
قلت
عشان كانت عارفة إنك فاكرة السلسلة هتبقى بتاعتك يومًا ما والحقيقة إنها كانت ناوية تديهالي أنا.
قالت بصوت عالي
إيه؟!
قلت
بعد يوسف ما اتولد، كانت عايزة تفهمني قد إيه علاقتنابقت مهمة بالنسبالها.
سكتت نجلاء شوية وبعدين قالت
يعني هي اختارتك إنتِ؟
قلت
ده مش اللي بقوله.
قالت
أمال إيه؟
قلت
إنتِ وقتها كنتِ خارجة من علاقة وحالتك وحشة، ومامتك افتكرت إن لو عرفتِ إنها ناوية تدي السلسلة ليا، هتحسي إنك خسرتي حاجة كمان.
قالت
طب إنتِ بتكلميني ليه دلوقتي؟
قلت
لأنها حمت مشاعرك على حساب سمعتي.
سكتت.
وبعدين قالت
ماما كان لازم تقولي.
قلت
أيوه.
وبعد ثواني قالت
بس أنا عمرى ما قلت إنك حرامية.
غمضت عيني.
قلت
إنتِ قلتي إني الشخص الوحيد اللي دخل أوضة مامتك.
قالت
وده كان حقيقي.
قلت
وشلتي شنطتك بعيد عني في العزومات.
سكتت.
قلت
أحمد قالك متجيبيش سيرة الموضوع تاني.
قالت
أيوه.
قلت
اعتذرتيلي؟
اترددت.
لا.
قلت
يبقى إنتِ وقفتي الكلام لكن ماصلحتيش أي حاجة.
قالت بنفاد صبر
إنتِ عايزة مني إيه يا مريم؟
قلت
تيجي غدا الأحد.
قالت
ليه؟
قلت
لأن مامتك هتقول الحقيقة قدام الناس اللي سمعت التلميحات والشكوك.
قالت
يعني عايزاني أقعد قدامهم وهي تقول إني كنت غلط؟
قلت
العيلة سمعت الشك. يبقى من حقهم يسمعوا الحقيقة.
سكتت ثواني طويلة.
وبعدين قالت
ماشي.
يوم الأحد، قعدت قدام نجلاء على سفرة حماتي.
نص الغدا تقريبًا، حماتي حطت الشوكة من إيدها.
وقالت
في حاجة لازم أصححها قدام الكل.
نجلاء بصت في طبقها.
حماتي بصت حوالين السفرة وقالت
السلسلة اللي ضاعت مني من ست شهور محدش سرقها. هي وقعت في زرعة السلام اللي أنا ادتهالها لمريم. وأنا بعد عزومة البيت الجديد افتكرت إنها غالبًا هناكلكني سكت.
واحد من الموجودين اتحرك في كرسيه.
حماتي كملت
مريم ماعملتش أي حاجة غلط. وكان لازم أقول ده من أول يوم.
نجلاء رفعت عينيها وقالت
إنتِ سيبتيني أفتكر إنها أخدتها.
حماتي قالت
كنت خايفة أقولك إني أصلًا كنت ناوية أدي السلسلة لمريم.
نجلاء بلعت ريقها.
يعني إنتِ حميتيني.
حماتي عينيها دمعت.
وقالت
لا. أنا حميت نفسي من إني أشوفك متوجعة ومريم هي اللي دفعت التمن.
نجلاء بصتلي.
قالت
أنا فعلًا افتكرت إنك أخدتيها.
سكتّ.
كملت
واتعاملت معاكي على الأساس ده.
صوتها وطي.
أنا آسفة.
هزيت راسي وقلت
شكرًا.
وماقولتش بسرعة ولا يهمك.
ماحاولتش أريحها.
سيبت الحقيقة تقعد وسطنا قدام الكل.
بعد الغدا، حماتي مشيت ورايا لحد باب البيت.
طلعت السلسلة وحطتها في كفي.
وقالت
أنا عايزاكي تاخديها.
قفلت إيديها عليها ورجعتها لها.
لا.
قالت
مريم، أرجوكي. أنا كنت ناوية أديهالك من قبل ما كل ده يحصل.
قلت
عارفة.
عينيها دمعت.
قالت
أنا مكنتش بحاول أختارك على حساب نجلاء.
قلت
وعارفة ده كمان.
قالت
أنا بس حبيت اللي إنتِ ضفتيه للعيلة دي. يوسف غير حياتي وإنتِ بقيتي بنتي.
مسكت إيدها وقلت
يبقى ما تحوّليش الحب ده لحاجة تحسي بسببها بالذنب.
بصتلي.
قلت
إنتِ مش محتاجة تعاقبي نجلاء عشان بتحبيني. ومش محتاجة تعاقبيني أنا عشان بتحبيها.
وشها اتأثر جدًا.
قالت
أنا اتصرفت غلط في كل حاجة.
قلت
أيوه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وسط دموعها.
قلت
بس المشكلة ماكنتش إنك حبّتيني زيادة. المشكلة إنك خفتي تقولي الحقيقة أول مابقت صعبة.
هزت راسها.
وقالت
طب ودلوقتي؟
قلت
خلي السلسلة عندك.
مريم
خليها عندك. ولو في يوم عايزة تديلي حاجة، اديهالي عشان إنتِ عايزاني آخدها مش عشان إنتِ حاسة بالذنب.
ساعتها بس حسيت إنها فهمت قصدي.
حضنتها قبل ما أمشي.
رجعت البيت، وبدأت أكمل نقل زرعة السلام للأصيص الجديد.
أحمد دخل المطبخ ولقاني بظبط التراب حواليها.
قال
هتحتفظي بالزرعة؟
ضحكت.
الزرعة مالهاش ذنب.
نزل جنبي ومسَك السيقان عشان يساعدني وأنا بزود التراب.
قال
نجلاء كلمتني.
قلت
وقالت إيه؟
عارفة إنها كانت غلطانة.
قلت
كويس.
قال
وماما حكتلي ليه سكتت.
ضغطت التراب حوالين الجذور وقلت
يبقى أخيرًا كلنا بنتعامل مع نفس الحقيقة.
هز راسه.
وقال
أنا كان لازم أتأكد إن ده يحصل من شهور.
قلت
أيوه.
بصلي.
قال
ونجلاء؟
قلت
هتفضل أختك. وأنا مش بطلب منك تختار بيني وبين أهلك. بس بطلب منك لما اسمي يتشكك فيه تدافع عنه.
قال
حاضر.
بصيتله بجدية.
أقصدها يا أحمد.
قال
وأنا كمان.
في اللحظة دي دخل يوسف المطبخ ببيجامته، بيفرك عينه.
بص للأصيص وقال
زرعة؟
ضحكت.
أيوه يا حبيبي، زرعة.
مد إيده ناحية الورق.
أحمد قال
بالراحة يا بطل.
قربت الأصيص شوية عشان يشوفه من غير ما يلعب في التراب.
ولأول مرة من شهور، فهمت حاجة مهمة.
أنا طول عمري كنت فاكرة إن الحفاظ على السلام معناه إني أخلي نفسي أسهل حد في المكان.
أسكت أسرع.
أسامح أسرع.
مازعّلش حد.
وماخليش وجودي يسبب توتر.
لكن دلوقتي عرفت إن السلام اللي بييجي على حساب كرامتي مش سلام أصلًا.
لما خلصنا، الزرعة كانت ميلة ناحية بسيطة.
أحمد مد إيده عشان يعدلها.
قلت
سيبها.
بصلي.
قلت بابتسامة هادية
هتظبط لوحدها.
وفعلًا كانت هتظبط.
وإحنا كمان.
مش لأني بلعت اللي حصل وسكت.
لكن لأن المرة دي اتكلمت.
والكل سمعني.
ورغم ده كله
فضلت واقفة.
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
-
حكايات ميرامنذ ساعتين
-
الورث 2 حكايات رومانى مكرممنذ ساعتين
-
الورث حكايات رومانى مكرم 1منذ ساعتين
-
جوزى 2منذ 4 ساعات






