روايات وقصص

حماتى جابتلى هديه

حماتي جابتلي هدية للبيت الجديد، زرعة جميلة جدًا في أصيص كبير لكن بعد شهور، لما قررت أنقلها لأصيص أكبر، اتصدمت من الحاجة اللي لقيتها مدفونة جوه التراب! لما أنا وجوزي أحمد بدأنا نتعرف على بعض في الأول، حماتي مدام سعاد كانت بعيدة عني شوية. مكنتش بتعاملني وحش، لكن في نفس الوقت مكنش بينا أي تقارب حقيقي. كنت دايمًا حاسة إن في مسافة بيني وبينها، وإنها لسه مش متقبلة وجودي في حياة ابنها بشكل كامل.

وبصراحة، أنا كمان مكنتش عارفة أتعامل معاها إزاي، ففضلت أحافظ على حدودي وأتعامل معاها باحترام من غير ما أحاول أفرض نفسي عليها.
لكن بعد ما أنا وأحمد اتجوزنا، كل حاجة بدأت تتغير بالتدريج.
حماتي بدأت تلين في معاملتها معايا، وبقت تتكلم معايا أكتر، وتسألني عن حاجات تخصني أنا مش أحمد بس.
ومع الوقت، لقيت إن العلاقة اللي بينا بتتحسن فعلًا، لدرجة إننا بدأنا نبني علاقة حقيقية مكنتش متوقعة إنها تحصل في يوم من الأيام.
ولما ابني يوسف اتولد من سنتين، علاقتي بحماتي اتغيرت أكتر بكتير.
مدام سعاد كانت من أكتر الناس اللي وقفت جنبي بعد الولادة.
كانت بتيجي تزورنا كتير في شقتنا، لكن الغريب إنها مكنتش من نوعية الحموات اللي تدخل البيت وتبدأ تنتقد كل حاجة أو تدي أوامر وتدخل في تربية الطفل.
بالعكس تمامًا.
كانت بتيجي عشان تساعد بجد.
مرة تدخل علينا شايلة أكياس خضار وفاكهة وحاجات للبيت.
ومرة تلاقيني مرهقة من السهر مع يوسف، فتقولي
ادخلي نامي ساعتين يا حبيبتي، وأنا هقعد مع الواد.
وفي أيام كانت تلاقيني متأخرة في الغسيل، فتقوم تطبق الهدوم من نفسها.
ولو لقت المطبخ ناقص حاجة، كانت تنزل تجيبها من غير حتى ما أطلب منها.
بالتدريج، بقيت أعتمد عليها فعلًا.
والأهم إني بقيت مرتاحة في وجودها.
بعد ما كنت في أول علاقتي بأحمد بتوتر أول ما أعرف إن أمه جاية

مقالات ذات صلة

تزورنا، بقيت أفرح لما أعرف إنها جاية.
وحسيت إن الست دي فعلًا بقت جزء مهم من حياتي، مش مجرد حماتي.
عدت الأيام، ويوسف كبر وبدأ يتحرك في كل حتة.
وكان عندنا شقة أوضتين بس.
أوضة لينا وأوضة ليوسف، وريسبشن صغير، ومع لعب الطفل والحاجات اللي بتزيد يوم بعد يوم، بدأنا نحس إن الشقة بقت ضيقة جدًا علينا.
أنا وأحمد كنا بنوفر من فترة، وكان نفسنا نجيب بيت أكبر يكون فيه مساحة كويسة ليوسف، ولو ربنا رزقنا بطفل تاني في المستقبل يبقى عندنا مكان كفاية.
وفعلًا، في الربيع اللي فات، بعد سنين من التوفير والحسابات، قدرنا أخيرًا نشتري أول بيت ملك لينا.
اليوم اللي استلمنا فيه المفاتيح، أنا تقريبًا مكنتش مصدقة.
فضلت ألف في البيت من أوضة لأوضة وأنا بتخيل هنحط العفش فين، ويوسف كان بيجري في المكان الفاضي ويضحك وصوت ضحكته بيرن في البيت كله.
وأحمد وقف في نص الريسبشن وقاللي وهو مبتسم
أخيرًا بقى عندنا بيتنا يا مريم.
كنت فرحانة جدًا.
وحماتي كانت تقريبًا فرحانة أكتر مننا.
أول ما عرفت إننا خلصنا الإجراءات واستلمنا البيت، فضلت تدعيلنا وتقول
ربنا يجعله بيت خير عليكم ويفرحكم فيه ويبعد عنكم أي شر.
وبعد ما نقلنا العفش واستقرينا، قررنا نعمل عزومة صغيرة بمناسبة البيت الجديد.
عزمنا أهلنا وبعض أصحابنا المقربين.
وفي يوم العزومة، مدام سعاد وصلت وهي شايلة أصيص سيراميك كبير وتقيل، وجواه زرعة جميلة جدًا.
كانت زهرة السلام، بأوراقها الخضرا الكبيرة اللامعة وزهورها البيضا.
أول ما دخلت، بصيت للزرعة وقلت بإعجاب
الله! دي جميلة أوي يا ماما.
ضحكت ومدتهالي وقالت
دي ليكي إنتِ.
وبعدين قالت
بيقولوا إن الزرعة دي بتجيب طاقة حلوة للمكان وأنا عايزاها تبقى أول حاجة خضرا تدخل بيتكم الجديد. ربنا يجعل البيت ده كله خير وراحة عليكم.
الكلام لمسني جدًا.
خصوصًا لما افتكرت علاقتنا في البداية وقد إيه كانت مختلفة عن دلوقتي.
شكرتها، وبعد ما العزومة خلصت، اخترت للزرعة مكان مميز جنب شباك الريسبشن.
المكان كان بيدخله نور كويس من غير شمس قوية مباشرة.
وبصراحة، الزرعة كانت تحفة.
كانت مديّة للركن شكل جميل جدًا.
وكل ما كنت أبص عليها، كنت أفتكر إن حماتي هي اللي جابتهالي.
عدى شهر
واتنين
وتلاتة
والزرعة كانت حالتها ممتازة.
الأوراق خضرا، وكل فترة تطلع ورقة جديدة.
كنت بسقيها بانتظام، وأنضف التراب من على أوراقها، وحتى يوسف كان عارف إنها زرعة تيتا.
كل ما يقرب منها أقوله
يوسف، متلمسش زرعة تيتا.
فيضحك ويبعد.
عدى حوالي ست شهور على وجودها عندنا.
لكن من فترة قريبة، بدأت ألاحظ إن شكلها اتغير.
كام ورقة من تحت بدأ لونهم يصفر.
في الأول افتكرت إني بسقيها زيادة.
قللت الميه شوية.
لكن بعدها بكام يوم لاحظت حاجة تانية.
الجذور بدأت تطلع من فتحات التصريف اللي تحت الأصيص.
ساعتها فهمت إن المشكلة مش مرض ولا زيادة مية.
الزرعة ببساطة كبرت، والأصيص القديم مبقاش مكفي جذورها.
فقررت أجيب لها أصيص أكبر.
اشتريت واحد جديد، وجبت كيس تربة جديد، وقلت أول ما ألاقي وقت فاضي هنقلها.
وامبارح الصبح جاتلي الفرصة.
أحمد كان في الشغل.
ويوسف كان نام قيلولته بعد ما فضل يجري ويلعب طول الصبح.
البيت أخيرًا هدي.
قلت لنفسي
أهو أحسن وقت أخلص موضوع الزرعة.
فرشت شوية جرايد قديمة على أرضية المطبخ عشان التراب ميبوظش الدنيا.
وجبت الأصيص الجديد والتربة.
وبعدين شلت زرعة حماتي من جنب الشباك.
الأصيص كان تقيل جدًا.
حطيته على الجرايد، ومسكت الزرعة من عند قاعدة الساق وحاولت أطلعها بهدوء.
لكنها مكنتش بتتحرك.
الجذور كانت ماسكة في الأصيص بقوة.
ميلت الأصيص على جنبه وحاولت تاني.
مفيش فايدة.
خفت أشد أكتر فتتكسر الجذور أو تتقطع الزرعة.
فجبت جاروف الزرع الصغير اللي عندي.
بدأت أدخله بحرص بين التراب وحواف الأصيص، وأفك التراب من الجوانب واحدة واحدة.
لفيت حوالين الأصيص كله تقريبًا.
وبعد كام محاولة، حسيت إن كتلة التراب بدأت تتحرك.
مسكت الزرعة بإيدي، وسحبتها بهدوء.
وفجأة
كتلة الجذور كلها خرجت مرة واحدة.
جزء كبير من التراب وقع على الجرايد وعلى أرضية المطبخ.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت حاجة وقعت على السيراميك.
طُخ.
صوت مكتوم لكنه واضح.
وقفت مكاني.
بصيت ناحية الصوت.
في الأول افتكرت إنها قطعة حجر كانت وسط التراب.
لكن الحاجة اللي وقعت كان شكلها غريب.
نزلت على ركبتي.
وكان عليها طبقة من التراب المبلول.
مديت إيدي ورفعتها.
وزنها كان أكبر مما توقعت.
بدأت أمسح التراب عنها بصوابعي.
ومع كل طبقة تراب كانت بتتشال، جزء جديد منها كان بيظهر.
وفجأة
اتجمدت إيدي.
فضلت باصة للحاجة اللي قدامي، ومخي مش قادر يستوعب.
الحاجة دي مكنتش المفروض تكون جوه أصيص زرع أصلًا.
والأغرب إنها مكنتش وقعت فيه بالصدفة.
كان واضح جدًا إنها اتحطت في قاع الأصيص الأول وبعدها اتحط فوقها التراب والزرعة.
يعني الشخص اللي حطها هناك كان عايزها تفضل مستخبية.
وست شهور كاملة، الحاجة دي كانت موجودة في بيتي
على بعد خطوات من الكنبة اللي بنقعد عليها كل يوم.
أنا وأحمد.
وابني يوسف.
بصيت ناحية باب المطبخ بشكل تلقائي، رغم إني عارفة إن مفيش حد في البيت غيري أنا ويوسف اللي نايم.
رجعت بصيت للحاجة اللي في إيدي.
وبعدين بصيت للأصيص.
وقلبي بدأ يدق بسرعة.
مديت إيدي ناحية موبايلي اللي كان محطوط فوق رخامة المطبخ.
إيديا كانت بتترعش لدرجة إني غلطت في فتح الشاشة أول مرة.
فتحت الأسماء.
ودورت على رقم حماتي.
مدام سعاد.
ضغطت اتصال.
حطيت الموبايل على ودني وأنا لسه قاعدة على الأرض، وحواليّا التراب والجذور والأصيص المقلوب.
رن مرة.
مرتين.
وبعدين سمعت صوت حماتي
ألو يا مريم؟
بلعت ريقي.
بصيت للحاجة اللي طلعتها من جوه التراب، وقلت بصوت مرتعش
ماما أنا كنت بنقل الزرعة

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى