روايات وقصص

بعد خمس دقايق من طلاقنا.حكايات ميراا

الدكتورة أخذت نفسًا ببطء.

— لأن فيه حاجة مش راكبة.

مقالات ذات صلة

كريم وقف.

— يعني إيه مش راكبة؟

الدكتورة بصت له.

وبعدين بصت لبريهان.

ثم قالت:

— أنا محتاجة أسألك سؤال تاني قبل ما نكمل.

بريهان بلعت ريقها.

— اسألي.

الدكتورة قالت:

— تاريخ آخر دورة عندك كان إمتى بالضبط؟

بريهان ردت بالتاريخ.

الدكتورة فتحت الملف بسرعة.

قعدت تحسب.

مرة.

واتنين.

وبعدين رفعت عينيها.

اللون اتغير من وشها.

قالت بهدوء شديد:

— التاريخ ده مستحيل.

كريم قرب منها.

— مستحيل إيه؟

الدكتورة بصت له مباشرة.

— الحمل مش بالمدة اللي حضرتكوا فاكرينها.

والدة كريم قامت من مكانها.

— يعني إيه؟

الدكتورة سكتت ثانيتين.

ثم قالت:

— الجنين أكبر بكتير من العمر اللي اتقال لنا.

كريم عقد حاجبيه.

— قد إيه؟

الدكتورة ما ردتش فورًا.

كانت بتبص في الشاشة.

ثم قالت:

— حوالي شهرين.

الغرفة كلها سكتت.

كريم بص لبريهان.

— إنتِ قلتي لي إنك حامل من…

بريهان قاطعته بسرعة:

— أنا كنت فاكرة!

الدكتورة رفعت إيدها.

— استنوا.

وبصوت أكثر جدية قالت:

— المشكلة مش هنا.

كريم قرب خطوة.

— أمال فين المشكلة؟

الدكتورة أشارت للشاشة.

— أنا مش شايفة إن ده الحمل الوحيد اللي لازم نتكلم عنه.

اتسعت عيون الجميع.

— يعني إيه؟

الدكتورة أخدت نفسًا طويلًا.

وبعدين قالت الجملة اللي هتغير حياة كريم حليم للأبد:

— أنا محتاجة أعرف حاجة واحدة الأول…

هل زوجتك السابقة كانت حامل وقت الطلاق؟

انحبس نفس كريم.

زوجته السابقة.

لينا.

لأول مرة من الصبح…

اختفت ابتسامته تمامًا.

لأنه فجأة افتكر حاجة واحدة.

قبل الطلاق بأيام…

لينا كانت قد قالت له:

“كريم، لازم نتكلم في موضوع مهم.”

وهو يومها ما اداهاش فرصة تكمل.

كان مشغول ببريهان.

مشغول بالولد.

مشغول بالمستقبل اللي كان متأكد إنه هيبدأ بمجرد ما يخلص من زواجه القديم.

أما دلوقتي…

فالسؤال الوحيد اللي بقى بيدور في دماغه كان:

لينا كانت عايزة تقول لي إيه؟كريم فضل واقف مكانه.

محدش في الأوضة كان بيتكلم.

حتى بريهان، اللي من شوية كانت بتضحك وتلمس بطنها بفخر، بقت باصة للدكتورة بوش شاحب.

كريم قال بصوت منخفض:

— لينا؟

الدكتورة هزت راسها.

— أيوه. أنا بس بسأل لأن توقيت الحمل اللي ظاهر قدامي مش متوافق مع اللي حضرتكوا قلتوه.

والدة كريم قالت بعصبية:

— بس إحنا جايين عشان نعرف نوع البيبي، مش عشان نفتش في حياة مرات ابني السابقة!

الدكتورة بصت لها بهدوء.

— وأنا مش بفتش في حياة حد. أنا بحاول أفهم التاريخ الطبي للمريضة.

بريهان بدأت تتحرك في سرير الفحص بتوتر.

— أنا مش فاهمة.

الدكتورة قالت:

— وأنا عشان كده محتاجة نعمل تحليل إضافي وسونار أدق.

كريم كان لسه واقف مكانه.

لكن فجأة موبايله رن.

بص للشاشة.

رقم مجهول.

رفض المكالمة.

رن تاني.

رفضها.

ثم وصلت له رسالة.

فتحها.

كانت صورة.

صورة من مطار.

فيها لينا.

واقفة بين بنتيها.

كل واحدة ماسكة شنطة صغيرة.

والتلاتة كانوا واقفين قدام بوابة السفر.

وتحت الصورة رسالة قصيرة:

“مدام لينا وصلت المطار. الطيارة هتتحرك بعد أقل من ساعة.”

كريم حس إن الأرض اتحركت من تحته.

— مين بعت الصورة دي؟

أخوه قرب منه.

— في إيه؟

كريم ما ردش.

فتح المحادثة.

لقى رسالة تانية:

“زي ما طلبت، محدش يعرف هي راحت فين.”

رفع عينيه فجأة.

— هي سافرت؟

أخوه قال:

— مين؟

كريم بص للشاشة.

— لينا.

والدته شهقت:

— سافرت بالبنتين؟

كريم هز راسه ببطء.

— أيوه.

ثم ضحك ضحكة قصيرة، عصبية.

— مستحيل.

لكن ضحكته اختفت لما افتكر جملتها الصباحية.

“خدي البنات.”

هو اللي قالها.

هو اللي سلّمها البنات بإيده.

والأسوأ…

إنه ما كانش يعرف إنها كانت مستعدة للسفر من قبلها بوقت طويل.

في المطار…

كنت قاعدة جنب الشباك.

نور نايمة على كتفي.

وسارة كانت ماسكة الدبدوب وبتبص للطائرات.

سألتني:

— ماما، هو إحنا هنرجع تاني؟

بصيت لها.

— مش قريب.

— بابا عارف إحنا رايحين فين؟

سكت.

وبعدين قلت:

— لأ.

سارة سكتت.

وبعد ثواني قالت:

— هو زعلان؟

ابتسمت ابتسامة صغيرة.

— يمكن.

لكن الحقيقة؟

أنا ما كنتش عارفة إذا كان زعلان عشاننا…

ولا عشان فقد السيطرة.

أنا كنت عارفة حاجة واحدة بس.

لو فضلت، بنتيَّ كانوا هيكبروا وهم حاسين إنهم أقل قيمة من ولد لسه ما اتولدش.

وأنا مش هسمح بده.

أبدًا.

في العيادة، الدكتورة كانت خلصت الفحص.

قالت لبريهان:

— ممكن تستني بره شوية؟ أنا محتاجة أتكلم مع الدكتور المسؤول عن الحالة.

بريهان خرجت.

لكن كريم فضل واقف.

الدكتورة بصت له وقالت:

— حضرتك زوجها؟

— أيوه.

ثم صحح نفسه:

— يعني… خطيبها.

الدكتورة سكتت لحظة.

— تمام.

فتح كريم موبايله بسرعة.

اتصل بلينا.

الرقم كان خارج الخدمة.

اتصل تاني.

نفس النتيجة.

اتصل للمرة الثالثة.

تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى