روايات وقصص

حماتى خطفت جوزهاامانى السيد 2

اتفتح الباب…

وكان أخويا واقف قدامنا، لكن أول ما دخل وشاف مراته واقفة بتعيط، وبعدين شافني واقفة جنبها، استغرب. أما الشخص اللي كان معاه فكان راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ملف في إيده. أخويا بص لنا وقال:

ـ إيه اللي بيحصل هنا؟

مراته قربت منه بسرعة وقالت وهي بتعيط:

ـ أنا جيت أكلم حماتك… كنت عايزة أحافظ على بيتي وعيالي.

أخويا بص لأمه، وبعدين بص لمراته، وقال:

ـ ماما… إنتِ قلتيلي إنك مش عايزة تتدخلي في حياتي.

حماتي اتوترت وقالت:

ـ وأنا فعلًا مش بتدخل.

صرخت مراته:

ـ لأ! إنتِ عايزاه يطلقني!

سكت أخويا. وبص لمراته بنظرة طويلة، وبعدها قال:

ـ وإنتِ عرفتي منين؟

مراته بصت لي. أنا فهمت إنها خايفة تقول الحقيقة. فقلت:

ـ أنا اللي عرفت.

أخويا بص لي باستغراب:

ـ عرفتي إيه؟

قلت له:

ـ عرفت إن بينك وبين أمي مدادثات… وعرفت إنك وعدتها بالجواز بشرط إنك تطلق مراتك.

وش أخويا اتغير. أما حماتي فصرخت:

ـ إنتِ فتشتي في تليفونها؟!

قلت:

ـ مش مهم أنا عرفت إزاي… المهم إن الكلام ده حصل فعلًا.

الراجل اللي كان مع أخويا حط الملف على الترابيزة وقال بهدوء:

ـ أعتقد إن الوقت مناسب إن كل واحد يقول الحقيقة.

أخويا بص له وقال:

ـ حضرتك لو سمحت…

قاطعه الراجل:

ـ أنا المحامي اللي والدتك كلمتني من فترة بخصوص عقد الجواز.

أنا اتصدمت. بصيت لأخويا:

ـ جواز؟!

قال:

ـ كنت ناوي أتجوزها… آه.

مراته انهارت على الكرسي. وقالت:

ـ يعني كنت فعلًا ناوي تطلقني؟

أخويا سكت. حماتي تدخلت بسرعة:

ـ كان لازم يطلقك… أنا مش هقبل أعيش مع راجل نصه لحد!

مراته بصت لها وقالت:

ـ وأنا؟! أنا عشت معاه سنين، وشيلت بيته وخلفت له عياله… إنتِ داخلة تاخدي كل ده في لحظة؟

حماتي ردت ببرود:

ـ الحب ملوش سنين.

الجملة دي كانت كأنها آخر حاجة ناقصة عشان تنفجر المواجهة. أخويا قرب منها وقال:

ـ ماما… إنتِ وعدتيني إنك مش هتطلبي مني أطلقها.

بصت له باستغراب:

ـ وأنا عمري ما وعدتك بكده.

ـ لأ، وعدتيني.

ـ كنت بقول اللي يرضيك.

هنا فهمت إن أخويا نفسه بدأ يكتشف إنه وقع في لعبة أكبر منه. المحامي فتح الملف وقال:

ـ قبل ما حضرتك تاخد أي قرار، لازم تعرف إن والدتك كانت باعتالي قبل أسبوعين تطلب مراجعة أوراق ملكية البيت اللي حضرتك ساكن فيه.

أخويا عقد حواجبه:

ـ ليه؟

المحامي رد:

ـ لأنها كانت عايزة تتأكد إن البيت مش باسم زوجتك.

مرات أخويا حطت إيدها على وشها. وأنا بصيت لحماتي في صدمة.

ـ إنتِ كنتِ عايزة تاخدي بيتهم كمان؟

حماتي ردت بعصبية:

ـ أنا كنت بحمي حق ابني!

أخويا قال:

ـ لأ يا ماما… إنتِ كنتِ بتخططي لحياتي كلها.

وبص لمراته.

ـ وإنتِ… أنا ظلمتك.

هي بدأت تعيط وقالت:

ـ أنا مش عايزة منك غير حاجة واحدة… متطلقنيش.

سكت شوية، وبعدها قال:

ـ مش هطلقك.

حماتي انتفضت:

ـ إنت بتقول إيه؟!

رد عليها:

ـ بقول إن اللي حصل بينا كان غلط… وأنا اللي هتحمل نتيجته.

حماتي قربت منه:

ـ يعني هتسيبني بعد كل اللي وعدتني بيه؟

قال:

ـ أنا مديتكش وعد يخرب بيتي.

قالت بغضب:

ـ إنت بتحبني!

رد عليها:

ـ يمكن كنت فاكر إني بحبك… لكن اللي كنت بعمله كان أنانية.

مراته بصت له وقالت:

ـ وأنا؟ هقدر أثق فيك تاني؟

أخويا ماعرفش يرد. وأنا لأول مرة شفت حماتي من غير غرورها. وشها كان مليان غضب وصدمة. قالت لي:

ـ إنتِ السبب.

بصيت لها وقلت:

ـ لأ… أنا مش السبب. أنا بس كشفت اللي كنتوا مخبيينه.

خرجت مرات أخويا من الشقة، وأخويا خرج وراها. فضلت أنا وحماتي لوحدنا. قربت مني وقالت بصوت واطي:

ـ فاكرة إنك كسبتي؟

قلت:

ـ دي مش حرب.

قالت:

ـ إنتِ هتندمي إنك دخلتي بينا.

بصيت لها وقلت:

ـ وأنا أكتر حاجة ندمت عليها إني صدقت إن سكوتي كان اسمه احترام.

وسبتها ومشيت. بعد كام يوم، أخويا رجع بيته، وبدأ يحاول يصلح اللي اتكسر. لكن مرات أخويا ما رجعتش تثق فيه بسهولة. قالت له:

ـ أنا ممكن أديك فرصة عشان أولادنا… لكن مش هنسى إنك خليتني أروح أترجى واحدة عشان ما تخربش بيتي.

أخويا بكى قدامها لأول مرة وقال:

ـ أنا عارف إني كسرتك… ومش هطلب منك تنسي بسرعة.

أما حماتي، فاختفت فترة عن العيلة. وبعد شهر، وصلني منها جواب. فتحت الورقة، ولقيتها كاتبة:

“أنا كنت فاكرة إني لما آخد أخوكي هكسب… لكن لما خسرته، فهمت إني كنت بخسر نفسي من الأول.”

سكت شوية وأنا بقرأ آخر سطر:

“سامحيني لو تقدري.”

قفلت الورقة. ماعرفتش إذا كنت أقدر أسامحها وقتها ولا لأ. لكن حاجة واحدة كنت متأكدة منها…

إن مرات أخويا يوم ما وقفت قدام حماتي وهي بتعيط، ما كانتش ضعيفة زي ما افتكرت. كانت أم بتحاول تحافظ على بيتها بأي طريقة.

والأغرب…

إن الست اللي كانت داخلة البيت وهي بتترجى واحدة تانية متخربش بيتها…

خرجت منه وهي عارفة إنها لازم تحط حدود لكرامتها وحقوق أولادها. ومن يومها، كل ما أفتكر الموقف ده، أقول لنفسي:

مش كل ست بتتنازل بتكون ضعيفة… ساعات بتكون بتحاول تحمي أغلى حاجة عندها، لحد ما تلاقي نفسها مضطرة تختار بين الحفاظ على البيت والحفاظ على كرامتها. تمت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى