Uncategorized

جوزى جاله أزمة قلبية

مراته التانية اللي مخبي جوازه منها عني.
في المستشفى، الدكتور حط ورقة الموافقة على العملية قدامي وقال بلهفة
امضي بسرعة يا مدام، كل دقيقة بتفرق في حياته!
مسكت القلم… لكن قبل ما أمضي افتكرت رسايله ليها، والفلوس اللي كان بيصرفها من ورايا، وكلام أمه لما اكتشفت جوازه
ما هو من حقه يتجوز… وإنتِ متكبريش الموضوع!
حطيت القلم على الترابيزة وقلت للدكتور بهدوء
أنا مش همضي.
اتصلوا بأمه… خليها تيجي تنقذ ابنها بنفسها.
لكن لما أمه وصلت المستشفى وشافت مراته التانية واقفة قدام العمليات…
السر اللي اتكشف بعدها خلّاها هي نفسها تتمنى لو كانت ما جتش!
وقت ما التليفون رن، كنت واقفة قدام باب الشقة بلم هدوم أحمد منصور.
مش هدومي أنا…
هدوم جوزي.
من 3 شهور، أحمد خرج من البيت وهو بيقولي إن عنده مشروع جديد في محافظة تانية، وإن الشغل هيخليه يسافر كتير ويبات بره البيت أيام طويلة.
لكن الغريب إن شنطة السفر اللي أنا بنفسي كنتكانت لسه مكانها عند باب الشقة.
كل مرة أسأله
مش هتاخد الشنطة؟
يرد بمنتهى البرود
الشركة وفرتلي كل حاجة هناك، خليها مكانها.
في الأول صدقته.
إحنا متجوزين بقالنا 10 سنين.
عمري ما كنت من النوع اللي يفتش ورا جوزي أو يمسك موبايله.
لكن من 3 شهور، كل حاجة اتغيرت.
في ليلة، أحمد دخل الحمام وساب موبايله مفتوح على الكنبة.
وفجأة سمعت صوت رسالة.
بنت بتقول بدلع
يا أحمد… هتتأخر عليا النهارده؟
جسمي كله اتجمد.
مسكت الموبايل.
اسمها كان سلمى.
فتحت المحادثة.
وفي أقل من 10 دقايق، اكتشفت إن الراجل اللي عشت معاه 10 سنين…
عنده حياة تانية كاملة.
لكن المفاجأة الأكبر إنها ما كانتش عشيقته.
كانت مراته التانية.
لقيت صورة لوثيقة جواز رسمية بينهم.
جواز حصل من شهور…
وأنا آخر واحدة تعرف.
فضلت قاعدة في الصالة طول الليل والموبايل في إيدي.
قريت كل حاجة.
أحمد كان

قايل لسلمى إن علاقتنا منتهية من زمان.
وإننا عايشين تحت سقف واحد بشكل مؤقت بسبب مصالح مالية وإجراءات لازم تخلص.
وكان بيقول لها
منى بالنسبالي مجرد اسم في ورق.
وفي نفس الوقت…
كان بيرجع بيتي.
ياكل معايا.
ينام جنبي.
ويخطط معايا لإجازة الصيف.
الأصعب من كده كان الفلوس.
لقيت تحويلات بمبالغ كبيرة.حجوزات فنادق.
مصاريف شقة.
هدايا.
وأرقام خلتني أقعد أحسب وأنا مش مصدقة.
جزء من الفلوس دي كان خارج من حسابات مرتبطة ببيتنا.
لكن الصدمة الحقيقية جات لما فتحت محادثته مع أمه.
الحاجة سعاد.
كنت متوقعة إنها متعرفش.
لكن أول رسالة قريتها فهمتني كل حاجة.
كانت كاتبة له
يا ابني خلاص اللي حصل حصل. إنت اتجوزت والموضوع بقى رسمي. أهم حاجة منى متعرفش دلوقتي وتعملنا مشاكل.
ورسالة تانية
منى دماغها ناشفة، ولو عرفت هتطلب الطلاق وتقلب الدنيا. خلي كل بيت بعيد عن التاني.
يعني حماتي كانت عارفة.
مش بس عارفة…
كانت بتساعده يخبي.
تاني يوم، روحت لها.
قعدت قدامها وحطيت صورة وثيقة الجواز على الترابيزة.
بصت للصورة.
وبعدين بصت لي.
ولا حتى اتفاجئت.
سألتها
كنتِ عارفة؟
قالت
أيوه.
الكلمة نزلت عليا أتقل من خبر الجواز نفسه.
قلت
وعادي عندك ابنك يعيش معايا كل الفترة دي ويكدب عليا؟
ردت بمنتهى البرود
ما هو من حقه يتجوز يا منى.
قلت
أنا ما سألتكيش من حقه ولا لأ. أنا بسألك ليه كدب عليا؟
اتنهدت كأني أنا اللي متعباها.
يا بنتي أحمد كان خايف من رد فعلك.
يعني الحل إنه يكدب؟
وإنتِ ليه مكبرة الموضوع؟ سلمى في بيتها وإنتِ في بيتك، وهو راجل قادر يفتح بيتين.
ضحكت.
قادر؟
طلعت كشف حساب من شنطتي وحطيته قدامها.
أمال الفلوس دي إيه؟
وشها اتغير للحظة.
لكنها رجعت تماسكت.
دي حسابات بينك وبين جوزك، أنا مالي؟
قمت.
وقبل ما أمشي قالت لي
نصيحة مني… حافظي على بيتك. الست العاقلة تعرف إمتى تعدي الحاجة.بصيت لها.
وقلت
وأنا فعلًا هعديها.
واضح إنها فهمت كلامي غلط.
لأنها ابتسمت.
لكن أنا كنت أقصد حاجة تانية خالص.
أنا كنت هعدي…
من حياتهم كلهم.
من يومها، ما واجهتش أحمد.
اتعاملت طبيعي.
حضرت الأكل.
اتكلمت معاه.
ابتسمت.
وكل مرة كان يقولي
عندي شغل بره القاهرة يومين.
كنت أرد
ربنا معاك.
وأول ما الباب يقفل وراه…
كنت بفتح اللابتوب.
وأجمع.
صور.
تحويلات.
مستندات.
حجوزات.
رسائل.
وأي ورقة تثبت كل جنيه خرج من حساباتنا.
كنت بحضر نفسي للطلاق من غير ما يعرف.
وفي الليلة اللي رن فيها التليفون…
كنت خلاص بدأت أحط هدومه في كراتين عشان لما يرجع يلاقي كل حاجة جاهزة.
بصيت للشاشة.أحمد بيتصل.
رديت.
لكن اللي كلمني كانت ست.
صوتها كان بيرتعش.
حضرتك منى؟
عرفتها فورًا.
سلمى.
قلت
أيوه.
صرخت
بسرعة تعالي مستشفى المدينة! أحمد جاله جلطة!
سكت.
كملت وهي بتعيط
كان عندي في البيت وفجأة مسك صدره ووقع! الإسعاف جابته المستشفى والدكتور بيقول حالته خطيرة جدًا!
أول جملة وقفت عندها كانت
كان عندي في البيت.
يعني حتى النهاية…
الحقيقة هي اللي قررت تيجي لحد عندي بنفسها.
قالت
الدكاترة محتاجين موافقة حد من أهله، وأنا مهما كنت مراته، هما طالبين بيانات وإجراءات ومحتاجينك تيجي بسرعة!
قلت
اسم المستشفى؟
قالتلي.
قفلت.
بصيت حواليّ.
كرتونة هدوم أحمد كانت مفتوحة قدامي.
وفوقها البلوفر الرمادي اللي بيحبه.
مسكته.
ولأول مرة حسيت إن القطعة دي تخص شخص غريب عني.
حطيتها جوه الكرتونة.
قفلت الكرتونة.
وكتبت عليها
أحمد.
وبعدين غيرت هدومي ونزلت.
طول الطريق للمستشفى، ما عيطتش.
الغريب إني كنت هادية جدًا.
كأني استهلكت كل دموعي يوم اكتشفت جوازه.
وصلت الطوارئ.
دخلت.
ومن آخر الممر شوفت سلمى.
كانت واقفة قدام باب العمليات بفستانباهت من الخوف.
أول ما شافتني جريت عليا.
إنتِ اتأخرتي ليه؟!
بصيت لإيدها وهي بتحاول تمسك دراعي، وبعدتها.
قلت
أحمد فين؟
قبل ما ترد، باب الطوارئ اتفتح.
خرج ترولي بسرعة.
وأحمد عليه.
وقفت مكاني.
لأول مرة من 10 سنين أشوفه بالشكل ده.
وشه أبيض.
شفايفه مزرقة.
عينيه مقفولة.
أسلاك على صدره.
وأنبوبة أكسجين.
جريت سلمى ورا الترولي وهي بتعيط
أحمد!
أنا ما اتحركتش.
الدكتور وقف قدامي.
حضرتك زوجة الأستاذ أحمد؟
السؤال نفسه كان غريب.
لأن على بعد مترين مني…
كانت فيه زوجة تانية بتعيط عليه.
قلت
أيوه.
مد لي ورق وقلم.
المريض عنده جلطة قلبية حادة وحالته غير مستقرة. محتاج تدخل عاجل، ومحتاجين موافقة على الإجراء.
سلمى قالت
أنا مراته كمان!
الدكتور بص لها.
حضرتك الإجراءات اللي معانا دلوقتي فيها بيانات الزوجة الأولى، وإحنا محتاجين نتحرك بسرعة بدل ما نضيع وقت في إثباتات ومستندات. لو مدام منى موجودة وتمضي دلوقتي نقدر نكمل الإجراءات فورًا.
سلمى لفتت ناحيتي.
خلاص! امضي!
مسكت الورقة.
الدكتور أشار لمكان التوقيع.
هنا يا مدام.
مسكت القلم.
وقبل ما أكتب اسمي…
افتكرت أحمد وهو خارج من البيت وبيقولي
ادعيلي، المشروع ده هيغير حياتنا.
وافتكرت وثيقة جوازه من سلمى.
وافتكرت الفلوس.
وافتكرت حماتي وهي بتقولي
من حقه يتجوز… وإنتِ متكبريش الموضوع.
وافتكرت رسالة أحمد لسلمى
منى مجرد اسم في ورق.
بصيت له وهو نايم على الترولي.
وبعدين بصيت للورقة.بسرعة يا مدام، لو سمحتي.
سلمى صرخت
منى، امضي!
قربت سن القلم من الورقة…
لكن إيدي وقفت.
رفعت عيني للدكتور.
وحطيت القلم قدامه.
وقلت بهدوء
أنا مش همضي.
كلموا أمه خليها تيجى تمضى هى………….
الجزء الثاني
الدكتور بصلي كأنه مسمعش الجملة كويس.
حضرتك قولتي إيه؟
بصيتله وأنا محافظة على نفس هدوئي.
قولت أنا مش همضي.
سلمى شهقت، وبصتلي بصدمة.
إنتِ اتجننتي؟!
الدكتور قرب مني خطوة وقال بجدية
يا مدام منى، إحنا بنتكلم عن حالة طارئة. الوقت مهم جدًا بالنسبة للمريض.
هزيت راسي.
فاهمة.
طيب امضي عشان نكمل الإجراءات.
لأ.
سلمى صوتها علي
ليه؟! مهما كان اللي بينكم، ده
جوزك!
بصيت لها.
وجوزك إنتِ كمان.
سكتت.
قلت
اتفضلي امضي.
وشها اتغير.
ما أنا قلت للدكتور إني مراته، بس هما محتاجين يكملوا إثبات البيانات والإجراءات…
قاطعتها
يبقى استني لما يخلصوها.
وبعدين بصيت للدكتور.
والدته جاية. خليها تتصرف في المطلوبخلافاتكم العائلية تتحل بعدين. إحنا دلوقتي قدام مريض محتاج تدخل عاجل.
قلت
وأنا مش بعطل حضرتك عن علاجه. أنا بس بقول إن فيه زوجة تانية موجودة، وفيه أم في الطريق. اتصرفوا حسب الإجراءات الطبية والقانونية المتبعة عندكم.
رجعتله الورق.
وسبت القلم فوقه.
سلمى قربت مني بانفعال.
لو جراله حاجة هتبقي السبب!
بصيت لها بهدوء.
لأ يا سلمى.
أنا ما كنتش في بيتك لما وقع.
الجملة خلتها تسكت.
عينيها اتمليت دموع.
قالت
هو جوزي على فكرة. إحنا مش عاملين حاجة غلط.
وأنا ما قلتش إن جوازك منه هو المشكلة.
بصتلي باستغراب.
قلت
مشكلتي مع الراجل اللي اتجوزك وهو كل يوم بيرجعلي يتصرف كإن مفيش حاجة حصلت.
ومشكلتي مع الناس اللي ساعدته يكدب.
قبل ما ترد، موبايلي رن.
الحاجة سعاد.
رديت.
أيوه؟
صوتها كان متوتر
منى، أحمد فين؟! محمود كلمني بيقول إنك في المستشفى!
قلت
أحمد في الطوارئ.
ماله؟!
جلطة.
سكتت ثانيتين.
وبعدين صوتها اتغير تمامًا.
يا نهار أبيض! مستشفى إيه؟!
قلتلها اسم المستشفى.
قالت
أنا جاية حالًا!تقفل، قلت
استعجلي.
ليه؟
بصيت ناحية سلمى.
عشان محتاجين حد من أهله يكمل الإجراءات.
سألتني باستغراب
وإنتِ فين؟
موجودة.
أمال ما تخلصي إنتِ!
قلت
لأ.
لأ إيه؟
لما تيجي هتفهمي.
وقفلت.
قعدت على الكرسي في آخر الممر.
وسلمى فضلت واقفة بعيد عني.
كل واحدة فينا في ناحية.
لكن لأول مرة، بصيت لها كويس.
كانت أصغر مني بكام سنة.
وشها مش وش واحدة منتصرة.
كانت مرعوبة.
بعد حوالي عشر دقايق، لقيتها قربت مني.
وقفت قدامي وقالت
ممكن أسألك سؤال؟
ما رديتش.
سألت
إنتِ عرفتي من إمتى؟
قلت
من 3 شهور.
وشها اتصدم.
3 شهور؟!
أيوه.
وأحمد كان عارف إنك عارفة؟
لأ.
قعدت على الكرسي اللي جنبي.
فضلت ساكتة شوية.
وبعدين قالت
هو قالي إنه هيقولك.
ضحكت من غير ما أقصد.
إمتى؟ في عيد جوازنا؟
اتضايقت.
أنا مش جاية أستفزك.
وأنا مش مستفزة منك.
بصتلي.
قلت
إنتِ آخر مشكلة عندي يا سلمى.
الكلمة ضايقتها أكتر من أي إهانة.
يعني إيه؟
يعني الحساب بيني وبين أحمد.
لكن أنا مراته.
عارفة.
واتجوزته رسمي.
عارفة.
قالت بتوتر
وهو قالي إنك عارفة إنه ناوي يتجوز.
لفيت وبصيتلها.
قالك إيه بالظبط؟
سكتت لحظة.
قالي إن علاقتكم شبه منتهية.
قلبي، رغم كل حاجة، اتقبض.
كملي.وقبلها بيومين كان بيكلمني عن تغيير عربية البيت.
بصتلي ومردتش.
طلعت موبايلي.
فتحت آخر رسالة من أحمد قبل يومين.
متتأخريش بكرة، نتعشى سوا.
وريتها لها.
وشها اتغير.
قالت
ممكن يكون بيحاول يحافظ على العلاقة بينكم.
وإنتِ كان بيقولك إنه بيحبني؟
سكتت.
كان بيقولك إنه ناوي يكمل معايا؟
سكتت أكتر.
كان بيقولك إنه بيخطط يسافر معايا؟
هزت راسها بالنفي.
قلت
يبقى ما كانش بيحافظ على حاجة. كان بيحافظ على الكدبة.
سلمى قامت.
واضح إنها مش قادرة تكمل الكلام.
في اللحظة دي، سمعنا صوت صريخ من آخر الممر.
ابني!
عرفت الصوت فورًا.
الحاجة سعاد كانت جاية بتجري، ومحمود أخو أحمد وراها.
أول ما شافتني صرخت
منى! أحمد فين؟!
أشرت ناحية باب الطوارئ.
جوه.
جريت للدكتور.
أنا أمه! ابني ماله؟وسكوتها كان كفاية.
محمود بعد عنها خطوتين.
يعني أحمد متجوز منى وسلمى… وإنتِ عارفة ومخبية؟
قالت بعصبية
وهو عمل حرام؟! اتجوز رسمي!
قلت
محدش بيتكلم عن الجواز يا ماما.
بصتلي.
أمال بتتكلمي عن إيه؟
عن الكذب.
الدكتور خرج في اللحظة دي ومعاه الأوراق.
لو سمحتوا، إحنا محتاجين نكمل الإجراءات فورًا.
مد الورق للحاجة سعاد.
حضرتك والدته؟
أيوه.
اتفضلي.
مسكت القلم.
لكن قبل ما تمضي، بصتلي.
وإنتِ رفضتي ليه؟
قلت
لأنك من 3 شهور قولتيلي إن أحمد راجل كبير ومسؤول عن قراراته.
فاكرة؟
ملامحها اتشدت.
قلت
وأنا النهارده عملت بكلامك.
خليتكم تتحملوا مسؤولية قراراته معاه.
الدكتور قال بنفاد صبر
يا جماعة، لو سمحتوا!
الحاجة سعاد مضت بسرعة.
الفريق الطبي أخد الورق ودخل.
وقعدنا نستنى.وبعدين ساعتين.
كل دقيقة كانت تقيلة.
الحاجة سعاد قاعدة بتقرأ قرآن وتعيط.
محمود ساكت.
سلمى قاعدة بعيد.
وأنا فاتحة موبايلي.
مش بتفرج على صور أحمد.
كنت ببعت رسالة للمحامي.
ابدأ الإجراءات.
بعد حوالي 3 ساعات، الدكتور خرج.
وقفنا كلنا.
قال
الحمد لله، التدخل تم والحالة استقرت مبدئيًا، لكن ال ساعة الجايين مهمين جدًا.
الحاجة سعاد انهارت وهي بتحمد ربنا.
سلمى عيطت.
أما أنا، فتنفست بهدوء.
وبعدين خدت شنطتي.
كنت همشي.
لكن سلمى نادتني
منى.
لفيت.
قالت
إنتِ رايحة فين؟
البيت.
قالت باستغراب
وأحمد؟
بصيت ناحية باب العناية.
أحمد عنده أمه.
وبعدين بصيت لها.وعنده مراته.
الحاجة سعاد قامت.
وإنتِ إيه؟!
بصيتلها.
أنا؟
طلعت موبايلي ووريتها الرسالة اللي بعتها للمحامي.
وقلت
أنا الست اللي بدأت إجراءات طلاقها من خمس دقايق.
وشها اتغير.
إنتِ هتطلبي الطلاق دلوقتي؟!
أيوه.
وهو بالحالة دي؟!
قلت
أنا خدت القرار قبل الجلطة.
الجلطة بس أخرتني كام ساعة.
ولفيت عشان أمشي.
لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت سلمى بتقول للحاجة سعاد
طنط… هو أحمد أخد من منى فلوس؟
رجلي وقفت.
الحاجة سعاد سكتت.
لفيت ببطء.
سلمى كانت باصة لي.
وقالت
عشان أحمد أخد مني أنا كمان مبلغ كبير.
رجعت خطوتين.
قد إيه؟
قالت الرقم.
بصيت لها.
المبلغ كان ضخم.
سألتها
قالك ليه؟
مشروع استثماري.
حسيت بحاجة باردة بتمشي في ضهري.
قلت
وأنا قاللي نفس الكلام.قاللي نفس الكلام.
الحاجة سعاد بدأت تتحرك بتوتر.
خلاص بقى، أحمد لسه خارج من عملية، الكلام ده يتأجل.
لكن سلمى بصت لها فجأة.
طنط…
نعم؟
الشقة الجديدة اللي أحمد اشتراهالك من شهرين…
وش الحاجة سعاد شحب.
سلمى كملت
هو قاللي إنه دفع مقدمها من أرباح المشروع.
بصيت لحماتي.
هي ما بصتش في عيني.
وفي اللحظة دي…
فهمت.
الموضوع مكانش مجرد جوازة مستخبية.
ولا مجرد راجل بيكدب على زوجتين.
كان فيه فلوس اختفت من ناحيتي…
وفلوس اختفت من ناحية سلمى…
وفي النص ظهرت شقة جديدة باسم أمه.
قربت من الحاجة سعاد.
وقلت
الشقة اتدفعت منين يا ماما؟
رفعت عينيها ليا.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت المستشفى…
الحاجة سعاد كانت خايفة مني بجد.
الجزء الثالث والأخير
الحاجة سعاد بصتلي، وبعدها بصت لسلمى، ووشها اتغير تمامًا.
شقة إيه وفلوس إيه؟ إنتوا جايين تحاسبوني وابني لسه خارج من عملية؟!
قلت بهدوء
محدش بيحاسبك دلوقتي.
قربت منها خطوة.
أنا بس سألت سؤال بسيط… الشقة اتدفعت منين؟
أحمد هو اللي جابهالي.
عارفة. بس أحمد قالك الفلوس دي جت منين؟
اتلخبطت.
قالي مكافأة من الشركة.
سلمى ردت بسرعةقالي إنها أرباح المشروع.
قلت
وأنا قالي إن فلوسي اتحطت في مشروع ولسه مستنيين أرباحه.
محمود، أخو أحمد، كان واقف بيسمعنا من
بعيد.
قرب وقال
استنوا… إنتوا بتقولوا إن أحمد أخد فلوس منكم إنتوا الاتنين؟
بصيتله.
أيوه.
سلمى هزت راسها.
وأنا حولتله مبلغ كبير على دفعتين.
محمود بص لأمه.
والشقة اتجابت إمتى؟
الحاجة سعاد اتعصبت
وإنت مالك يا محمود؟!
بسأل يا أمي.
سكتت.
قلت
من شهرين.
طلعت موبايلي وفتحت صور التحويلات اللي كنت محتفظة بيها.
وأنا حولتلأحمد المبلغ ده قبل شراء الشقة ب يوم.
سلمى فتحت موبايلها بسرعة.
وأنا حولتله قبلها بأسبوع.
بصينا لبعض.
لأول مرة من ساعة ما قابلتها، ما شفتش قدامي مرات جوزي التانية.
شفت واحدة اتكدب عليها زيي.
سلمى همست
يعني مفيش مشروع؟
قلت
ده اللي هنعرفه.
الحاجة سعاد قالت
كفاية! أحمد لما يفوق يشرحلكم.
قلت
تمام.
وأنا مش مستعجلة.
عندي محامي يقدر يستنى لحد ما يفوق.
أول ما سمعت كلمة محامي، ملامحها اتغيرت.
قالت
محامي ليه؟
ابتسمت.
عشان الطلاق.
وعشان فلوسي.
وسبتهم ومشيت.
بعد 5 أيام، أحمد فاق وبقى قادر يتكلم.
ما روحتلوش.
اتصل بيا أكتر من مرة.
ما رديتش.
الحاجة سعاد كلمتني.
محمود كلمني.
حتى سلمى بعتتلي
أحمد عايز يشوفك.
رديت عليها
لما الدكتور يسمح بوجود المحامي.
بعد يومين، المحامي كلمني وقال إن حالة أحمد مستقرة وإننا نقدر نتقابل.روحت المستشفى.
لكن المرة دي…
ما روحتش كزوجة جاية تطمن على جوزها.
دخلت ومعايا المحامي.
أحمد كان قاعد على السرير، وشه لسه مرهق وخس بشكل واضح.
الحاجة سعاد كانت قاعدة جنبه.
وسلمى واقفة عند الشباك.
أول ما شافني، عينه راحت للمحامي.
مين ده؟
قلت
أستاذ شريف، المحامي بتاعي.
وشه اتقلب.
محامي؟
حطيت الملف على الترابيزة.
أيوه.
منى، إحنا ممكن نتكلم لوحدنا؟
لأ.
دي مشاكل بين زوج وزوجته.
سلمى لفت من عند الشباك.
قالت
أنهي زوجة؟
أحمد بص لها.
سلمى، مش ناقص.
ردت
وأنا كمان مش ناقصة.
قربت من السرير.
فلوسي فين يا أحمد؟
غمض عينه.
مش وقته.
قلت
بالعكس.
فتحت الملف.
ده وقته جدًا.
طلعت كشوف الحسابات.حولتلك المبلغ ده عشان قلتلي إننا هندخل مشروع.
وبعدين سلمى حطت موبايلها قدامه.
وأنا حولتلك المبلغ ده لنفس السبب.
أحمد بص للورق.
سكت.
قلت
المشروع فين؟
موجود.
اسمه إيه؟
سكت.
الشركة بتاعته اسمها إيه؟
مفيش رد.
عقد الشراكة فين؟
سكت.
المحامي قال بهدوء
أستاذ أحمد، إحنا مش جايين نستجوب حضرتك. لكن فيه مبالغ مالية موثقة، ومدام منى من حقها تعرف أموالها اتصرفت في إيه.
الحاجة سعاد دخلت بسرعة
ما يمكن المشروع خسر!
بصيتلها.
يبقى أكيد فيه أوراق تثبت الخسارة.
سكتت.
سلمى قالت
مفيش مشروع، صح؟
أحمد رفع عينه لها.
سلمى…
صرخت
جاوبني!
جهاز المراقبة اللي جنبه بدأ صوته يسرع.
الممرضة دخلت بسرعة.
لو سمحتوا، المريض ممنوع يتعرض لانفعال.
قلت
تمام.
قفلت الملف.
إحنا هنكمل قانوني.
أحمد اتوتر.
استني.
وقفت.الفلوس جزء منها راح في الشقة.
الحاجة سعاد قامت.
أحمد!
بص لأمه.
خلاص يا أمي.
بعدين بصلي.
أمي كانت بتدفع إيجار سنين، وأنا كنت عايز أأمنها.
قلت
بفلوسي؟
سلمى قالت
وبفلوسي أنا؟
أحمد حاول يبرر
كنت هرجع الفلوس.
ضحكت.
منين؟
من أرباح الشغل.
قلت
يعني مفيش مشروع؟
سكت.
وده كان كفاية.
الحاجة سعاد بدأت تعيط.
أنا معرفش حاجة! هو قالي إن الفلوس بتاعته!
بصيتلها.
ممكن.
وبعدين طلعت موبايلي.
بس عندي رسالة منك بتقولي فيها لأحمد خلي بالك منى متعرفش موضوع الشقة دلوقتي.
وشها اصفر.
أحمد بص لأمه.
سلمى بصتلها هي كمان.
قلتيمكن متعرفيش مصدر الفلوس.
لكنك كنتِ عارفة إن فيه حاجة مستخبية.
الحاجة سعاد ما ردتش.
محمود، اللي كان لسه داخل الأوضة وسمع آخر جملة، قال
يا أمي… إنتِ كنتِ عارفة بكل ده؟
صرخت
أنا كنت عايزة ابني يبقى مرتاح!
قلت
وأنا كمان.
الكل بصلي.
قفلت الملف.
وعشان كده هريحه مني.
طلعت أوراق إجراءات الطلاق.
وحطيتها قدام أحمد.
بص لها.
وبعدين بصلي.
إنتِ فعلًا عايزة تطلقي؟
أيوه.
بعد عشر سنين؟
بعد عشر سنين كذب.
عشان اتجوزت؟
قلت فورًا
لأ.
سلمى بصتلي.
قلت
لو كنت جيتلي من الأول وقلتلي بمنتهى الوضوح إنك عايز تتجوز، كان القرار وقتها هيبقى قراري أقبل وأكمل، أو أرفض وأمشي.
لكن إنت ما ادتنيش الاختيار ده.
إنت اخترت بدالي.
أحمد نزل عينه.
كملت
اتجوزت وخبيت.رجعت بيتي وكملت حياتك طبيعي.
خدت فلوسي بحجة مشروع مش موجود.
وكمان قلت لمراتك التانية إن علاقتنا منتهية.
بصيت لسلمى.
يعني حتى هي دخلت الجوازة وهي مصدقة قصة مش حقيقية.
سلمى مسحت دموعها.
وبعدين بصت لأحمد.
أنا كمان عايزة أنفصل.
أحمد رفع راسه فجأة.
إيه؟!
سمعتني.
سلمى، إنتِ عارفة إن جوازي منك حقيقي وإن…
قاطعته
المشكلة مش في إن جوازنا حقيقي.
المشكلة إن كلامك كله كان كدب.
قربت منه.
إنت قلتلي إن منى عارفة إنك هتتجوز.
قلتلي إن علاقتكم منتهية.
قلتلي إن الفلوس اللي أخدتها مني داخلة مشروع باسمي واسمك.
إيه فيهم طلع حقيقي؟
أحمد ما ردش.
سلمى هزت راسها.
بالظبط.
مسكت شنطتها.
أنا مش هكمل مع راجل كل يوم أصحى جنبه وأسأل نفسي هو بيكدب عليا في إيه النهارده؟
ومشيت.
الحاجة سعاد بصتلي.
مبسوطة؟ خربتي البيتين!
بصيتلها باستغراب.
أنا؟
ضحكت.اللي اتجوزت في السر؟
أنا اللي كذبت على زوجتين؟
أنا اللي أخدت فلوس من الاتنين؟
أنا اللي اخترعت مشروع وهمي؟
سكتت.
قلت
البيوت ما خربتش النهارده يا ماما.
البيوت خربت أول يوم أحمد قرر إن الكذب أسهل من الصراحة.
وسبت الأوضة.
مرت 6 شهور.
الطلاق تم.
والموضوع المالي أخد وقت أطول.
لكن وجود التحويلات والرسائل والمستندات ساعد المحامي بشكل كبير في إثبات حقوقي المالية.
وفي النهاية، اتعملت تسوية رجعلي بيها الجزء المستحق من أموالي.
وسلمى كمان انفصلت عن أحمد، وبدأت إجراءات منفصلة عشان تسترد فلوسها.
أما شقة الحاجة سعاد…
فاتعرضت للبيع ضمن التسويات اللي حصلت عشان أحمد يقدر يسدد جزء من التزاماته.
الحاجة سعاد رجعت تعيش في شقتها القديمة.
وأحمد؟
خرج من المستشفى.
لكن حياته ما رجعتش زي الأول.
بقى ملتزم بعلاج ومتابعة، واضطر يقلل شغله فترة طويلة.
آخر مرة شفته كانت في مكتب المحامي.
كنت رايحة أوقع آخر ورقة.
دخل أحمد بعدي بدقايق.
كان خاسس.
وشه هادي بطريقة غريبة.
قعد قدامي.
وقع.
وقعت.
المحامي جمع الأوراق.
كده الإجراءات خلصت.
قمت.
لكن أحمد ناداني.
منى.
بصيتله.
قال
ممكن أسألك سؤال؟
اتفضل.
يوم المستشفى…
سكت شوية.
لما الدكتور اداكي الورقة…
أيوه؟
إنتِ فعلًا كنتِ ممكن تسيبيني؟
فضلت باصة له لحظة.
وبعدين قلت
أنا ما كنتش دكتورة عشان أوقف علاجك، وما منعتش حد يعالجك.
أنا بس رفضت أكون الشخص اللي يشيل القرار عنك وعن الناس اللي شاركوك قراراتك.
سكت.
قال
أنا ظلمتك.
قلت
عارفة.
رفع عينه.
يمكن كان مستني مني أقول مسامحاك.
لكن ما قلتش.
قال
وآسف.
هزيت راسي.
أتمنى تكون اتعلمت حاجة.الصراحة مهما كان تمنها غالي…
عمرها ما بتكون أغلى من تمن الكذب.
ومشيت.
خرجت من المكتب.
الشمس كانت قوية والشارع مليان ناس.
ركبت عربيتي.
فتحت الموبايل.
اسم أحمد كان لسه موجود.
فضلت باصة عليه ثواني.
وبعدين مسحته.
مش عشان أكرهه.
ومش عشان أتمنى له الشر.
لكن لأني أخيرًا فهمت إن فيه ناس بنفضل متعلقين بيهم مش لأننا لسه بنحبهم…
لكن لأننا مستنيين منهم تفسير يريحنا.
وأنا ما بقيتش محتاجة تفسير.
حطيت الموبايل جنبي وشغلت العربية.
عشر سنين من حياتي انتهوا.
لكن حياتي نفسها ما انتهتش.
بالعكس…
لأول مرة من شهور، كنت راجعة بيتي وأنا عارفة إن محدش هيقولي إنه مسافر شغل وهو رايح لبيت تاني.
ومحدش هياخد فلوسي ويبيعلي حلم مشروع مش موجود.
ومحدش
هيقرر عني الحقيقة اللي من حقي أعرفها.
ابتسمت وأنا بسوق.
لأن الجلطة اللي كادت تنهي حياة أحمد…
ما أنهتش حياته.
لكنها كشفت في ليلة واحدة كل الأكاذيب اللي كان فاكر إنه يقدر يعيش بيها سنين.
أما أنا…
ففي الليلة اللي رفضت فيها أمضي…
ما كنتش برفض أنقذه.
كنت لأول مرة بختار أنقذ نفسي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى