روايات وقصص

عزومه خطوبه

امانى السيد

ـ ومرة تانية كنا مسافرين كلنا الساحل في عربيتين، وفي نص الطريق الصحراوي وقفتنا وقالت: “أنا هفتانة ولازم آكل أيس كريم نوع معين بالمانجا والكراميل دلوقتي حالاً ومحدش يتحرك من غيره”.. إحنا قولنا هيهزر أو يقولها لما نوصل، لقيناه لف بالعربية ورجع نص ساعة كاملة لورا لأول بنزينة دخلنا عليها مخصوص عشان يجيب للأستاذة الأيس كريم اللي على مزاجها، وإحنا واقفين مستنيين في الشمس وهو ولا فارق معاه غير إنها متكشرش! قصص وروايات أمانى سيدحطت إيدها على كتفي وضغطت عليه بخفة، وبصت في عيني وهي بتنهي كلامها بنبرة تقطر سم:ـ كان بيمشي على عجين ميرلخبطوش، ينسى كرامته تحت رجليها ويقولها حاضر ونعم، كان بيتشقلب حرفياً عشان بس يشوف لمعة رضا في عينيها.

. تيجي إنتي الهادية، المؤدبة، اللي شايلاله ومستحملاه، يعملك فضيحة قدامنا عشان شوية عصير؟ الراجل من دول مبيجيش غير بالعين الحمرا يا بنتي، واللي بتطاطي بتفضل طول عمرها مداسة!سكتت فجأة، وبصت ناحية باب الحمام كأنها بتتأكد إن مفيش حد داخل، وبعدين لفتلي تاني ووشها اتقلب لجدية تامة، ونبرة صوتها وطيت وبقت همس يوجع أكتر:ـ تفتكري بقى بعد كل العز ده وكل اللي كان بيعمله عشانها، هما اتطلقوا إزاي وليه؟بلعت ريقي وبصتلها بذهول وأنا مستنية الكلمة اللي هتطلع من بقها، فراحت مقربة من ودني وكملت بابتسامة خبيثة: قصص وروايات أمانى سيدأوعي تفتكري إنه هو اللي طلقها بمزاجه أو عشان زهق من طلباتها وتحكماتها.

مقالات ذات صلة

. تؤ، دي هي اللي رمت عليه اليمين بالمعنى الحرفي، هي اللي زهقت منه ومن ضعفه وقلة حيلته قدامها!حسيت برعشة في جسمي كله وهي بتكمل بحرقة:ـ الست بطبعها يا بنتي تحب الراجل التقيل، وهي شافت إنه بقى مدلوق بزيادة، ملوش شخصية ولا كلمة معاها، حست إنه مش مالي عينيها خلاص ومفيش فيه التحدي اللي يشدها.. في يوم وليلة لمت هدومها وقالتله: “أنا مبقتش شيفاك راجل، ووجودك في حياتي بقى خانقني”، وطلبت الطلاق ببرود تام وسابته مكسور ومذلول وضهره محني قدام أهله وأصحابه كلهم.

رجعت خطوة لورا، ولمست وشي بطرف صوابعها وهي بتبصلي بشفقة ممزوجة بانتصار:ـ فهمتي بقى السر؟ الراجل ده طالع من الجوازة دي بعقدة نقص قد الجبل، وجاي يعوض رجولته وكسرة نفسه دي فيكي انتي! مستضعفك عشان عارف إنك هادية وبتحبيه ومبتطلبيش، فبيعمل دكر قصادنا على قفاكي عشان يمسح الإهانة اللي عاشها سنين مع منةسكتت ثانية وبصت في ساعتها اللي في إيدها، وبعدين رجعت رفعت عينيها ليا بنظرة كلها مكر وترقب، وقالت بنبرة خلت الدم يتجمد في عروقي:ـ والأدهى من كل ده بقى… تعرفي إن “منة” معزومة النهاردة وجاية الفرح؟ زمانها وصلت دلوقتي وموجودة برة في القاعة!

فتحت عيني على وسعها وحسيت الأرض بتلف بيا، وصوت نبضات قلبي بقى عالي لدرجة خنقتني، وهي كملت ببرود تام كأنها بترمي بنزين على النار:ـ أصل العريس صاحب الشلة كلها وهي كانت مقربة منهم، ومكنش ينفع ميعزمهاش.. وجوزك عارف كويس جداً إنها هتحضر الليلة دي.قربت مني أكتر وهمست في ودني بنبرة مسمومة:ـ شوفي بقى الرعب والتوتر اللي هو فيه من الصبح!

الزعيق والصوت العالي والهيصة اللي عملهالك عشان كوباية العصير، مكانتش عشان العصير أصلاً.. ده كان بيفرد عضلاته وبيثبت لنفسه وللشلة إنه بقى راجل وله كلمة وليكي كسر عين قدامه، عشان لو هي دخلت وشافته ميبانش المكسور القديم، أو يمكن… عشان يلفت نظرها ويوريها إنه اتغير ومبقاش الضعيف اللي داست عليه وسابته.طبطبت على كتفي بنظرة كلها شفقة مصطنعة وهي بتعدل طرحتها قدام المراية، وقالتلي:ـ اجهزي بقى واخرجي معايا.. عشان تشوفي بعينك لما تقف قدامه وش لوش، هيتحول لسي السيد اللي كان بيزعقلك، ولا هيرجع نفس العيل الصغير الملهوف على رضاها!

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى