روايات وقصص

بعد خمس دقايق من طلاقنا.حكايات ميراا

بيتنا.

جوازي.

مقالات ذات صلة

كريم.

وعيلته.

كلهم بقوا بعيد.

لكن موبايلّي كان لسه جواه رسائل.

رسالة من كريم.

ثم أخرى.

ثم أخرى.

“لينا، ردي.”

“أنا محتاج أعرف.”

“لو فيه حاجة تخصني، من حقي أعرف.”

قرأت الأخيرة أكتر من مرة.

ثم فتحت الرسائل المحفوظة عندي.

كان فيه ملف واحد.

صور.

تحاليل.

وتقرير طبي.

كنت محتفظة بيه من شهور.

لم ألمسه.

لكن دلوقتي…

بدأت أحس إن وقت فتحه قرب.

بعد ساعتين، وصلت الطائرة.

نزلنا.

وكان في شخص مستنينا عند بوابة الوصول.

راجل في الأربعينات، لابس بدلة بسيطة.

أول ما شافني، قال:

— مدام لينا؟

هزيت راسي.

— أيوه.

مد إيده.

— أنا سامح. المحامي اللي اتواصلتي معاه.

بصيت له باستغراب.

— حضرتك جيت بنفسك؟

— كان لازم.

بص للبنتين.

— المكان جاهز، وكل حاجة اتظبطت زي ما طلبتي.

مشينا معاه.

وقبل ما أركب العربية، سألته:

— كريم عرف؟

قال:

— عرف إنك سافرتي.

— وعرف ليه؟

— حد بعت له صورة من المطار.

سكت.

ثم سألته:

— والتحليل؟

سامح بص لي بجدية.

— لسه ما عرفش.

تنفست ببطء.

— كويس.

ركبت العربية.

وسارة سألت:

— ماما، إحنا رايحين بيتنا الجديد؟

ابتسمت.

— أيوه.

لكن سامح كان لسه واقف برا.

فتح باب العربية قبل ما يتحرك.

وقال:

— مدام لينا…

بصيت له.

— أيوه؟

— فيه حاجة لازم تعرفيها.

— إيه؟

— كريم مش بيسأل عن البنات بس.

سكت.

— هو بيسأل عن الحمل.

قلبي وقع.

— قال لك إيه؟

سامح بص لي في عيني.

— قال إن لو فيه طفل ليه، فهو عايز يعرف فورًا.

سكت شوية.

ثم أضاف:

— وأنا قلت له إنك هتقرري بنفسك إمتى يعرف.

بصيت قدامي.

كنت فاكرة إني لما أخرج من حياته…

هخلص منه.

لكن واضح إن الحكاية لسه بدأت.

لأن الحقيقة اللي كنت مخبياها…

ما كانتش مجرد خبر حمل.

كانت الحقيقة اللي ممكن تقلب كل اللي كريم وعيلته مصدقينه عن الـ11 سنة اللي فاتوا.

وأنا…

كنت الوحيدة اللي عارفاها كاملة.وصلنا البيت الجديد بعد حوالي نص ساعة.

كان في منطقة هادية جدًا، بعيدة عن الزحمة، والبيت صغير لكنه جميل. أول ما دخلت، نور وسارة جريوا على الأوضة اللي فيها سريرين.

— ماما! بصي!

ابتسمت وأنا واقفة عند الباب.

— عجبتكم؟

نور قفزت على السرير.

— أوي!

للحظة، حسيت إن صدري أخيرًا خف.

كنت محتاجة أشوفهم مبسوطين.

مش محتاجة أي حاجة تانية.

لكن سامح فضل واقف في الصالة، ماسك الملف اللي جابه معاه.

قال:

— لينا، لازم نتكلم.

بصيت له.

— عن كريم؟

— عن كريم… وعن الطفل.

سكت.

قعدت على الكنبة.

سامح حط الملف قدامي.

— إنتِ قلتيلي إنك مش عايزة كريم يعرف قبل ما تكوني جاهزة.

— أيوه.

— بس فيه حاجة لازم تتقال دلوقتي.

فتحت الملف.

كانت أول ورقة تقرير طبي.

بصيت للتاريخ.

إيدي اتجمدت.

سامح قال:

— التحليل ده اتعمل قبل الطلاق بستة أسابيع.

هزيت راسي.

— عارفة.

— والدكتورة أكدت الحمل؟

— أيوه.

سكت.

وبعدين قال:

— وكريم ما كانش عارف؟

— لأ.

— ليه؟

رفعت عيني له.

— لأنه وقتها كان بيقولي إن بريهان مجرد صاحبة.

سامح ما قالش حاجة.

كملت:

— ولما عرفت إنها حامل… كنت لسه بحاول أفهم أنا عايزة أعمل إيه.

— وبعدين؟

بصيت ناحية أوضة البنات.

— بعدين سمعت كريم بيقول لأهله إنه أخيرًا هيكون عنده ابن.

ابتلعت ريقي.

— وقتها فهمت إني لو قلت له إني حامل، مش هيكون بيسأل عليا أنا.

هيبقى بيسأل عن الطفل.

— وإنتِ ما كنتيش عايزة تديله فرصة؟

— مش بالطريقة دي.

سامح سكت لحظة.

ثم قال:

— بس فيه مشكلة.

بصيت له.

— إيه؟

فتح صفحة تانية.

— تاريخ الحمل.

اتوترت.

— ماله؟

— لو الحسابات الطبية صحيحة، فالحمل بدأ قبل انفصالكم الرسمي بفترة.

— عارفة.

— وده معناه إن كريم ممكن يكون أبوه.

هزيت راسي.

— ممكن.

— وإنتِ مش عايزة تعرفي؟

ضحكت ضحكة قصيرة.

— أنا عارفة.

سامح عقد حاجبيه.

— عارفة إيه؟

بصيت له مباشرة.

— أنا عارفة إن الطفل ابنه.

ساد الصمت.

— إزاي؟

أخذت نفسًا طويلًا.

— لأن الطفل مش مجرد حمل.

سامح فضل باصص لي.

— تقصدي إيه؟

فتحت آخر ورقة في الملف.

وحطيتها قدامه.

قرأها.

وبعد ثواني…

رفع عينه ببطء.

— لينا…

— أيوه.

— ده تحليل DNA؟

هزيت راسي.

— أيوه.

— إمتى عملتيه؟

— قبل الطلاق بأسبوع.

— وإزاي؟

— من غير ما يعرف.

سامح فضل ساكت.

قلت:

— النتيجة أكدت إن كريم هو الأب.

سألني:

— طب ليه مخبية عنه؟

بصيت للورقة.

— عشان في سبب تاني.

— إيه؟

رفعت عيني.

— التحليل أكد حاجة تانية كمان.

سامح اتجمد.

— إيه؟

قبل ما أجاوب…

موبايله رن.

بص للشاشة.

وشه اتغير.

— كريم.

بصيت له.

— ما تردش.

لكنه تردد.

الموبايل فضل يرن.

وبعدين وصلته رسالة.

فتحها.

قرأها.

وسكت.

قلت:

— قال إيه؟

رفع عيني لي.

— قال إن عنده نتيجة تحليل تانية.

قلبي انقبض.

— إزاي؟

سامح قال ببطء:

— بيقول إن المستشفى اتصلت بيه.

سكت لحظة.

— وإن التحليل اللي عندهم… بيقول إن بريهان حامل في طفل مش مطابق للحسابات اللي قالتها.

نظرت له.

— يعني؟

سامح قرب الموبايل مني.

كانت الرسالة واضحة:

“عايز أقابلك يا لينا. دلوقتي. لأن في حاجة اكتشفتها الدكتورة… والحاجة دي تخصك إنتِ والبنتين والطفل اللي في بطن بريهان.”

فضلت باصة للرسالة.

ثم رفعت عيني.

ولأول مرة من يوم ما سافرت…

حسيت بالخوف.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

4 من 4التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى