Uncategorizedمنوعات

حكايات ندى الجمل

خطيبي اتجوز أعز صاحبة ليه بسبب تحدي في عيد الحب… ولما الصبح طلع اكتشف إني أنا الحاجة الوحيدة اللي مستحيل يقدر يرجعها!
الساعة كانت 11:47 الضهر، يوم عيد الحب، لما خطيبي حط رخصة السواقة بتاعته قدام الشباك اللي بيني وبينه.
وبعده على طول، البنت اللي واقفة جنبه حطت رخصتها هي كمان.
قبل فرحنا بست أسابيع بس، ريان هيل دخل مكتب توثيق الجواز اللي أنا شغالة فيه، ومعاه أعز صاحبة ليه، وطلب مني أطلع لهم رخصة جواز عشان يتجوزوا بعض لمدة 24 ساعة بس!
وكان واقف بيضحك وهو بيقولها.
أما آفا بروكس…
فكانت لابسة قميص ريان.
ومش أي قميص قديم.
ده القميص الأزرق الفاتح اللي أنا كنت جايباهوله قبلها بأسبوع بس في عيد ميلاده، ولفيت على كذا محل عشان ألاقيه وأختاره بنفسي.
آفا لاحظت إني ببص على القميص، فمسكت طرف الكم وقالت بكل برود:
— حصلتلي حادثة مع كوباية نبيذ… وريان أنقذني.
ريان بصلي واداني نفس الابتسامة اللي أنا عارفاها كويس أوي.
الابتسامة اللي بيعملها كل مرة يكون مقرر يعمل حاجة خلاص، وعايزني أكون عاقلة وما أعملش مشكلة.
قال:
— نورا، قبل ما تتعصبي… الموضوع أهبل. وإحنا عارفين إنه أهبل.
بصيت لرخصتي القيادة اللي قدامي، وبعدين بصيتله.
— إنتوا بتعملوا إيه؟
ريان رد بمنتهى البساطة:
— تحدي.
آفا ضحكت وقالت:
— عقاب.
بصيت لها.
— عقاب على إيه؟
قالت وهي بتضحك:
— امبارح كان فيه حفلة عيد الحب عند كلوي. لعبنا “حقيقة ولا تحدي”، والموضوع خرج عن السيطرة شوية. كلنا كنا شاربين، وريان خسر… وأنا طلعتله بالتحدي ده.
ريان قرب مني وقال:
— لازم يتجوزني ليوم واحد.
بصيتله وأنا مش مستوعبة.
— إنت بتتكلم جد؟ يعني عايز رخصة جواز حقيقية؟
— أيوه.
— وبعدها هتروحوا تعملوا الفرح؟
ريان ابتسم ابتسامة متوترة.
— يعني… مش دي الطريقة اللي الناس بتتجوز بيها في لاس فيجاس؟
رفعت حاجبي.
— “الطريقة اللي الناس بتتجوز بيها في لاس فيجاس”؟
— نورا…
أنا كنت عارفة النبرة دي.
دي النبرة اللي معناها: “خليكي عاقلة وماتكبريش الموضوع.”
شبكت صوابعي قدامي وقلت:
— بص، لو استخدمتوا الرخصة دي وعملتوا عقد أو مراسم جواز قانونية، هتبقوا متجوزين رسمي. الجواز مش هينتهي بكرة عشان التحدي خلص.
ريان تنهد وقال:
— أنا عارف.
— أنا بس بتأكد.
— أنا مش غبي.
— وأنا ما قلتش إنك غبي.
آفا قربت من الشباك وقالت:
— إحنا كبار وعارفين إحنا بنعمل إيه يا نورا. ومحدش قالك لازم توافقي.
الجملة دي كان المفروض تكسرني.
بس الغريب إنها عملت العكس.
حسيت إن حاجة جوايا هديت فجأة.
يمكن لأني طول الخمس سنين اللي فاتوا، كنت دايمًا بحاول أقنع نفسي إن أنا اللي حساسة زيادة.
لو آفا اتصلت بريان وإحنا بنتعشى في مناسبة مهمة، وهو قام وسابني عشان يروح لها… كنت بقول لنفسي: لازم أفهم، دول أصحاب من زمان.
لو دخلت شقتنا بالمفتاح اللي معاها… كنت بقول: ما هي صاحبته المقربة.
لو حضنته قدام الناس بطريقة زيادة… كنت بقول: دي طبيعتهم.
لو نامت عندنا على الكنبة بعد ما اتخانقت مع حبيبها… كنت بقول: حرام أسيبها لوحدها.
لو بعتتله بعد نص الليل… كنت بقول: أكيد محتاجة تتكلم معاه.
لو لبست هدومه، وقعدت جنبه في تجمعات عيلته، وفضلت تقول إنها عارفاه أكتر مني… كنت برضه بسكت.
كان دايمًا عندهم حجة.
تاريخهم مع بعض مقدس.
لكن أنا؟
حدودي ومشاعري كانوا دايمًا حاجة ممكن نتفاوض عليها.
مسكت الأوراق وقلت:
— تمام… خلينا نراجع بياناتكم.
وش ريان ارتاح.
وآفا ابتسمت.
والابتسامة دي…
كانت بداية النهاية.
بدأت أراجع كل حاجة زي ما بعمل مع أي اتنين داخلين يتجوزوا.
الأسماء.
العناوين.
تواريخ الميلاد.
الجوازات القديمة.
والتوقيعات.
ولما ريان مسك القلم وبدأ يكتب اسمه، فضلت باصة لإيده.
نفس الإيد دي، من ست شهور بس، كانت ماسكة إيدي وهو بيطلب مني الجواز.
كان واقف قدام نافورة برا مطعم في شارع تشارلستون.
فاكرة شكله لحد دلوقتي.
كان خايف… ومبسوط… وواثق.
وقاللي وقتها:
“بعد ست أسابيع يا نورا… هتبقي مرات ريان هيل.”
وكان كل ما نتكلم عن الفرح يقول:
“ست أسابيع بس.”
لكن دلوقتي…
نفس الإيد كانت بتوقّع على الورقة اللي ممكن تخليه جوز واحدة تانية.
بعد ما خلصت، زحلقت الأوراق ناحيتهم من تحت الشباك.
— راجعوا البيانات والأسماء كويس.
ريان بص على الورق بسرعة وقال:
— كله تمام.
وبعدين آفا وقعت.
ولما اديتهم الرخصة، ريان فضل واقف مكانه وما اتحركش.
بصلي وقال:
— إنتِ كويسة بجد؟
بصيت في عينه.
— إنت قلت إنها لعبة.
— وهي فعلًا لعبة.
— يبقى روح العب.
لأول مرة…
ابتسامته اختفت.
آفا مسكت دراعه وقالت بصوت عالي:
— يلا يا جوزي المستقبلي.
قالتها بصوت عالي لدرجة إن الناس اللي واقفة حواليهم سمعتها.
ومشوا هما الاتنين.
وأنا فضلت مكاني.
ناديت على الرقم اللي بعده.
وبعد حوالي عشرين دقيقة، دخل عندي اتنين من شيكاغو.
كانوا في أواخر الخمسينات تقريبًا.
الست كانت ماسكة إيد الراجل وبتلف خاتم الخطوبة حوالين صباعها من التوتر.
وبعدين بصتلي وقالت:
— أنا سألتُه أربع مرات النهارده إذا كان متأكد إنه عايز يتجوزني.
الراجل ضغط على إيدها وضحك وقال:
— أنا بجري وراها بقالّي 11 سنة… خلاص، أنا تعبت من كتر الجري عشان أهرب!
ضحكت الست.
وأنا كمان ضحكت.
كان لازم أبتسم لهم، دي شغلتي.
لكن وأنا ببص على إيديهم وهما ماسكين بعض، فهمت حاجة عمري ما كنت واخدة بالي منها.
لما تكون متأكد إن الشخص اللي جنبك ليك، بتفتكر إن الإحساس ده عادي.
بتعرف قيمته الحقيقية بس…
لما حد ياخده منك.
ما فتحتش موبايلي غير بعد الساعة سبعة بالليل.
وأول حاجة ظهرت قدامي كانت بوست ريان.
ست صور.
في أول صورة، كان واقف هو وآفا قدام كنيسة صغيرة بيضا.
الصورة التانية، آفا كانت لابسة طرحة رخيصة وماسكة شوية ورد بلاستيك.
التالتة كانوا بيرفعوا كوباياتهم وبيضحكوا.
الرابعة…
إيد ريان كانت حوالين وسطها.
الخامسة…
كانوا بيلبسوا بعض الدبل.
والسادسة…
كانوا بيبوسوا بعض.
وقفت جنب عربيتي وبصيت للصورة الأخيرة وقت طويل.
لحد ما أنوار الجراج نورت.
كنت فاكرة إن البوسة هي اللي هتكسرني.
بس لأ.
اللي كسرني بجد كان وش ريان.
كان مبسوط.
مش شكل واحد محرج وبيمثل عشان أصحابه.
ولا شكل واحد مضطر يكمل تحدي غبي.
لأ.
كان باين عليه إنه سعيد بجد.
والأصعب من كده…
إن شكله كان شبه شكله بالظبط يوم ما طلب مني الجواز.
بصيت للكابشن اللي كاتبه تحت الصور:
“أحسن تحدي خسرته في حياتي.”
التعليقات كانت بتزيد كل ثانية.
“أخيرًا!”
“إحنا كلنا كنا عارفين إنكم هتتجوزوا في الآخر.”
“يا جماعة الكيمياء اللي بينكم مش طبيعية!”
وبعدين ظهر تعليق من واحد من صحابه أيام الجامعة:
“استنى… طب ونورا؟”

أول ما شفت التعليق، فضلت باصة للشاشة من غير ما أتحرك.
ثواني…
وبعدين ظهر رد ريان.
“نورا فاهمة الموضوع كله.”
وقتها حسيت بحاجة جوايا اتكسرت.
مش عشان هو بيكدب.
لأ.
عشان لأول مرة فهمت إنه كان شايفني مجرد جزء من اللعبة.
حاجة مضمونة.
حاجة هتفضل موجودة مهما عمل.
قفلت الموبايل.
ركبت عربيتي.
وروحت البيت.
الشقة كانت زي ما هي.
نفس الكنبة اللي آفا كانت بتنام عليها.
نفس الكوباية اللي كانت دايمًا بتشرب فيها قهوة.
نفس الصورة اللي أنا وريان فيها يوم ما اتخطبنا.
دخلت الأوضة، فتحت الدولاب، وبصيت على البدلة اللي كان مجهزها للفرح.
بعد ست أسابيع.
ست أسابيع بس.
ضحكت ضحكة قصيرة من غير ما أحس.
كنت أنا اللي بقيس الفستان.
وأنا اللي حجزت القاعة.
وأنا اللي اخترت دعوات الفرح.
وأنا اللي كنت براجع معاه قائمة المدعوين.
وهو…
كان بيتجوز آفا.
قفلت الدولاب.
ومسكت موبايلي.
لقيت منه رسالة.
ريان: وصلتي البيت؟
بصيت للرسالة شوية.
وبعدين جت رسالة تانية:
ما تكبريش الموضوع يا نورا.
وبعدها:
ده مجرد يوم وهينتهي.
فضلت باصة للكلام.
وبعدين كتبت:
تمام.
وبعت.
ماعداش دقيقتين، لقيته بيتصل.
ما رديتش.
اتصل تاني.
وبرضه ما رديتش.
بعدها بعت:
إنتِ زعلانة؟
بصيت للموبايل وضحكت.
زعلانة؟
كنت مش عارفة أضحك ولا أعيط.
بعد خمس سنين معاه…
وبعد ست أسابيع من فرحنا…
كان كل اللي قدر يسألني عنه هو: “إنتِ زعلانة؟”
رميت الموبايل على السرير.
وقلت لنفسي:
“لا يا نورا… أنا مش زعلانة.”
“أنا فهمت.”
وفعلاً…
من اللحظة دي بدأت أفهم حاجات كتير.
تاني يوم الصبح، الساعة 8:12، باب الشقة اتفتح.
ريان دخل.
كان لابس نفس البدلة اللي اتصور بيها مع آفا.
لكن من غير الدبلة.
وقف أول ما شافني قاعدة على السفرة.
— صباح الخير.
رفعت عيني من على فنجان القهوة.
— صباح النور.
قعد قدامي.
— إنتِ كويسة؟
— كويسة.
— بجد؟
— آه.
فضل ساكت شوية.
وبعدين قال:
— نورا، أنا عارف إن الصور شكلها…
قاطعته:
— شكلها إيه؟
سكت.
— مش زي ما إنتِ فاهمة.
ابتسمت.
— وأنا فاهمة إيه؟
— إن في حاجة بيني وبين آفا.
— فيه جواز بينكم.
— يا نورا، ده تحدي!
— تحدي خلاك تلبسها دبلة؟
سكت.
— وخلاك تبوسها؟
سكت أكتر.
— وخلاك تكتب إن ده أحسن تحدي خسرته في حياتك؟
ريان حط إيده على جبينه.
— كنت شارب.
— بس كنت واعي وإنت بتكتب.
— كل الناس كانت بتهزر.
— وأنا كنت بهزر؟
رفع عينه وبصلي.
— إنتِ ليه مصعبة الموضوع؟
الجملة دي خلتني أسكت.
لأنها أكدتلي كل حاجة.
هو مش شايف اللي عمله.
مش شايف إن المشكلة مش في ورقة جواز.
المشكلة إنه اختار واحدة تانية…
وهو عارف إنه المفروض يتجوزني أنا.
قلت بهدوء:
— إنت هتطلقها إمتى؟
ريان اتفاجئ.
— إيه؟
— سألتك هتطلق آفا إمتى؟
— النهارده.
— كويس.
وبعدين سكت.
استنيت.
كنت متوقعة يقول حاجة.
“أنا آسف.”
“أنا غلطت.”
“أنا مش عايز أخسرك.”
أي حاجة.
لكنه قال:
— وبعدين نكمل تجهيزات الفرح عادي.
بصيتله.
— عادي؟
— أيوه.
— يعني بعد ما تتجوز واحدة تانية، ترجع تكمل معايا تجهيز فرحنا كأن مفيش حاجة حصلت؟
— ما هو مفيش حاجة حصلت!
ضحكت.
— بجد؟
— أيوه.
— ريان، إنت اتجوزت واحدة تانية امبارح.
— وهطلقها النهارده!
— وده المفروض يخليني أنسى؟
وقف.
— نورا، أنا اخترتك إنتِ.
الكلمة دي كانت زمان ممكن تخليني أعيط من الفرحة.
لكن المرة دي…
حسيت إنها متأخرة.
بصيتله وقلت:
— لأ يا ريان.
— إيه؟
— إنت اخترت آفا.
— كان تحدي!
— بس نفذته.
سكت.
— وأنا؟
— إنتِ إيه؟
— أنا كنت فين وإنت بتتجوزها؟
ما ردش.
— كنت فين وأنا بتفرج عليك بتبوسها؟
ما ردش.
— كنت فين وإنت بتكتب إن ده أحسن تحدي خسرته في حياتك؟
فضل ساكت.
قمت من مكاني.
— أنا مش هكون جايزة ترجع تاخدها بعد ما تخلص لعبتك.
وشه اتغير.
— إنتِ بتقولي إيه؟
— بقول إن الفرح اتلغى.
اتجمد مكانه.
— نورا…
— وأنا كمان مش هكمل معاك.
— إنتِ بتهزري.
— لأ.
— عشان تحدي سخيف؟
بصيتله في عينه.
— لأ.
وقلت:
— عشان التحدي كشفلي حاجة كنت أنا غبية ومش عايزة أشوفها.
قرب مني.
— وإيه هي؟
قلت بهدوء:
— إنك طول الوقت كنت بتعاملني كأني الاختيار المضمون… وآفا كأنها الاختيار الحقيقي.
ريان هز راسه.
— ده مش حقيقي.
— خلاص.
— خلاص إيه؟
— الأيام هتثبت مين فينا كان فاهم التاني صح.
مسك إيدي.
— نورا، استني.
سحبت إيدي.
— سيبني.
وقبل ما يرد…
موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
بصلي.
— آفا.
قلت:
— رد.
— مش عارف أرد.
— دي مراتك يا ريان.
رفع عينه بسرعة.
وكان واضح لأول مرة إنه بدأ يستوعب الكلمة.
مراته.
مش صاحبته.
مش شريكته في تحدي.
مش “آفا اللي عارفها من زمان”.
مراته.
وفي نفس اللحظة…
وصلته رسالة منها.
قرأها.
وشه شحب.
قلت:
— قالت إيه؟
ما ردش.
— ريان؟
ناولني الموبايل من غير كلام.
فتحت الرسالة.
وكان مكتوب:
“إنت وعدتني إن الـ24 ساعة دي مش هتكون مجرد هزار… وإنت عارف كويس إن أنا مش مستعدة أرجع زي الأول.”
رفعت عيني له.
هو بصلي…
وبعدين قال بصوت واطي:
— نورا… أنا وقعت في مصيبة.

— نورا… أنا وقعت في مصيبة.
بصيتله من غير ما أقول حاجة.
لأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخوف الحقيقي في عينه.
مش خوف إنه يخسرني بس…
كان فيه حاجة تانية.
حاجة أكبر.
قلتله:
— إنت لسه فاكرها مصيبة؟
— أنا هصلح كل حاجة.
— هتصلح إيه؟
— هطلق آفا.
ضحكت بسخرية.
— وإنت فاكر إن المشكلة كلها في الطلاق؟
— أمال في إيه؟
— في إنك من البداية ما شفتش إن فيه مشكلة.
ريان قرب مني.
— أنا غلطت.
— لأ.
هزيت راسي.
— إنت ما غلطتش مرة واحدة. إنت عملت سلسلة اختيارات، وكل اختيار فيهم كان بيقوللي إني مش مهمة كفاية.
سكت.
قلت:
— خمس سنين يا ريان.
— عارف.
— خمس سنين وأنا ببررلك قربك منها.
— عشان هي صاحبتي من زمان.
— لا… عشان إنت كنت عايزني أصدق إن مفيش حاجة بينكم.
سكت.
— ولما اتجوزتها امبارح، حتى لو كان تحدي، أنت أثبتلي إن إحساسي طول السنين دي ماكانش وهم.
ريان حط إيده على وشه.
— نورا، أنا بحبك.
الكلمة دي كانت المفروض تخليني أضعف.
لكن المرة دي ماحصلش.
قلت:
— الحب مش كلمة.
وبعدين بصيتله:
— لو كنت بتحبني بجد، عمرك ما كنت هتجازف بخسارتي عشان تثبت لأصحابك إنك جامد.
ريان سكت.
وبعدين قال:
— أنا هروح أطلقها دلوقتي.
— اعمل اللي إنت عايزه.
— وإنتِ هتستني؟
بصيتله.
— لأ.
— يعني إيه؟
— يعني حياتي مش هتفضل واقفة مستنياك تخلص لعبتك.
خرج ريان من الشقة.
وأنا قعدت لوحدي.
بعد أقل من ساعة، موبايلي رن.
رقم غريب.
رديت.
— ألو؟
جالي صوت آفا.
— نورا؟
قفلت عيني.
— عايزة إيه؟
— محتاجة أقابلك.
— مفيش بينا حاجة نتكلم فيها.
— بالعكس… فيه حاجات كتير.
— ريان قالك إيه؟
ضحكت.
— ريان؟
سكتت لحظة.
— إنتِ عارفة إن ريان ما قالكيش الحقيقة كلها؟
اتنفض قلبي.
— حقيقة إيه؟
— قابليني وهتعرفي.
— مش مهتمة.
— لو مش مهتمة، كان زمانك كملتي معاه.
سكت.
وبعدين قالت:
— الساعة خمسة… في الكافيه اللي جنب مكتبك.
وقبل ما أرد، قفلت.
الساعة خمسة إلا عشر دقايق، كنت قاعدة في الكافيه.
مش عشان كنت عايزة أشوفها.
لكن لأن جزء مني كان محتاج يعرف:
إيه اللي أنا ما كنتش أعرفه؟
آفا دخلت.
كانت هادية جدًا.
قعدت قدامي.
وبصتلي وقالت:
— أنا آسفة.
ضحكت.
— على إيه؟
— على كل حاجة.
— متأخرة.
— عارفة.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت:
— أنا ما كنتش عايزة أتجوزه.
بصيتلها باستغراب.
— إيه؟
— التحدي كان هزار في البداية.
— وفي الآخر بقيتي مراته.
— أيوه.
— وبعتيلي إنك مش مستعدة ترجعي زي الأول.
آفا بصتلي.
— الرسالة دي مش مني.
اتجمدت.
— إيه؟
طلعت موبايلها وفتحته.
— ريان هو اللي بعتلك الرسالة من موبايلي.
حسيت إن الدم انسحب من وشي.
— ليه؟
— عشان يخوفني.
— يخوفك من إيه؟
آفا قربت مني وقالت:
— من إنك تعرفي الحقيقة.
بصيتلها.
— أنهي حقيقة؟
طلعت ظرف صغير من شنطتها وحطته قدامي.
— افتحيه.
إيدي كانت بتترعش وأنا بفتح الظرف.
جواه صور.
صور قديمة.
ريان وآفا.
من أيام الجامعة.
لكن مش الصور اللي كنت شفتها قبل كده.
دي كانت صور من مكان تاني.
وفي كل صورة كان واضح إن بينهم علاقة أكتر من مجرد صداقة.
قربت صورة من عيني.
— إمتى الصور دي؟
— من سبع سنين.
بصيتلها.
— يعني قبل ما أعرفه؟
هزت راسها.
— أيوه.
قلبي دق بسرعة.
— إنتوا كنتوا مرتبطين؟
آفا سكتت.
وبعدين قالت:
— كنا.
— وكان عارف إني أعرف؟
— أيوه.
— طب ليه ما قالليش؟
آفا بصت في عيني.
— لأنه ما كانش عايز يخسرك.
ضحكت بمرارة.
— يا سلام.
— هو كان بيحبني… لكن كان عارف إن علاقتنا مستحيلة.
— ليه؟
آفا نزلت عينيها.
— لأن أهله كانوا رافضينني.
— وبعدين؟
— انفصلنا.
سكتت لحظة.
— وبعدها دخلتي إنتِ حياته.
بصيت للصور.
فجأة حاجات كتير بدأت تركب.
المكالمات.
الرسائل.
غيرتها لما كنت بقرب منه.
طريقتها في التعامل معايا.
كل مرة كانت بتقوللي إنها عارفة ريان أكتر مني.
قلت:
— وإنتِ كنتِ عايزة ترجعي له؟
آفا مسحت دمعة نزلت من عينها.
— كنت بحاول أنساه.
— بس ما نسيتيهوش.
هزت راسها.
— ولا هو نسيّني.
سكتنا.
وبعدين قالت:
— لكن فيه حاجة تانية لازم تعرفيها.
رفعت عيني.
— إيه؟
آفا فتحت موبايلها وشغلت تسجيل صوتي.
وصوت ريان طلع واضح.
“لو نورا عرفت إننا كنا مرتبطين قبل كده، هتسيبني.”
صوت آفا رد:
“وأنا؟”
ريان قال:
“إنتِ عارفة إنك أهم حد في حياتي.”
حسيت إن الكافيه كله اختفى من حواليا.
قفلت التسجيل.
وبصيتلها.
— إمتى التسجيل ده؟
— من شهر.
— يعني قبل ما يتقدملي؟
— أيوه.
وقفت.
— ليه بتقوليلي كل ده دلوقتي؟
آفا مسكت إيدي.
— لأن امبارح لما اتجوزني، حصلت حاجة ما كنتش متوقعاها.
— إيه؟
— بعد ما خلصنا المراسم، ريان بصلي وقاللي جملة واحدة.
— قال إيه؟
— قال: “أنا كنت فاكر إن جوازي منك هيخليني أنسى نورا.”
سكت.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
آفا كملت:
— وأنا وقتها فهمت إن أنا خسرت ريان من زمان… وإنك إنتِ كنتي بالنسبة له الحاجة اللي عمره ما عرف يسيبها.
مسحت دموعي.
— لا.
آفا بصتلي.
— إيه؟
— أنا مش هكون جايزة ترضية.
وقفت.
— ومش هكون الست اللي تستناه يقرر يحبها بعد ما يخلص حيرته.
خرجت من الكافيه.
لكن قبل ما أوصل لعربيتي، موبايلي رن.
ريان.
ما رديتش.
اتصل تاني.
وبعدين وصلتني رسالة.
“نورا، لازم تشوفيني قبل ما تعملي أي قرار. الموضوع أكبر بكتير مما تتخيلي.”
فتحت الرسالة.
وبعدها وصلت رسالة تانية من رقم آفا.
“ما تروحيش لريان لوحدك.”
وقتها قلبي بدأ يدق أسرع.
لأن لأول مرة…
حسيت إن الموضوع مش مجرد خيانة أو مثلث حب.
فيه سر أخطر بكتير… وريان كان مخبيه عني من سنين.

رجعت بصيت للرسالتين مرة تانية.
“ما تروحيش لريان لوحدك.”
الجملة دي خلتني أحس إن فيه حاجة مش طبيعية.
ركبت عربيتي، لكن بدل ما أروح له، اتصلت بآفا.
— إنتِ فين؟
— في البيت.
— هاتي كل حاجة عندك عن ريان.
سكتت ثواني.
— نورا، إنتِ متأكدة؟
— لأول مرة في حياتي.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى