
بعد نص ساعة كنا قاعدين في شقتي.
آفا فتحت اللابتوب، وبدأت تطلع ملفات وصور ورسائل قديمة.
وبعدين قالت:
— ريان ما كانش بيحاول يختار بيني وبينك.
بصيتلها.
— أمال كان بيعمل إيه؟
— كان بيحاول يحتفظ بينا إحنا الاتنين.
فتحت ملف.
كان فيه رسائل بينه وبينها من سنين.
ريان كان بيقول:
“لو اتجوزتك، هخسر مستقبلي.”
وبعدها رسالة تانية:
“ولو اتجوزت نورا، مش هقدر أقطع علاقتي بيكي.”
بصيت للشاشة وأنا مش مصدقة.
— هو كان عايزنا إحنا الاتنين في حياته؟
آفا هزت راسها.
— أيوه.
— وفضل خمس سنين بيلعب على الناحيتين؟
— تقريبًا.
وقتها فهمت ليه كل مرة كنت أعترض فيها على قربهم من بعض، كان بيقنعني إني أنا اللي غيورة.
هو ما كانش عايز يحل المشكلة.
كان عايزني أتعود عليها.
في نفس اللحظة، موبايلي رن.
ريان.
المرة دي رديت.
— ألو.
— نورا، أخيرًا.
— إنت فين؟
— قدام البيت.
بصيت من الشباك.
وفعلًا كان واقف تحت العمارة.
قلت:
— اطلع.
آفا قامت.
— أنا همشي.
مسكت إيدها.
— لأ.
بصتلي.
— إنتِ قلتيلي ما أروحلوش لوحدي.
— صح.
— يبقى خليكِ.
بعد دقايق، خبط على الباب.
فتحت.
دخل وهو متوتر.
أول ما شاف آفا، وقف.
— إنتِ هنا؟
ردت:
— أيوه.
بصلي.
— نورا، إحنا محتاجين نتكلم لوحدنا.
قلت:
— لأ.
— إيه؟
— المرة دي مفيش أسرار.
ريان بلع ريقه.
— إنتِ عايزة تعرفي إيه؟
طلعت الصور وحطيتها قدامه.
— كل حاجة.
بص للصور.
وبعدين رفع عينه.
— آفا قالتلك؟
— آفا ما قالتليش غير اللي إنت خبيته.
سكت.
قلت:
— كنت مرتبط بيها قبل ما تعرفني؟
— أيوه.
— وفضلت بتحبها وإنت معايا؟
— الموضوع مش بالبساطة دي.
ضحكت.
— مفيش أبسط من كده.
قرب مني.
— أنا حبيتك.
— وإنت بتحبها؟
سكت.
بصيتله.
— جاوب.
قال بصوت واطي:
— كنت بحبها.
آفا غمضت عينيها.
وأنا حسيت إن آخر حاجة كانت ماسكاني بيه وقعت.
قلت:
— كنت؟
— أنا…
قاطعته:
— ما تكملش.
ريان حاول يمسك إيدي.
سحبتها.
— إنت كنت عايز تتجوزني وإنت لسه مش عارف تنسى واحدة تانية.
— أنا اخترتك.
— لا.
هزيت راسي.
— إنت اخترت إنك ما تخسرش أي واحدة فينا.
سكت.
وبعدين قال:
— طيب أنا غلطت.
— أيوه.
— وهصلح غلطتي.
— خلاص.
— يعني إيه؟
طلعت من الدرج ورقة.
وحطيتها قدامه.
— دي إيه؟
— إلغاء حجز القاعة.
وشه اتغير.
— نورا…
— والفرح اتلغى.
— لا.
— أيوه.
— إنتِ بتحبيني.
بصيتله.
— كنت بحبك.
الكلمة نزلت عليه كأنها .
— “كنتِ”؟
— أيوه.
دموعه نزلت.
— خمس سنين هتضيعيهم كده؟
— إنت اللي ضيعتهم.
سكت.
وبعدين بص لآفا.
— وإنتِ؟
آفا ردت بهدوء:
— أنا كمان مش هرجعلك.
ريان اتصدم.
— إيه؟
— سمعتني.
— بس إنتِ كنتِ عايزاني.
— كنت.
وبعدين قالت:
— لحد ما اتجوزتني.
ريان بص لها بعدم فهم.
— يعني إيه؟
قالت:
— طول عمرنا بنجري ورا فكرة إننا لبعض. لكن أول ما بقينا متجوزين، اكتشفت إن اللي بينا كان مجرد تعلق قديم.
سكتت لحظة.
— وأنا مش عايزة أكمل مع راجل قدر يخسر الست اللي بتحبه بسبب لعبة.
ريان وقف وسطنا.
ولأول مرة…
ما بقاش عنده أي واحدة يرجع لها.
بعد أسبوعين، إجراءات الطلاق بينه وبين آفا بدأت.
والغريب إن الموضوع خلص أسرع مما توقعت.
ريان حاول يتواصل معايا أكتر من مرة.
ورد واحد بس كان بيوصله:
“أنا خلاص اخترت نفسي.”
أما أنا…
فبدأت أرجع أعيش.
رجعت شغلي.
غيرت شقتي.
وبعت فستان الفرح اللي كنت مختاراه.
وكل مرة كنت أفتكر ريان، ما كنتش أفتكر يوم طلب مني الجواز.
كنت أفتكر اليوم اللي دخل فيه مكتبي ومعاه آفا.
وأدركت إن ده كان أحسن يوم حصل في حياتي.
لأن في اليوم ده…
ريان كان فاكر إنه بيخسر تحدي.
لكن الحقيقة؟
هو كان بيخسرني أنا.
بعد شهرين، كنت واقفة في مكتب توثيق الجواز، بخلص ورق لزوجين كبار في السن.
الراجل كان ماسك إيد مراته وبيضحك.
بصلي وقال:
— هو الجواز بيخوف؟
ابتسمت.
— الجواز نفسه لأ.
— أمال إيه اللي بيخوف؟
بصيت لإيديه وهو ماسك إيد الست اللي بيحبها.
وقلت:
— إنك تتجوز الشخص الغلط.
ضحك.
— وإزاي نعرف الشخص الصح؟
ابتسمت.
— الشخص الصح مش هيخليك محتار إذا كنت مهم عنده ولا لأ.
خلصت ورقهم.
ولما مشيوا، موبايلي اهتز.
رسالة من رقم ريان.
فتحتها.
كان كاتب:
“أنا لسه بحبك.”
فضلت باصة للرسالة شوية.
وبعدين قفلت الموبايل.
من غير رد.
لأن بعض الأبواب…
لما تتقفل بسبب خيانة، مش لازم تتفتح تاني.
وفي نفس اليوم، وأنا خارجة من المكتب، قابلت واحدة من زميلاتي وقالتلي:
— نورا، إنتِ سمعتي آخر خبر؟
— إيه؟
قالت:
— ريان وآفا اتطلقوا رسمي.
ابتسمت.
مش شماتة.
ولا فرحة.
مجرد إحساس بالراحة.
لأن النهاية الحقيقية ما كانتش إن ريان خسر آفا.
ولا إنه خسرني.
النهاية الحقيقية كانت إني أخيرًا فهمت قيمتي.
أنا ما كنتش الاختيار التاني.
أنا بس كنت واقفة جنب شخص…
كان عمره ما يستاهل يكون اختياري الأول.



