
محمود قال بحدة اتكلم. اقترب الحارس وهمس العربية اللي وصلت من شوية لقينا السواق مغمى عليه عند البوابة. سكت محمود تمامًا. وبعدين سأل والعربية؟ فاضية. لاحظت إن ملامحه اتغيرت لأول مرة. قال اقفلوا كل البوابات. الحارس خرج بسرعة. بصيت لمحمود. في حد دخل القصر؟ رد من غير ما يطمني لسه مش عارف. ثم نظر إلى حقيبتي الطبية. ملك إنتِ حطيتي حاجتك كلها هنا؟ أيوه. افتحيها. استغربت. ليه؟ قال بصوت منخفض لأن في حد ممكن يكون حط حاجة جواها. وقبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت إنذار القصر لأول مرة.
محمود ثبت عينيه على الباب وقال واضح إن زيارتك الأولى ما كانتش صدفة زي ما افتكرنا اتجمدت مكاني. بصيت لحقيبتي، وبعدين لمحمود. إنت بتشك فيا؟ قال بهدوء غريب لو كنت بشك فيكي، ما كنتش خليتك واقفة قدامي. فتح الحارس الباب مرة تانية، وكان معاه واحد من رجال الأمن. قال فتشنا العربية والبوابة. مفيش حد دخل من الخارج. محمود ضيق عينيه. يبقى اللي حصل من جوه. بصيت حواليّ.
-
حكايات ميرامنذ 59 دقيقة
-
الورث 2 حكايات رومانى مكرممنذ ساعة واحدة
-
الورث حكايات رومانى مكرم 1منذ ساعة واحدة
-
جوزى 2منذ 3 ساعات
القصر كان هادي، لكن فجأة الهدوء نفسه بقى مخيف. قلت ممكن حد من العاملين؟ رد محمود ممكن. وبعدين أشار لحقيبتي. افتحيها. فتحتها قدامه. الأدوية، جهاز قياس الضغط، أدوات العلاج، وكل حاجة كانت في مكانها. بدأت أطلع الأشياء واحدة واحدة. لحد ما إيدي لمست حاجة غريبة في الجيب الداخلي. حاجة ما كانتش بتاعتي. طلعتها. كانت فلاشة صغيرة سوداء. فضلت باصة لها وأنا مش فاهمة. محمود أول ما شافها، ملامحه اتغيرت. قال حطيها على الترابيزة. عملت اللي قاله. اقترب منها بكرسيه، لكنه ما لمسهاش. سألني مين لمس شنطتك من وقت ما دخلتي؟
فكرت. السواق شالها من العربية وبعدها واحد من الحراس دخلها القصر. محمود رفع عينيه للحارس. الحارس شحب. أنا ما لمستش الجيب ده يا محمود بيه. محمود ما ردش. بدل كده، سألني إنتِ فتحتي الشنطة قبل ما تدخلي؟ أيوه. وكانت الفلاشة موجودة؟ لأ. ساد الصمت. ثم قال محمود يبقى حد حطها بعد ما وصلتي. ابتلعت ريقي. وده معناه إيه؟ رد معناه إن حد عايزني أفتكر إنك جزء من الموضوع. بصيت له بدهشة. وأنا أصلاً ما أعرفش إيه الموضوع! ابتسم ابتسامة خفيفة.
ودي بالضبط المشكلة. وقبل ما أسأله، سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر. دخل رجل كبير في السن، واضح إنه من أفراد العائلة. قال بعصبية محمود، لازم نتكلم لوحدنا. رد محمود ملك هتفضل هنا. الرجل بصلي باستغراب. هي؟ قال محمود أيوه. ثم أضاف من النهارده، محدش يقرب منها من غير إذني. بصيت له.
ما فهمتش ليه فجأة قرر يحميني. لكن قبل ما أقدر أسأله، الرجل الكبير قال جملة خلت الدم يبرد في عروقي المشكلة مش في الفلاشة يا محمود. محمود رفع عينيه. أمال في إيه؟ الرجل أخرج ورقة مطوية من جيبه ووضعها أمامه. دي وصلت من عشر دقايق. فتح محمود الورقة. قرأ السطر الأول فقط. ثم سكت. سألته مكتوب إيه؟ رفع عينيه ناحيتي. ولأول مرة، شفت في عينيه حاجة غير الغضب والسيطرة. شفت خوف حقيقي.
قال مكتوب إن الشخص اللي حاول يوصلك الرسالة عارف اسمك من قبل ما تيجي هنا حسيت إن نفسي اتقطع. اسمي؟ محمود ما ردش فورًا. كان بيقرأ الورقة مرة تانية، كأنه بيدور على تفسير يخليه ما يصدقش اللي قدامه. مد إيده للورقة، لكني سبقته وخدتها. قرأتها. كان مكتوب بخط واضح ملك عبد الرحمن لم تدخل القصر بالصدفة. لو عايز تعرف مين بعتها، دور في ملف والدها. اتجمدت. رفعت عيني لمحمود. أبويا؟ الرجل الكبير بص لمحمود، ثم خرج من الغرفة من غير كلمة.
صرخت استنى! لكن الباب اتقفل. بصيت لمحمود. إنت تعرف حاجة عن أبويا؟ قال معرفش. بتكدب. رفع عيني لي. لو كنت أعرف، كنت قلتلك. يبقى ليه اسمه اتذكر؟ سكت. قلت بعصبية أنا جيت هنا عشان أشتغل، مش عشان أدخل في مشاكل عيلتك! رد بهدوء وأنا ما طلبتش منك تدخلي في أي حاجة. لكن حد دخلني! حاول يتحرك بالكرسي، ثم توقف فجأة بسبب الألم.
من غير تفكير، قربت منه وساعدته يرجع لوضعه الصحيح. قال بصوت منخفض ابعدي. أنت اتألمت. قلت ابعدي. رجعت خطوة. فضل ساكت شوية، وبعدين قال آخر مرة شفت فيها والدك كانت من سنين. قلبي دق بسرعة. إمتى؟ قبل الحادث بوقت طويل. وإيه اللي كان بينكم؟ بص للنافذة. والدك كان شخص مهم في حياتي بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة. قبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت طرق على الباب. دخلت سيدة في الخمسينات، شكلها هادي جدًا. قالت محمود، الطبيب وصل. ثم بصت لي. وإنتِ ملك؟ هزيت راسي. ابتسمت ابتسامة قصيرة. أخيرًا قابلتك. استغربت. قابلتيني قبل كده؟ ابتسامتها اختفت. لأ.
لكن محمود كان بيراقبها باهتمام. قلت إنتِ تعرفي اسمي منين؟ سكتت. محمود قال بحدة جاوبيها. السيدة بدأت تتوتر. الاسم كان موجود في ملف التوظيف. بصيت لمحمود. هو كمان كان عارف إن الإجابة مش مقنعة. وقبل ما حد يتكلم، دخل الطبيب ومعاه رجل من الأمن. قال الطبيب محمود، لازم نبدأ الفحص فورًا. محمود أشار له ينتظر. ثم بص لي وقال ملك، خدي حاجتك واطلعي أوضتك. قلت ليه؟ لأن اللي بيحصل دلوقتي ملوش علاقة بعلاجك. رديت بالعكس. طول ما اسمي دخل في الموضوع، بقى لي علاقة. سكت. ثم ابتسم لأول مرة ابتسامة صغيرة. واضح إنك مش ناوية تمشي بسهولة.
قلت أنا لسه قدامي تلات شهور وآخد فلوسي. هز رأسه. المشكلة إن بعد اللي عرفتيه النهارده مش متأكد إن التلات شهور هيكونوا هاديين. وفي اللحظة نفسها، رن هاتف أحد الحراس. سمعناه يقول محمود بيه لازم تشوف التسجيل ده. اقترب الرجل ووضع الهاتف أمام محمود. كان تسجيلًا من كاميرا البوابة. ظهرت فيه عربيتي وهي تدخل القصر. ثم توقفت الصورة. محمود ركز في الشاشة. وبعد ثوانٍ قال بصوت منخفض رجّع التسجيل. الحارس رجعه. محمود قال وقف هنا. الصورة توقفت عند لحظة نزولي من السيارة. وشخص كان واقف بعيد خلف الأشجار. ملامحه مش واضحة. لكن محمود أول ما شافه عرفه.
وقال مستحيل. بصيت له. مين ده؟ رفع عينيه ناحيتي. الشخص ده مات من خمس سنين سكتت الغرفة كلها. بصيت للشاشة، وبعدين لمحمود. إنت متأكد؟ قال من غير ما يرمش أنا دفنته بنفسي. حسيت بقشعريرة. يبقى التسجيل فيه مشكلة. هز رأسه. الكاميرات شغالة بنظام مستقل. والصورة دي اتسجلت النهارده. قرب الحارس الشاشة منه. محمود بيه، ممكن تكون الصورة لشخص شبهه. رد بحسم لأ. ثم أشار إلى الرجل في التسجيل. نفس الوقفة. نفس الجاكيت.
حتى طريقة وقوفه. سألت مين كان؟ محمود سكت للحظة. أخويا. نظرت إليه بدهشة. أخوك مات؟ من خمس سنين. وقبل ما أستوعب، وصل صوت من جهاز اللاسلكي محمود بيه لقينا حاجة عند البوابة. خرجنا للممر، وأنا ماشية بجانبه. عند مدخل القصر، كان أحد الحراس واقفًا بجانب صندوق صغير. قال لقيناه محطوط تحت العربية. محمود طلب منه يفتحه. كان جواه ظرف أبيض. أخذه محمود بحذر وفتحه. خرجت منه صورة قديمة. الصورة كانت لرجل واقف بجانب شخص آخر. عرفت الشخص الثاني فورًا. أبويا. اتسعت عيناي. ده بابا. محمود بص للصورة، وملامحه اتغيرت.
على ظهر الصورة كان فيه تاريخ قديم، وتحته جملة واحدة الحقيقة بدأت قبل ولادة ملك. حسيت إن رجلي مش شايلاني. محمود إيه اللي كان بينك وبين أبويا؟ ما ردش. كررْت أنا محتاجة أعرف. قال بهدوء مش هنا. ليه؟ لأن البيت مش آمن. بصيت للحراس. قصدك إيه؟ قال قصدّي إن الشخص اللي حط الصورة دي جوه القصر قدر يعدّي كل الحراسة. سكت لحظة، ثم نظر إليّ. وده معناه إن عندنا خائن هنا. رجعنا للداخل، لكنه قبل ما يوصل لغرفته توقف فجأة. قال للحارس اقفلوا كل المخارج.





