عام

حكايات زهره الربيع 2

فقال: “مين فيكم كان بيشوف عمك كل جمعة قبل ما يدخل باللحمة؟” أمي ردت: “بنتي… هي اللي كانت بتفتحله الباب أغلب الوقت.” الضابط قرب مني وسألني: “فاكرة كان بيعمل إيه قبل ما يسيب الأكياس؟” حاولت أفتكر، وفجأة افتكرت حاجة كنت شايفاها عشرات المرات ومخدتش بالي منها. قلت: “كان دايمًا بيطلب مني أشيل الأكياس بنفسي… وكان بيقول لي متفتحيهاش أبدًا.” الضابط سألني: “وكان بيدخل الحمام عندكم؟” هزيت راسي: “أيوه… كل مرة تقريبًا.” هنا خالي بص للضابط وقال: “ليه بتسألها عن الحمام؟” الضابط رد: “لأننا لقينا في محضر قديم إن آخر شخص اختفى

قبل كده دخل حمام محل عبد الصمد… وبعدها محدش شافه.” حسيت بقشعريرة في جسمي، لكن الصدمة الأكبر كانت لما الضابط قال: “إحنا هنفتش الحمام هنا كمان.” دخلوا الحمام وبدأوا يفحصوا الأرض والحوائط، وبعد دقائق نادى واحد من الضباط: “حضرتك تعالى بسرعة!” قربنا من الباب، وسمعنا صوت الضابط بيقول: “في تجويف ورا الحيطة… وفي حاجة مستخبية جواه.” فتحوا جزء من السيراميك، وطلعوا صندوق معدني صغير عليه قفل. الضابط كسره، وفتح الصندوق. جواه كان فيه دفتر أسود قديم، ومجموعة مفاتيح، وصور لأشخاص كتير. بدأت أقلب الصور وأنا بترعش، وفجأة وقعت من إيدي صورة. كانت صورة أبويا. لكن الصورة ما كانتش من يوم وفاته… كانت متاخدة قبل

بساعات، وكان واقف جنب عمي عبد الصمد. وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط عمي: “أول واحد… كان لازم أبدأ بيه.” أمي انهارت، وخالي خطف الدفتر من إيد الضابط وبدأ يقلب صفحاته بسرعة. كل صفحة كان فيها تاريخ واسم ووزن. لحد ما وصلنا لصفحة مكتوب فيها: “الجمعة القادمة… سعاد وأولادها.” أمي شهقت، وأنا حسيت إن نفسي انقطع. الضابط قفل الدفتر وقال: “محدش يخرج من العمارة. عبد الصمد مش هرب عشوائي… هو كان جاي يخلص عليكم النهاردة.” وفي نفس اللحظة، سمعنا صوت مفتاح بيلف في باب  من الخارج… والضابط همس: “محدش يتحرك… هو رجع.” ثم جاء صوت عمي عبد الصمد من خلف الباب، لكن المرة دي كان بيضحك: “كنتوا فاكرين إن الشرطة هتحميكم؟ أنا مش لوحدي يا ولاد أخويا… وأنا جاي آخد آخر حاجة فاضلالي.”

الضابط رفع إيده بسرعة وحط صباعه على بوقه، وهمس لنا: “محدش يتكلم… ومحدش يقرب من الباب.” كلنا اتجمدنا مكاننا، حتى أمي اللي كانت على وشك الانهيار حطت إيدها على بوقها عشان تمنع نفسها من الصراخ. المفتاح فضل بيلف في كالون الباب ببطء، مرة ورا التانية، وكأن اللي بره مستمتع إنه عارف إننا سامعينه. وبعد ثواني، المفتاح وقف. سمعنا صوت نفس طويل من الناحية التانية، وبعدها صوت عبد الصمد: “أنا عارف إنكم سامعينني…

وعارف إن الشرطة عندكم.” الضابط بص للعساكر وأشار لهم يتحركوا بهدوء ناحية الشبابيك والطرقة. عبد الصمد كمل: “بس اللي مش عارفينه إن اللي معايا دلوقتي أخطر من الشرطة كلها.” وفجأة سمعنا صوت راجل تاني بيضحك من على السلم. أمي بصتلي، ووشها بقى أبيض، وقالت بصوت مكتوم: “يا بنتي… ده صوته مش لوحده.”

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى