روايات وقصص

حكايات امانى السيد 1

وصلت بيت أهلي، ولما فتحت أمي وشافت منظري وإبني في إيدي والشنطة، شهقت:
ـ سهيلة! مالك يا بنتي في إيه؟ إيه اللي جابك في الوقت ده؟
دخلت وقعدت على أقرب كرسي، وحكيت لأمي ولأخويا الكبير “أحمد” كل اللي حصل.. التهديد بأخذ ابني، والإهانة والمكالمة الإجبارية.
أخويا أحمد وشه اسودّ من الغضب وقام وقف وهو بيجز على سنانه:
ـ وحياة ديني ما هسيبه! فاكر إنه عشان اتجوز عليكي يذل فيكي ويتحكم في حياتك بالشكل ده؟!
أمي مسكتني وهي بتعيط:
ـ طب وإنتِ يا بنتي.. إنتِ فعلاً حامل ولا كان كلام وخلاص؟
قلت بصوت مكسور:
ـ مش عارفة يا أمي.. بس أنا خايفة، ده هددني إنه ياخد مني ابني!
أخويا مسك تليفونه وقال بحزم:
ـ لبس إبنك وقومي معايا يا سهيلة.. أول حاجة هنعملها دلوقتي هنطلع على دكتورة نساء وتوليد، نعمل تحليل ونقطع الشك باليقين.. وما عاش ولا كان اللي يلمس شعرة منك أو ياخد ابنك طول ما أنا حاي على وش الأرض!

رحنا العيادة، وبعد الفحص والتحليل، بصتلي الدكتورة بابتسامة هادية وقالت:
ـ ألف مبروك يا مدام سهيلة.. إنتِ فعلاً حامل، وفي الأسبوع السادس كمان!
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. مزيج من فرحة الأمومة والخوف الشديد من المصير المجهول. أحمد سحبني من إيدي برفق وقال بحسم:
ـ دلوقتي الشك اتماحى باليقين يا سهيلة.. الجنين ده حقك، وهنسحقه لو فكر يستخدمه كارت ضغط عشان يكسرك!

مقالات ذات صلة

رجعنا البيت، وقبل ما نتنفس، تليفوني رن وكان اسم “زياد”. أحمد فتح السبيكر وحط التليفون على ودنه ورد بصوت هادي جداً بس مليان تهديد:
ـ أهلاً يا زياد.. معك أحمد أخو سهيلة. أعلى ما في خيلك اركبه يا بطل.. أختي مش راجعة لك، وإبنها في حضنها، ورجلك فوق رقبتك هي اللي هتيجي لحد هنا وأنت صاغر ومكسور العين.
زياد صرخ بغضب:
ـ أنت بتتكلم معايا إزاي يا أحمد؟! دي مراتي، وإبني في بيتي!
أحمد رد بسخرية:
ـ أختي ست الجزمة.. وأما بالنسبة للطفل اللي في بطنها، فبحب أبشرك الدكتورة لسه مأكدة لنا إنه حامل بجد وفي الشهر التاني! والجنين ده هينزل على أرض الواقع، وأي حرف زيادة أو تهديد، بيننا وبينك المحاكم والنيابة بتهمة التهديد والإجبار!
وقفل أحمد السكة في وشي.

مرت كم ساعة لحد ما جرس الباب رن بعنف.. فتح أحمد، ولقينا زياد واقف وراه مراته الجديدة اللي جاية تفرض سيطرتها!
زياد زق الباب ودخل بعصبية:
ـ فين سهيلة؟! فين التقرير؟! إنتوا كذابين وبتمثلوا عشان تخربوا بيتي!
مراته الجديدة اتدخلت بصوت عالي:
ـ أيوة طبعاً كذابين! دي تمثيلية رخيصة منها عشان تلوي دراعك يا زياد..
أحمد قرب من زياد ونبرته مرعبة:
ـ لم مرتك يا زياد بدل ما ألمها أنا بطريقتي! أختي شريفة والتقرير أهو في وشك!
رمى أحمد التقرير الطبي في وش زياد، اللي مسكه بكتفين بيترعشوا وقرأه، فعنينا وسعت من الصدمة، وبص لمراته الجديدة اللي شاطت من الغضب وقربت مسكت الورق.
مراته صرخت فيه بهستيرية:
ـ إيه ده يا زياد؟! يعني أنت كدبت عليا وبتقربلها من ورايا؟! أنت خاين!
زياد اتلخبط، وبصلي بارتباك وقال بضعف:
ـ سهيلة.. الكلام ده صح؟ إنتِ فعلاً حامل؟
وقفت بثبات وبصيت في عيونهم الاتنين ونطقت بصوت قوي زلزل الأوضة:
ـ أيوة حامل يا زياد.. حامل بطفلك اللي كنت عايزني أنزله عشان ترضي هانمك! حامل بالطفل اللي هددتني بسببه!
مراته صرخت فيه:
ـ اسمع يا زياد.. الكائن ده لو جه على الدنيا، أنا مش هفضل معاك دقيقة واحدة! تختار يا أنا يا الحمل ده وتخليها تنزله فوراً!
زياد بص لمراته بخوف من إنه يخسرها، ورجعت قسوة لوشه، وقرب مني:
ـ سمعتي هي قالت إيه يا سهيلة؟ الطفل ده مش هييجي على الدنيا! إنتِ هتنزلي معايا دلوقتي عند دكتور نخلص من الموضوع ده، وإلا ورقتك هتوصلك وإبنك هتاخديه بالحرب والأحكام ومش هتشوفي قرش واحد مني!
أحمد أخويا مسكه من ياقة قميصه:
ـ أنت اتجننت؟! جاي بيتنا وبتطلب إجهاض طفل في الحلال؟!

وفي وسط الزعيق والخناق الشديد، والست الجديدة بتمسك في أمي وتصرخ، لقيت جسمي بيترعش ووجع رهيب بدأ يمسك في بطني كأن في سكاكين بتقطع في أحشائي.
صرخت بصوت عالي ومسكت بطني وسقطت على الأرض:
ـ الحقني يا أحمد… الحقوني!
الدم هرب من وش الكل، وزياد اتجمد في مكانه لما شافني واقعة على الأرض وأنا بصرخ من الوجع والنزيف بدأ يظهر..

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى