
لا رد.
كتب رسالة:
-
شقه ضرتى 1 حكايات زهرةمنذ 12 دقيقة
-
حكايات امانى السيد 3منذ ساعة واحدة
-
حكايات امانى السيد 2منذ ساعة واحدة
-
حكايات امانى السيد 1منذ ساعة واحدة
“لينا، ردي عليا فورًا.”
ثم رسالة ثانية:
“إنتِ فين؟”
ثم ثالثة:
“محتاج أكلمك.”
فضل باصص للشاشة.
ولا علامة واحدة إنها شافت الرسائل.
في اللحظة دي، دخلت الدكتورة تاني.
وفي إيدها ملف.
وقالت:
— كريم؟
رفع عينيه.
— أيوه.
— لازم نتكلم.
— اتفضلي.
الدكتورة حطت الملف قدامه.
— فيه حاجة في التحاليل محتاجة تفسير.
فتح الملف.
الدكتورة قالت:
— التحليل اللي اتعمل قبل كده مش متوافق مع نتيجة النهارده.
كريم عقد حاجبيه.
— يعني التحليل القديم غلط؟
— ممكن.
سكتت.
ثم أضافت:
— وممكن تكون فيه معلومة ناقصة.
كريم رفع عينيه.
— إيه المعلومة؟
الدكتورة قالت:
— إن الحمل بدأ قبل التاريخ اللي بريهان قالت عليه.
قلبه بدأ يدق أسرع.
— قبل قد إيه؟
الدكتورة بصت له مباشرة.
— في الفترة اللي كنت حضرتك لسه متزوج فيها من لينا.
كريم ما اتكلمش.
كأن حد ضربه في صدره.
ثم قال:
— إنتِ بتقولي إيه؟
— بقول إن التوقيت الطبي محتاج مراجعة دقيقة.
كريم قرب الملف منه.
— يعني الطفل…
الدكتورة قاطعته:
— أنا ما قلتش إن الطفل مش ابنك.
وسكتت لحظة.
— أنا بقول إننا لسه ما نعرفش.
الكلمة الأخيرة نزلت عليه كأنها حكم.
لسه ما نعرفش.
هو اللي كان من ساعتين واقف بفخر وبيقول:
“أنا خلاص هيكون عندي ابن.”
هو اللي قال لينا:
“خدي البنات.”
هو اللي كان شايف نفسه كسبان.
دلوقتي…
كل حاجة بقت سؤال.
—
على متن الطائرة، كنت ماسكة جواز سفري.
فتحته.
بصيت للاسم.
لينا هارتويل.
وبجانبه جوازات بنتيَّ.
نور هارتويل.
سارة هارتويل.
ابتسمت.
ولأول مرة من سنين، حسيت إن الاسم ده مش مجرد اسم قديم رجعت له.
كان بداية جديدة.
لكن قبل ما الطائرة تقلع بدقائق، موبايلّي اهتز.
رقم كريم.
بصيت للشاشة.
وسبتها ترن.
رن مرة.
واتنين.
وتلاتة.
وبعدين وصلت رسالة.
فتحتها.
كانت أربع كلمات فقط:
“إنتِ كنتِ حامل؟”
إيدي اتجمدت.
رفعت عيني عن الشاشة.
وبصيت للبنتين اللي قاعدين جنبي.
نور كانت نايمة.
وسارة كانت بتتفرج من الشباك على المدرج.
قفلت الموبايل.
لكن قلبي…
ما عرفش يقفل معاه.
لأن السؤال اللي كريم بعته…
كان السؤال اللي أنا نفسي كنت بهرب منه من يوم الطلاق.
وسر صغير كنت مخبياه عن العالم كله…
كان خلاص قرب وقت إنه يخرج للنور.بصيت للرسالة مرة تانية.
“إنتِ كنتِ حامل؟”
إيدي كانت ثابتة، لكن قلبي لأ.
لأني كنت عارفة إن اللحظة دي هتيجي.
بس ما كنتش متوقعة إنها تيجي بالسرعة دي.
قفلت الموبايل من غير ما أرد.
سارة لاحظت توتري.
— ماما… في حاجة؟
هزيت راسي.
— لأ يا حبيبتي.
— بابا؟
سكت.
هي فهمت من سكوتي.
— هو بعت؟
بصيت لها.
— أيوه.
— عايزنا نرجع؟
نزلت عيني للأرض.
— مش هنرجع.
سارة قربت مني ومسكت إيدي.
— حتى لو قال إنه آسف؟
الكلمة وجعتني.
لأنها كانت صغيرة جدًا على إنها تفهم إن بعض الاعتذارات بتيجي بعد ما يكون كل شيء انتهى.
ضمّيتها لحضني.
— حتى لو قال آسف.
—
في العيادة، كريم كان واقف قدام الدكتورة، مستني إجابة.
— هي كانت حامل؟
الدكتورة قالت:
— أنا ما عنديش أي معلومات طبية عن لينا، فمش هقدر أأكد أو أنفي.
— بس التوقيت…
— التوقيت يخليك تسأل، مش يخليك تحكم.
كريم مسح وشه بإيده.
والدته كانت واقفة وراه.
— كريم، اتصل بيها.
قال بعصبية:
— اتصلت.
— خليها ترجع.
لف لها.
— ترجع؟
— أيوه.
ضحك بمرارة.
— ترجع على فين يا أمي؟
ما ردتش.
كريم بص لبريهان، اللي كانت واقفة عند الباب.
وشها كان شاحب.
— بريهان…
هي قربت ببطء.
— نعم؟
— إنتِ قلتيلي إن الحمل حصل بعد ما أنا سيبت لينا.
بريهان هزت راسها بسرعة.
— أيوه.
— ومتأكدة؟
سكتت.
ثانية.
اتنين.
وبعدين قالت:
— كريم، إنت بتشك فيا؟
الجملة قلبت الموضوع فجأة.
والدته قالت:
— محدش بيشك فيكي، إحنا بس بنفهم.
بريهان بدأت تبكي.
— أنا كنت فاكرة إنك مصدقني.
كريم بص لها.
كان محتار.
قبل ساعات كان مستعد يخسر الدنيا كلها عشانها.
دلوقتي…
كل كلمة منها كانت بتفتح سؤال جديد.
قال بهدوء:
— أنا محتاج أعرف الحقيقة.
بريهان مسحت دموعها.
— والحقيقة إن الطفل ابنك.
الدكتورة تدخلت:
— وده شيء ممكن نعرفه طبيًا، لكن مش دلوقتي.
كريم رفع عينه.
— إمتى؟
— بعد الولادة ممكن نعمل تحليل أبوة.
صمت.
ثم قالت الدكتورة:
— أو لو الطبيب المختص شايف إن فيه سبب طبي، ممكن يتم تقييم الخيارات المتاحة أثناء الحمل.
كريم ما ردش.
لأنه فجأة افتكر لينا.
افتكر آخر أسابيع في الجواز.
كانت ساكتة.
هادية.
مش بتخانقه.
مش بتسأله رايح فين.
ولا حتى بتعاتبه لما يرجع متأخر.
كان فاكر إنها استسلمت.
لكن الحقيقة…
إنها كانت بتخطط للخروج.
وكان فيه شيء آخر كانت بتخبيه.
—
الطائرة بدأت تتحرك على المدرج.
أنا مسكت إيد نور وسارة.
نور فتحت عينيها.
— إحنا هنطير؟
ضحكت.
— أيوه.
— فوق السحاب؟
— أيوه.
ضحكت لأول مرة من الصبح.
والطائرة ارتفعت.
بصيت من الشباك.
المدينة بدأت تصغر تحتنا.
ومعها…
كل حاجة كنت فاكرة إنها هتفضل ماسكاني طول عمري.







