
ـ أمها ماتت وراحت للي خلقها، والبنت دي كبرت في حضني ومأذتكش في شعرة! ده وسواسك إنت وغلك إنت، مش عشاني.. أنا بتبرأ من اللي عملته ده ليوم الدين، ومش هسمحلك تدوس على كرامتها دقيقة واحدة تانية!
لفت الأم لشيماء، مسكت إيدها بحنان وشدتها لورا ضهرها في حمايتها، وبصت لحسام بنظرة أخيرة كلها وقالتله بلهجة قاطعة لا تقبل النقاش:
ـ ورقة طلاق شيماء توصلها النهاردة قبل بكرة بكل حقوقها.. والبيت ده ماليش خطوة فيه تاني، وإنت من اللحظة دي مش ابني ولا أعرفك لحد ما ترجع لعقلك وتعرف يعني إيه رجولة!
-
بنت جوزى 2 حسام وشمس وشيماءمنذ ساعتين
-
بنت جوزى ١ حسام وشمس وشيماءمنذ ساعتين
-
جوازتى من بنت عمتى 1منذ 6 ساعات
-
متجوز اتنين 3منذ 9 ساعات
شدت شيماء من إيدها وخرجت بيها من الشقة، ورزعت الباب وراها بكل قوة، سايبة حسام واقف مكانه مشلول بين صدمة كلام أمه وخسارة كرامته، وشمس بتبصله بذهول وخوف من اللي جاي.
بالليل، الباب خبط خبطات ضعيفة ومكسورة.. فتحت الأم ولقت حسام واقف قدامها، وشه شاحب وعينيه حمرة من كتر الحبس في القهر. أول ما شافها، ما قدرش يصلب طوله، وقع على ركبه في الأرض ومسك إيدها وحط راسه عليها وانفجر في عياط هستيري وشهقات متقطعة، عياط طفل كان محبوس جواه سنين طويلة.
الأم كانت واقفة متجمدة، باصة له بوجع وصرامة، لكنه رفع وشه المبلول بالدموع وقال بصوت مخنوق ومكسور يقطع القلب:
ـ إنتي فاكرة إني عملت كده علشان أنا شرير يا أمي؟! والله العظيم لا.. أنا كنت بموت كل يوم ألف مرة وإنتي مش حاسة بيا! إنتي اتخطيتي وكملتي حياتك، بس أنا فضلت محبوس في اليوم اللي أبويا رمانا فيه وسابنا عشان أمها!
مسك في عبايتها برجاء وهو بيكمل كلامه بانهيار:
ـ كان نفسي في حضن أبويا يا أمي.. كان نفسي زي بقية العيال ييجي ياخدني من المدرسة، يقف في ضهري، يعلمني، يسندني لما أقع! كنت بمشي في الشارع عيني في الأرض من معايرة أصحابي.. كانوا بيضحكوا عليا في المدرسة ويقولولي: “أبوك هرب منك وسابك عشان أنت غبي ووحش، أبوك مبيحبكش ومستحملكش!”.. الكلام ده كان بيدبحني، كان بيحرق في روحي سنين ومكنتش بقدر أقولك عشان متزعليش!
نزل راسه للأرض وصوته بيعلى بالبكا:
ـ كل ما كنت ببص في وش شيماء، كنت بشوف أبويا اللي رماني عشان أمها.. كنت بشوف العيل المكسور اللي اتعاير واتهان بسببهم! الغل عماني يا أمي، كنت فاكر إني لما أكسرها هنتقم لكرامتي وأرجع حقي من الدنيا، بس لما شوفت خيبتك فيا وحسيت إني خسرتك.. حسيت إني ضعت أكتر، ومبقتش عارف أنا مين ولا عملت كده إزاي!
الأم فضلت باصة له والدموع اتجمعت في عينيها؛ شافت قدامها ابنها الوحيد اللي الوجع واليتم شوهوا روحه، ورغم بشاعة اللي عمله، كانت سامعة صرخة طفل اتظلم زمان ودفع تمن غلطة مكنش ليه فيها يد.
نزلت الأم على ركبها قدامه، وحطت إيديها الاتنين على كتافه بحنان أموي غلب قسوتها، والدموع نزلت من عينيها بغزارة وهي بتمسح وشه المبلول بالدموع.. كان صوتها هادي، بس مليان عتاب يوجع القلب:
ـ اهدا يا حسام.. اهدا يا ضنايا واسمعني كويس. أنا حاسة بوجعك وشايلة حزنك في قلبي من زمان، بس رد عليا.. شيماء ذنبها إيه في كل ده؟! إنت زعلان عشان أبوك سابك، بس على الأقل أنا كنت معاك وعمك كان في ضهرك وسندك وعوضك، كان ليك أهل وأم تحميك وتدافع عنك لما حد يضايقك.
اتنهدت بمرارة وصوتها اتهز وهي بتفكره بحال البنت:
ـ إنما هي.. هي عاشت يتيمة ابوها مات ، اتحرمت من أمها بعد كده في غمضة عين وبقت في الدنيا دي لوحدها ملهاش سند! اتبهدلت واتمرمطت بعد ، وحتى ستك وجدك شافوها غريبه عنهم وسابوها للدنيا تلطش فيها ومحدش سأل عنها.. ورغم كل اليتم والوجع اللي عاشته، البنت كانت حنينة عليا، دخلت بيتي بنية صافية وشالتني في عينيها واعتبرتني أمها الحقيقية وعوضها عن الدنيا.
قربت وشه منها وبصت في عينيه بحسرة:
ـ تقوم إنت يا ابني تاخد حقك من الغلبانة اللي ملهاش ضهر؟! تروح تدوقها المر وتجرحها وتكسر كرامتها تحت رجلين واحدة تانية؟! ليه تخذلنا يا حسام؟ ليه تدوس على تربيتي ليك قلبي وقلب البنت اللي ملهاش بعد ربنا غيرنا؟! أبوك غلط زمان.. بس إنت بغلك ده عملت ذنب أكبر من ذنب أبوك مية مرة.






