روايات وقصص

حماتى

حكايات ندى الجمل

فضلت ماسكة الموبايل وأنا ساكتة، والست على الناحية التانية بتكرر:
— مريم، لازم أشوفك قبل ما تعرفي اللي حصل من حد تاني.
سألتها:
— حضرتك مين؟
قالت:
— اسمي سعاد… وأنا جارتكم القديمة. كنت ساكنة جنب حماتك قبل ما تنقلوا.
بصيت لأحمد، وقلت لها:
— طيب عايزة تقولي إيه؟
قالت:
— مش هينفع في التليفون. تعالي بكرة الساعة خمسة على القهوة اللي جنب البيت القديم.
قفلت المكالمة وأنا متوترة.
أحمد سألني:
— مين دي؟
حكيت له.
قال:
— وأنا هاجي معاكي.
هزيت راسي وقلت:
— لأ، أنا هروح لوحدي.
تاني يوم، رحت أقابل سعاد.
لقيتها ست في أواخر الخمسينات، قاعدة مستنياني.
أول ما شافتني قالت:
— إنتِ مريم؟
— أيوه.
مسكت إيدي وقالت:
— أنا آسفة إنك دخلتي في الموضوع ده.
قلت:
— قوليلي الحقيقة.
اتنهدت وقالت:
— حماتك كانت مخططة لكل حاجة من قبل ما تتجوزي أحمد.
اتصدمت.
— يعني إيه؟
قالت:
— من أول ما عرفت إن أحمد ناوي يتجوزك، وهي كانت رافضاكي.
سألتها:
— ليه؟
قالت:
— كانت عايزة واحدة على مزاجها… واحدة تسمع كلامها وتخلي أحمد قريب منها زي الأول.
قلت:
— بس هي كانت بتقول إنها موافقة عليا.
ضحكت سعاد بمرارة:
— كانت بتقول كده قدامكم بس.
وبعدين طلعت من شنطتها ظرف.
ناولتهولي.
قلت:
— ده إيه؟
قالت:
— افتحيه.
فتحته، ولقيت صور ورسائل مطبوعة.
أول صورة كانت لحماتي وهي قاعدة مع واحدة ست معرفهاش.
والصورة التانية كانت لنفس الست وهي بتدي حماتي ورقة.
بصيت لسعاد باستغراب.
قالت:
— الست دي هي اللي حماتك استعانت بيها عشان تجمع معلومات عنك.
حسيت بصدمة.
— معلومات عني؟
قالت:
— أيوه. كانت بتدور وراكي قبل الجواز، وكانت عايزة أي غلطة تستخدمها ضدك.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
— طب الصور اللي قالت إنها دليل على خيانتي؟
قالت:
— متفبركة من قصة قديمة.
سألتها:
— وإزاي؟
قالت:
— هي كانت عارفة إن الشخص اللي في الصور قريبك، بس كانت بتراهن إن أحمد مش هيسأل.
سكت شوية.
وبعدين قالت:
— لكن في حاجة أهم.
بصيت لها.
قالت:
— قبل ما حماتك تطلق من جوزها، كانت مخبية عنه موضوع كبير جدًا.
قلت:
— موضوع إيه؟
قربت مني وقالت:
— فلوس.
اتصدمت.
— فلوس؟
قالت:
— أيوه. مبالغ كبيرة كانت بتاخدها من حماكي بحجة إنها بتساعد بيها ناس من العيلة.
سألتها:
— وطلعت بتعمل إيه بالفلوس؟
قالت:
— كانت بتحط جزء منها باسمها.
فضلت ساكتة.
وفجأة بدأت أربط الأحداث ببعض.
تدخلها في حياة أحمد.
محاولتها تطلقني منه.
خوفها من إنها تخسره.
والفلوس اللي كانت بتتحكم فيها.
قلت:
— يعني كانت عايزة أحمد يطلقني علشان إيه؟
سعاد قالت:
— علشان بعد طلاقك، كان عندها خطة تانية.
— خطة إيه؟
قالت:
— كانت عايزة أحمد يرجع يعيش معاها فترة، وبعدها تجوزه واحدة هي تختارها.
ضحكت من شدة الصدمة.
— يعني الموضوع كله كان علشان تختار له مراته بنفسها؟
قالت:
— مش بس كده.
وسكتت.
قلت لها:
— في إيه تاني؟
بصتلي وقالت:
— الست اللي كانت بتساعد حماتك… مش غريبة عنكم.
سألتها:
— مين؟
قالت:
— هي قريبة لحماتك.
وفي اللحظة دي، فهمت إن حماتي ما كانتش بتخطط لوحدها.
كان معاها حد من العيلة…
والأخطر إن الشخص ده كان قريب جدًا من أحمد.
ولما رجعت البيت، كنت مصممة أقول لأحمد كل حاجة.
لكن أول ما دخلت، لقيته واقف قدامي ووشه متوتر.
قال:
— مريم، لازم تسمعيني كويس.
قلت:
— في إيه؟
قال:
— أمي اتصلت بيا من شوية…
وبعدين سكت لحظة وقال:
— وبتقول إن عندها آخر دليل… دليل لو شوفته مش هتقدري تنكريه.
وقتها بصيت له وقلت:
— خليها تجيبه.
لأني كنت عارفة إن المرة دي…
أنا اللي كنت مستعدة أكشف لعبتها بالكامل.

تاني يوم، أحمد اتصل بأمه وقال لها:
— لو عندك دليل على مريم، هاتيه قدامي وقدام أبويا وعماد.
حماتي سكتت شوية، وبعدين قالت:
— حاضر… بس لما تشوفه ما تلومش غير نفسك.
اتفقوا يتقابلوا كلهم في بيت حمايا.
وأنا كنت قاعدة جنب أحمد، وقلبي هادي بشكل غريب.
لأول مرة من بداية المشكلة، ما كنتش خايفة.
لأني عرفت الحقيقة كاملة.
دخلت حماتي وهي متوترة، ومعاها ظرف.
حطته على الترابيزة وقالت:
— دي آخر حاجة عندي.
فتح أحمد الظرف.
كان فيه صور ورسائل مطبوعة.
بص فيها ثواني، وبعدين رفع عينه لأمه وقال:
— إنتِ لسه مصرة؟
قالت:
— أيوه، وأنا متأكدة إن مراتك كانت بتخونك.
هنا طلعت أنا الظرف اللي سعاد ادتهولي وحطيته قدامها.
قلت:
— طب قبل ما نتكلم عن الصور… ممكن حضرتك تقوليلي مين الست اللي في الصور دي؟
وشها اتغير.
حمايا مسك الصور وبص فيها.
قلت:
— الست دي كانت بتجمع معلومات عني لحسابك، صح؟
حماتي سكتت.
عماد قال:
— ماما، ردي.
قالت بعصبية:
— أيوه، وأنا عملت كده علشان أحمي ابني!
ضحكت بحزن.
— تحميه من إيه؟ من مراته؟
ردت:
— إنتِ مش فاهمة!
قلت:
— لأ، أنا فهمت كل حاجة.
طلعت باقي الأوراق.
— دي المبالغ اللي كنتِ بتاخديها من حمايا، ودي التحويلات اللي اتحطت باسمك.
حمايا مسك الورق بإيد مرتعشة.
بص لها وقال:
— يعني حتى الفلوس اللي كنتِ بتقولي إنك بتساعدي بيها أهلك… كنتِ بتحوشيها لنفسك؟
قالت:
— أنا كنت محتاجاها!
رد عليها:
— وكنتِ محتاجة كمان تبوظي جواز ابنك؟
سكتت.
أحمد كان واقف مش قادر يتكلم.
وبعد لحظات، قال لأمه:
— ليه عملتي في مريم كده؟
قالت وهي بتعيط:
— كنت خايفة أخسرك.
رد عليها:
— خسرتيني فعلًا… بس مش بسبب مريم، بسبب اللي عملتيه.
حماتي انهارت في العياط.
أما أنا، فبصيت لأحمد وقلت:
— أنا مش هطلب منك تقطع علاقتك بأمك، دي في الآخر أمك. لكن لازم تعرف إن اللي حصل ده مش حاجة بسيطة.
هز راسه وقال:
— عارف.
بعدها بأيام، حمايا نفذ قراره.
طلق حماتي رسميًا.
والست اللي قضت أسابيع تحاول تقنع ابنها إني ست خاينة، انتهى بيها الأمر إنها خسرت جوزها، وثقة ابنها، واحترام كل اللي حواليها.
أما أنا وأحمد، فقررنا نبدأ من جديد.
لكن المرة دي، حطينا حدود واضحة.
مفيش حد يدخل بينا.
لا أمه، ولا أهلي، ولا أي حد.
وبعد فترة، أحمد قال لي:
— عارفة أكتر حاجة ندمت عليها؟
قلت:
— إيه؟
قال:
— إني صدقت كلام أمي قبل ما أسمعك.
ابتسمت وقلت:
— وأنا أكتر حاجة اتعلمتها إن السكوت عن الظلم مش طيبة… ساعات بيخلي اللي بيظلمك يتمادى.
ومن يومها، علاقتي بحماتي انتهت تمامًا.
مش عشان أنتقم منها…
لكن عشان فهمت إن في ناس، مهما حاولت ترضيهم، مش هيشوفوا غير إنك لازم تختفي من حياتهم.
هي كانت عايزة تطلقني من جوزي بأي طريقة… وفي الآخر، جوزها هو اللي طلقها.
وأنا؟
فضلت في بيتي، مرفوعة الرأس.
لأني ما خنتش، وما ظلمتش، وما احتجتش أكذب على حد علشان أثبت إني بريئة.
الحقيقة لوحدها كانت أقوى من كل أكاذيبها.

مقالات ذات صلة

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

3 من 3التالي
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى