منوعات

سنين وجع 2 حكايات ندى الجمل

دخلت أوضتي وقفلت الباب ورايا.
قلبي كان بيخبط من الخوف.
روحت على طول للشنطة القديمة اللي كنت مخبية فيها فلوسي وأوراقي.
فتحتها…
لقيت الفلوس مكانها.
لكن الأوراق مش موجودة.
شهادات ميلاد البنات اختفت.
فضلت أدور وأنا إيدي بتترعش.
وفي اللحظة دي سمعت صوت جابر من ورا الباب:
— بتدوري على إيه يا مريم؟
اتجمدت.
لفيت له.
كان واقف ماسك الأوراق في إيده.
قال:
— دي بتاعة البنات؟
ما رديتش.
رفعها قدامي وقال:
— إنتِ فعلًا ناوية تمشي؟
بلعت ريقي وقلت:
— وإنت عرفت منين؟
قال بعصبية:
— يعني إيه؟ أنا جوزك!
ضحكت ضحكة موجوعة وقلت:
— جوزي؟
وبعدين بصيت له وقلت:
— فاكر كام مرة احتجت لك فيها ومكنتش موجود؟
سكت.
كملت:
— فاكر لما كنت بشتغل وأنا تعبانة؟ لما كنت بخدم أمك ومراتك وأخواتك؟ لما كنت ببكي لوحدي ومحدش كان بيسأل؟
قال:
— أنا ما ضربتكش.
رديت:
— مش كل الأذى ضرب يا جابر.
فضل ساكت.
قرب مني وقال:
— هتروحي فين؟
قلت:
— مش مهم.
قال:
— لأ، مهم.
وبعدين رفع الأوراق وقال:
— البنات مش هتخرجي بيهم.
هنا خوفي اتحول لغضب.
قلت له:
— البنات مش ملك حد.
اتعصب وقال:
— دول بناتي!
رديت:
— وأنا أمهم.
دخلت سامية في اللحظة دي.
وقفت على الباب وقالت:
— أنا قلت لك يا جابر.
بصيت لها.
وقلت:
— إنتِ اللي كنتِ بتبخي في ودنه من الأول، صح؟
ابتسمت وقالت:
— أنا بخاف على أخويا.
قلت:
— لأ… إنتِ خايفة تخسري الخدامة اللي كانت بتعمل لك كل حاجة.
وشها اتغير.
جابر بص لنا الاتنين.
وسامية بدأت تتكلم بسرعة:
— شفت؟ شفت أسلوبها؟ دي مش الست اللي كانت ساكتة!
بصيت لجابر وقلت:
— أيوه… أنا مش الست اللي كانت ساكتة.
وأخدت نفس عميق.
— لأن الست دي ماتت من زمان.
جابر سكت.
وأنا خرجت من الأوضة.
دخلت المطبخ، ولقيت بنتي الكبيرة واقفة وبتبص لي بخوف.
قربت منها وحضنتها.
قالت:
— ماما… إحنا هنمشي؟
بصيت في عينيها.
ولأول مرة ما خبيتش عنها.
قلت:
— آه يا حبيبتي.
قالت:
— هنروح فين؟
ابتسمت رغم دموعي.
— مكان نعيش فيه من غير ما نخاف.
في الليلة دي، ما نمتش.
استنيت الكل ينام.
وبهدوء، رجعت أخدت أوراق البنات من عند جابر بعد ما لقيتها محطوطة فوق الدولاب.
وخبيتهم في مكان محدش يعرفه.
وبعدها حطيت هدومي وهدوم البنات في شنطة صغيرة.
ما أخدتش حاجة من البيت.
ولا طلبت فلوس من حد.
أنا كنت خارجة بحاجة واحدة بس…
كرامتي.
وقبل الفجر بشوية، صحيت بنتيّ.
لبسنا في هدوء.
فتحت الباب على أطراف صوابعي.
ولما نزلنا السلم، سمعت صوت من ورايا:
— مريم!
اتجمدت مكاني.
كان جابر واقف عند باب الشقة.
بص لي…
وبص للبنات.
وقال:
— لو خرجتي من الباب ده… مش هترجعي تاني.
بصيت له، وبعدين بصيت لبناتي.
وقلت:
— وده بالضبط اللي أنا عايزاه.
ومشيت.
لكن وأنا نازلة السلم، ما كنتش أعرف إن خروجي من البيت ده هيكشف سر قديم…
سر متعلق بجواز جابر الأول، وبسبب رجوعه لمراته من سنين.
وساعتها هفهم لأول مرة ليه أنا أصلًا دخلت البيت ده بالشكل ده.

نزلت السلم وأنا ماسكة إيد بنتي الصغيرة، والكبيرة ماشية جنبي وهي مش فاهمة إحنا رايحين فين.
كنت بحاول أبين لهم إني قوية…
لكن جوايا كنت مرعوبة.
أنا طول عمري بخاف من الشارع.
من وأنا عندي 12 سنة، كان أكتر تهديد بسمعه:
«لو ما سمعتيش الكلام… هتترمي في الشارع.»
ودلوقتي أنا اللي اخترت أمشي.
وصلنا آخر السلم، وفجأة سمعت صوت جابر بينادي:
— مريم… استني.
وقفت.
ما لفيتش.
قال:
— خدي البنات واطلعي.
سكت شوية، وبعدين قال:
— مش هتخرجي دلوقتي.
بنتي شدّت إيدي وقالت:
— ماما، إحنا هنرجع؟
بصيت لها، وقلبي وجعني.
رجعت لجابر وقلت:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى