روايات وقصص

حكايات زهرة 2

مجرد ما لمحت عين السليم السيارة ورآني أطل من النافذة، نفض يده وركض ونادى بأعلى صوته: “ماماااا!”

فتحت باب السيارة وألقيت بنفسي على الرصيف، وارتمى سليم في حضني! طوقني بذراعيه الصغيرين بكل قوته، وأخذ يسبح في أحضاني ويبكي وأنا أقبّل وجهه وجبهته ويديه، أشم رائحته التي حرمت منها : “خلاص يا حبيبي.. خلاص يا قلب ماما.. مش هتروح في أي حتة ثاني، ماما معاك ومش هتسيبك طول العمر!”

مقالات ذات صلة

نظر إليّ بابتسامته البريئة وقال وهو يمسح دموعي بكفه الصغير: “ماما.. إحنا رايحين بيت تايتا؟”

قلت له وأنا أبتسم من بين الدموع: “رايحين بيتنا يا سليم.. رايحين نبتدئ حياة جديدة، حياة مفيهاش خوف ولا ظلم.”

استلمت بالتمكين، وحصلت على كل حقوقي القانونية. هاشم حاول لمرات متعددة بعدها عن طريق واسطات وأقارب أن يفتح باباً للصلح أو العودة، بل وأرسل رسائل يرجوني فيها أن أسامحه وأن يعيد بناء ما تدمر، لكن قلبي كان قد مات ناحيته تماماً؛ فالرجل الذي يساوم امرأة بابنها في لحظة غضب، لا يُؤمن على بيت ولا على مستقبل.

سمحت له برؤية سليم في الأوقات القانونية وبشكل إنساني، لأنني أرفض أن أربّي ابني على الغل والحقد الذي ذقته من عائلته.

أما أبي.. فقد عادت البسمة إلى وجهه، وأقام عزومة كبيرة في بيته حضرها أخي وعروسته، واجتمعت العائلة من جديد. جلست في الصالة، وسليم يلعب تحت قدمي، وأبي ينظر إليّ بابتسامة فخر أزالت كل ألم ومرارة عشتها.

تلك الليلة في فرح أخوي الوحيد كانت الكابوس الذي ظننت أنه سينهيني، لكنها كانت في الحقيقة الولادة الجديدة التي علمتني أن الأمومة قوة، وأن الكرامة لا تُباع ولا تُشترى، وأن الحق مهما طال ظلمه… لابد أن ينتصر في النهاية.

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى