عام

نسى يقفل المكالمة

إنت خلّيتها تمضي ولا لسه؟
الصوت خرج من السماعات واضح لدرجة إن محدش في القاعة قدر يتنفس.
ثانية واحدة بس…
وبعدين حصلت همهمة خاڤتة بين الناس.
أنا كنت واقفة جنب أحمد، ولسه ماسكة إيده.
بس إيده اللي كانت من شوية دافية وناعمة، بقت باردة فجأة.
بصيت له.
وشه اتغيّر.
اللون اختفى منه تمامًا.
مريم…
ما رديتش.
الشاشة الكبيرة ورايا كانت بتعرض الوقت والتاريخ بتوع المكالمة.
1912 مدة المكالمة 14 دقيقة و ثانية.
وسناء قامت من مكانها فجأة.
اقفلي ده!
صوتها كان عالي ومخضوض.
أحمد بص لها، وبعدين بصلي.
إنتِ… سجلتي المكالمة؟
ابتسمت بهدوء.
لأ.
اتنفس كأنه لسه لاقي طوق نجاة.
لكنّي كملت
إنت اللي سجلتها.
سكت.
المكالمة فضلت مفتوحة يا أحمد. والموبايل كان عندي. وأنا سمعت كل كلمة.
وشه اتشد.
مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة قصيرة.
عارفة.
وبصيت ناحية الشاشة.
عشان كده خليت الناس تسمع بنفسها.
فجأة صوت أحمد طلع من السماعات
هي نفسها ټموت على الاستقرار.
وبعدها صوت سناء
أهم حاجة البيت.
وبعدين صوته
البيت والفلوس اللي محوّشاها.
القاعة كلها سكتت.
ولا حتى صوت الملاعق كان موجود.
وبعدين جت الجملة اللي خلّت ناس كتير تبص له باحتقار
أول ما نتجوز رسمي، هظبط كل حاجة. وساعتها مش هيبقى ليها حاجة.
أحمد قرب مني.
كفاية.
رجعت خطوة لورا.
لأ.
مريم، إحنا ممكن نتكلم بينا وبين بعض.
إحنا؟
بصيت له باستغراب.
إحنا انتهينا من اللحظة اللي قلت فيها إني مش طايقك.
سناء جريت ناحية المنصة.
اقفلي التسجيل ده فورًا!
لكن قبل ما توصل، المحامي بتاعي وقف في طريقها.
كان اسمه المستشار حسام عبد السلام.
راجل هادي، في أواخر الخمسينات، وما اتكلمش طول الوقت.
بس دلوقتي رفع إيده وقال
مدام سناء، لو سمحتي، خليكي مكانك.
بصت له بعصبية.
وإنت مالك؟
أنا محامي الأستاذة مريم.
أحمد بصله بسرعة.
إنت جبت المحامي هنا ليه؟
المستشار حسام ابتسم.
عشان هي طلبت مني أكون موجود.
في فرحنا؟
لا.
بص لأحمد مباشرة.
في اللحظة اللي كانت فاكرة فيها إنها داخلة على زواج، وأنا كنت شايف إنها داخلة على صفقة.
الهمهمة زادت.
واحدة من قرايبي قالت
صفقة إيه؟
المستشار حسام ما ردش.
أنا اللي رديت.
البيت.
وبعدين بصيت لأحمد.
والفلوس.
وبصيت لسناء.
وكل حاجة كنتوا فاكرين إني هسيبها في إيديكم بعد ما أمضي.
سناء صړخت
دي كدابة!
أنا كدابة؟
ابتسمت.
طيب قولي لهم إنتِ ليه كنتِ بتسألي أحمد إذا كنت مضيت ولا لأ؟
سكتت.
أحمد دخل بسرعة
كانت بتتكلم عن ورق عادي!
المستشار حسام أخرج ملف من شنطته.
مش عادي.
فتح الملف قدام الناس.
ده عقد اتفاق مالي كان الأستاذ أحمد بيحاول يقنع موكلتي تمضيه قبل الزواج.
أحمد خطڤ الورق من إيده.
ده مش عقد تنازل!
صحيح.
المستشار حسام هز راسه.
هو عقد إدارة للأصول.
وبص لأحمد.
لكن فيه بند بيدي لك صلاحيات واسعة جدًا على ممتلكات الزوجة وحساباتها، مع شروط تجعل استردادها بعد الزواج معقدًا.
أحمد بدأ يتوتر.
أنا كنت بحاول أحميها!
ضحكت.
تحميني من مين؟
ما ردش.
من نفسي؟
فضل ساكت.
ولا من أولادي؟
هنا سناء تدخلت
أولادك؟ إحنا اللي كنا هنربيهم!
بصيت لها.
لأ.
سكتُّ لحظة.
إنتِ كنتِ هتستخدميهم ضدي.
سناء شهقت.
إنتِ مچنونة!
لأ.
بصيت للبنات اللي كانوا واقفين جنب خالتهم.
أنا أم.
وبعدين بصيت لآدم.
كان واقف ساكت، والبدلة الصغيرة عليه، وعينيه مليانة دموع.
من أول لحظة بدأ التسجيل، كان واقف مكانه كأنه مش فاهم.
قربت منه.
نزلت لمستواه.
آدم.
رفع عينه لي.
هو أحمد مش هيبقى بابا؟
الكلمة كسرت قلبي.
مسكت وشه بإيدي.
لأ يا حبيبي.
سكت شوية.
مش كل راجل يقولك يا ابني يبقى أب.
وبصيت له.
والأب الحقيقي عمره ما يستغل أمه عشان ياخد بيتها وفلوسها.
آدم هز راسه ببطء.
وبعدين رجع وقف جنب ملك ومليكة.
أحمد كان واقف ووشه أحمر.
مريم، أنا بحبك.

بصيت له.
لأ.
والله
بحبك.
الراجل اللي بيحب واحدة ما يقولش لأمه إنها مش طايقها.
كنت متعصب!
الراجل اللي بيحب واحدة ما يحاولش ياخد بيتها منها.
كنت غلطان!
والراجل اللي بيحب أولادها ما يقولش عنهم عيال مجانين.
سكت.
وبعدين قال بصوت منخفض
أنا ما كنتش أقصدهم.
بس قلتها.
ما ردش.
سناء حاولت تقترب مني.
اسمعيني يا مريم…
لا.
رفعت إيدي.
المرة دي أنا اللي هتكلم.
سكتت.
أنا عشت سنين أسمع إن الست لازم تستحمل عشان أولادها.
لازم تسكت عشان بيتها.
لازم تعدي الخېانة.
لازم تستحمل الإهانة.
ولازم تخاف تبدأ من جديد.
بصيت لكل الناس اللي في القاعة.
بس أنا اكتشفت حاجة.
أخدت نفس.
أسوأ حاجة ممكن تحصل للإنسان مش إنه يبدأ من الصفر.
أسوأ حاجة إنه يفضل واقف في مكان بيهينه، وهو قادر يمشي.
التصفيق بدأ من آخر القاعة.
مرة واحدة.
وبعدين زاد.
أنا ما بصيتش لمين بيصفق.
كنت ببص لأحمد.
هو كان بيتفرج عليّ كأنه أول مرة يشوفني.
يمكن لأنه فعلًا أول مرة يشوفني من غير الصورة اللي رسمها في دماغه.
العروسة الضعيفة.
الأرملة اللي خاېفة تبقى لوحدها.
الأم اللي ممكن يضحك عليها باسم الأمان.
لكن الصورة دي انتهت.
أحمد قال
طيب ليه عملتي كل ده؟
إيه؟
ليه خليتي التسجيل يتعرض؟ ليه ما واجهتينيش لوحدنا؟
بصيت له.
عشان كنت عايزة أسمع منك نفس الكلام قدام الناس.
أنا…
لكنك ما قلتش.
سكت.
عارف ليه؟
ما ردش.
لأنك عارف إن التسجيل حقيقي.
المستشار حسام فتح ملف تاني.
وفيه حاجة تانية.
أحمد بص له.
إيه؟
الأوراق اللي كانت مدام مريم هتمضيها النهارده…
أحمد شد الملف من إيده.
إيه اللي فيها؟
مش موجودة.
سناء شهقت.
يعني إيه؟

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى