
الباب اتفتح.
وظهرت امرأة في الستين تقريبًا.
شعرها أبيض.
ملامحها هادئة.
وفي إيدها مفتاح شقتي.
رفعت عينيها ناحيتي وقالت
أخيرًا رجعتي يا تارا.
كانت
أم ياسين انتهى التسجيل.
ولا واحد فينا اتكلم.
كنت باصة لياسين، وهو باصص للموبايل كأنه مستني الصوت يرجع تاني.
ده صوت أبويا؟ سأل أخيرًا.
فريد هز رأسه.
أيوه.
أم ياسين قعدت على أقرب كرسي، ووشها فقد لونه.
كان عارف إن اليوم ده هييجي.
بصيت لها.
أي يوم؟
ما ردتش.
قربت منها.
كفاية أسرار.
رفعت عينيها لي.
لو فتحنا الخزنة كل حاجة هتظهر.
ياسين قال بحسم
هنفتحها.
فريد اعترض
مش الليلة.
ليه؟
لأن الشخص اللي اتصل من شوية عارف إننا لقينا الأطفال.
ياسين رد
وده سبب أكبر إني أفتحها.
أنا تدخلت
وأناجاية معاك.
بصلي.
تارا
قلتلك مش ههرب تاني.
سكت.
ثم هز رأسه.
تمام.
أمينة أخذت الأطفال عندها مؤقتًا، وأنا وياسين وفريد نزلنا إلى الشارع.
قبل ما أركب العربية، وقفت وبصيت للعمارة اللي عشت فيها سبع سنين.
فجأة شعرت إن حياتي كلها اتقسمت لنصفين
قبل اليوم ده
وبعده.
ركبنا.
طوال الطريق، محدش اتكلم.
وبعد حوالي عشر دقائق وصلنا للعمارة الجديدة.
العمال كانوا لسه موجودين.
ياسين قال للحارس
محدش يدخل.
ثم أخذنا إلى الطابق السفلي.
كان فيه ممر ضيق مليان صناديق وأثاث قديم.
في آخر الممر باب حديدي.
ياسين وقف أمامه.
هنا.
فريد أخرج المفتاح اللي وجده آدم.
دخل المفتاح.
لفه.
الباب فتح.
الغرفة كانت شبه فارغة.
لكن في الحائط المقابل كان فيه جزء مختلف عن باقي الجدار.
ياسين قرب منه.
ضغط على نقطة معينة.
صدر صوت طقطقة.
وانفتح جزء من الحائط.
ظهرت خزنة حديدية قديمة.
أخذ ياسين نفسًا عميقًا.
دي هي.
دخل المفتاح.
لكن قبل ما يلفه، سمعنا صوت خطوات خلفنا.
التفتنا.
لا أحد.
فريد أغلق الباب بسرعة.
حد دخل العمارة.
ياسين قال
خلي بالك من الباب.
ثم أدار المفتاح.
الخزنة انفتحت.
في الداخل كان فيه صندوق خشبي صغير، وعدة ملفات، وفلاش ميموري.
أخذ ياسين أول ملف.
على الغلاف كان مكتوب
ملف تارا سري للغاية.
يدي بدأت ترتعش.
ده ملفي؟
ياسين فتحه.
أول ورقة كانت نسخة من تقرير طبي.
ثم صورة من السونار.
ثم ورقة أخرى.
وفجأة توقف.
إيه؟
بصيت له.
في إيه؟
ناولني الورقة.
كانت نتيجة تحليل جيني.
ثلاثة أسماء.
اسمي.
اسم ياسين.
وأسماء الأطفال الثلاثة.
وتحتها ختم رسمي.
تأكيد الأبوة للأبناء الثلاثة.
دموعي نزلت بدون ما أحس.
على الأقل دي كانت الحقيقة الوحيدة اللي ما حدش قدر يغيرها.
لكن في أسفل الصفحة كان فيه سطر مكتوب بخط اليد
المشكلة ليست في النسب المشكلة فيمن كان يبحث عنهم.
رفعت عيني.
يعني إيه؟
فريد أخذ الورقة.
وقرأها.
ثم بص لياسين.
لازم نشوف الفلاش.
ياسين حطه في جهاز قديم موجود في الغرفة.
ظهر على الشاشة تسجيل فيديو.
والد ياسين كان جالسًا أمام الكاميرا.
كان يبدو مرهقًا.
وقال
لو ابني بيشوف التسجيل ده، فمعناه إن الخطة فشلت.
ياسين قرب من الشاشة.
أي خطة؟
الرجل تابع
تارا لم تكن الهدف الحقيقي.
تجمدت.
الأطفال هم الهدف.
ظهر مقطع آخر.
ثم قال
لكنهم لا يريدون الثلاثة.
صمت لحظة.
يريدون واحدًا فقط.
ياسين وقف.
مين؟
والده نظر مباشرة إلى الكاميرا.
نور.
شهقت.
ثم ظهر ملف آخر على الشاشة.
صورة نور وهي رضيعة.
لكن بجانبها كان فيه اسم مختلف.
الطفلة رقم 3 تحت الحماية.
ياسين ضغط على إيقاف الفيديو.
إيه معنى تحت الحماية؟
فريد قال
افتح الملف اللي بعده.
فتحناه.
كان فيه تاريخ.
اليوم الذي وُلد فيه الأطفال.
وتحت التاريخ أسماء أربعة أشخاص دخلوا المستشفى.
أنا.
ياسين.
أم ياسين.
وشخص رابع.
نظرت للاسم.
وتجمدت.
لأن الشخص الرابع
كان اسمه
فريد المنشاوي.
رفعت عيني ناحية فريد.
إنت كنت في المستشفى يوم ولادتهم؟
لم يرد.
ياسين بص له.
فريد؟
فريد ظل ساكتًا.
ثم قال بهدوء
أيوه.
ليه؟
خفض عينيه.
لأنني كنت أعرف إن في حد هيحاول ياخد نور.
ومين؟
لم يجاوب.
لكن فجأة، سمعنا صوت قفل الباب من الخارج.
ثم صوت رجل يقول
خلصتوا؟
تجمدنا.
فريد وقف أمام الباب.
ياسين أمسك الملف.
أما أنا، فضممت الأوراق إلى صدري.
الصوت جاء مرة أخرى
افتحوا.
ياسين سأل
مين؟
ضحكة خفيفة.
الشخص اللي أنتم بتدوروا عليه من سبع سنين.
نظرت إلى فريد.
كان وجهه شاحبًا.
همس
مش هو.
قلت
مين إذن؟
فريد رد بصوت بالكاد سمعته
ده صوت والد ياسين.
اتسعت عيناي.
ياسين نفسه لم يتحرك.
ثم جاء الصوت من خلف الباب
ياسين افتح لوالدك اتسمرت مكاني.
إنتِ شوفتيه؟
نور هزت رأسها بثقة طفلة مش فاهمة ليه الكبار اتغيرت ملامحهم فجأة.
أيوه يا ماما.
ياسين قرب منها.
نور إنتِ متأكدة؟
بصت له.
أيوه.
ثم أشارت إلى الصورة الموجودة في إيدي.
هو ده.
بصيت للصورة.
الرجل الواقف في الخلفية كان بالفعل
نفس الشخص اللي شافته نور من الشباك.
لكن الصورة عمرها سبع سنين.
والرجل اللي تحت العمارة موجود الآن.
نفس الوجه.
نفس الملامح.
وكأنه ماكبرش يوم واحد.
فريد أخذ الصورة مني بسرعة.
بص إليها، ثم رفع عينه لياسين.
مستحيل.
ياسين قال
إيه؟
فريد قرب الصورة من وشه.
الشخص ده كان المفروض يكون ميت.
نظرت إليه.
زيك بالضبط؟
فريد سكت.
أم ياسين قالت بهدوء
عشان كده أنا كنت خايفة.
صرخت فيها
خايفة من إيه؟!
لأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي على وجهها.
من إنهم يرجعوا.
مين هم؟
قبل أن تجيب، انطفأت أنوار الشقة.
صرخت ليان.
نور مسكت في هدومي.
آدم وقف قدام أخواته.
ماما، متخافيش.
في الظلام، سمعت صوت خطوات عند باب الشقة.
ثم صوت رجل من الخارج
تارا؟
تجمد الدم في عروقي.
صوت غريب.
لكنه كان ينطق اسمي بثقة شخص يعرفني منذ سنوات.
ياسين أشار لنا أن نسكت.
ثم اقترب من الباب.
مين؟
ضحكة خفيفة جاءت من الخارج.
افتح يا ياسين.
فريد همس
ما تفتحش.
الرجل رد
فريد لسه بتستخبى ورا أخوك؟
فريد شحب.
ياسين بص له.
إنت تعرفه؟
فريد لم يرد.
الرجل طرق الباب ثلاث مرات.
عندي حاجة تخص تارا.
قلت
إيه؟
ياسين التفت لي بسرعة.
لكن الرجل أجاب
عندي الحقيقة عن اللي حصل ليلة ولادة الأطفال.
سكت الجميع.
ثم قال
وعندي كمان اسم الشخص اللي دفع تمن اختفائها.
ياسين قبض إيده.
ابعد عن الباب.
الرجل ضحك.
لو ما فتحتش، هتندم.
ثم سمعنا خطواته تبتعد.
ياسين فتح الباب بسرعة.
الطرقة كانت فاضية.
لكن على الأرض كان فيه ظرف صغير.
التقطه.
فتحه.
وكان بداخله مفتاح.
مفتاح قديم عليه رقم
317
ومعه ورقة صغيرة.
ياسين قرأها بصوت منخفض
الغرفة 317 اسأل عن الملف الأزرق.
فريد قال
فندق النيل.
رفعت عيني له.
إنت تعرف المكان؟
أيوه.
ياسين سأله
وإيه علاقته بالموضوع؟
فريد ابتلع ريقه.
هناك حصل آخر لقاء بين والدك وأمي قبل موته.
أم ياسين صاحت
فريد، كفاية!
التفتنا إليها.
كانت واقفة عند الباب، وملامحها لأول مرة منهارة.
قلت
إنتِ عارفة الغرفة دي؟
لم ترد.
ردي!
قالت بصوت ضعيف
أنا كنت هناك.
ياسين اقترب منها.
مع مين؟
سكتت.
أمي مع مين كنتِ هناك؟
نظرت إلى ياسين.
ثم إلى الأطفال.
وأخيرًا قالت
مع والدك.
ساد الصمت.
والد ياسين كان متوفيًا قبل سنوات.
ياسين قال
أبويا مات قبل ما أتجوز تارا.
عارفة.
إذن إزاي كنتِ معاه؟
لم تجب.
فريد قال
لأن وفاته ماكانتاش زي ما قالوا لنا.
ياسين رجع خطوة.
إنتوا بتقولوا إيه؟
أم ياسين مسحت دمعة نزلت من عينها.
أبوك كان حيًا بعد التاريخ اللي أعلنوا فيه وفاته.
شعرت بقشعريرة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في الجملة التالية.
وكان هو أول شخص شاف الأطفال الثلاثة بعد ولادتهم.
ياسين بص لأولاده.
ثم قال
ليه؟
أم ياسين نظرت إلى نور.
لأنه كان يعرف من البداية إن واحد منهم هيكون مفتاح كل اللي حصل.
احتضنت نور بقوة.
محدش هيقرب من بنتي.
أم ياسين قالت
أنا حاولت أحميها.
لأ.
هززت رأسي.
إنتِ حاولتي تتحكمي في حياتنا.
ثم أخذت نفسًا عميقًا.
وأنا مش ههرب تاني.
ياسين بصلي.
تارا
قاطعتُه
لو عايز تعرف الحقيقة، أنا هاجي معاك.
فريد اعترض
لأ، المكان خطر.
قلت
أولادي اتخبوا سبع سنين بسبب سر أنا حتى مش فاهمته.
ثم نظرت لياسين.
المرة دي مش هسمح لأي حد يتكلم عن حياتهم من غير ما أكون موجودة.
ياسين هز رأسه.
هتيجي معايا.
لكن قبل أن نتحرك، آدم قال
ماما.
التفت إليه.
كان ماسك المفتاح القديم.
أنا لقيت ده في شنطة الراجل اللي كان واقف تحت.
اقتربت منه.
إنت إزاي
فتح كفه.
كان فيه مفتاح تاني.
لكن هذا المفتاح لم يكن عليه رقم.
كان عليه نقش واحد فقط
T.
ياسين أخذه.
نظر إليه طويلًا.
ثم قال بصوت خافت
ده مفتاح خزنة أبويا.
أم ياسين شهقت.
مستحيل.
فريد قال
الخزنة اختفت يوم وفاته.
ياسين رفع عينيه.
لأ.
إيه؟
نظر إلى أمه.
الخزنة ما اختفتش.
ثم بصلي.
أنا عارف مكانها.
سكت لحظة.
في العمارة اللي اشتريتها امبارح.
نظرت إليه بدهشة.
العمارة اللي قصاد بيتي؟
هز رأسه.
أيوه.
وفي اللحظة نفسها، رن هاتف ياسين.
نظر للشاشة.
رقم مجهول.
فتح المكالمة.
لم يتكلم الطرف الآخر.
فقط شغّل تسجيلًا صوتيًا.
وصوت رجل مسن خرج من الهاتف
لو سمعت التسجيل ده يا ياسين يبقى تارا رجعت.
اتسعت عينا ياسين.
الصوت تابع
-
مرات ابنى 2 بقلم حكاوى شيمومنذ 54 دقيقة
-
مرات ابنى 1 بقلم حكاوى شيمومنذ 55 دقيقة
-
خطة زواج 2منذ 5 ساعات
-
خطة زواج 1منذ 5 ساعات







