منوعات

سنين وجع 2 حكايات ندى الجمل

— أنا مش هعمل فضيحة، ومش هتكلم على حد… بس أنا خلاص تعبت.
رد بعصبية:
— وإنتِ فاكرة إن الدنيا بره هترحمك؟
قلت:
— مش عارفة.
وبعدين بصيت له وقلت:
— بس اللي متأكدة منه إن بناتي ما ينفعش يعيشوا اللي أنا عشته.
جابر فضل ساكت.
وفجأة سامية ظهرت وراه.
قالت:
— سيبها يا جابر… اللي عايز يمشي يمشي.
بصيت لها.
كانت بتتكلم بثقة غريبة.
وساعتها حسيت إن فيه حاجة أنا مش فاهمها.
ليه سامية مش خايفة إني أمشي؟
ليه من أول ما بدأت أشتغل وهي بتحاول تقنع جابر إني ناوية أسيبه؟
وليه كانت مصممة تعرف كل خطوة بعملها؟
رجعت أبص لجابر.
وقلت:
— هو أنا دخلت حياتك إزاي يا جابر؟
اتوتر.
قال:
— يعني إيه؟
قلت:
— أنا عايزة أعرف الحقيقة.
سامية تدخلت بسرعة:
— مفيش حاجة اسمها حقيقة… إنتِ جاية تتخانقي دلوقتي؟
بصيت لها وقلت:
— أنا مش بكلمك.
جابر فضل ساكت.
قلت له:
— إنت كنت مطلق مراتك فعلًا قبل ما تتجوزني؟
السكوت اللي حصل بعدها كان كفاية إنه يخليني أفهم إن فيه حاجة مستخبية.
سامية بصت لجابر.
وجابر بص لها.
وأنا قلبي بدأ يدق.
قلت:
— ليه ساكت؟
جابر أخيرًا قال:
— الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
قلت:
— أمال إيه؟
اتنهد وقال:
— قبل ما أتجوزك، أنا ومراتي كنا منفصلين.
قلت:
— وكنت مطلقها؟
سكت.
وبعدين قال:
— حصلت بينا مشاكل كتير… وبعدها رجعت.
بصيت له مصدومة.
— يعني لما اتجوزتني، كنت عارف إنك ممكن ترجع لها؟
ما ردش.
هنا حسيت إن كل السنين اللي فاتت رجعت قدامي مرة واحدة.
أنا بنت اتسابِت وهي عندها 12 سنة.
اشتغلت وخدمت وضربت واتذلّيت.
ولما اتجوزت، افتكرت إني أخيرًا لقيت بيت.
لكن حتى الجواز…
ما كانش البداية الجديدة اللي كنت فاكرها.
بصيت لجابر وقلت:
— ليه اتجوزتني يا جابر؟
قال:
— كنت محتاج حد يهتم بالبيت والبنات…
الكلمة نزلت عليا كأنها صفعة.
ضحكت وسط دموعي.
— يعني حتى أنا… ما كنتش مراتك؟
سكت.
سامية قربت منه وقالت:
— خلاص يا جابر، سيبها تمشي.
بصيت لها.
وفي اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش مجرد خناقات بين ضرتين.
كان فيه ترتيب كامل أنا آخر واحدة عرفته.
مسكت إيد بنتي.
وقلت لجابر:
— أنا مش هسألك أكتر من كده.
وبعدين بصيت له للمرة الأخيرة:
— بس من النهارده، حياتي مش هتبقى تمن لأي اتفاق بينك وبين أي حد.
ومشيت.
لكن قبل ما أخرج من باب البيت، سمعت سامية بتقول لجابر بصوت واطي:
— خليها تمشي… بس أهم حاجة ما تعرفش اللي حصل زمان.
وقفت مكاني.
ولأول مرة…
عرفت إن السر الحقيقي لسه ما اتقالش.

وقفت عند باب الشقة، وأنا سامعة جملة سامية بتتردد في ودني:
«أهم حاجة ما تعرفش اللي حصل زمان.»
لفيت ببطء.
بصيت لجابر، وبعدين لسامية.
وقلت:
— إيه اللي حصل زمان؟
سامية اتوترت.
جابر قال بسرعة:
— مفيش حاجة.
ضحكت بمرارة.
— لأ… فيه.
دخلت خطوة لجوه.
— وأنا المرة دي مش هخرج غير لما أعرف.
سامية قالت:
— مريم، بلاش تفتحي مواضيع قديمة.
رديت:
— قديمة بالنسبالكوا… لكن بالنسبة لي ممكن تكون سبب في كل اللي عشته.
جابر سكت.
وبعد لحظات طويلة قال:
— قبل ما أتجوزك، كان فيه كلام بيني وبين أهلك.
اتصدمت.
— أهلي؟
قال:
— أمك كانت عارفة إني هتجوزك.
بصيت له وأنا مش مصدقة.
— أمي؟
هز راسه.
— أيوه.
حسيت الدنيا بتلف بيا.
أمي اللي سابتني عند جدتي وأنا عندي 12 سنة؟
أمي اللي ما سألتش عليا وأنا بتبهدل؟
كانت عارفة؟
قلت:
— كانت عارفة إني هتجوزك؟
جابر قال:
— كانت عارفة إنك هتعيشي معايا.
دموعي نزلت.
قلت:
— وإنت كنت عارف إني كنت عايشة إزاي؟
قال:
— كنت عارف إن ظروفك صعبة.
صرخت:
— ظروف صعبة؟!
وبعدين خفضت صوتي وأنا ببكي:
— أنا كنت طفلة يا جابر.
سكت.
قلت:
— كنت بغسل حمامات وأنا عندي 12 سنة… كنت ساعات بنام من غير أكل… كنت بخاف من الضرب… كنت بخاف أترمي في الشارع.
بصيت له:
— وإنت كنت عارف؟
ما ردش.
ساعتها بصيت لسامية.
وقلت:
— وإنتِ كنتِ عارفة؟
سامية ما ردتش.
وسكوتها كان إجابة.
رجعت خطوة لورا.
أنا طول عمري فاكرة إن حياتي اتسحبت مني واحدة واحدة…
لكن اللي اكتشفته وقتها إن فيه ناس كانوا عارفين.
وسكتوا.
مسكت إيد بنتي.
وقلت:
— خلاص.
جابر قال:
— خلاص إيه؟
قلت:
— أنا مش محتاجة أعرف أكتر.
وبصيت له:
— لأن اللي عرفته كفاية.
مشيت ناحية الباب.
المرة دي محدش وقفني.
خرجت أنا وبناتي.
ولأول مرة في حياتي، وأنا ماشية في الشارع، ما حسيتش إن الشارع بيخوفني.
كنت خايفة آه…
لكن كان عندي إحساس جديد.
إحساس إني أخيرًا أنا اللي بقرر.
وفي اليوم ده، روحت للست اللي كنت بشتغل عندها.
فتحت لنا الباب، ولما شافتني بالشنطة والبنات، فهمت من غير ما أسألها.
قالت:
— حصل؟
هزيت راسي.
وقالت:
— ادخلي.
دخلت.
وقعدت أنا وبناتي في أوضة صغيرة جدًا.
كانت أوضة بسيطة…
لكن بالنسبة لي كانت أول مكان أدخله وأنا مش خدامة عند حد.
بصيت لبناتي وقلت:
— من النهارده… البيت ده بيتنا.
البنت الصغيرة ابتسمت.
وقالت:
— يعني مش هنرجع؟
حضنتها وقلت:
— لأ يا حبيبتي.
وبعدين دموعي نزلت وأنا بقول:
— ماما هتبدأ من الصفر… بس المرة دي هتبدأ وهي واقفة على رجليها.

2 من 2التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى