روايات وقصص

زواجي الاول ١

​بس النفس أمارة بالسوء.. وبعد سنتين
الاستقرار والنعمة، شوفت سلمى .
سلمى ​بنت في العشرينيات، كانت بتيجي كل كام يوم تشتري عيش من الفرن. كانت رقيقة جداً، عينها شقية، وضحكتها فيها شباب وحيوية لفتت نظري من أول لحظة. لقيت نفسي براجع سنين عمري، وبقول لنفسي: “أنا لسه صغير، ومن حقي أعيش سني مع واحدة من جيلي!”. بدأت أفتح معاها كلام، وقربت منها لحد ما اعترفتلها بإعجابي، وقالتلي إنها معجبة بيا كمان بس مترددة عشان متجوز. فضلت وراها وأقنع فيها إن الموضوع في إيدي وأني أقدر أوفق بين الاتنين.
​المشكلة الكبيرة كانت في “شادية”. الشرط القديم كان يطاردني زي الخيال. بس حبي لسلمى والغرور اللي ملاني لان شاديه بتعشقني خلاني أتشّجع. قلت: “هي بتحبني وشايلة جميل ، وأكيد مش هتهد بيتها بسهولة!”.

​دخلت البيت يومها ورجليا بالعافية شايلاني، قلبي كان بيدق زي الطبلة، وعرقي نازل من التوتر والخوف. لقيتها قاعدة بتقرأ كتاب في الصالون بالهدوء بتاعها المعتاد. قعدت قصادها، وحاولت أجمع شجاعتي وأنا بفرك إيديا ببعض.
​قلتلها بصوت متقطع: “شادية.. أنا عايز أكلمك في موضوع مهم.. أنا.. أنا معجب ببنت وعايز اتجوزها، وأنتي عارفة إن دا حقي الشرعي، وأنا عمري ما هقصر معاكي ولا في حقك…”.
​كنت مستعد لمليون سيناريو؛ تتجنن، تصرخ، تذكرني بالشرط وتعيط، أو حتى توافق باستسلام وتقولي “حقك يا. حامد
​بس ردها.. ردها كان حاجة تانية خالص، رد عجيب وغريب جداً، خرج منها بنبرة هادية لدرجة مرعبة، خلت لساني يتسمر جوه بقي، ومش قادر أنطق ولا حرف!!!!

مقالات ذات صلة

​شادية قفلت الكتاب بالراحة وبكل هدوء، وحطته على الترابيزة اللي جنبها.
ما صرختش، ولا دمعة واحدة نزلت من عينها، ولا حتى حواجبها اترسمت عليها علامات الصدمة. بصلتي بنظرة صافية جداً، نظرة خلت جسمي كله يقشعر، كان فيها كمية برود وقوة ترعب أي راجل.
​سكتت حوالي دقيقة كاملة، الدقيقة دي عدت عليا كأنها سنة، وقلبي كان هيقف من كتر الخوف. فجأة، لقيتها ابتسمت ابتسامة هادية جداً وقالتلي بصوت واطي ومريح:
“موافيقة يا حامد.. حقك الشرعي يا حبيبي، وأنا عمري ما هقف في طريق سعادتك.”
​أنا في اللحظة دي لساني اتسمر جوه بقي، ما كنتش فاهم حاجة! هل دي شادية اللي تحذرني من سنتين وتشرط عليا؟ هل حبها ليا خلاها تضعف وتستسلم للدرجة دي؟ الغرور والجهل غطوا على عقلي، وقلت لنفسي: “يا ولد يا حامد! أنت بقيت سي السيد وخلاص الدنسا لعبت معاك والستات بتدوب فيك!”

​مسكت إيدها بلهفة وقولتلها: “أنا كنت عارف إنك ست عاقلة وبتفهمي في الأصول! أوعدك يا شادية مش هغير معاملتي معاكي، وست البنات دي هتكون في شقة تانية خالص، وأنتي هتفضلي الكبيرة والمطاعة!”
ردت عليا وهي بتطبطب على إيدي بحنية غريبة: “ربنا يسعدك يا حامد. بس عشان الأمور تبقى واضحة ومفيش مشاكل، أديني مهلة أسبوع واحد بس.. أظبط شوية حاجات في الشغل والمحلات، وأسافر أشوف أختي في اسكندرية أغير جو يومين، ولما أرجع، تروح تتجوز عروسك بالسلامة وندبح ونعمل أحلى فرح.”

​طرت من الفرحة! ما كنتش مصدق إن الموضوع عدى بالسهولة دي. خرجت تجري على سلمى وأهلها، اتفقت معاهم على كل حاجة، حددنا معاد الخطوبة والكتب بعد أسبوع، ورحت اشتريت شبكة ذهب تقيلة بالفلوس اللي كانت معايا من أرباح الفرن، وكنت حاسس إني مالك الدنيا بإيد، وسالمى بالإيد التانية

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى