
كملت ليلى:
— صاحب البيت قال لازم ندفع الإيجار قبل يوم الجمعة. ماما قالت هنحلها… بس دي الجملة اللي بتقولها لما بتكون خايفة.
-
الورث 2 حكايات رومانى مكرممنذ ساعتين
-
الورث حكايات رومانى مكرم 1منذ ساعتين
-
جوزى 2منذ 3 ساعات
-
جوزى 1منذ 3 ساعات
بلعت ريقها.
— امبارح أكلت كورن فليكس على العشا وقالت إنها مش جعانة… بس هي ادتني الفراخ بتاعتها.
محمود لف وشه بعيد.
كان قادر يواجه مسلحين.
يواجه أعداء.
يصدر أوامر بالموت من غير ما صوته يهتز.
لكن فكرة إن صوفيا كانت بتنام جعانة…
كانت أكتر من اللي يقدر يستحمله.
سألها:
— مامتك هي اللي قالت لك تيجي هنا؟
ليلى هزت راسها بسرعة.
— لأ! هتزعل مني أوي.
— وصلتي هنا إزاي؟
— بالقطر… وبعدين الأوتوبيس… وبعدها مشيت.
واحد من الحراس بص للأرض بإحراج.
محمود رفع عينيه له.
— إزاي طفلة عندها خمس سنين قدرت تدخل القصر؟
الحارس اتوتر.
— هنراجع الكاميرات يا فندم.
— راجعوها.
وبعدين بص لمحمود نفسه، وكأنه اتخذ قرارًا.
— ألغي الاجتماع.
رئيس الأمن اتصدم.
— بس يا فندم، وفد الإسكندرية وصل بالفعل، والاجتماع—
— قلت ألغي الاجتماع.
ثم مد إيده للبنت.
— يلا.
ليلى بصت له بحذر.
— هنروح فين؟
— بيتكم.
— ماما هتزعل.
محمود بص لها بجدية.
— غالبًا آه.
ليلى عقدت حواجبها.
— هتزعقلك أنت كمان.
لأول مرة من ست سنين…
محمود كاد يبتسم.
لكن الابتسامة اختفت بمجرد ما فكر في صوفيا.
لأنه كان لسه مش عارف…
هل هي هتفرح لما تشوفه؟
ولا هتكرهه أكتر من أي وقت فات؟
والأخطر من ده كله…
هل صوفيا كانت مخبية عنه الحقيقة طوال الست سنين؟
ولا محمود كان فعلًا أب لطفلة عمرها خمس سنين… من غير ما يعرف؟»
طرق محمود باب الشقة الخشبية المتهالكة في الطابق الثالث.
كان المبنى يفوح برائحة الرطوبة، والهدوء خيم على الممر الضيق إلا من صوت أنفاسه المكتومة. بجانبه، كانت ليلى تتمسك بطرف معطفه الأسود الثقيل، تدندن بخفوت وهي تحتضن أرنبها القماش، غير مدركة لثقل اللحظة.
تراجع محمود خطوة للوراء عندما سمع صوت خطوات خفيفة تقترب من الداخل.
سُحب المزلاج، وفتحت المروحة الخشبية للباب ببطء.
وقفت صوفيا.
كانت ترتدي سترة صوفية واسعة رمادية اللون، شعرها البني الذي طالما يعشقه مصفف بعناية عشوائية، وجهها شاحب وتحت عينيها هالات سمراء تشهد على ليالٍ من الأرق والدموع.
— «ليلى! أنتِ كنتِ فين؟ أنا—»
توقفت الكلمات في حلقها.
ارتفعت عينها من ابنتها لتلتقي بعيني محمود.
في تلك اللحظة، يتوقف الزمن. الهوا يتجمد في المكان. سقطت مفاتيح المنزل من يدها لتحدث رنينًا حادًا على بلاط الأرضية، لكنها لم ترمش.
— «محمود…؟»
همست باسمه بنبرة تحمل مزيجًا مرعبًا من الخوف، الصدمة، والوجع القديم الذي لم يبرأ قط.
قبل أن ينطق بكلمة، انحنت صوفيا بسرعة وسحبت ليلى إلى الداخل، وضعتها خلف ظهرها كأنها تحميها من طلقة رصاص، ونظرت إليه بعينين تشتعلان غضبًا:
— «أنت بتعمل إيه هنا؟ إزاي تجرؤ تقرب من بنتي؟»
محمود لم يتحرك. أبقى يديه في جيبي معطفه، لكن عينيه كانتا تتفحصان كل شبر في وجهها، وفي الشقة الصغيرة المفروشة بأثاث بسيط للغاية.
— «بنتك جاءت لي بنفسها يا صوفيا… القصر.»



