
— ليه طردت ماما من الشغل؟ السؤال البسيط اللي خرج من بنت عندها خمس سنين، كان كفيل يخلي أخطر رجل في المدينة يفقد القدرة على الكلام. لكن اللي محمود فعلًا… ما كانش سؤالها. كان الخمس كلمات اللي قالتهم بعدها: — ماما بتعيط عشان حضرتك. وقتها، محمود عرف إن الست اللي حاول ينساها من ست سنين… ما اختفتش من حياته زي ما كان فاكر. محمود الموريتّي كان راجل خلّى رجالة كبار يتوسلوا قدامه من غير حتى ما يرمش.
-
الورث 2 حكايات رومانى مكرممنذ ساعة واحدة
-
الورث حكايات رومانى مكرم 1منذ ساعة واحدة
-
جوزى 2منذ 3 ساعات
-
جوزى 1منذ 3 ساعات
سياسيين كانوا بيخفضوا صوتهم أول ما يشوفوه، ورجال أعمال كانوا بيعدلوا ضهرهم لما يدخل مكان، ورجالة أضعاف حجمه كانوا فجأة يفتكروا إن عندهم مواعيد مهمة في مكان تاني، أول ما عربيته السودا تقف قدامهم.
لكن في الساعة الرابعة وسبعتاشر دقيقة عصر يوم تلات، الراجل اللي المدينة كلها كانت بتخاف من اسمه، وقف عاجز قدام طفلة صغيرة لابسة جزمتين مطر صفرا… كل جزمة في رجل غلط.
كانت واقفة لوحدها تحت النجفة الضخمة في مدخل قصره، حاضنة أرنب قماش قديم ومهلوك لصدرها.
شفتها السفلية كانت بتترعش…
لكن عينيها كانوا ثابتين بشكل غريب.
وراها كان واقف اتنين من أفراد الأمن، وشهم باين عليه الإحراج.
واحد منهم قال بتوتر:
— دخلت من باب استلام الطلبات يا فندم… ومش راضية تمشي. بتقول لازم تقابل البيه الكبير.
محمود ما ردش.
كان مركز مع البنت.
خمس سنين… يمكن ستة.
شعر أشقر مربوط بتوكة وردي معوجة، جاكت شتوي رخيص، جوانتي واحد بس، وأرنب قماش واضح إنه اتبهدل من كتر الحضن.
نزل محمود آخر درجات السلم ببطء، وبعدين وقف قدامها.
— اسمك إيه؟
البنت رفعت عينيها له.
— ليلى.
— ليلى إيه؟
— ليلى كارتر.
في اللحظة دي، حاجة غريبة اتحركت جوا صدر محمود.
سألها بصوت أهدى:
— ومامتك اسمها إيه؟
رفعت ليلى دقنها بفخر.
— صوفيا كارتر.
محمود اتجمد مكانه.
صوفيا.
الاسم اللي قعد ست سنين يحاول يدفنه جواه.
الست الوحيدة اللي قدر يحبها فعلًا…
والست الوحيدة اللي اضطر يوجعها بإيده عشان ينقذها.
من ست سنين، كانت صوفيا موظفة حسابات في واحدة من شركاته.
ذكية.
عنيدة.
وخطرها الوحيد إنها ما كانتش بتخاف منه.
محمود وقع في حبها قبل حتى ما يستوعب اللي بيحصل.
لكن في نفس الفترة، اتضربت عربية أخته بالرصاص.
الحرب بين عيلة محمود وعيلة فيسكاري بدأت من جديد.
وهو كان عارف كويس إن أعداءه لو عرفوا إن صوفيا نقطة ضعفه…
هيستخدموها ضده.
فقرر يحميها بالطريقة الوحيدة اللي عرفها.
كسر قلبها.
قال لها إنها كانت مجرد تسلية.
وقال لها إن راجل زيه مستحيل يتجوز واحدة زيها.
وشاف الدموع في عينيها…
وسابها تمشي.
بعد أسبوعين، صوفيا استقالت واختفت.
ومحمود قضى الست سنين اللي بعدها يقنع نفسه إن كرهها ليه كان تمن بسيط مقابل إنها تفضل عايشة.
لكن دلوقتي…
بنتها واقفة قدامه.
والبنت عندها نفس عينيه.
نفس نظرة محمود اللي كان أبوه وجده معروفين بيها.
بص للبنت وهو بيحاول يستوعب.
— عندك كام سنة يا ليلى؟
— خمسة.
قلبه دق بعنف.
— عيد ميلادك إمتى؟
— تمنتاشر مارس… أنا قربت أبقى ست سنين.
الحسابات ضربته في دماغه.
اترجع خطوة من غير ما يحس.
لأول مرة في حياته، محمود الموريتّي حس إن الأرض مش ثابتة تحت رجليه.
ليلى بصت له بخوف، وافتكرت إنه غضبان.
همست:
— أنا آسفة إني جيت هنا… ماما بتقول لي ما ينفعش أضايق الناس وهما في الشغل.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت:
— بس ماما بقت بتعيط بالليل.
نظرة محمود اتغيرت فورًا.
— ليه؟
— عشان حضرتك طردتها.
— أنا ما طردتهاش.
البنت رمشت باستغراب.
— بس حضرتك المدير.
الجملة البسيطة وجعته أكتر من أي تهديد سمعه في حياته.



