روايات وقصص

خطة زواج 2

حكايات ندى الجمل

في نفس الليلة، طارق خرج من البيت.
راح عند ريم.
كانت مستنياه، ولما شافته قالت:
— عرفت؟
طارق وقف مكانه.
— إنتي كنتي عارفة؟
ريم قالت بهدوء:
— من البداية.
— إن نهى هي اللي رتبت الجواز؟
— عرفت جزء كبير.
— وإنها كانت عايزة تبعدني؟
ريم سكتت.
— ردي.
قالت:
— هي ما كانتش عايزة تخلص منك كأب لأولادها… كانت عايزة تخلص منك كزوج.
طارق قعد.
ريم كملت:
— أنا وافقت لأننا كنا متفاهمين على الوضع.
— وإنتي مبسوطة؟
— كنت.
— ودلوقتي؟
بصت له طويلًا:
— مش عارفة.
طارق قال:
— نهى عايزة تطلق.
ريم ردت:
— يبقى سيبها.
طارق بص لها:
— وإنتي؟
ابتسمت ابتسامة حزينة:
— يمكن أنا كمان محتاجة أسأل نفسي سؤال.
— إيه؟
— أنا اتجوزتك عشانك… ولا لأننا كنا محتاجين ترتيب يناسبنا؟
طارق سكت.
ولأول مرة منذ سنة…
ما كانش عنده إجابة.

وفي اليوم التالي، حصلت المواجهة اللي ماكانش متوقعها.
رانيا دخلت عليه وقالت له الحقيقة كاملة.
وقالت له إن نهى ما كانتش بتنتقم منه…
كانت فقط بتحاول تخرج من زواج خافت فيه من الطلاق أكثر مما خافت من استمرارها فيه.
لكن رانيا أضافت جملة واحدة قلبت كل حاجة:
— في حاجة نهى ما قالتهاش لك.
طارق بص لها:
— إيه؟
رانيا قالت:
— هي كانت ممكن تطلب الطلاق من زمان…
وسكتت لحظة.
— لكنها فضلت مستنياك أنت اللي تختار تبعد.

طارق بص لرانيا، ومبقاش عارف يرد.
— يعني إيه كانت مستنياني أنا اللي أختار؟
رانيا تنهدت وقالت:
— لأنها كانت عارفة إنك هتفضل تستخدم العيال ضدها. كل مرة كانت تقول لك طلقني، كنت بتخوفها إنك هتاخد العيال أو هتوقف مصاريفهم. هي كانت عايزة تخرج من حياتك من غير ما تخسر أولادها.
طارق سكت.
رانيا كملت:
— ولما إنت قلت إنك عايز تتجوز، هي شافت إنها أخيرًا لقت فرصة تبعدك عنها من غير ما تعمل مشكلة.
— وإنتي ساعدتيها؟
— أيوه.
— وخليتيني أتجوز ريم؟
— أيوه.
طارق ضحك بمرارة:
— إنتوا الاتنين لعبتوا بيا.
رانيا ردت:
— وإنت قسيت سنين.
الكلمة سكتته.

رجع طارق البيت، لقى نهى قاعدة مع أولادها.
قال:
— نهى.
بصت له:
— نعم؟
— أنا موافق على الطلاق.
نهى سكتت.
كان واضح إنها ما توقعتش يسمع منها الكلمة دي بسهولة.
— بس عندي شرط.
— إيه؟
— الأولاد يفضلوا أولادي. أشوفهم وأصرف عليهم وأكون موجود في حياتهم.
نهى هزت رأسها:
— عمّري ما همنعك.
— ومش هستخدم المصاريف ضدك.
نهى بصت له لأول مرة بنظرة مختلفة.
— شكرًا.
طارق ابتسم بحزن:
— أول مرة أشوفك بتشكريلي على حاجة المفروض أعملها من غير ما تطلبي.
قالت:
— يمكن دي أول مرة تعمل حاجة عشانهم من غير ما تستخدمها ضدي.

مر أسبوع.
تم الطلاق بهدوء.
لا فضايح.
لا خناقات.
ولا حتى شماتة.
طارق فضل يشوف أولاده بانتظام، ويصرف عليهم زي ما كان بيعمل.
أما نهى، فبدأت حياة جديدة.
كملت شغلها.
نظمت مصاريفها.
وبدأت تعتمد على نفسها أكتر.

وفي يوم، طارق شافها صدفة في النادي.
كانت بتضحك مع أولادها.
نفس الضحكة اللي كان بيسمعها من بعيد ومش فاهم سرها.
وقف يبصلها.
قرب منها وقال:
— شكلك مرتاحة.
نهى ابتسمت:
— الحمد لله.
— مبسوطة؟
— آه.
سكت لحظة وقال:
— أنا كنت فاكر إن موافقتك على جوازي معناها إنك بتحبيني ومش بتغيري.
نهى ضحكت:
— وأنا كنت عارفة إنك هتفهمها كده.
— طب ليه ما قولتيليش الحقيقة؟
— كنت لو قلت لك إني عايزة أبعد عنك، كنت هتعمل إيه؟
طارق سكت.
— كنت هتتمسك بيا أكتر.
هز رأسه.
— عندك حق.
بص لأولاده وقال:
— هما كويسين؟
— كويسين.
— وأنا؟
نهى بصت له:
— إنت أبوهم يا طارق. ومكانك عندهم عمره ما هيتغير.
ابتسم بحزن:
— وإنتي؟
نهى فهمت قصده.
قالت بهدوء:
— أنا خلصت.
— يعني مفيش فرصة؟
— لأ.
— حتى بعد ما اتغيرت؟
نهى ابتسمت:
— يمكن تكون اتغيرت فعلًا… بس أنا كمان اتغيرت.
وسكتت لحظة قبل ما تقول:
— أنا مش الست اللي كانت بتخاف من الطلاق. ومش الست اللي كانت مستنية رضاك. ومش الست اللي هتفضل في علاقة عشان خايفة من بكرة.

طارق بص لها طويلًا.
— أنا خسرتك.
نهى ردت:
— لأ.
— أمال؟
— إنت خسرت زوجة كنت فاكر إنها مضمونة مهما عملت.
وبعدين أخذت أولادها ومشيت.

أما طارق، ففضل واقف مكانه.
لأول مرة فهم إن أكبر غلطة عملها ما كانتش إنه اتجوز ريم.
ولا إن نهى رتبت له الجواز.
ولا حتى إن أصحابه كانوا عارفين.
أكبر غلطة كانت إنه فضل يختبر حدود زوجته لحد ما اكتشف إنها مابقاش عندها حدود أصلًا… لأنها ببساطة بطلت تكمل في طريق الخوف.
والأغرب من كل اللي حصل…
إن نهى ما احتاجتش تخونه.
ولا تنتقم منه.
ولا تفضحه.
هي بس اختارت تبعد عنه…
وسابته يعيش لأول مرة مع نتيجة أفعاله.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى