روايات وقصص

جوازتى من بنت عمتى 1

حكايات زهرة

ابويا اصر يجوزني بنت عمي رغم رفضي الشديد ، وفي ليلة دخلتنا اكتشفت انها مش بكر او بمعنى اصح مفيش اللي يثبت انها بكر ، ومع اني متاكد من ربايتها واخلاقها لكن شيطاني صورلي انها فرصه اخلص منها وكمان اسكت ابويا واكسره وميبقاش فيه فرصه للرجوع….
أبويا كان شايف إن الدنيا كلها عبارة عن حسابات ودفاتر؛ الشراكة بينه وبين عمي في البيت والأرض والشغل مكانتش كفاية بالنسبة له، كان عايز يوثق الشراكة دي بـ “نسب”. وعشان يحقق ده، قرر يضحي بيَّا. اخترلي “منار” بنت عمي، البنت اللي وقتها كانت يا دوب لسه خطوة أولى في الجامعة، خام وتايهة وبنت ريف بسيطة. منار مكانتش وحشة، بس مكانتش طموحي ولا الشغف اللي كنت عايزه.. أنا كان نفسي في حياة تانية خالص، عايز أسافر القاهرة، أعيش بحريتي، وأتجوز واحدة شيك من زمايلي اللي فاهمين دماغي وتطلعاتي.

​لما وقفت قدام أبويا وقلتله “لا”، حسيت إنه اتفاجئ إن لسه في حد في البيت ده عنده لسان يتكلم بيه. بالنسبة له كلامي كان “استهبال”، ورايي مالوش أي قيمة في ميزانه. جابها لي صريحة ومن الآخر: “يا تتجوز منار وتاخد مكانك في كل حاجة، يا تطلع بره البيت ده عريان، لا ليك أب ولا ليك أهل، وما تعتبش العتبة دي تاني طول ما أنا حي”.
​التهديد مكانش سهل. الفلوس والشغل هما السند اللي كنت واقف عليه، ولولا فلوس أبويا مكانش هييبقى ليا وجود أصلا. وافقت بقلة حيلة، بس من جوايا قلت لنفسي: “أنا هكسر كلامه بالطريقة، هعيش معاها شهر ولا اتنين بالكتير، أعمل أي خناقة على أي سبب هايف، ووؤقة طلاقها تروح لعمي، وأبقى عملت اللي عليا قدام أبويا وراضيته وفي نفس الوقت أهرب وأطلع على القاهرة”.
​وجه يوم الجواز،

مقالات ذات صلة

​أنا شاب متعلم وقاري كويس، وعارف إن موضوع الغشاء والتفاصيل طبياً بيختلف من بنت للثانية، وعارف إن في بنات كتير بيحصل معاهم حادث الدخلة المعتاد ده وما بيبقاش في دليل صريح، وأن ده طبيعي جداً ومعروف.. خصوصاً إن منار دي أنا مربيها معايا في البيت، لا بتخرج ولا بتدخل غير معانا، وأخلاقها وتربيتها كلنا عارفينها، بس الشيطان لما يحضر، بيلبس عباية الفرصة الذهبية!

​أول ما لقيت الوضع كده، عقلي صوّرلي إن دي هدية نازلة لي من السَما على طبق من دهب! قلت بس.. هي دي اللي هتخلصني من السجن ده للأبد! لو شككت في شرفها، مش بس ، ده أنا هخرس أبويا ومحدش في العيلة كلها هيقدر يفتح بقه بنص كلمة ولا يلومني على حاجة.
​بدأت أعمل الخناقة.. صرخت فيها وجبت عاليها واطيها. هي كانت لسه صغيرة، مش فاهمة حاجة من اللي بيحصل حولين منها، بقت تبكي بنشيج يقطع القلب، وتحلفلي بأغلى ما عندها إن محدش لمسها ولا تعرف حد غيري. أنا كنت مصدقها في سري، عارف إنها شريفة وأنقى من المية، بس طمعي في حريتي وفي إنهائي للجوازة دي بسرعة عمى عيني. بعتها برخيص عشان مصلحتي.

​مسكت التليفون واتصلت بعمي في أنصاص الليالي: “تعالى خد بنتك، بدل ما أخلص عليها دلوقتي!”.
​الدنيا قامت وما قعدتش. عمي جاب أبويا وجاه جري، حصلت خناقة وشد وجذب يهدوا جبال.. عمي كان بيدافع عن بنته بمنتهى الاستماتة، وأبويا نفسه وقف وقال: “لو أنت مش مصدق يا ابني، نروح لدكتور ونشوف، والطب يقطع الشك باليقين”. بس أنا كنت عارف إن لو رحت لدكتور اللعبة هتتكشف، وحلم حريتي هيروح، فقفلت الباب في وشهم كلهم وقلت بحدة: “أنا مش هَلف معاكم على دكاترة

عشان يضحكوا عليا بكلمتين مش مقتنع بيهم!”.
​لفيت ليها وقتها.. لقيتها منهارة على الأرض، بتتنفض زي العصفور . بصلتي بـ نظرة عمرها ما فارقت خيالي، ولا أظنها هتتفارق حتى وأنا بموت. نظرة كانت بتقول كلام كتير أوي، كان أشدها: “افتكر اليوم ده كويس”.
​ورميت عليها يمين  في ساعتها.
​عمي أخد بنته ومشي وهو شايل كسرة الدنيا، وأبويا قعد مكانه مكسور الخاطر، عينيه في الأرض، مش قادر يتكلم ولا يرفع عينه في عين أخوه ولا يواجه الناس. وفي الصباحية.. بدل ما أكون عريس، كنت مجهز شنطي، ودعتهم بحجة إني مصدوم ومش قادر أتحمل كلام الناس، وطلعت على القاهرة.. سبتها هي تلتهمها ألسنة الخلق، وتواجه المصير المحتوم لأي بنت تطلق في الريف من أول يوم، في قضية تمس شرفها.

​عدت السنة الأولى، والتانية.. وأنا عايش في القاهرة في عالم تاني خالص. فسح، وسهر، وحياة طول وعرض، ولا على بالي ولا كأني دمرت حياة إنسانة. وهي هناك في البلد، عايشة في كرب ما يعلم بيه إلا ربنا، تحت نظرات القرف والشك من القريب والبعيد. بس رغم كل ده، عرفت إنها مكانتش بتستسلم، كانت بتقاوم وتروح جامعتها كل يوم، عشان ما تخسرش كل حاجه.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى