صحة و جمال

وافقت اعالج رجل المافيا

فتكرت إنها كدبة من كدباته، بس دلوقتي مقتنعة إن مفيش حاجة كانت كدب.
كريم تتبع مصدر الرسالة، وعرف إن الإشارة طلعت من بيت الضيافة اللي جوة أرض القصر نفسه. المكان ده كان عايش فيه عمرو الجارحي، عم سليم والمسؤول المالي والإداري للعيلة من وقت الحادثة.
سليم لف كرسيه التيتانيوم بسرعة ناحية الباب وعيونه بتطق شرار، بس هناء وقفت في طريقه ومنعته
مش هتخرج وأنت ثاير وعميان بالغل كدا.
الجو اتكهرب وسليم زعق
إمشي من قدامي!
هناء ردت بكل برود
لأ.. اللي بعت الرسالة دي عاوزك تتصرف من غير ما تفكر. بجد يعني، لو بقالك 20 سنة بتمشي نص البلد دي، مش هتعرف تتحكم في أعصابك 5 دقايق كمان؟
كريم كتم نفسه من الصدمة، وسليم بص لها بمزيج من الغضب والذهول.. مكنش فيه حد في الدنيا بيقول له لأ، فما بالك بست جاية عشان الفلوس؟ لكن كلامها نجح، وسليم هدي وقعد مكانه.
بدأوا يراجعوا الملفات الطبية المخفية في الأوضة، وهنا هناء لقت مستند رسمي بنقل طبي ممضي من دكتور متخصص اسمه شريف علام.
المستند كان تاريخه بعد الحادثة ب 3 أسابيع

بالظبط، ومكتوب فيه إن سليم لسه عنده نشاط عصبي جزئي في الحبل الشوكي، وإنه مرشح ممتاز لبروتوكول علاجي تجريبي هيرجعه يمشي تاني.
بس النقل دا عمره ما حصل!
في اللحظة دي، جيه حارس وبلغ إن عمرو الجارحي بيحاول يهرب من البوابة الخلفية للقصر، ومعاه الدكتور رفعت، الدكتور الخاص بتاع سليم.
نظام الأمن الأوتوماتيكي قفل البوابات على عربيتهم في منطقة الصوبة الزجاجية القديمة المشتل اللي في آخر الجنينة.
وصل سليم، هناء، وكريم تحت المطر والتلج.
عمرو كان مستنيهم واقف بكل برود ببالطو أسود شيك، ورفعت كان حاضن شنطة جلد في حضنه وهو بيترعش.
عمرو بص لهناء وقال بسخرية
يبقى أنتي بقى الست اللي حركت رجله!
سليم م رمشش وقال بصوت يرعب
أنت اللي ألغيت علاجي يا عمي؟
عمرو سكت.. بس الدكتور رفعت انهار وبدأ يعيط، والحقيقة بدأت تظهر حتة حتة.
بعد الانفجار، الدكتور شريف علام اكتشف إن النخاع الشوكي مكنش مدمر بالكامل، وكان فيه فرصة حقيقية إن سليم يقف على رجله بعملية جراحية وتحفيز مكثف وعلاج طبيعي فوري.
بس عمرو ألغى النقل،

ورشا الدكاترة، وزور الإشاعات، ودفع ملايين عشان يطلع تقرير نهائي يقول إن سليم مشلول مدى الحياة.
عمرو قال ووشه مفيهوش نقطة دم بس مقتنع بجرملته
أنا حميتك وخليتك عايش! وريث بيمشي وبيتفسح كان هيفتح علينا حرب تضيع العيلة.. وأنت على كرسي مكنش حد بيلمسك، في الأول كان صعبان عليهم وبعدين بقوا بيخافوا منك!
سليم ضحك ضحكة جافة ومريرة
أنت سجنتني 20 سنة وسميت ده حماية؟
عمرو
أنا عملت منك ملك!
سليم
لأ.. أنت علمتني أسمع الكلام وسميت ده حب.
كريم سأل عن الدكتور شريف علام، فاعترف عمرو إن شريف حاول يهرب بسليم برا مصر ومعاه كل الملفات، بس بعدها بأسبوعين مات في حادثة عربية على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي.. ومحدش صدق إنها كانت حادثة.
الكل كان متوقع إن سليم هيأمر برجالته يصفوا عمرو والدكتور رفعت في مكانهم، بس سليم اتغير.
طلب من كريم يكلم النيابة العامة، محاميه الخاص، واتنين صحفيين يبعتلهم نسخ فورية من الملفات، وأمر بتسليم كل السيرفرات، الحسابات السرية، والتسجيلات للعدالة.
عمرو بص له برعب
هتسلم لحمك ودمك

للحكومة؟
سليم رد عليه
دمي سرق مني 20 سنة من عمري.
في اللحظة دي، تليفون هناء رن.. رقم مجهول.
صوت راجل نطق اسمها هناء؟
نفسها انقطع وقالت
دانيال؟
جه الصوت من الناحية التانية مكسور
أيوه يا هناء.
هناء حسيت ب 7 سنين من الغل والقهر بيفرقعوا في صدرها. دانيال مكنش ميت ولا هرب مع واحدة تانية، دانيال كان تحت برنامج حماية الشهود التابع للنيابة.
كان سرق ملفات نيمسيس وشهد ضد دكاترة، رجال أعمال، ومسؤولين كبار، ومُنع من الاتصال بعيلته لأنهم كانوا هيستخدموا ابنهم يوسف عشان يوصلوا له ويصفوه.
هناء عيطت بقهر
سبت ابنك يفتكر إنك مش عاوزه!
دانيال
عارف.. ومفيش كلام في الدنيا هيعوض السنين دي.
بس دانيال كشف حاجة أسوأ؛ مرض يوسف مكنش تشخيصه صح بالكامل. شبكة نيمسيس كانت اكتشفت جين مناعي وراثي عند يوسف، ومسحت النتيجة عشان الولد ميربطش بين حالات تانية الشبكة دي تلاعبت فيها.
والخبر الحلو المرض ليه علاج.. صعب وغالي وطويل، بس موجود.
هناء قعدت على الرصيف وعيطت بنحيب مكنتش سمحت لنفسها تطلعه من سنين.. طول السنين

دي كانت بتحارب حكم إعدام طبي على ابنها، وطلع كدبة.

كمل وقال إن الدكتور شريف علام ساب ملف سري مقفول جوة القصر، فيه الإشاعات الأصلية بتاعة سليم، والتقرير الجيني بتاع يوسف.
الملف ده في المكان اللي والدة سليم كانت بتزرع فيه ورد بلدي في الشتا.
الكل بص ناحية آخر المشتل الزجاجي.. تحت سقف إزاز مكسور، كان فيه جنينة صغيرة من الورد الأبيض لسه عايشة.
كريم دور ورا حوض زرع مبني، ولقى صندوق حديد جواه الإشاعات، التسجيلات، وجنبهم جواب مكتوب بخط يد إيزابيل، والدة سليم.
سليم قرا الجواب في سرّه. والدته كانت بتحذره إن فيه حد هيحاول يمشيله حياته ويسجنه، وبتطلب منه يثق في شريف وفي كريم، وبتفكره بكلمة القعاد مش معناه الهزيمة يا سليم.. أنت ميتخلقتش عشان تورث ضلمة أبوك.. أنت اتخلقت عشان تنهيها.
سليم معيطش، بس حط إيده على إمضاء والدته وكل الملامح القاسية اللي في وشه
اتكسرت.
هنا كريم كشف سر تاني؛ الدكتور شريف علام هو اللي ربى كريم بعد وفاة والدته، ووالدة سليم كانت بتعامله كأنه ابنها، بس عمرو طرده وبعده عشان مش من عيلة الجارحي. ورغم كدا، كريم رجع بعد الحادثة عشان يحمي سليم.

. ابن الست الوحيدة اللي حسسته إنه عنده عيلة.
على الفجر، أصوات سرينات البوليس كانت مالية المكان.
اتقبض على عمرو والدكتور رفعت، وملفات نيمسيس فتحت قضية رأي عام كبيرة جداً في مصر عن الفساد الطبي، غسيل الأموال، وإخفاء الأدلة.
سليم فاجئ الكل.. تعاون مع النيابة، وسلم الشركات اللي كانت بتستخدم لشراء السكوت، وطلع ناس كتير كانت محبوسة بسبب ديون لشركاته، وحط جزء كبير من ثروته تحت إشراف قضائي لعلاج الناس.
الناس في البلد قالوا إن هناء غيرته.. بس هناء كانت عارفة إن الحقيقة هي اللي فتحت الباب، وسليم هو اللي اختار يمر منه.
يوسف سافر واكشف عليه أكبر دكاترة في مستشفيات القوات المسلحة، وأكدوا إنه هيخف بالعلاج الجديد. أول ما الدكتور قال لهناء ابنك هيخف ويرجع طبيعي، هناء خرجت الطرقة وفضلت تعيط وهي ساندة على الحيطة من الفرحة.
دانيال رجع بالراحة.. مكنش فيه حضن سينمائي، كان فيه مكالمات تحت الإشراف، جلسات علاج نفسي، أسئلة صعبة، وطفل مش عارف يقول له بابا ولا يقول له دانيال.
هناء مسمحتوش بسهولة، ويوسف كمان.. بس دانيال مشي ومسابهمش

تاني، ووجوده كل يوم كان أول خطوة حقيقية للإصلاح.
سليم بدأ رحلة العلاج الطبيعي 3 مرات في الأسبوع مع هناء.
كان بيكره التمارين، وبيكره التشجيع، وأي جملة تحفيزية.
هناء
ارفع ركبتك يا سليم بيه.
سليم بضيق
ما أنا برفعها أهو!
هناء
أنت بتبص لها بغل وكُره.. الركبة مش هتخاف منك.
سليم
ساعات الخوف بيجيب نتيجة.
هناء
ركبتك مبتحسش بالخوف.
يوسف كان بيبقى قاعد جنبه ببخاخة النفس، وبيفطس على نفسه من الضحك عليهم.
بعد شهور، سليم قدر يقف بين المتوازيين وهو لابس دعامات حديد تحت البنطلون، والكرسي المتحرك وراه. مكنش معجزة.. كان وجع، التزام، وفرصة كان المفروض ياخدها من 20 سنة.
اليوم اللي مشي فيه أول خطوة، يوسف سأله
هو دا كدا اسمك بتمشي؟
سليم وهو بنهج وصدره بيعلو ويهبط
دا اسمه بتتخانق مع الأرض يا يوسف.
يوسف
وكسبت؟
سليم بص لهناء، وبعدين لكريم، وبص للورد الأبيض اللي برا وقال
لأول مرة.. أظن إني كسبت.
في الربيع، المشتل القديم اتحول ل مؤسسة إيزابيل علام الخيرية، لعلاج المرضى اللي المستشفيات رفضتهم، أو اتشخصوا غلط، أو معندهمش فلوس.
وعلى

باب المؤسسة كتبوا جملة يوسف اللي اقترحها
محدش من حقه يقرر إن حكايتك خلصت.
يوم الافتتاح، سليم لقى صورة قديمة أخيرة جوة ملفات الدكتور شريف.
الصورة كانت لوالدته إيزابيل وهي واقفة جنب ممرضة تانية صغيرة في السن.
هناء برقت لما شافت الصورة.. الممرضة دي كانت جدة هناء نفسها!
جدتها هي اللي ساعدت زمان في تخبية الملفات دي، وبعد سنين هي اللي وجهت دانيال عشان يلاقي أول خيط للفساد.
هناء فهمت ساعتها ليه جدتها كان عندها دايماً الطريقة السحرية دي في لمس الوجع، وفي سماع نبض الجسم، وليه كانت بتصمم تعالج لما الدكاترة يقولوا مفيش أمل.
الإيدين اللي حركت صباع سليم مظهرتش من الفراغ.. دي كانت ورث وعهد قديم بين ستين شجاعتين دفنوا السر ده من عقود عشان يحموه.
أُم مكسورة دخلت قصر عشان تدور على فلوس تنقذ ابنها.. وراجل مرعب كان مستني خيبة أمل جديدة.. محدش فيهم كان يعرف إنهم هينقذوا بعض، بس بطرق تانية خالص ومختلفة.
وعلى ما سليم كان بياخد خطوة تانية تقيلة وبعافية ناحية الورد، هناء كانت ماشية جنبه من غير ما تمسكه.. بس كانت قريبة كفاية عشان

تفكره إن الوقوف.. مش دايماً معناه إنك تقف لوحدك. 

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى