
ثم نظر لي. وإنتِ من اللحظة دي ما تتحركيش لوحدك. اعترضت أنا مش سجينة. عارف. أمال إيه؟ قال بصوت منخفض لأن الشخص اللي بيدور عليكي مش عايز يأذيكي. تجمدت. أمال عايز إيه؟ نظر للصورة في يده. عايز يوصل لأبوكي من خلالك. ثم سكت قليلًا وأضاف والمشكلة إن والدك اختفى من خمس سنين. وقبل أن أتكلم، انطفأت أنوار القصر بالكامل. سمعنا صوت ارتطام قوي في الطابق العلوي. ثم صرخة أحد الحراس محمود بيه! حد دخل المكتب! محمود أمسك بذراع الكرسي بقوة.
لكنه ما تحركش. بدل كده، بص لمحمود وقال لو كنت عايز أذيها، كنت عملت كده من أول ما دخلت. محمود رد ببرود إنت مين؟ ضحك الرجل ضحكة قصيرة. السؤال الحقيقي إنت هتقول لها الحقيقة إمتى؟ محمود شد على ذراع الكرسي. اطلع من هنا. الرجل بص لي. أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي. قلبي دق بسرعة. إنت تعرف أبويا؟ أكتر مما تتخيلي. خطوت ناحية الرجل، لكن محمود قال بحزم ملك، مكانك. الرجل ابتسم. لسه بتحميها؟ حتى بعد كل اللي حصل؟
-
حكايات ميرامنذ ساعتين
-
الورث 2 حكايات رومانى مكرممنذ ساعتين
-
الورث حكايات رومانى مكرم 1منذ ساعتين
-
جوزى 2منذ 3 ساعات
محمود ما ردش. الرجل أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه ورماه على الأرض. افتحيه لما تكوني لوحدك. الحراس تحركوا نحوه، لكنه رجع خطوتين. وفجأة انطلق صوت قوي من ناحية المطبخ. الكل التفت للحظة. ولما رجعنا نبص له، كان اختفى. الحراس اندفعوا وراءه. أما أنا ففضلت واقفة قدام الظرف. محمود قال ما تفتحيهوش. بصيت له. ليه؟ لأنك مش عارفة هو عايزك تعرفي إيه. وأنا لازم أعرف. مش بالطريقة دي. انحنيت وخدت الظرف. محمود حاول يوقفني. ملك. فتحت الظرف. كان جواه مفتاح قديم، وورقة صغيرة. قرأتها بصوت مرتجف لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، روحي للمكان اللي اتقابل فيه آخر مرة مع محمود.
رفعت عيني لمحمود. إيه المكان ده؟ سكت. قلت محمود؟ فضل ساكت. قربت منه. إنت عارف. أخيرًا قال أيوه. فين؟ بص ناحية النافذة. محطة قطار قديمة. استغربت. محطة قطار؟ هز رأسه. هناك كانت آخر مرة شفت فيها والدك. وإيه اللي حصل؟ سكت طويلًا. ثم قال سلّمني حاجة قبل ما يختفي. إيه؟ نظر للمفتاح اللي في إيدي. نفس المفتاح ده. حسيت بقشعريرة. يعني أبويا كان عارف إنك هتحتاجه؟ قال لأ. ثم نظر لي مباشرة. كان عارف إن إنتِ هتحتاجيه. سكتنا. وبعدين رن هاتف محمود.
الحارس رد. وبعد ثوانٍ، تغير لون وجهه. قال محمود بيه لقينا عربية واقفة عند البوابة. لمين؟ عربية ملك. بصيت لمحمود. أنا ما عنديش عربية. الحارس أكمل والأغرب إن العربية جواها صورة ليكي وإنتِ طفلة. محمود رفع عينيه نحوي. وأنا لأول مرة بدأت أشك إن اللي بيحصل ما بدأش من يوم ما دخلت القصر. يمكن بدأ قبل ما أعرف حتى إن محمود المنصوري موجود ما قدرتش أنطق.
صورة ليا وأنا طفلة؟ قلت للحارس إنت متأكد إن الصورة ليا؟ هز راسه. أيوه. محمود قال هاتها. بعد دقائق، رجع الحارس بالصورة. أول ما شفتها، حسيت إن الدنيا وقفت. كنت أنا فعلًا. يمكن عندي سبع أو تمن سنين، واقفة قدام بيت قديم، وفي إيدي شنطة صغيرة. لكن الحاجة اللي خوفتني مش صورتي. كان واقف جنبي رجل. أبويا. وخلفنا مباشرة كان فيه نفس المكان اللي ظهر في التسجيل القديم. محطة القطار. قلبت الصورة. كان مكتوب بخط أبي لو وصلت الصورة لمحمود، يبقى ملك بقت جاهزة تعرف الحقيقة.
رفعت عيني لمحمود. إنت كنت تعرف إن في صورة زي دي؟ قال لأ. يبقى ليه أبويا كاتب اسمك؟ سكت. ثم قال لأن والدك كان واثق فيا. وبعدها اختفى؟ أيوه. وإنت ما دورتش عليه؟ محمود بص للأرض. دورت. ولقيت إيه؟ ولا حاجة. سكت لحظة. ثم أضاف لكن قبل اختفائه بيوم، اتصل بيا وقال جملة واحدة.
قال إيه؟ رفع عيني. لو حصل لي حاجة، ما تخليش ملك تعرف الحقيقة قبل ما تكون مستعدة. حسيت بدموعي بتتجمع. وأنا دلوقتي مستعدة. محمود قال مش كلها. ليه؟ لأن في جزء من الحقيقة لو عرفتيه، حياتك مش هترجع زي الأول. بصيت للمفتاح في إيدي. حياتي أصلًا اتغيرت من ساعة ما دخلت القصر ده. لأول مرة، ما حاولش يمنعني. قال هنروح المحطة.
إمتى؟ الليلة. اتصدمت. إنت هتروح؟ ابتسم بسخرية. إنتِ فاكرة إني هخليكي تروحي لوحدك؟ قلت وإنت في حالتك دي؟ رد بحدة أنا لسه أقدر أحمي نفسي. لكن قبل ما نتحرك، دخل أحد الحراس مسرعًا. محمود بيه، لازم تشوف ده. مد له هاتفًا. كان تسجيلًا جديدًا من كاميرا داخلية. ظهر فيه شخص يدخل مكتب محمود. وجهه كان واضحًا. محمود شافه وسكت. سألته تعرفه؟ رد بصوت منخفض أيوه. مين؟ قال الرجل اللي اتصل بيا قبل الحادث بيوم وحذرني إن في حد من عيلتي بيخطط للتخلص مني.
سألته وإيه علاقته بأبويا؟ محمود لم يرد. لكن الهاتف رن في نفس اللحظة. رقم مجهول. فتح محمود المكالمة ووضعها على السماعة. جاء صوت رجل هادئ محمود متروحش المحطة. محمود شد على الهاتف. إنت مين؟ الصوت رد الشخص الوحيد اللي يعرف أبو ملك اختفى ليه. ثم انقطع الاتصال. بصيت لمحمود. وقلت هنروح. نظر إليّ للحظات. ثم قال هنروح. لكننا ما كناش نعرف إن المحطة كانت مجهزة لاستقبالنا من قبل ما نقرر حتى نروح وصلنا للمحطة بعد منتصف الليل. المكان كان مهجورًا تقريبًا، مباني قديمة، أرصفة مكسورة، ولمبة واحدة بتومض كل شوية فوق المدخل. نزلت من العربية وبصيت لمحمود.
متأكد إن ده المكان؟ هز رأسه. آخر مرة شفت والدك كانت هنا. بصيت للمفتاح في إيدي. والمفتاح ده هيفتح إيه؟ قال لو لسه موجود هنلاقيه. دخلنا مبنى المحطة. كان الغبار في كل مكان، لكن الغريب إن بابًا واحدًا في آخر الممر كان نظيفًا. قربنا منه. طلعت المفتاح. دخلته في القفل. لف بسهولة. الباب اتفتح. جوا الغرفة كان فيه مكتب قديم، وملفات متكومة، وصندوق معدني صغير فوق الترابيزة. قلبي بدأ يدق بسرعة. قلت ده كان بتاع أبويا؟ محمود قرب. أيوه. فتحت الصندوق. كان جواه مجموعة صور، دفتر قديم، وظرف مكتوب عليه إلى ملك عندما تبلغ السابعة والعشرين.
اتجمدت. أنا عندي سبعة وعشرين. محمود بص للظرف. افتحيه. فتحت الرسالة بإيدين بتترعش. كان خط أبويا واضحًا. ملك، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أشرحلك الحقيقة بنفسي. بلعت ريقي وكملت. أول حاجة لازم تعرفيها محمود المنصوري مش عدوك. رفعت عيني لمحمود. هو فضل ساكت. كملت القراءة. بل على العكس هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه إنه يحميكي لو حصل لي شيء. اتنفست ببطء. لكن السطر التالي خلاني أتجمد. الخطر الحقيقي مش محمود الخطر موجود داخل عيلتنا. في اللحظة دي، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل خلفنا. التفتنا بسرعة. محمود حاول يتحرك ناحية الباب.
مين هناك؟ مفيش رد. قربت من الباب، لكن محمود قال ما تفتحيش. فجأة ظهرت ورقة من أسفل الباب. انحنيت وخدتها. كان مكتوب عليها وصلتوا متأخرين. وبعدها مباشرة، سمعنا صوت خطوات بتبعد في الممر. محمود قال لازم نخرج. قلت استنى، الرسالة لسه ما خلصتش. رجعت للورقة. كان آخر سطر مكتوب ولو محمود أخدك للمحطة يبقى الخطة بدأت. رفعت عيني له. خطة إيه؟ محمود كان بيبص للصندوق. ثم قال أنا مش عارف. سألته يبقى ليه أبويا كان متوقع إنك هتجيبني هنا؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت محرك سيارة برا. محمود قرب من النافذة. بص للخارج. ثم رجع ناحيتي وقال إحنا مش لوحدنا. مين؟ قال عربيتين. ثم سكت لحظة. وفيهم ناس عارفين إننا هنا. ضممت الرسالة لصدرى. وفجأة، من داخل الصندوق، وقع ظرف صغير على الأرض. كان عليه اسم واحد فقط محمود المنصوري. محمود فتحه. قرأ أول سطر وتغيرت ملامحه تمامًا.
قلت مكتوب إيه؟ رفع عيني لي وقال والدك كان عارف إن الحادث اللي حصل لي مش حادث سكتُّ وأنا ببص له. يعني إيه مش حادث؟ محمود ضم الورقة في إيده. العربية اتخبطت من ناحية السواق، وبعدها الفرامل اتقطعت. حسيت إن قلبي وقع. وإنت كنت عارف؟ كنت شاكك. وأبويا كان عارف؟ هز رأسه. واضح إنه كان عارف أكتر مني. قربت منه. طب اقرألي الرسالة. فتح الورقة تاني. كان مكتوب محمود، لو وصلت للرسالة دي، يبقى اللي حاول يوقفك فشل. لكن متدورش على الشخص اللي عملها بعيد. اسأل عن الشخص اللي كان يعرف مكانك في الليلة دي.
محمود توقف. الليلة دي كانت ليلة الحادث. سألته مين كان يعرف مكانك؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة بتتحرك بسرعة خارج المحطة. محمود قرب من النافذة. واحدة من العربيات مشيت. والتانية؟ لسه هنا. ثم فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج. أحد الحراس صرخ محمود بيه! اندفعت ناحية الباب، لكن محمود مسك إيدي. استني. ممكن يكون حد اتصاب! وده بالضبط اللي عايزينك تعمليه. سكت. كان عنده حق. لكن بعد ثواني، سمعنا صوت رجل من الخارج ملك! اتجمدت. الصوت كان مألوفًا. مألوف بشكل مخيف. همست أنا أعرف الصوت ده. محمود بصلي. مين؟ قلت دكتور سامح. دكتورك في مركز التأهيل؟ هزيت راسي.
أيوه. صوته جاء من جديد ملك، أنا عارف إنك جوا. لازم تسمعيني. محمود قال ما تفتحيش. لكنني لم أقدر أتجاهله. قلت دكتور سامح مستحيل يكون له علاقة بالموضوع. محمود رد وإنتِ متأكدة؟ ده الشخص اللي ساعدني في الدكتوراه. هو اللي رشحني للشغل في المركز أصلًا. محمود سكت. ثم قال وده معناه إنه كان يعرف عنك كل حاجة. نظرت إليه. الجملة دي خوفتني. فتحت الباب قليلًا. ظهر الدكتور سامح واقفًا وحده، ورفع إيديه ليؤكد إنه مش مسلح. قال ملك، لازم ترجعي معايا.
قلت ليه؟ نظر لمحمود. لأن محمود ما قالكيش الحقيقة كاملة. محمود قال بحدة قولها إنت. سامح ابتلع ريقه. ثم نظر إليّ مباشرة. والدك ما اختفاش. اتجمدت. إيه؟ قال والدك عايش. سقطت الرسالة من إيدي. ومحمود لأول مرة، ما قالش أي كلمة حسيت إن رجلي مش شايلاني. بابا عايش؟ دكتور سامح هز رأسه. أيوه. بصيت لمحمود. كان ساكت، ووشه جامد بشكل غريب. قلت له إنت كنت عارف؟ فضل ساكت. صرخت محمود! كنت عارف إن أبويا عايش؟ قال أخيرًا كنت شاكك. شاكك؟! آخر معلومة وصلتني عنه كانت من أربع سنين. وإيه كانت؟ بص لسامح. اسأليه هو.
دكتور سامح قرب خطوة. والدك اتصل بيا قبل اختفائه بفترة قصيرة. قال لي إن في حاجة حصلت، وإنه لازم يبعدك عن كل اللي حواليه. قلت ليه؟ لأنه اكتشف إن حد كان بيراقبك. حسيت بالصدمة. بيراقبني أنا؟ من وإنتِ في الجامعة. سكتُّ تمامًا. بدأت أفتكر حاجات صغيرة كنت بعتبرها عادية مكالمات مجهولة، شخص كنت بشوفه أحيانًا قدام المركز، رسائل من أرقام مختلفة. سألت ليه ما قلتليش؟ سامح قال لأن والدك طلب مني ما أقولش. محمود قاطعه وهو طلب منك إيه كمان؟ سامح بص له. قال لي لو ظهر محمود في حياتها مرة تانية، ما تثقش فيه.
محمود ضحك ضحكة قصيرة. طبعًا. بصيت له. ليه أبويا قال كده؟ محمود ما ردش. سامح قال لأن والدك كان فاكر إن محمود هو السبب في اختفائه. اتجمدت. إنت بتقول إيه؟ محمود رفع عينيه لسامح. كمل. سامح تنهد. والدك كان بيشتغل على ملف خطير. وكان مقتنع إن محمود يعرف أكتر مما بيقول. قلت وإنت مصدق ده؟ زمان أيوه. ودلوقتي؟ سامح سكت. ثم قال دلوقتي أنا مش متأكد من أي حاجة.
فجأة دوّى صوت فرامل من الخارج. التفتنا. واحد من الحراس دخل بسرعة. لازم نخرج حالًا. محمود سأله ليه؟ الطريق الخلفي اتقفل. سامح قال يبقى لقونا. محمود بص لي. ملك، خدي الرسالة. أخذتها. ثم قال وامشي ورايا. قلت وإنت؟ أنا هتعامل معاهم. هززت رأسي. لأ. نظر لي باستغراب. قلت أنا دخلت القصة دي بسبب شغلي، ومش هسيبك تواجهها لوحدك. لأول مرة، ظهرت على وشه ابتسامة بسيطة.
واضح إنك فعلًا مش بتخافي بسهولة. لكن قبل ما يتحرك، انفتح باب المحطة بعنف. دخل رجلان. أحدهما قال محمود المنصوري. ثم نظر إليّ. وملك عبد الرحمن. توقفت أنفاسي. الرجل أخرج هاتفه، ووضعه أمامنا. كانت فيه صورة حديثة لرجل يقف أمام مستشفى. الرجل كان يشبه أبي بشكل لا يمكن إنكاره. قال أبوكي عايز يقابلك. ثم أضاف لكن عنده شرط واحد.
نظرت إليه. إيه؟ ابتسم وقال تيجي لوحدك فضلت باصة للصورة، وقلبي بيخبط من شدة الصدمة. أخيرًا بعد سنين من الغياب، عرفت إن أبويا عايش. لكن الشرط كان واضحًا أروح لوحدي. محمود قال فورًا لأ. بصيت له. دي فرصتي الوحيدة أشوف أبويا. وممكن تكون الفخ اللي مستنيينه من البداية. دكتور سامح تدخل محمود عنده حق. سكتُّ لحظات، ثم قلت يبقى نعملها بطريقتنا. في نفس الليلة، قدرنا نوصل للمكان من غير ما حد يعرف خط سيرنا الحقيقي. وبعد ساعات من البحث، وصلت أخيرًا للمكان اللي كان أبويا مستخبي فيه.
دخلت غرفة صغيرة. وفجأة سمعت صوتًا أعرفه مهما مرت السنين ملك؟ اتجمدت. التفتُّ. كان هو. أبويا. أكبر سنًا، مرهق، لكن عينيه هما نفس العينين اللي فاكرهم. جريت عليه، وأنا بعيط. إنت عايش ليه سيبتني؟ فضل ساكت شوية، وبعدين قال كنت بحاول أحميكي. حكالي الحقيقة كاملة. كان قد اكتشف شبكة فساد كبيرة، ورفض إنه يشارك فيها، وبعدها بدأت التهديدات.
ولما عرف إن الخطر ممكن يوصل لي، اختفى بمساعدة أشخاص كان يثق فيهم. وكان محمود واحدًا منهم. أما حادث محمود، فلم يكن بسبب والدي، بل كان محاولة لإبعاده عن القضية بعدما قرر مساعدته. والشخص الذي كان يحرك كل شيء من الخلف كان أحد أفراد العائلة، واستغل نفوذه لسنوات. بعدها تم تسليم الأدلة للجهات المختصة، وانتهت الشبكة، وظهر كل شيء للعلن. أما محمود، فبدأ رحلة علاجه من جديد. بعد شهور من التأهيل، استطاع الوقوف للمرة الأولى بمساعدة بسيطة. كنت واقفة أمامه وقتها. قال وهو بيحاول يثبت نفسه فاكرة أول مرة قابلتك؟
ضحكت. مستحيل أنساها. وإنتِ قلتيلي إني قليل الذوق. وكنت فعلًا قليل الذوق. ضحك. ثم أخذ نفسًا عميقًا، ووقف وحده لثوانٍ. صفقت له وأنا بضحك من الفرحة. الخمسين ألف دولار أنقذوا مستقبلي فعلًا، لكنهم لم يكونوا أهم شيء خرجت به من تلك الأشهر. رجعت أكمل الدكتوراه. وأبويا رجع لحياتي. ومحمود أكمل علاجه، واستعاد جزءًا كبيرًا من حركته وحياته. أما أنا، ففهمت أخيرًا إن بعض الأبواب اللي بنفتحها خوفًا على مستقبلنا، ممكن تقودنا لحقيقة كانت مستنيانا من سنين. وأحيانًا أخطر بداية في حياتنا، تكون هي نفسها البداية اللي تنقذنا.





