
عشان يهرب من مطاردة الشرطة اللي ما بطلتش، رجل اعمال لقى بنت شابة مشردة في الشارع، وكانت شبه مراته المختفية بشكل جدا!
اقنعها تقص شعرها الطويل، وقرر يستخدمها في اهم خطوة عملها في حياته…
لكن اللي حصل بعد ما غير شكلها صدم المدينة كلها!
مرات السيد أليساندرو، الراجل صاحب النفوذ والفلوس، كانت اختفت من حوالي سنة.
في صباح يوم، خرجت من البيت الفخم بتاعهم، ركبت عربيتها، ومن ساعتها محدش شافها تاني.
بعد كام يوم، الشرطة لقت عربيتها مركونة جنب محطة القطر، لكن الغريب إن العربية كانت فاضية تمامًا.
لا أوراق شخصية، ولا موبايل، ولا أي حاجة تخصها.
الشرطة طبعًا شكّت في جوزها على طول.
الجيران قالوا إن قبل اختفائها بكام يوم، كان فيه خناقات وصوتهم عالي جدًا في البيت.
وواحدة من الخدم سمعت مرات أليساندرو وهي بتقوله:
— أنا خلاص مش قادرة أعيش معاك أكتر من كده!
المحققين بدأوا يشكوا إن أليساندرو ممكن يكون ابتعد عنها بعد ما قررت تسيبه وتكشف أسراره.
لكن المشكلة إن الشرطة ما كانش معاها أي دليل مباشر يدينه.
أليساندرو كان دايمًا بيكرر نفس الكلام:
— أنا ما أذيتش مراتي، ومش عارف هي راحت فين.
لكن الحقيقة…
إن
أليساندرو كان عارف أكتر بكتير من اللي قاله للشرطة.
ومع كده، الشرطة ما بطلتش تراقبه.
عربيات شرطة كانت واقفة قدام بيته طول الوقت.
ناس غريبة كانت بتراقبه وهو بيتحرك في المدينة.
وموظفين الشركات بتاعته كانوا بيتاخدوا باستمرار للتحقيق.
في الأول الموضوع كان مسليه بالنسبة له.
لكن مع مرور الوقت، المراقبة المستمرة بدأت تخنقه وتفقده أعصابه.
وفي يوم، كان رايح اجتماع مهم.
عربيته وقفت عند إشارة مرور جنب سوق قديم.
وبالصدفة، بص من شباك العربية…
وفجأة اتجمد مكانه.
جنب حائط مبنى مهجور، كانت واقفة بنت شابة مشردة.
لابسة فستان قديم ومتقطع من كذا حتة، وصندل مهلوك، وشعرها متشابك وطويل لدرجة إنه كان تقريبًا واصل للأرض.
لكن رغم التراب والإرهاق اللي باين على وشها…
كان فيه حاجة خلت أليساندرو يبص لها أكتر من مرة.
البنت كانت شبه مراته بشكل جدا!
أليساندرو قال فجأة للسواق:
— وقف العربية!
نزل من العربية واتجه ناحيتها، وراه الحارسين بتوعه.
أول ما البنت شافت البدلة الغالية والحراس، رجعت لورا بخوف وقالت بسرعة:
— أنا ما سرقتش حاجة! والله كنت واقفة هنا بس!
أليساندرو بص لها شوية، وبعدين سألها:
— اسمك إيه؟
قالت بخوف:
— إيما.
—
وعايشة فين؟
البنت نزلت عينيها للأرض.
— فين؟… أنا مليش مكان. ساعات بنام في ملجأ، بس أغلب الوقت مفيش مكان فاضي.
أليساندرو فضل ساكت وهو بيتأمل وشها.
وفي اللحظة دي، خطرت له فكرة مجنونة.
لو الشرطة والناس كلها شافوا مراته عايشة…
كل الشكوك اللي حواليه هتختفي.
والمحققين أخيرًا هيسيبوه في حاله.
صحيح إيما كانت مختلفة شوية.
حواجبها كانت أتقل، وعندها علامة صغيرة جنب دقنها، وشعرها طويل جدًا.
لكن كل ده ممكن يتغير.
أليساندرو قال لها:
— أقدر أديكي فلوس أكتر من اللي عمرك ما حلمتي بيها.
إيما بصت له بشك.
— مقابل إيه؟
— في شوية شروط.
— شروط إيه؟
— هتنضفي نفسك، وهتغيري تسريحة شعرك، وهتتعلمي تتكلمي وتتصرفي بطريقة معينة… وهتلعبي دور واحدة تانية لفترة.
إيما سألته:
— مين؟
أليساندرو رد بكل برود:
— مراتي.
إيما افتكرت إنه بيهزر معاها.
لفت عشان تمشي، لكنه ما حاولش يمنعها.
وقال لها:
— أنا مش هجبرك. لو وافقتي، هتاخدي مية ألف دولار، وشخصية جديدة، وشقة، وبعدها تقدري تمشي وتختفي من حياتي للأبد.
إيما وقفت مكانها.
مية ألف دولار!
المبلغ ده كان كفاية إنها تبدأ حياتها من جديد بعيد عن الشوارع والجوع والخوف.
بعد تفكير طويل…
وافقت.
أليساندرو أخدها لأغلى صالون تجميل في المدينة.
في اليوم ده، كل الزباين اتطلب منهم يأجلوا مواعيدهم، والصالون كله اتقفل مخصوص
أليساندرو دفع مبلغ ضخم جدًا لصاحب المكان عشان أفضل خبراء التجميل يشتغلوا على إيما لوحدها.
لما دخلت إيما الصالون بفستانها القديم وصندلها المهلوك، كل العاملين بصوا لبعض باستغراب.
بعضهم بص لها بشفقة، والبعض التاني ما فهمش إيه اللي جاب بنت مشردة بالشكل ده لمكان زي ده.
أليساندرو حط صورة مراته على الترابيزة وقال:
— عايزها تبقى شبه الست دي بالظبط.
وبعدين بدأ يعد:
— الشعر، اللون، المكياج، كل حاجة.
إيما مسكت شعرها الطويل وضمته على صدرها.
وقالت بتردد:
— لازم أقصه فعلًا؟
أليساندرو رد:
— من غير كده الخطة مش هتنجح.
إيما قعدت على الكرسي.
والكوافير مسك المقص.
وبدأ يقص شعرها الطويل خصلة ورا التانية…
في الوقت ده، أليساندرو كان قاعد في مكتب خاص جوه الصالون، بيرد على مكالمات شغله.
كان متأكد إنه في الآخر هيشوف مجرد نسخة مقنعة من مراته.
ست هتساعده يقنع الشرطة، وبعدها كل حاجة هترجع لطبيعتها.
لكن بعد فترة…
باب المكتب اتفتح.
صاحب الصالون قال:
— خلاص يا باشا، إحنا انتهينا.
أليساندرو قام من
مكانه.
وأول ما إيما دخلت…
اتسمر مكانه.
ما قدرش ينطق!
البنت اللي كانت من شوية واقفة في الشارع بفستان مقطع وشعر متشابك…
بقت ست مختلفة تمامًا.
بعد ما اتقص شعرها، ملامح وشها الناعمة ظهرت بوضوح.
المكياج الخفيف أبرز عينيها الغامقتين.
وتسريحة شعرها الجديدة خلت الشبه بينها وبين مرات أليساندرو كبير فعلًا.
حتى العاملين في الصالون فضلوا باصين لها ومش مصدقين التغيير
ومن اليوم ده، بدأت إيما تعيش في بيت أليساندرو.
جاب لها مدرس مخصوص يعلمها تتصرف إزاي، تستخدم أدوات الأكل، تختار لبسها، وتتجاوب مع الأسئلة المحرجة.
وأليساندرو بدأ يحكيلها كل حاجة عن مراته.
عاداتها.
الأماكن اللي بتحب تروحها.
الأشخاص اللي ممكن تقابلهم.
طريقة كلامها.
حتى الحاجات الصغيرة اللي ممكن تكشف إنها مش هي.
في البداية، أليساندرو كان شايف إيما مجرد أداة في خطته.
لكن مع الأيام، بدأ يلاحظ حاجة غريبة.
إيما ما كانتش شبه الناس اللي حواليه.
ما كانتش بتخاف تقول الحقيقة.
وما كانتش بتحاول تنافقه أو تمدحه زي كل اللي حواليه.
وبعد أسابيع، قرر أليساندرو ينفذ أهم خطوة في الخطة.
نظم ظهور علني كبير.
وصل مع إيما لحفلة خيرية، وكان موجود فيها صحفيين وشخصيات مهمة ومسؤولين، وحتى بعض أفراد الشرطة.
إيما كانت ماسكة دراعه، ولابسة نفس نوع اللبس اللي كانت مراته بتظهر بيه.
وأول ما الاتنين دخلوا القاعة…
المكان كله سكت.
الصحفيين اتجمعوا
حواليهم.
والكاميرات بدأت تصور من كل ناحية.
واحد من الصحفيين صرخ:
— إنتِ كنتي فين كل الفترة دي؟
إيما قالت الجملة اللي اتدربت عليها:
— أنا سبت المدينة بإرادتي. كنت محتاجة أبعد شوية وأفهم مشاعري. جوزي مالوش أي علاقة باختفائي.
الخبر انتشر في المدينة كلها خلال ساعات.
كل الناس بدأت تتكلم عن رجوع مرات السيد أليساندرو.
والشرطة نفسها اتحطت في موقف صعب جدًا.
المحققين لاحظوا إن شكل الست اتغير شوية.
لكن بعد سنة من الغياب، ومع الضغط النفسي وتغيير الشعر والملابس…
التغيير ما كانش كفاية يخليهم يقدروا يثبتوا إنها مش هي.
خطة أليساندرو كانت تقريبًا نجحت.
لكن…
في اليوم اللي بعده، حصل شيء عمره ما كان متوقعه.
الشرطة وصل لها فيديو من دولة تانية.
وفي الفيديو…
ظهرت مرات أليساندرو الحقيقية!
كانت عايشة!
وقالت إنها هي اللي هربت من جوزها بإرادتها، وإنها كانت مستخبية طول الفترة دي تحت اسم مختلف.
لكن لما شافت الأخبار والصور، وعرفت إن واحدة تانية بتظهر مكانها…
قررت إنها ما ينفعش تفضل ساكتة.
وقالت الحقيقة كلها.
الفضيحة انفجرت في المدينة.
أليساندرو اتهم بتضليل التحقيق المستمر حاليا.
وإيما اتقبض عليها جوه
بيته.
وأثناء التحقيق، إيما ما حاولتش تخبي أي حاجة.
وقالت:
— أنا وافقت عشان الفلوس. كنت فاكرة إني بس هساعده يثبت إن الاتهامات اللي عليه ظلم. ما كنتش أعرف مراته الحقيقية فين.
كان ممكن أليساندرو يرمي كل حاجة عليها.
كان ممكن يقول إنها كدابة وإنها هي اللي خططت لكل ده.
لكن اللي حصل كان عكس كل التوقعات.
أليساندرو راح بنفسه لقسم الشرطة ومعاه المحامي بتاعه.
وقال:
— البنت دي نفذت تعليماتي بس. هي ما اذتش حد، وما كانتش تعرف الحقيقة كاملة. كل المسؤولية تقع عليا أنا.
الناس اللي كانوا عارفين أليساندرو كويس اتصدموا.
الراجل اللي عمره ما كان بيخاطر بنفسه عشان أي حد…
قرر يتحمل المسؤولية عشان بنت غريبة قابلها في الشارع.
وبعد وقت قصير، إيما خرجت من الحجز.
وأثناء ما كانت بتجمع حاجتها من البيت، أليساندرو دخل أوضتها.
وقال لها:
— الشقة والفلوس بتوعك. الاتفاق بينا خلص.
إيما بصت له وقالت:
— أنا مش عايزة فلوس جاية من كذبة.
وبعدين أضافت:
— هاخد بس اللي كسبته بضميري.
أليساندرو سألها:
— وهتروحي فين؟
قالت:
— هدور على شغل وأبدأ من جديد.
أليساندرو كان عايز يمنعها.
لكنه فهم لأول مرة إنه ما عندوش أي حق يجبرها
على حاجة.
إيما خرجت من البيت.
وراحت تدور على شغل.
وفي النهاية، اشتغلت موظفة استقبال في نفس صالون التجميل اللي كانت أول مرة دخلته وهي مشردة.
وبسبب طيبتها وطريقة كلامها وقدرتها على التعامل مع الناس…
بقت بسرعة من أكتر الموظفين المحبوبين عند الزباين.
أما أليساندرو…
ففضل يتابع أخبارها من بعيد.
ومع الوقت، بدأ يكتشف حاجة ما كانش واخد باله منها.
بعد ما إيما مشيت…
البيت بقى فاضي.
والناس اللي حواليه بقوا مجرد أشخاص بيقولوا له الكلام اللي هو عايز يسمعه.
ولأول مرة في حياته، فهم إن كل النفوذ والفلوس اللي حواليه ما كانوش بيضمنوا له إن حد يكون صادق معاه.
وبعد كام شهر…
أليساندرو راح الصالون.
المرة دي من غير حراس.
ومن غير هدايا غالية.
استنى لحد ما اليوم خلص.
ولما إيما خرجت من الباب، وقف قدامها.
وقال:
— المرة دي مش هطلب منك تمثلي دور مراتي تاني.
إيما بصت له باستغراب.
فسألته:
— ليه؟
أليساندرو سكت لحظة، وبعدين قال:
— المرة دي عايزك تفضلي زي ما إنتِ.
إيما سألته:
— وليه؟
بصلها وقال:
— عشان وأنا جنبك، بدأت أفهم لأول مرة أنا بقيت إيه.
وبعدين كمل:
— مش هقدر أوعدك إني هتغير في يوم وليلة… بس
عايز أحاول.
ولأول مرة…
الرجل اللي قضى عمره كله بيجعل الناس تهابه…
وقف قدام واحدة كانت من شهور مش لاقية حتى مكان تنام فيه، وما طلبش منها تمثل.
طلب منها بس…
إنها تشوفه زي ما هو.
ومن هنا بدأت الحكاية الحقيقية. تماما



