعدك.
لكن الأزمة ما خلصتش.
لأن لما رجعنا البيت، لقينا ملك قاعدة مع أمي.
أول ما شافتني، قامت.
قلت لها:
— اتصلحي يا ملك.
بصتلي باستغراب:
— إيه؟
قلت:
— عمر وافق.
دموعها نزلت من الفرحة.
— بجد؟
هزيت راسي.
— بجد.
لكن قبل ما تكمل كلامها، دخل عمي.
وقال:
— فيه مشكلة.
كلنا بصيناله.
قال:
— أخو سارة اختفى.
سارة شهقت:
— اختفى؟!
عمي قال:
— أيوه. المحامي حاول يتواصل معاه، والموبايل مقفول.
عمر قال:
— يمكن
المحامي رد:
— غالبًا عرف إننا عرفنا الحقيقة.
أنا قلت:
— وملك؟
عمي بص لها.
— هي أكتر واحدة ممكن يكون عندها دليل عليه.
ملك اتوترت.
— أنا؟
قال:
— أيوه. فاكرة اليوم اللي شوفتي فيه الورقة القديمة؟
هزت راسها.
— أيوه.
— كان فيه شخص تاني موجود وقتها.
ملك سكتت.
— مين؟
بصت لعمي وقالت:
— أخو سارة.
سكت الجميع.
عمر قال:
— وإنتِ ليه ما قولتيش الكلام ده من الأول؟
ملك قالت:
— لأني ما كنتش عارفة إنه هو اللي زور الورقة.
عمي قال:
— بس ممكن يكون فاكر إنك شوفتي حاجة تدينه.
ملك بدأت تخاف.
أنا قربت منها وقلت:
— محدش هيقرب منك.
لكن موبايلها رن.
رقم مجهول.
ردت وهي مترددة:
— ألو؟
جالها صوت رجل.
ملك اتجمدت.
وبعدين وقع الموبايل من إيدها.
سألتها:
— مين؟
رفعت عيني وهي مرعوبة وقالت:
— هو.
— مين؟
قالت:
— أخو سارة.
وقبل ما نلحق نسألها قال إيه، وصلتها رسالة.
فتحتها.

