روايات وقصص

حكايات امانى السيد 1

لما مرات جوزى الجديدة عرفت انى حامل عملت مشكله مع جوزى، وقتها جه جوزى اتخانق معايا خناقه كبيره وبقى يقولى انى قاصده اعمل كده عشان اغيظها وانى لازم اكلمها واقولها انى مش حامل وإن قرايبنا فهمو غلط.

 

مقالات ذات صلة

كلامه عصبنى جداً ورديت عليه بعصبيه:
ـ ايه المشكلة لما اكون حامل هو دى حاجة عيب والا حرام وافرض انى فعلاً حامل وقتها هتعمل ايه يعنى؟

لقيته كلمنى بحدة أكبر:
ـ هتنهي الموضوع ده لو حامل.. أنا أصلا كنت واعدها قبل الجواز انى ملمسكيش، ومعنى إنك حامل إني كداب وبكدب عليها! عشان كده يا سهيلة هتتصلى بيها دلوقتي وتقوليلها انك مش حامل.

فضلت باصة له بصدمة مش مستوعبة اللي بيقوله، وحسيت إن الأرض بتلف بيا من البجاحة والقهر. وقبل ما انطق بحرف واحد، كمل كلامه بنبرة كلها سخرية واستهزاء يوجعوا في الصميم:
ـ اسمعي الكلمتين دول وحطيهم حلقة في ودنك.. لو مسمعتيش الكلام ورجعتي كلمتيها واعتذرتي وقولتلها انك مش حامل أصلاً وإني مالمستكيش من الأساس، قسماً بربي هاخد ابنك منك ومش هتشوفي وشه تاني، وهرميكي في الشارع بورقة طلاقك في نفس اللحظة! ولا تكوني ناسية إن الواد ده هو السبب الوحيد اللي مخليكي على ذمتي لحد دلوقتي وقاعد في بيتي مستحملك؟!

رمى كلامه باحتقار، وطلع تليفونه من جيبه ورزعه على الترابيزة قدامي وهو بيقول بنبرة باردة مليانة تهديد:
ـ التليفون قدامك اهو.. ترفعي السماعة دلوقتي حالاً وتصلحي اللي هببتيه، يا إما تلمي هدومك وتطلعي من هنا بإيدك فاضية ومن غير ابنك، وساعتها فرجيني بقى الحمل ده هينفعك بإيه!

مسكت التليفون وإيدي بتترعش من كثرة القهر، والوجع كان في قلبي اللي اتكسر ميت حتة. هو واقف فوق رأسي، عيونه مثبتة عليا بتحدي وقسوة، ومستني مني لحظة الانكسار والخضوع.
فتحت التليفون بأصابع مرتعشة، وطلبت رقمها.. وكل ثانية كانت بتعدي وصوت الرنة يرن في ودني كأنها سكينة بتتغرس في كرامتي. فتحت الخط، وجالي صوتها مليان غرور وتأهب:
ـ أيوة يا سهيلة.. خير؟ متصلة ليه دلوقتي؟

بصيت لجوزي اللي هز رأسه بتحذير وهو بيميل عليا وبيهمس بصوت واطي: “قولي اللي اتفقنا عليه، وإلا قسمًا بالله ما هتشوفي ابنك تاني”.
بلعت غصتي، وغمضت عيني بعنف وأنا بحاول أجمع بقايا صوتي المكسور عشان أنطق الكلمات:
ـ أنا.. أنا متصلة عشان أوضحلك سوء الفهم يا ضرتي.. القرايب فهموا غلط، وأنا مش حامل ولا حاجة.. ده كان مجرد تعب عادي وأمي هي اللي فهمت الموضوع غلط وهولت الأمور.. وزياد عمره ما خالف وعده معاكي ولا قربلي من أساسه.

جالي صوتها عبر السماعة ضحكة شامتة ومشبعة بالانتصار وهي بتقول:
ـ أيوة كده.. بحسب! عشان تبقي عارفة مقامك كويس وتعرفي إن زياد راجل ميرجعش في كلمته، وما عاشت ولا كانت اللي تاخده مني أو تفكر تلعب من ورا ضهري. يلا مع السلامة يا شاطرة، وخلي بالك من بيتك وابنك وبس.

قفلت السكة في وشي. هديت المكالمة، وساد في الصالة صمت قاتل.. زياد مسك التليفون، وبصلي بابتسامة نصر وقال بنبرة مليانة غرور:
ـ شاطرة.. أهو كده تظبطي الكلام وتبقي عاقلة، بدل ما كنتي هتضيعي نفسك وتضيعي ابنك منك في لحظة طيش.

ما قدرتوش أرد.. هو سابني ومشى، قفل باب الشقة وراه بعنف، وسابني واقفة في وسط الصالة زي الجثة الهامدة. أول ما اختفى صوته، انهارت على الأرض، وحضنت بطني وبكيت بصوت مكتوم عشان ابني الصغير داخل الأوضة ما يسمعنيش ويترعب. الوجع مكانش بس من كلامه ولا من إهانة مراته الجديدة.. الوجع الحقيقي كان الخوف.. أنا فعلاً حاسة بأعراض الحمل بقالي أسبوعين، وفكرة إن يكون جوايا طفل فعلاً وسط كل الظلم ده، وإن أكون مخيرة بين التنازل أو أتحرم من ابني الكبير، كانت فكرة بتقتلني كل ثانية.

قمت بالعافية، ومسحت دموعي، ودخلت أوضة ابني لقيته نايم زي الملاك. قعدت جنبه، وجوايا قرار بدأ يتكون في الضلمة؛ الصبر والخضوع مش هيحموني، والست اللي بتتنازل عن كرامتها مرة عشان خاطر ابنها، الراجل ده هيفضل يذلها لحد ما يسلبها كل حاجة.

على الساعة سبعة الصبح، وزاد لسه مجاش، أخدت شنطة صغيرة حطيت فيها هدوم ابني والأوراق الرسمية المهمة شهادة ميلادي وشهادة ميلاده ودفتر التوفير الصغير. شلت الشنطة، ومسكت إيد ابني بالراحة، وخرجت بيه في السكون بتاع الفجر.. خرجت وأنا عارفة إن الرجوع للشقة دي بالشكل ده معناها موتي بالبطيء.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى