روايات وقصص

جوزي زعيم المافيا. حكايات ميراا

قال:
«وأنا كنت عارف ده من زمان.»
سكت لحظة.
«بس ماكنتش عارف إنهم هيحاولوا يوصلوا لبيتي ولعيلتي عن طريقك.»

قبل ما أقدر أسأله أي سؤال، سمعنا صوت حركة قوية في الدور السفلي.

مقالات ذات صلة

كل اللي في القصر تحركوا لتأمين المكان.
آدم مسكني من دراعي وسحبني وراه بسرعة.
صرخت:
«سيبني وشوف هتعمل إيه!»
قال بعصبية محذرة:

«اسكتي وخليكي ورايا! اللعبة بقت خطيرة!»
«إنت السبب في كل اللي بيحصل ده بغموضك!»

«عارف وقاعد بصلح غلطتي.»
«وأنا مش هسامحك على الكذب ده.»
بصلي للحظة وسط الفوضى.
وقال بهدوء غريب:
«مش طالب منك تسامحيني دلوقتي.»
وبعدين أنجز أمره واتجه لتأمين الباب.
«أنا بس طالب منك تثقي فيا المرة دي عشان بنتنا.»
هزيت راسي برفض.
«مستحيل أثق في حد كذب عليا سنين.»
ابتسم ابتسامة حزينة ومرهقة.
«كنت متوقع رد فعل زي ده.»
وفجأة…
جاء صوت من فوق من ناحية الممر العلوي.
صوت امرأة.
صوت سيلين.
«آدم! انتهى الوقت!»
كلنا بصينا ناحية السلم.
وبعد ثواني…
ظهرت سيلين وهي واقفة بهدوء تام، بس شكلها كان بيوحي بإنها هي اللي دبرت لكل ده.
لكن نظرتها ما كانتش موجهة لآدم لوحده.
كانت باصة ليا أنا بالذات.
وقالت بصوت ثابت:
«مريم… لو عايزة تعرفي الحقيقة الكاملة عن جوزك وعن أبوكي، لازم تسمعيني دلوقتي قبل ما أعدائهم يوصلوا.»
آدم صرخ بغضب:
«سيلين، اخرسي وماتنطقيش بحرف!»
ابتسمت بسخرية.
«متأخر قوي يا آدم، الحقيقة خرجت خلاص.»
وبعدين قالت الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي تماماً:
«لأن جوزك اتجوزك لهدف تاني خالص غير الحب، ولأن أبوكي ما ماتش بالطريقة اللي إنتِ فاكراها.»
ما فهمتش.
فضلت باصة لسيلين وأنا حاسة إن كل كلمة قالتها بتخبط في دماغي زي الحجر.
«أنا؟ أبويا؟ إنتِ بتقولي إيه؟»
ضحكت ضحكة صغيرة باردة.
«إنتِ فاكرة إن جوازك من آدم كان صدفة رومانسية؟»
قلبي دق بسرعة لحد ما كاد يوقف.
بصيت لآدم اللي كان وشه باين عليه التوتر الشديد.
«هو الكلام ده صح يا آدم؟»
آدم سكت تماماً.
ودي كانت الإجابة الأوضح من أي كلام.
قلت بصوت مكسور:
«آدم؟ رد عليا!»
غمض عينه للحظة، وكأنه عارف إن السر اللي دفنه سنين طويلة خلاص انفجر في وش الجميع.
قال بصوت خافت:
«مريم… الموضوع معقد ومش زي ما سيلين مصوراه.»
ضحكت بمرارة شديدة.

«دائماً الجملة دي بتتقال قبل ما الحقيقة المريرة تظهر.»
سيلين كملت كلامها وهي واقفة بثقة:
«آدم اختارك من البداية لسبب محدد.»
بصيتلها ودموعي في عيني.
«اختارني ليه؟»
«عشان أبوكي.»
حسيت إن رجلي مش شايلاني وقعدت على أقرب كرسي.
«أبويا كان راجل شريف، ماله ومال آدم؟»
سيلين ردت:
«أبوكي كان ماسك أسرار ضخمة تخص العمليات اللي آدم كان بيديرها زمان لما بدأ يفرض سيطرته.»
اتجمدت في مكاني.
«أبويا مات وأنا لسه صغيرة وشفت كل حاجة! بتقولي إيه؟»
سيلين هزت راسها بنفي.

«وإنتِ فاكرة إنه مات موتة طبيعية أو مصادفة؟»
الدنيا لفت بيا والاوضة بقت تضيق.
آدم قرب مني ببطء وحذر.
«مريم، اسمعي مني أنا، مش منها.»
رجعت لورا على الكرسي.
«ما تقربليش خالص.. إنت خبيت عني إيه تاني؟»
وقف مكانه.
كنت شايفة في عينيه نظرة أول مرة أشوفها، نظرة عجز تام.
قلت بصوت يغلي من القهر:
«إنت كنت عارف؟ كنت عارف إن أبويا انتهى بسبب شغلك وعالمك؟»
قال بصوت مكسور ومبحوح:
«كنت عارف جزء من الحقيقة، مش كلها.»
«وجوازنا؟ هل كان مجرد وسيلة؟»
سكت مدة طويلة.
«اتجوزتني علشان توصل لأوراق ومستندات أبويا القديمة؟»
رفع عينه في عيني بصدق مؤلم:
«في البداية… للأسف، أيوه، كنت باحث عن الحقيقة والدفتر.»
حسيت كأن حد سحب الهوا من صدري.
لكن قبل ما أنطق بحرف، كمل هو بسرعة:
«بس ده كان في الأول.. قبل ما تدخلي قلبي بجد وقبل ما أحبك بجد يا مريم.»
دموعي نزلت بغزارة.
«عارف إيه أسوأ حاجة في كلامك ده كله؟»
سكت مستني الرد.
«إنك لسه فاكر إنك ممكن تضحك عليا بكلمتين حب بعد ما اكتشفت إن حياتي معاك كانت مبنية على كدبة كبيرة وخداع مستمر!»
سيلين بصت لآدم باحتقار واضح.
«قلتلك قبل كده إنك هتخسرها للأبد بطريقتك دي.»
آدم تجاهلها تماماً، كان مركز معايا أنا لوحدي.
«مريم، أنا بقيت معاكي طوال السنين دي عشان إنتِ بقيتي عيلتي وحياتي الحقيقية، ونسيت الشغل والمافيا عشاتك.»
ضحكت وسط دموعي المريرة.
«كلام جميل ومعسول كالعادة.. بس خلاص، انتهى كل شيء.»
مسحت دموعي بقسوة.
فجأة، سمعنا أصوات غريبة برا القصر، وكأن حد بيحاول يقتحم البوابة الخلفية بقوة.
الكل انتبه للصوت، وآدم تحرك بسرعة عشان يؤمن المكان والشبابيك.
لكن سيلين استغلت اللحظة وقالت بصوت عالي:
«اللي بيحصل برة ده معناه إن الأعداء وصلوا عشان يدوروا على الدفتر اللي أبوكي سابه يا مريم، والدفتر ده معاكي إنتِ من غير ما تحسي!»
التفت لها بصدمة:
«دفتر إيه؟ أنا ما أعرفش حاجة عن دفاتر!»
آدم صرخ من بعيد:
«سيلين اخرسي، ما تدخليش في تفاصيل إنتِ جاهلة بيها!»
قالت سيلين بتحدي:
«لازم تعرف ابنة الراجل حقيقة أبوها والورث اللي سابه قبل ما يختفي!»
قبل ما نقدر نكمل كلامنا، اتفتح الباب الخلفي بقوة، ودخلت مجموعة من الحراس الغرباء وهم بيرددوا أسماء وأوامر غريبة، فبدأ رجالة آدم في التعامل بحذر شديد لحمايتنا.
آدم جري نحوي ومسكني من كتفي بقوة:
«لازم نتحرك للملجأ السري حالا، المكان هنا بقى خطر جداً عليكي وعلى الجنين.»
بصيت له بنظرة كلها غضب وتحدي:
«مش هتحرك خطوة واحدة معاك غير لما تفهمني كل كلمة قالتها سيلين دي صح ولا تقفيل مسرحية جديدة؟»
قال آدم بصوت حاسم:
«أقسم لك هفهمك كل حاجة، بس نطلع برة دائرة الخطر دي الأول!»
سيلين بصت لنا وقالت وهي بتشاور على باب جانبي:
«من الناحية دي، الطريق لسه آمن.. تعالوا بسرعة قبل ما يقفلوا علينا المداخل.»
مشيت معاهم وأنا حاسة إن عقلي هيتجنن من كتر المعلومات اللي نزلت فوق راس مره واحدة.
وصلنا لغرفة جانبية قديمة جوة القصر، ورسائل الموبايل لآدم ما كانتش بتوقف تنبيهات تحذيرية.
فتح رسالة جديدة قدامي وكانت صدمة تانية تضاف لسلسلة الصدمات.
صورة ليا وأنا صغيرة، ومعها رسالة قصيرة:
“الدليل في إيدك يا مريم.. والسلسلة اللي في رقبتك مش مجرد هدية عادية.”
لمست بإيدي السلسلة القديمة اللي كنت بلبسها من أيام طفولتي، السلسلة اللي ورثتها عن أبويا وما قلعتهاش أبداً.
بصيت لآدم وقلبي بيدق بجنون:
«السلسلة دي؟ قصدك إيه؟»
آدم قرب مني بحذر، وضغط على زر خفي صغير في تعليقة المفتاح الفضية الخاصة بالسلسلة.
وفجأة…
التعليقة اتفتحت لوحدها، وظهرت جواها شريحة رقمية صغيرة ودقيقة جداً.
شهقت بصدمة:
«إيه دي؟»
قال آدم بصوت منخفض:
«دي الشريحة أو الدفتر الرقمي اللي كل العصابات والناس الكبار بيدوروا عليه من سنين.. أبوكي خباه هنا جوة السلسلة عشان يضمن إنها توصل ليكي إنتِ لوحدك وتكون أمان معاكي.»
بصيت للشريحة وبعدين لآدم.
«يعني سيلين كانت صادقة في النقطة دي؟»
«سيلين كانت عارفة مكانها بس ما كانتش تعرف إنها محفورة جوة السلسلة بالشكل ده.»
في اللحظة دي، سمعنا صوت خطوات بتقرب من الغرفة اللي احنا فيها، وباب الغرفة بدأ يتحرك ببطء شديد وكأن حد بيفتحه بمفتاح خاص أو أداة حادة.
آدم جهز نفسه ووقف قدامي عشان يحميني بكل جوارحه، وقال بصوت هامس:
«مهما حصل، خليكي ورايا وماتتحركيش نهائياً.»
الباب اتفتح على مصراعيه، وظهر شخص كبير في السن، شعره أبيض بالكامل، وעל وشة ملامح مألوفة جداً بالنسبة لي، شخص كنت أبكيه سنين طويلة وواسكيت إنه مات.
رفعت عيني بصدمة وبكاء هستيري:
«بابا؟!»
أبويا وقف قدامي بابتسامة حزينة وعينين مليانة دموع، وقال بصوت دافئ:
«حقك عليا إني سيبتك كل السنين دي يا بنتي.. بس غصب عني عشان أحميكِ من عالم المافيا والصراعات اللي ما بتخلصش.»
جريت عليه وحضنته بكل قوتي وأنا مش مصدق إن دي حقيقة مش حلم.
آدم وسيلين وقفوا بعيد شوي احتراماً للحظة الإنسانية دي، لحد ما بابا بعدني عنه بلطف وبص لآدم بنظرة تقدير وقال:
«شكراً يا آدم إنك حافظت عليها وقدرت تحميها كل الوقت ده رغم كل الأخطاء والظروف الصعبة.»
قلت وأنا بمسح دموعي باستغراب:
«إنت كنت عايش طول الوقت ده يا بابا؟! وآدم كان عارف؟! وماما كانت فين من كل ده؟»
أبويا أخد نفس عميق وقال:
«أمك للأسف هي اللي اختارت طريق تاني خالص وبعتت أخبارنا للناس اللي كانوا عايزين يتخلصوا منا زمان.. بس الحمد لله إنكم كلكم دلوقتي مع بعض والحقيقة ظهرت كاملة من غير أي زيف.»
انتهت العاصفة المؤقتة وبدأت صفحة جديدة صافية بعيدة عن الغموض والأكاذيب، صفحة مبنية على الصراحة المطلقة وحب العيلة اللي هيفضل باقي مهما دارت الظروف وقست الأيام.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى