روايات وقصص

الورث حكايات رومانى مكرم 1

بعد وفاة بابا قسمنا الورث علينا انا واخواتي وكل واحد اخد حقه وكل واحد فينا طلع جزء من حقه وعطيناه لماما جوزي لما عرف اتخانق معايا وقالي ترجعى الفلوس عشان اتصرفتي من دماغك وأنا عامل حسابي علي الفلوس دي عشان اعمل مشروع ومصمم ياخد الفلوس كلها وحتى الى الفلوس الى خدتها ماما مع انى ماما خدت 150الف بس

 

مقالات ذات صلة

وانا وراثه 2مليون وهو عاوز ياخد كله

البدايه

كان البيت لسه ريحته طالعة بخور وسدر، والناس رايحة جاية تعزي، وأنا قلبي مقسوم نصين على فراق أبويا. الراجل اللي طول عمره شايلنا وما حرمناش من حاجة. خلصت أيام العزا، وقعدنا مع بعض إحنا الإخوات عشان نوزع الورث زي ما ربنا أمر، وكل واحد وياخد نصيبه بشرع الله.

طلع نصيبي من الخير اللي سابه أبويا اتنين مليون جنيه. رقم يزغلل العين، بس بالنسبة لي ما كانش يسوى ظافر من أظافر أبويا الله يرحمه. قعدت مع إخواتي، واتفقنا كلنا إننا مش هننسى أمي، الست دي شالت كتير وطفحت الكوتة عشان تكبرنا. طلعنا كل واحد جزء من نصيبه، وتجمع مبلغ حلو، واديت أمي نصيبها عشان تتأمن وتعيش مستورة وما تحتاجش لحد. طلع نصيبها من المبلغ ده كله 150 ألف جنيه من تحت إيدي، والباقي شلته في بنكي.

رجعت الشقة ومحيط وشي باين عليه التعب، دخلت لقيت مدحت جوزي قاعد في الصالة ومولع سجارة ورا سجارة، والرماد مالي الطقطوقة. أول ما شافني، قام وقف ورزع الكوباية على الترابيزة وقال بصوت طالع من زوره:

* ها يا أختي؟ خلصتوا السبوبة؟ أخدتي كم من المولد ده؟

بصيت له باستغراب من أسلوبه، بس بلعت لساني وقلت له بصوت متقطع:

* الحمد لله يا مدحت، كل واحد أخد حقه بالعدل.. نصيبي طلع اتنين مليون.

أول ما سمع الكلمة، عينيه فتحت على آخرها، ووشه اتغير 180 درجة، والابتسامة اترسمت على وشه فجأة وقال بلهفة:

* اتنين مليون؟! حلو أوي.. هاتي بقى الفلوس دي، أنا عامل حسابي أخش بيها في مشروع عمري، هنشتري حتة أرض ونعمل عليها كافيه واستراحة، والفلوس هتضاعف في سنتين!

سكت لحظة، وريقي جف، وقبل ما أتكلم افتكرت اللي حصل، فقلت بتهيب:

* بس يا مدحت.. الفلوس مش اتنين مليون صافي، أنا طلعت منهم 150 ألف جنيه لأمي، أنا وإخواتي اتفقنا نأمنها و…

ما لحقتش أكمل الجملة، ولقيت الدنيا اتقلبت فوق دماغي. مدحت وشه احمر وعروق رقبته نطت، وزق الكرسي برجله رزه في الحيطة وهو بيصرخ في وشي:

* عملتي إيه يا روح أمك؟! طلعتي الفلوس من دماغك من غير ما ترجعيلي؟! هو أنا كيس جوافة قاعد معاكي في البيت ولا إيه؟ الفلوس دي بتاعتي وأنا اللي أقرر تروح فين وتيجي منين!

وقفت مذهولة من المنظر، أول مرة أشوفه بالغل ده، قلت له وبدأت دموعي تنزل:

* الفلوس دي ورثي من أبويا يا مدحت! وأمي ليها حق علينا، وبعدين الـ 150 ألف دول ولا حاجة من الاتنين مليون، ما طارتش الطيور بأرزاقها يعني!

ربط إيديه في وسطه وقرب مني بجمود وقال بكل جشع:

* ولا مليم ينقص! تروحي بكرة الصبح لأمك تاخدي منها الـ 150 ألف دول ترجعيهم البنك، وتسحبي الاتنين مليون كلهم وتحطيهم في إيدي! الفلوس دي تلزمني كلها عشان المشروع، ومش هسيب جنيه واحد يضيع!

* أنت بتتكلم جد يا مدحت؟! عايزني أروح أطالب أمي بفلوس أديتهالها بإيدي؟ أنت اتجننت ولا جرى لعقلك حاجة؟!

مسكني من ذراعي بقوة وعصر عظمي وهو بيبص في عيني بشر:

* كلمة زيادة وهتترمي بشنطة هدومك بره البيت ده! الفلوس دي هتيجي يعني هتيجي، وأمي دي مش هيجرالها حاجة لو عاشت على معاش أبوكي، إنما أنا مستقبلي مش هيضيع عشان خاطر شهامتك الكدابة!

زقيته بعيد عني وأنا بجري على الأوضة وقفلتا على نفسي بالمفتاح. قعدت على الأرض أعيط بحرقة. معقول ده الراجل اللي اتجوزته وشاركت معاه حياتي؟ الطمع عماه وخلاه يبص لفلوس أبويا وبكاء أمي بدم بارد!

مرت أيام والبيت عبارة عن ساحة حرب سردة. مدحت ما بيكلمنيش غير بالشتيمة والتهديد، وكل يوم يفتح نفس الموال: “جبتي الفلوس؟ كلمتي أمك؟”. وأنا قافلة دماغي ومستحيلة أمد إيدي على حق أمي، بس في نفس الوقت كنت خايفة من نبرة التهديد اللي في صوته، كان بيتكلم بقلب ميت وكأنه بيخطط لحاجة.

في ليلة من الليالي، الساعة كانت دخلت على اتنين بالليل. قمت من السرير عشان أشرب مية، لقيت النور الواطي بتاع الصالة منور، ومدحت مش جنبي على السرير. مشيت على أطراف صوابعي بشويش عشان ما يعملش مشكلة جديدة.

وأنا قربت من الممر، سمعت صوته جادي وواطي، كان واقف في البلكونة وبيكلم حد في التليفون. وقفت ورا الستارة ونفسي مكتوم.

سمعته بيضحك بصوت واطي وبيقول:

* يا بت عيب عليكِ، هو أنا عيل صغير عشان أضحك عليكِ؟ الاتنين مليون خلاص بقوا في الجيب، الحرمة عايشة في دور المظلومة بس أنا ضاغط عليها ومقفل عليها كل السبل، يومين بالكتير وهتكون البصمة على التنازل أو الفلوس في حسابي.

سكت شوية وكأنه بيسمع الطرف التاني، وبعدين كمل بابتسامة صفرا وصوت ملين حنية مزيفة:

#الكاتب_رومانى_مكرم_

* بقولك إيه يا شيماء.. جهزي نفسك بقى، أول ما أحط إيدي على القرشين دول، هاجي لأبوكي رسمي وهنكتب الكتاب فوراً. أنتِ عارفة إنك أنتِ اللي في القلب يا بنت عمي، والجوازة دي كانت غلطة وهصلحها بالفلوس دي.. هنسافر ونعيش في التجمع ونعمل أحلى مشروع باسمنا إحنا الاتنين.

أول ما سمعت اسم “شيماء بنت عمه”، الدنيا دارت بيا، ورجلي ما بقتش شايلاني. سدت بوقي بإيدي عشان ما أصرخش، والدموع نزلت زاي النار على وشي. الراجل اللي كنت فاكراه ظهري وسندي، مش بس طمعان في ورث أبويا.. ده بيخطط وياخد فلوسي عشان يتجوز بيها بنت عمه!

رجعت الأوضة وأنا بتسحب زي الخيال، رجليا ما كانتش شايلاني وصدري بيطلع وينزل بصعوبة وكأن الأكسجين اتسحب من الأوضة كلها. قفلت الباب بالراحة، وحطيت ضهري عليه ونزلت على الأرض بالتدريج لحد ما قعدت. الدموع كانت بتنزل بسخونية تحرق وشي، بس المرادي ما كانش بكاء ضعف ولا قهر.. كان ذهول الصدمة اللي بتصحّي العقل من غففلته.

مدحت.. اللي عشت معاه سنين بحلوها ومرها، اللي استحملت ظروفه في أول جوازنا وقسمت معاه اللقمة، واقف في البلكونة بتخطط يسرق ورث أبويا الراجل الطيب اللي مات وما كملش شهره، عشان يروح يتجوز بيه شيماء بنت عمه؟! شيماء اللي كانت بتدخلي بيتي وتاكل في طبقي وتتمسكن قدامي!

حطيت إيدي على بوقي أكتم صرخة كانت طالعة من نفوخي. الصوت اللي سمعته في التليفون كان يرن في ودني زي الجرس: “البصمة على التنازل.. يومين بالكتير”. الكلمة دي بالذات خلت قشعريرة باردة تسري في جسمي كله. الراجل ده مش بس طمعان، ده بيخطط لمصيبة، بيخطط يخليني أتنازل عن حقي بالضغط أو يمكن بالتزوير والإجبار.

قضيت باقي الليل صاحية، عينيا متسلطة على السقف. كل ذكرياتي معاه كانت بتعدي قدام عينيا زي الشريط، وكتكتفي كل موقف كان يبان فيه بخل وجشع وكنت أعديه وأقول بكره يتعدل، بكره ربنا يرزقه. أثاريه ما كانش منتظر غير الفرصة، وما صدق إن أبويا مات والقرشين نزلوا في حسابي.

أول ما الشمس بدأت تطلع وشعاع النور دخل من أكر الشباك، مسحت دموعي. وقفت قدام مراية التواليت، بصيت لوشي اللي باهت وعينيا المنفخة، وغسلت وشي بمية ساقعة. اتخذت قرار في اللحظة دي.. الست اللي دخلت الأوضة امبارح وهي مكسورة بتعيط، مش هي اللي هتخرج منها النهاردة. مدحت افتكرني حيطة مايلة وهيعرف يلوي دراعي، بس نسى إن الدم اللي بيجري في عروقي هو دم الراجل اللي عمله قيمة وأوى بيته.

خرجت من الأوضة الساعة تمانية الصبح. لقيته قاعد على السفرة بيلبس جزمته يستعد عشان ينزل. أول ما شافني، اترسمت على وشه نفس نظرة الاستعلاء والجشع، وقال بنبرة جافة وهو بيبصلي من فوق لتحت:

* أظن فكرتي كويس وعقلتي؟ الليلة دي تكون الفلوس جاهزة، وتتصلي بأمك ترجع الـ 150 ألف دول، أحسن لك ولها.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى