
الجزء الأول
“جوزي بصلي وأنا واقفة قدام السفرة اللي تعبت فيها طول اليوم وقال لي: إنتِ فاكرة نفسك ست أصلًا؟ أنا اتجوزتك بس عشان أرضي أمي!”
الجملة دي لحد النهارده كل ما أفتكرها بحس إنها كانت أول مرة أشوف فيها جوزي على حقيقته…
أنا متجوزة ابن خالتي بقالي تلات شهور بس.
أنا من الأرياف، وهو من محافظة تانية، وخطوبتنا أصلًا ما كملتش أربع شهور.
أمي كانت بتحب خالتي أوي، وكانت دايمًا تقول:
“دي أختي ومقدرش أزعلها.”
ولما خالتي طلبتني لابنها، أمي وافقت بسرعة.
وأنا بصراحة… ما كنتش أعرفه كويس.
كنت فاكرة إن فترة الخطوبة هتخليني أعرف طباعه، لكن كل حاجة حصلت بسرعة، وبعدها لقينا نفسنا متجوزين.
في أول شهر كنت بقول لنفسي:
“يمكن لسه بياخد عليا… يمكن طبعه هادي… يمكن أنا اللي مستعجلة.”
لكن بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
جوزي عمره ما كان بيجيبلي حاجة من نفسه.
لو البيت ناقصه حاجة وأقوله:
“إحنا محتاجين كذا.”
يرد:
“هاتي وأنا أحاسبك.”
أجيب الحاجة…
وأستنى الحساب.
وبعدين أنسى أتكلم، أو هو يتناسى.
ولو فكرته يقول:
“آه صح… نسيت.”
وأنا كان أبويا لسه بيديني مصروفي الشهري زي ما كان بيديني قبل الجواز.
وكان لما ييجي هو وأمي يزوروني، يسيبولي فلوس زيادة.
في الأول كنت بعتبر ده عادي، ومش بحب أطلب من جوزي كتير.
لحد اليوم اللي قال لي فيه:
“أمي وأختي جايين يتغدوا معانا.”
بصيت له وقلت:
“طب أعمل إيه؟”
قال:
“اعملي غدا حلو.”
قلت له:
“ماشي، بس مفيش حاجات كتير في البيت.”
قال وهو داخل يغير هدومه:
“هاتي اللي ناقص.”
قلت:
“طب الفلوس؟”
رد بمنتهى البرود:
“بعدين نبقى نشوف.”
ومشي.
فتحت محفظتي…
ما كانش معايا غير ميتين جنيه.
قلت:
“خلاص أتصرف.”
نزلت السوق.
لقيت الفراخ والحاجات اللي ناقصاني هتخلص الفلوس كلها ومش هتكفي باقي الغدا.
وأنا واقفة محتارة، لقيت السمك شكله حلو.
سألت:
“بكام؟”
قال لي:
“اتنين كيلو بمية وخمسين.”
حسبتها في دماغي.
قلت:
“هاتهم.”
وجبت كمان نص كيلو جمبري بمية جنيه.
رجعت البيت وأنا معايا السمك والجمبري، وما فضلش تقريبًا من الفلوس حاجة.
وقلت لنفسي:
“المهم الناس تاكل كويس وما تحسش إن البيت ناقصه حاجة.”
قسمت الجمبري نصين.
نص قشرته وعملت منه رز صيادية بالجمبري.
والنص التاني عملته شوربة.
وعملت السمك المشوي.
وسلطة.
وكان عندي لبن وحاجات بسيطة في البيت، فعملت صينية جولاش حلو.
وبصراحة؟
لما بصيت على السفرة بعد ما خلصت…
أنا نفسي اتبسطت.
قلت:
“أهو الواحد لما بيحط إيده في حاجة بيطلع منها حاجة حلوة.”
دخل جوزي.
بص على السفرة.
وسكت ثواني.
أنا ابتسمت وقلت:
“إيه رأيك؟”
بصلي وقال:
“إنتِ بتقللي مني؟”
ضحكنا، فقلت له:
“ليه بس؟”
قال:
“إنتِ المفروض تعرفي تعملي عزومة.”
قلت:
“ما أنا عملت.”
قال بعصبية:
“إنتِ ما بتعرفيش تعملي عزومة أصلًا.”
اتضايقت، لكن حاولت أهزر.
قلت:
“طب قول لي أعمل إيه تاني؟”
بص على الأكل وقال:
“إيه اللي إنتِ جايباه ده؟”
سكت.
وبعدين قال كلمة عمرها ما خرجت من دماغي:
“إنتِ شبعة بعد جوعة.”
حسيت وشي سخن.
قلت له بهدوء:
“أنا عملت اللي قدرت عليه، والفلوس اللي كانت معايا كانت ميتين جنيه.”
رد:
“وأنا مالي؟ إنتِ مرات صاحب البيت، المفروض تعرفي تتصرفي.”
قلت:
“بس إنت اللي قلت لي إنهم جايين النهارده، وما سبتليش فلوس.”
هنا قرب مني وقال:
“إنتِ فاكرة نفسك واحدة زي الستات؟”
بصيت له ومردتش.
فقال:
“إنتِ فاكرة نفسك ست أصلًا؟”
حسيت إن الكلمة دي كانت قاسية جدًا عليا.
وبعدين قال:
“أنا واخدك كده بس عشان أرضي أمي.”
وقتها حسيت إن كل حاجة حواليا وقفت.
أمه وأخته كانوا لسه هييجوا.
وأنا بدل ما أعيط، غسلت وشي، وحطيت ابتسامة على وشي.
دخلت أمه وأخته.
وأنا كنت بهزر وأضحك كأن مفيش حاجة حصلت.
أخته قالت:
“الأكل شكله حلو أوي.”
وأمه قالت:
“تسلم إيدك يا بنتي.”
وجوزي كان قاعد ساكت.
والغريب إنهم أكلوا وانبسطوا جدًا.
وأخته قالت له:
“مراتك بتعرف تطبخ أهو.”
هو بصلي وقال:
“آه… النهارده عدت.”
ابتسمت.
لكن جوايا كنت مكسورة.
بعد ما أمه وأخته مشيوا، قلت لنفسي:
“خلاص، حصل خير.”
لكن ما حصلش خير.
لأن بقاله أسبوع كل ما يحصل بينا أي خلاف يرجع لنفس اليوم.
مرة يقول:
“أهو ده مستوى تفكيرك.”
ومرة:
“أنا غلطان إني اتجوزتك.”
ومرة يضحك ويقول:
“أصلك مش متعودة على العيشة دي.”
وفي كل مرة كنت بسكت.
مش عشان أنا مقتنعة بكلامه…
لكن عشان أمي.
كنت خايفة أقول لها.
خايفة تروح تحكي لخالتي.
وخايفة الموضوع يكبر، وفي الآخر أمي تقول لي:
“استحملي، إحنا ما ينفعش نزعل خالتك.”
لحد ما في يوم، حصل موقف خلاني أكتشف إن موضوع الفلوس والأكل مش هو المشكلة أصلًا…
كنت قاعدة في الصالة، وجوزي بيتكلم في التليفون.
أول ما شافني، قفل المكالمة بسرعة.
بصيت له وقلت:
“مين؟”
قال:
“محدش.”
قلت:
“أصل سمعتك بتقول: لازم الموضوع يخلص قبل ما أمي تعرف.”
اتغير وشه.
وقام من مكانه وقال:
“إنتِ بتتجسسي عليا؟”
قلت:
“أنا كنت قاعدة هنا أصلًا.”
سكت شوية.
وبعدين قال:
“خليكي في حالك.”
ولأول مرة…
ما سكتش.
بصيت له وقلت:
“أنا مش هسألك عن فلوس ولا عن أكل تاني… أنا بس عايزة أفهم حاجة واحدة.”
قال:
“إيه؟”
قلت:
“إنت فعلًا مش طايقني؟”
فضل ساكت.
وبعدين قال جملة خلتني أحس إن فيه حاجة أكبر بكتير مستخبية ورا كل الكلام ده…
“إنتِ لحد دلوقتي فاكرة إن المشكلة فيكي؟!”
يتبع… 👀
لو عايزين نعرف هو مخبي إيه، وليه اتجوزها أصلًا، وإيه علاقة أمه بكل اللي بيحصل… قولوا رأيكم في التعليقات ❤️
والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ
#حكاوي_شيمو
#حكايات_واقعية
الجزء الثاني
“إنتِ لحد دلوقتي فاكرة إن المشكلة فيكي؟!”
فضلت باصة لجوزي بعد ما قال الجملة دي، ومش عارفة أرد.
قلت له:
“أمال المشكلة في إيه؟”
اتنهد وقعد على الكرسي، وقال:
“الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.”
قلت:
“طب فهمني.”
سكت شوية، وبعدها قال:
“إنتِ عارفة إن أمي هي اللي أصرت على الجواز ده.”
قلت:
“عارفة… وماما كمان وافقت عشان خالتك.”
قال:
“أنا وقتها كنت متردد.”
الكلمة دي وجعتني.
قلت له:
“متردد في إيه؟ في الجواز مني؟”
قال بسرعة:
“مش قصدي إنتِ شخصيًا… أنا أصلًا ما كنتش أعرفك كويس.”
قلت:
“وده ذنبي؟”
سكت.
كملت:
“أنا كمان ما كنتش أعرفك كويس، بس أنا دخلت البيت وأنا فاكرة إننا هنبدأ نتعرف على بعض بعد الجواز.”
بص في الأرض وقال:
“أنا غلطت.”
كانت أول مرة أسمع منه كلمة بالشكل ده.
لكن قبل ما أرتاح، كمل:
“بس فيه حاجة تانية.”
قلت:
“إيه؟”
قال:
“أمي كانت عايزة الجواز يتم بسرعة عشان كان فيه مشكلة في البيت.”
استغربت.
“مشكلة إيه؟”
قال:
“أختي.”
قلت:
“مالها أختك؟”
رد:
“كانت داخلة في مشاكل مع جوزها، وأمي كانت خايفة الموضوع يوصل للانفصال. وكانت شايفة إن وجودك في البيت هيخليها مطمنة، وإنك هتبقي قريبة من أختي.”
بصيت له وأنا مش فاهمة.
قلت:
“يعني إنت اتجوزتني عشان أساعد أختك؟”
قال:
“مش بالشكل ده.”
قلت بانفعال:
“أمال بالشكل ده إزاي؟! أنا بني آدمة يا أحمد، مش حل لمشكلة عائلية!”
سكت.
وأنا دخلت أوضتي وقفلت الباب.
قعدت على السرير وعيطت.
مش عشان اكتشفت إنه ما كانش بيحبني…
أنا أصلًا ما كنتش مستنية قصة حب كبيرة.
أنا كنت موجوعة من فكرة إني دخلت الجواز وأنا آخر واحدة تعرف الحقيقة.
وفي وسط دموعي، افتكرت الفلوس.
افتكرت كل مرة كنت بشتري فيها حاجات للبيت من مصروفي.
وفجأة بدأت أربط حاجات ببعض.
خرجت له وقلت:
“طب وإنت ليه سايبني أصرف من فلوس أبويا؟”
قال:
“أنا مش سايبك.”
قلت:
“أمال إيه؟”
قال:
“أنا مش متعود أصرف بالشكل اللي إنتِ متعودة عليه.”
قلت:
“يعني إيه؟”
قال:
“أنا طول عمري بحسب كل جنيه.”
قلت:
“الحساب حاجة، وإنك تسيبني أتحمل المصاريف لوحدي حاجة تانية.”
اتضايق وقال:
“أنا مش بخيل.”
قلت:
“طب لما تقول لي هاتي وأنا أحاسبك، وبعدها تنسى؟”
قال:
“بنسى فعلًا.”
قلت:
“ولما أقول لك البيت ناقصه حاجة وتقول لي هاتيها، وبعدها ما تسألش؟”
سكت.
قلت له:
“ولما يكون عندنا عزومة، ما تديش مراتك فلوس، وبعدها تلومها إنها ما عملتش عزومة زي ما إنت عايز؟”
هنا اتغير وشه.
وقال:
“أنا غلطت في موضوع العزومة.”
قلت:
“مش موضوع العزومة بس.”
وسكت شوية، وبعدها قلت:
“الكلام اللي قلته لي هو اللي كسرني.”
قال:
“أنا كنت متعصب.”
قلت:
“العصبية ما بتخليش الواحد يقول كلام مش جواه.”
فضل ساكت.
وبعد لحظات قال:
“أنا آسف.”
كنت مستنية الاعتذار ده من أسبوع.
لكن بدل ما أرتاح، حسيت إن فيه حاجة ناقصة.
قلت:
“آسف على إيه؟”
قال:
“على كل اللي قلته.”
قلت:
“وطب أنا اتجوزتك ليه يا أحمد؟”
رفع عينه وبصلي.
وقال:
“عشان أمي طلبت.”
الجملة دي وقعت عليا أصعب من أي كلمة قالها قبل كده.
قلت:
“يعني لو أمك ما طلبتش… ما كنتش اتجوزتني؟”
ما ردش.
وسكوته كان كفاية.
رجعت أوضتي.
تاني يوم أمي اتصلت بيا.
أول ما سمعت صوتها، حسيت إني هعيط.
قالت:
“مالك يا بنتي؟ صوتك متغير.”
قلت:
“مفيش.”
قالت:
“إنتِ بنتي وأنا عارفاكي.”
سكت شوية.
وبعدين قلت لها:
“ماما… هو أحمد كان عايز يتجوزني فعلًا؟”
سكتت هي كمان.
وبعدين قالت:
“مين قال لك الكلام ده؟”
قلبي دق بسرعة.
قلت:
“يعني إيه؟”
قالت:
“إنتِ سألتي ليه؟”
قلت:
“ماما، أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.”



