
رد:
— عشان الأرض كانت هتتباع، وأنا كنت عايز أشتري نصها بأرخص تمن.
ملك قالت:
— وعملت كل ده عشان الأرض؟
سامح قال:
— الأرض والفلوس.
عمر قرب منه:
— وملك؟
سامح ابتسم:
— ملك كانت المشكلة.
ملك اتوترت.
— أنا؟
— أيوه. لأنك كنتِ شوفتي المستندات، وكان ممكن تفضحيني.
قلت:
— وعشان كده خليت عمر يطلقها؟
قال:
— أنا ما خليتش عمر يعمل حاجة. أنا بس خليته يصدق إن عيلته بتضغط عليه، وخليت عيلتكم تصدق إن عيلة ملك هي السبب.
عمر قال:
— وإزاي؟
سامح رد:
— بكلام صغير هنا، ومعلومة ناقصة هناك.
عمي قال:
— وإنت كنت بتوصل الأخبار بينا؟
— أيوه.
أبويا بص له بحزن:
— إحنا كنا إخوات.
سامح قال:
— وأنا كنت عارف إن الخلاف بينكم هيكبر.
سارة فجأة قالت:
— وإنت استخدمت أخويا كمان؟
سامح بص لها.
— أخوكي كان محتاج فلوس، وأنا ساعدته.
سارة شهقت:
— يعني هو كان شريكك؟
— لفترة.
عمر بص لسارة:
— وإنتِ كنتِ عارفة إن أخوكي متورط؟
قالت:
— كنت أعرف إنه بيشتغل مع سامح، لكن ما كنتش أعرف التفاصيل.
سامح قال:
— هي كانت عارفة أكتر مما بتقول.
سارة بدأت تعيط:
— أنا كنت خايفة.
عمر قال:
— كل واحد فيكم كان خايف… وإحنا اللي دفعنا الثمن.
سامح ضحك:
— بس لسه فيه حاجة واحدة ناقصة.
بص لي.
— ياسين.
اتوترت.
قال:
— إنت الوحيد اللي ما كنتش تعرف حاجة.
قلت:
— وماله؟
— عشان كده استخدمنا اسمك.
أخرج سامح ورقة.
— الورقة اللي لقيناها بخط إيدك… كانت معمولة مخصوص عشان توقعك.
قلت:
— إزاي؟
قال:
— أخو سارة كان معاه حاجات من مكتبكم، ومنها أوراق قديمة فيها توقيعك.
المحامي اللي كان مع الشرطة أخذ الورقة وبص عليها.
قال:
— واضح إن التوقيع منقول.
سامح اتعصب.
— اسكت!
الشرطة بدأت تقرب منه.
لكن سامح رجع خطوة وقال:
— فاكرين إن الموضوع انتهى؟
عمر قال:
— انتهى.
سامح ابتسم:
— لأ.
وبص لملك.
— لسه عندك الدفتر.
ملك قالت:
— الدفتر مع الشرطة.
سامح اتجمد.
قالت:
— قبل ما أجيلك، سلمته للمحامي.
المحامي رفع الملف.
— والدفتر موجود هنا.
سامح فهم إن كل خطته انتهت.
الشرطة قبضت عليه وعلى أخو سارة، واتاخدوا للتحقيق.
أما إحنا، رجعنا البيت.
كان الصمت مسيطر على الكل.
عمر قعد جنبي.
وقال:
— ياسين…
بصيتله.
— أنا ظلمتك.
قلت:
— وإنت كمان اتظلمت.
قال:
— بس كنت قاسي عليك.
قلت:
— وأنا كنت هخسر أخويا عشان جوازة.
عمر ابتسم.
— بس هتتجوزها؟
بصيت ناحية ملك.
كانت واقفة جنب أمها.
قلت:
— لو هي لسه موافقة.
عمر قام ونادى عليها:
— ملك.
ملك بصتله بخوف.
قال:
— أنا آسف.
دموعها نزلت.
قال:
— أنا ظلمتك سنين بسبب كلام ناس، وأنا النهارده بطلب منك تسامحيني.
ملك قالت:
— مسامحاك.
عمر ابتسم.
وبعدين بصلي وقال:
— خلاص يا ياسين… أنا بنفسي هاجي معاك يوم ما تتقدم لها رسمي.
ضحكت.
لكن سارة كانت واقفة بعيد.
بصت لعمر وقالت:
— وأنا؟
عمر سكت.
سارة قربت منه:
— أنا غلطت، بس أنا بحبك.
عمر قال:
— الحب مش مبرر للشك والكذب.
سكتت.
ثم قال:
— لو عايزين نكمل، لازم نبدأ من جديد.
سارة هزت راسها.
وفي اليوم التالي، أبويا وعمي قعدوا مع بعض لأول مرة من سنين من غير خناقة.
أبويا قال:
— إحنا ضيعنا سنين بسبب واحد استغل خلافاتنا.
عمي رد:
— والأهم إننا ما نكررهاش مع أولادنا.
وبعد أسبوع…
اتجمعنا كلنا في بيت عمي.
أبويا دخل ومعاه الحلويات.
عمي ابتسم وقال:
— جايين رسمي؟
أبويا ضحك:
— المرة دي رسمي بجد.
أنا كنت واقف جنب عمر.
وعمر حط إيده على كتفي وقال:
— مبروك يا أخويا.
بصيت له وابتسمت.
أما ملك…
فكانت واقفة بعيد، ووشها مليان فرحة.
لكن قبل ما عمي يعلن موافقته النهائية، دخلت رسالة على موبايل عمر.
فتحها.
وشه اتغير.
قلت:
— في إيه؟
ناولني الموبايل.
كانت رسالة من رقم مجهول:
“سامح مش الرأس الكبيرة… ولسه الحساب ما خلصش.”
بصيت لعمر.
وعمر بصلي.
وفهمنا إن اللي حصل كله…
ما كانش نهاية الحكاية.
من لحظة ما شفت الرسالة، حسيت إن الفرحة اللي كنا عايشينها اتسرقت مننا تاني.
بصيت لعمر وقلت:
— هنفضل لحد إمتى خايفين من رقم مجهول؟
عمر قال:
— المرة دي مش هنهرب.
أبويا وعمي عرفوا بالرسالة، واتصلنا بالمحامي، وبعدها قدمنا كل الأدلة للشرطة.
وبعد أيام، اتكشف إن الشخص اللي كان بيبعت الرسائل مش شخص جديد أصلًا.
كان واحد من الناس اللي اشتغلوا زمان مع سامح، وكان بيحاول يخوفنا عشان يضغط علينا نسحب البلاغات.
لكن الأدلة كانت أقوى منه.
واتقفل الملف أخيرًا.
سامح وشريكه اتحاسبوا على اللي عملوه، وظهرت الحقيقة كاملة.
أبويا وعمي عرفوا إنهم ضيعوا سنين من عمرهم بسبب كذبة اتزرعت بينهم.
أما عمر…
فكان أكتر واحد اتأثر.
في يوم، طلب يقابل ملك لوحدهم، لكن بحضور العيلة.
وقال لها:
— أنا عايز أعتذرلك قدام الكل.
ملك قالت:
— كفاية يا عمر، الموضوع انتهى.
قال:
— لأ، مش كفاية.
وسكت لحظة.
— أنا كنت فاكر إن الطلاق كان نهاية الحكاية، لكن اكتشفت إننا كنا ضحايا لخلافات مش بتاعتنا.
ملك ابتسمت وسط دموعها:
— وأنا كمان كنت زعلانة منك سنين.
عمر قال:
— وأنا عايزك تبدأي حياتك من غير ما يكون الماضي حمل عليكي.
وبعدين بصلي وقال:
— وياسين هو أكتر واحد يستحق إنه يفتح معاكي صفحة جديدة.
بصيت له وقلت:
— ربنا يخليك ليا يا عمر.
عمر حضني وقال:
— أهم حاجة ما تسيبش حد يدخل بينكم.
وبعدها بأسبوع، اتحدد ميعاد الخطوبة.
يومها البيت كان مليان ناس من العيلتين.
نفس البيت اللي كان زمان مليان خناق وزعل، بقى مليان ضحك وفرحة.
عمي مسك إيد أبويا وقال:
— فاكر لما كنا فاكرين إننا عمرنا ما هنرجع زي الأول؟
أبويا ضحك:
— أهو ولادنا رجعونا لبعض.
وأمي كانت بتعيط من الفرحة.
أما سارة، فكانت قاعدة جنب عمر.
واضح إنها اتعلمت من اللي حصل.
قربت مني وقالت:
— ياسين، أنا آسفة على كل حاجة حصلت.
قلت:
— خلاص يا سارة، المهم إن كل حاجة انتهت.
قالت:
— ربنا يسعدك أنت وملك.
وبعد شوية، دخلت ملك.
كانت لابسة فستان بسيط، ووشها مليان فرحة.
وقفت قدامي.
قلت لها:
— فاكرة أول مرة قلتلك إني عايز أتجوزك؟
ضحكت:
— فاكرة.
— كنت فاكر إن أصعب حاجة هتواجهني هي موافقة أهلي.
قالت:
— وطلعت غلطان.
ضحكت.
— جدًا.
مسكت إيدها وقلت:
— بس عارف إيه؟
— إيه؟
— كل اللي حصل خلاني أتأكد إني كنت صح لما اخترتك.
ابتسمت وقالت:
— وأنا اتأكدت إن اللي بيحب بجد، ما بيخليش كلام الناس يقرر عنه.
وبعد شهور، اتجوزنا.
وكان عمر أول واحد واقف جنبي يوم الفرح.
قبل ما أدخل القاعة، قرب مني وقال:
— مبروك يا عريس.
قلت له:
— مش مصدق إنك واقف جنبي.
ضحك وقال:
— وأنا مش مصدق إني كنت في يوم من الأيام سبب في إنك تخاف تتجوزها.
وبص ناحية ملك.
— روح لمراتك يا ابني.
ضحكت.
ودخلت.
وأول ما شوفت ملك، افتكرت كل اللي حصل من أول يوم قررت فيه أقول لأهلي إني عايز أتقدم لها.
افتكرت رفض عمر.
وخناقات العيلتين.
وسارة.
والأوراق.
والخوف.
وكل مرة حسيت إن الجوازة دي مستحيلة.
لكن في النهاية…
اتعلمنا كلنا درس واحد:
مش كل حاجة بنسمعها بتكون حقيقة، ومش كل خلاف يستاهل نخسر عشانه أهلنا.
وأنا أكتر واحد فهم الدرس ده.
لأن اليوم اللي كنت فاكر فيه إن جوازي من ملك هيكون سبب في خسارة أخويا…
كان هو نفسه اليوم اللي رجّع أخويا ليا.
النهاية.

