خمسين ألف دولار مقابل ثلاثة أشهر من العمل بدت لي طوق نجاة، لحد ما اكتشفت إن الشغلانة بتتضمن إني أحمّم وألبّس وأساعد زعيم مافيا قاعد على كرسي متحرك في جلسات التأهيل، خصوصًا إن آخر تلات ممرضات اشتغلوا معاه استقالوا. وافقت، لأن فكرة إني أخسر الدكتوراه كانت بتخوفني أكتر من أي مجرم ممكن أقابله. لكن أول ما قابلت محمود المنصوري، فهمت إن الفلوس يمكن تكون أقل حاجة خطيرة في الاتفاق ده. اسمي ملك عبد الرحمن، وبحلول آخر أكتوبر، كان مستقبلي كله متلخص في رقم واحد قاسي. تلات دفعات دراسية متأخرة. كنت عندي سبعة وعشرين سنة، وبشتغل في مركز لإعادة التأهيل في القاهرة، وفي نفس الوقت بحاول أكمّل دراستي للدكتوراه في العلاج الطبيعي العصبي. وفي الليلة اللي فاتت، وصلني إنذار نهائي بيقول إن لو ما دفعتش خلال أسبوعين، هخسر المكان اللي حاربت عشانه من وأنا عندي تسعتاشر سنة. وفي وسط خوفي، اتصلت بيا صاحبتي سارة. اتقابلنا في كافيه صغير بعد ظهر يوم مليان غيوم، وكانت بتبصلي وأنا محدقة في الرقم اللي عرضته عليّ. قلت وأنا مش مصدقة خمسين ألف دولار؟ هزت راسها. مقابل تلات شهور. ضحكت من شدة الصدمة. محدش بيدفع خمسين ألف دولار مقابل رعاية منزلية عادية. سارة ما ضحكتش. وقالت بهدوء دي مش رعاية عادية. حسيت بمعدتي اتقبضت. سارة كانت محامية، لكن كلمة محامية عمرها ما كانت كفاية لوصف نوعية الناس اللي كانوا بيتصلوا بيها بعد نص الليل. كانت بتتعامل مع ناس أغنيا، خطرين، ووراهم أسرار كتير، وكانت بتعرف تقول الحقيقة من غير ما تقولها كاملة. سألتها مين هو؟ شبكت إيديها قدامها وقالت محمود المنصوري. الاسم ما كانش مألوف بالنسبالي. لسه. كملت اتصاب من تلات شهور. إصابة خطيرة في العمود الفقري. عمل كذا عملية، والدكاترة شايفين إن الشلل ممكن يكون مؤقت. رجعت بضهري للكرسي. حكايات_شروق_خالد حصري هو محتاج إيه؟ قالت أدوية في مواعيدها، مساعدة في الانتقال من السرير للكرسي، الاستحمام، اللبس، تمارين الحركة، وبرنامج تأهيل منتظم. وبعدين سكتت لحظة. آخر تلات ممرضات مشيوا. سألتها ليه؟ ثبتت عينيها في عيني. لأن محمود قبل الحادث كان متعود يسيطر على كل حاجة حواليه. سكتت لحظة، وبعدين قالت دلوقتي هو مش قادر حتى يتحكم في رجليه. فهمت المعنى فورًا. قلت يعني مريض صعب؟ ردت بصوت منخفض مريض خطير. فجأة حسيت إن الكافيه بقى أبرد. قربت مني وقالت عيلة المنصوري عايزين حد يكون فاهم شغله، ما يأذيش محمود، وما يخافش منه، وفي نفس الوقت يكون ذكي كفاية إنه ما يسألش عن أي حاجة مالهاش علاقة بعلاجه. بصيت لفنجان القهوة قدامي. وعيلة المنصوري دي نوعها إيه؟ سارة سكتت. ترددها كان كفاية عشان أعرف الإجابة. قالت أخيرًا جريمة منظمة. رفعت عيني لها. حكايات_شروق_خالد حصري إنتِ عايزاني أبقى المعالجة الخاصة لزعيم مافيا؟ ردت أنا عايزاكي تساعدي راجل مصاب إنه يقف على رجليه تاني. كان المفروض أقوم وأمشي. كان المفروض أقول لأ. لكن عيني راحت للحقيبة اللي جواها إنذار الجامعة. أسبوعين. ومفيش تمديد. سألتها الخمسين ألف دولار مضمونين؟ قالت أيوه. حتى لو ما اتحسنش؟ أيوه. وبعد تلات شهور أمشي؟ قالت لو لسه عايزة تمشي. الجملة دي خوفتني أكتر مما كنت عايزة أعترف. لكن لما الإنسان يكون محاصر، بيبدأ يشوف إشارات الخطر كأنها حاجات ممكن يتفاوض عليها. بعد يومين، كانت عربية سوداء بتعدي بيا من بوابة حديد ضخمة، في طريقها لقصر حجري ضخم على أطراف القاهرة، محاط بأشجار عالية وحراس مسلحين. وكان محمود المنصوري مستنيني في كرسيه المتحرك، واقف جنب شبابيك ضخمة بتطل على الحديقة. كان أصغر مما توقعت. يمكن في أواخر الثلاثينات. شعره أسود، جسمه قوي، لابس بدلة سوداء غالية، وعينيه كانوا باردين لدرجة إن الحراس اللي واقفين بره بدوا قدامه ولا حاجة. بصلي من فوق لتحت مرة واحدة. وبعدين قال إنتِ صغيرة. حطيت شنطتي الطبية على الترابيزة. وقلت وإنت قليل الذوق. الحارس اللي ورايا شهق بخوف. محمود فضل باصصلي. محدش اتحرك. حكايات_شروق_خالد حصري وبعدين، ولأول مرة من يوم الحادث، حسب كلام كل الموجودين في القصر، زعيم المافيا أخطر رجل في القاهرة ضحك. ضحكة قصيرة، ما استمرتش أكتر من ثانية. لكنها كانت كفاية. لأني كنت جيت للقصر ده عشان أعلّم محمود المنصوري إزاي يمشي تاني. وما كنتش أعرف إني هكون أول واحدة تفتكره إزاي يعيش. صلي وسلم وبارك على سيدنا محمد في صباح اليوم التالي، بدأت أول جلسة تأهيل حقيقية. دخلت غرفة محمود وأنا ماسكة ملفه الطبي، وكنت متوقعة ألاقيه متوتر أو عصبي. لكن اللي شوفته كان أسوأ. كان قاعد قدام النافذة، ساكت تمامًا، وعينيه مثبتة على رجليه. قلت بهدوء جاهز نبدأ؟ رد من غير ما يبصلي التلاتة اللي قبلك قالوا نفس الجملة. فتحت الملف. وأنا مش التلاتة اللي قبلي. رفع عينيه ليا. عارفة هما مشيوا ليه؟ قالولي إن التعامل معاك صعب. ابتسم ابتسامة باردة. كدبوا. قفلت الملف. يبقى قولّي الحقيقة. سكت ثواني. وبعدين قال واحدة منهم كانت بتسرق معلومات من البيت. اتجمدت إيدي فوق الملف. معلومات؟ كانت بتفتكر إن شغلك معايا يخليها تشوف حاجات مش من حقها تشوفها. قلت وأنا مالي؟ رد فورًا لحد دلوقتي مالكيش. الكلمة دي ما طمنتنيش. بدأنا التمارين، وكانت عضلاته أضعف بكتير مما توقعت. كل حركة كانت محتاجة مجهود، لكنه كان بيرفض أي مساعدة زيادة. بعد حوالي عشرين دقيقة، بدأ العرق يظهر على جبينه. قلت كفاية النهارده. رد بعناد لأ. جسمك محتاج راحة. قلت لأ. قربت منه وقلت بحزم وأنا المسؤولة عن خطة التأهيل. لو فضلت تضغط على نفسك بالشكل ده، ممكن تضر نفسك. سكت. وبعدين فجأة قال إنتِ أول واحدة تتكلمي معايا كده. يمكن عشان أنا جاية أعالجك، مش أخاف منك. فضل باصصلي للحظات. ثم مد إيده ناحية الكرسي. لكن قبل ما أساعده، سمعنا صوت خبط قوي جاي من الممر. اتفتح الباب بسرعة، ودخل واحد من الحراس. وشه كان متوتر. قال محمود بيه في مشكلة. محمود رفع عينيه. إيه؟ الحارس بص ناحيتي، واتردد. محمود قال بحدة اتكلم. اقترب الحارس وهمس العربية اللي وصلت من شوية لقينا السواق مغمى عليه عند البوابة. سكت محمود تمامًا. وبعدين سأل والعربية؟ فاضية. لاحظت إن ملامحه اتغيرت لأول مرة. قال اقفلوا كل البوابات. الحارس خرج بسرعة. بصيت لمحمود. في حد دخل القصر؟ رد من غير ما يطمني لسه مش عارف. ثم نظر إلى حقيبتي الطبية. ملك إنتِ حطيتي حاجتك كلها هنا؟ أيوه. افتحيها. استغربت. ليه؟ قال بصوت منخفض لأن في حد ممكن يكون حط حاجة جواها. وقبل ما أقدر أرد، سمعنا صوت إنذار القصر لأول مرة. محمود ثبت عينيه على الباب وقال واضح إن زيارتك الأولى ما كانتش صدفة زي ما افتكرنا اتجمدت مكاني. بصيت لحقيبتي، وبعدين لمحمود. إنت بتشك فيا؟ قال بهدوء غريب لو كنت بشك فيكي، ما كنتش خليتك واقفة قدامي. فتح الحارس الباب مرة تانية، وكان معاه واحد من رجال الأمن. قال فتشنا العربية والبوابة. مفيش حد دخل من الخارج. محمود ضيق عينيه. يبقى اللي حصل من جوه. بصيت حواليّ. القصر كان هادي، لكن فجأة الهدوء نفسه بقى مخيف. قلت ممكن حد من العاملين؟ رد محمود ممكن. وبعدين أشار لحقيبتي. افتحيها. فتحتها قدامه. الأدوية، جهاز قياس الضغط، أدوات العلاج، وكل حاجة كانت في مكانها. بدأت أطلع الأشياء واحدة واحدة. لحد ما إيدي لمست حاجة غريبة في الجيب الداخلي. حاجة ما كانتش بتاعتي. طلعتها. كانت فلاشة صغيرة سوداء. فضلت باصة لها وأنا مش فاهمة. محمود أول ما شافها، ملامحه اتغيرت. قال حطيها على الترابيزة. عملت اللي قاله. اقترب منها بكرسيه، لكنه ما لمسهاش. سألني مين لمس شنطتك من وقت ما دخلتي؟ فكرت. السواق شالها من العربية وبعدها واحد من الحراس دخلها القصر. محمود رفع عينيه للحارس. الحارس شحب. أنا ما لمستش الجيب ده يا محمود بيه. محمود ما ردش. بدل كده، سألني إنتِ فتحتي الشنطة قبل ما تدخلي؟ أيوه. وكانت الفلاشة موجودة؟ لأ. ساد الصمت. ثم قال محمود يبقى حد حطها بعد ما وصلتي. ابتلعت ريقي. وده معناه إيه؟ رد معناه إن حد عايزني أفتكر إنك جزء من الموضوع. بصيت له بدهشة. وأنا أصلاً ما أعرفش إيه الموضوع! ابتسم ابتسامة خفيفة. ودي بالضبط المشكلة. وقبل ما أسأله، سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر. دخل رجل كبير في السن، واضح إنه من أفراد العائلة. قال بعصبية محمود، لازم نتكلم لوحدنا. رد محمود ملك هتفضل هنا. الرجل بصلي باستغراب. هي؟ قال محمود أيوه. ثم أضاف من النهارده، محدش يقرب منها من غير إذني. بصيت له. ما فهمتش ليه فجأة قرر يحميني. لكن قبل ما أقدر أسأله، الرجل الكبير قال جملة خلت الدم يبرد في عروقي المشكلة مش في الفلاشة يا محمود. محمود رفع عينيه. أمال في إيه؟ الرجل أخرج ورقة مطوية من جيبه ووضعها أمامه. دي وصلت من عشر دقايق. فتح محمود الورقة. قرأ السطر الأول فقط. ثم سكت. سألته مكتوب إيه؟ رفع عينيه ناحيتي. ولأول مرة، شفت في عينيه حاجة غير الغضب والسيطرة. شفت خوف حقيقي. قال مكتوب إن الشخص اللي حاول يوصلك الرسالة عارف اسمك من قبل ما تيجي هنا حسيت إن نفسي اتقطع. اسمي؟ محمود ما ردش فورًا. كان بيقرأ الورقة مرة تانية، كأنه بيدور على تفسير يخليه ما يصدقش اللي قدامه. مد إيده للورقة، لكني سبقته وخدتها. قرأتها. كان مكتوب بخط واضح ملك عبد الرحمن لم تدخل القصر بالصدفة. لو عايز تعرف مين بعتها، دور في ملف والدها. اتجمدت. رفعت عيني لمحمود. أبويا؟ الرجل الكبير بص لمحمود، ثم خرج من الغرفة من غير كلمة. صرخت استنى! لكن الباب اتقفل. بصيت لمحمود. إنت تعرف حاجة عن أبويا؟ قال معرفش. بتكدب. رفع عيني لي. لو كنت أعرف، كنت قلتلك. يبقى ليه اسمه اتذكر؟ سكت. قلت بعصبية أنا جيت هنا عشان أشتغل، مش عشان أدخل في مشاكل عيلتك! رد بهدوء وأنا ما طلبتش منك تدخلي في أي حاجة. لكن حد دخلني! حاول يتحرك بالكرسي، ثم توقف فجأة بسبب الألم. من غير تفكير، قربت منه وساعدته يرجع لوضعه الصحيح. قال بصوت منخفض ابعدي. أنت اتألمت. قلت ابعدي. رجعت خطوة. فضل ساكت شوية، وبعدين قال آخر مرة شفت فيها والدك كانت من سنين. قلبي دق بسرعة. إمتى؟ قبل الحادث بوقت طويل. وإيه اللي كان بينكم؟ بص للنافذة. والدك كان شخص مهم في حياتي بس مش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة. قبل ما أقدر أسأله، سمعنا صوت طرق على الباب. دخلت سيدة في الخمسينات، شكلها هادي جدًا. قالت محمود، الطبيب وصل. ثم بصت لي. وإنتِ ملك؟ هزيت راسي. ابتسمت ابتسامة قصيرة. أخيرًا قابلتك. استغربت. قابلتيني قبل كده؟ ابتسامتها اختفت. لأ. لكن محمود كان بيراقبها باهتمام. قلت إنتِ تعرفي اسمي منين؟ سكتت. محمود قال بحدة جاوبيها. السيدة بدأت تتوتر. الاسم كان موجود في ملف التوظيف. بصيت لمحمود. هو كمان كان عارف إن الإجابة مش مقنعة. وقبل ما حد يتكلم، دخل الطبيب ومعاه رجل من الأمن. قال الطبيب محمود، لازم نبدأ الفحص فورًا. محمود أشار له ينتظر. ثم بص لي وقال ملك، خدي حاجتك واطلعي أوضتك. قلت ليه؟ لأن اللي بيحصل دلوقتي ملوش علاقة بعلاجك. رديت بالعكس. طول ما اسمي دخل في الموضوع، بقى لي علاقة. سكت. ثم ابتسم لأول مرة ابتسامة صغيرة. واضح إنك مش ناوية تمشي بسهولة. قلت أنا لسه قدامي تلات شهور وآخد فلوسي. هز رأسه. المشكلة إن بعد اللي عرفتيه النهارده مش متأكد إن التلات شهور هيكونوا هاديين. وفي اللحظة نفسها، رن هاتف أحد الحراس. سمعناه يقول محمود بيه لازم تشوف التسجيل ده. اقترب الرجل ووضع الهاتف أمام محمود. كان تسجيلًا من كاميرا البوابة. ظهرت فيه عربيتي وهي تدخل القصر. ثم توقفت الصورة. محمود ركز في الشاشة. وبعد ثوانٍ قال بصوت منخفض رجّع التسجيل. الحارس رجعه. محمود قال وقف هنا. الصورة توقفت عند لحظة نزولي من السيارة. وشخص كان واقف بعيد خلف الأشجار. ملامحه مش واضحة. لكن محمود أول ما شافه عرفه. وقال مستحيل. بصيت له. مين ده؟ رفع عينيه ناحيتي. الشخص ده مات من خمس سنين سكتت الغرفة كلها. بصيت للشاشة، وبعدين لمحمود. إنت متأكد؟ قال من غير ما يرمش أنا دفنته بنفسي. حسيت بقشعريرة. يبقى التسجيل فيه مشكلة. هز رأسه. الكاميرات شغالة بنظام مستقل. والصورة دي اتسجلت النهارده. قرب الحارس الشاشة منه. محمود بيه، ممكن تكون الصورة لشخص شبهه. رد بحسم لأ. ثم أشار إلى الرجل في التسجيل. نفس الوقفة. نفس الجاكيت. حتى طريقة وقوفه. سألت مين كان؟ محمود سكت للحظة. أخويا. نظرت إليه بدهشة. أخوك مات؟ من خمس سنين. وقبل ما أستوعب، وصل صوت من جهاز اللاسلكي محمود بيه لقينا حاجة عند البوابة. خرجنا للممر، وأنا ماشية بجانبه. عند مدخل القصر، كان أحد الحراس واقفًا بجانب صندوق صغير. قال لقيناه محطوط تحت العربية. محمود طلب منه يفتحه. كان جواه ظرف أبيض. أخذه محمود بحذر وفتحه. خرجت منه صورة قديمة. الصورة كانت لرجل واقف بجانب شخص آخر. عرفت الشخص الثاني فورًا. أبويا. اتسعت عيناي. ده بابا. محمود بص للصورة، وملامحه اتغيرت. على ظهر الصورة كان فيه تاريخ قديم، وتحته جملة واحدة الحقيقة بدأت قبل ولادة ملك. حسيت إن رجلي مش شايلاني. محمود إيه اللي كان بينك وبين أبويا؟ ما ردش. كررْت أنا محتاجة أعرف. قال بهدوء مش هنا. ليه؟ لأن البيت مش آمن. بصيت للحراس. قصدك إيه؟ قال قصدّي إن الشخص اللي حط الصورة دي جوه القصر قدر يعدّي كل الحراسة. سكت لحظة، ثم نظر إليّ. وده معناه إن عندنا خائن هنا. رجعنا للداخل، لكنه قبل ما يوصل لغرفته توقف فجأة. قال للحارس اقفلوا كل المخارج. ثم نظر لي. وإنتِ من اللحظة دي ما تتحركيش لوحدك. اعترضت أنا مش سجينة. عارف. أمال إيه؟ قال بصوت منخفض لأن الشخص اللي بيدور عليكي مش عايز يأذيكي. تجمدت. أمال عايز إيه؟ نظر للصورة في يده. عايز يوصل لأبوكي من خلالك. ثم سكت قليلًا وأضاف والمشكلة إن والدك اختفى من خمس سنين. وقبل أن أتكلم، انطفأت أنوار القصر بالكامل. سمعنا صوت ارتطام قوي في الطابق العلوي. ثم صرخة أحد الحراس محمود بيه! حد دخل المكتب! محمود أمسك بذراع الكرسي بقوة. لكنه ما تحركش. بدل كده، بص لمحمود وقال لو كنت عايز أذيها، كنت عملت كده من أول ما دخلت. محمود رد ببرود إنت مين؟ ضحك الرجل ضحكة قصيرة. السؤال الحقيقي إنت هتقول لها الحقيقة إمتى؟ محمود شد على ذراع الكرسي. اطلع من هنا. الرجل بص لي. أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي. قلبي دق بسرعة. إنت تعرف أبويا؟ أكتر مما تتخيلي. خطوت ناحية الرجل، لكن محمود قال بحزم ملك، مكانك. الرجل ابتسم. لسه بتحميها؟ حتى بعد كل اللي حصل؟ محمود ما ردش. الرجل أخرج ظرفًا صغيرًا من جيبه ورماه على الأرض. افتحيه لما تكوني لوحدك. الحراس تحركوا نحوه، لكنه رجع خطوتين. وفجأة انطلق صوت قوي من ناحية المطبخ. الكل التفت للحظة. ولما رجعنا نبص له، كان اختفى. الحراس اندفعوا وراءه. أما أنا ففضلت واقفة قدام الظرف. محمود قال ما تفتحيهوش. بصيت له. ليه؟ لأنك مش عارفة هو عايزك تعرفي إيه. وأنا لازم أعرف. مش بالطريقة دي. انحنيت وخدت الظرف. محمود حاول يوقفني. ملك. فتحت الظرف. كان جواه مفتاح قديم، وورقة صغيرة. قرأتها بصوت مرتجف لو عايزة تعرفي الحقيقة عن أبوكي، روحي للمكان اللي اتقابل فيه آخر مرة مع محمود. رفعت عيني لمحمود. إيه المكان ده؟ سكت. قلت محمود؟ فضل ساكت. قربت منه. إنت عارف. أخيرًا قال أيوه. فين؟ بص ناحية النافذة. محطة قطار قديمة. استغربت. محطة قطار؟ هز رأسه. هناك كانت آخر مرة شفت فيها والدك. وإيه اللي حصل؟ سكت طويلًا. ثم قال سلّمني حاجة قبل ما يختفي. إيه؟ نظر للمفتاح اللي في إيدي. نفس المفتاح ده. حسيت بقشعريرة. يعني أبويا كان عارف إنك هتحتاجه؟ قال لأ. ثم نظر لي مباشرة. كان عارف إن إنتِ هتحتاجيه. سكتنا. وبعدين رن هاتف محمود. الحارس رد. وبعد ثوانٍ، تغير لون وجهه. قال محمود بيه لقينا عربية واقفة عند البوابة. لمين؟ عربية ملك. بصيت لمحمود. أنا ما عنديش عربية. الحارس أكمل والأغرب إن العربية جواها صورة ليكي وإنتِ طفلة. محمود رفع عينيه نحوي. وأنا لأول مرة بدأت أشك إن اللي بيحصل ما بدأش من يوم ما دخلت القصر. يمكن بدأ قبل ما أعرف حتى إن محمود المنصوري موجود ما قدرتش أنطق. صورة ليا وأنا طفلة؟ قلت للحارس إنت متأكد إن الصورة ليا؟ هز راسه. أيوه. محمود قال هاتها. بعد دقائق، رجع الحارس بالصورة. أول ما شفتها، حسيت إن الدنيا وقفت. كنت أنا فعلًا. يمكن عندي سبع أو تمن سنين، واقفة قدام بيت قديم، وفي إيدي شنطة صغيرة. لكن الحاجة اللي خوفتني مش صورتي. كان واقف جنبي رجل. أبويا. وخلفنا مباشرة كان فيه نفس المكان اللي ظهر في التسجيل القديم. محطة القطار. قلبت الصورة. كان مكتوب بخط أبي لو وصلت الصورة لمحمود، يبقى ملك بقت جاهزة تعرف الحقيقة. رفعت عيني لمحمود. إنت كنت تعرف إن في صورة زي دي؟ قال لأ. يبقى ليه أبويا كاتب اسمك؟ سكت. ثم قال لأن والدك كان واثق فيا. وبعدها اختفى؟ أيوه. وإنت ما دورتش عليه؟ محمود بص للأرض. دورت. ولقيت إيه؟ ولا حاجة. سكت لحظة. ثم أضاف لكن قبل اختفائه بيوم، اتصل بيا وقال جملة واحدة. قال إيه؟ رفع عيني. لو حصل لي حاجة، ما تخليش ملك تعرف الحقيقة قبل ما تكون مستعدة. حسيت بدموعي بتتجمع. وأنا دلوقتي مستعدة. محمود قال مش كلها. ليه؟ لأن في جزء من الحقيقة لو عرفتيه، حياتك مش هترجع زي الأول. بصيت للمفتاح في إيدي. حياتي أصلًا اتغيرت من ساعة ما دخلت القصر ده. لأول مرة، ما حاولش يمنعني. قال هنروح المحطة. إمتى؟ الليلة. اتصدمت. إنت هتروح؟ ابتسم بسخرية. إنتِ فاكرة إني هخليكي تروحي لوحدك؟ قلت وإنت في حالتك دي؟ رد بحدة أنا لسه أقدر أحمي نفسي. لكن قبل ما نتحرك، دخل أحد الحراس مسرعًا. محمود بيه، لازم تشوف ده. مد له هاتفًا. كان تسجيلًا جديدًا من كاميرا داخلية. ظهر فيه شخص يدخل مكتب محمود. وجهه كان واضحًا. محمود شافه وسكت. سألته تعرفه؟ رد بصوت منخفض أيوه. مين؟ قال الرجل اللي اتصل بيا قبل الحادث بيوم وحذرني إن في حد من عيلتي بيخطط للتخلص مني. سألته وإيه علاقته بأبويا؟ محمود لم يرد. لكن الهاتف رن في نفس اللحظة. رقم مجهول. فتح محمود المكالمة ووضعها على السماعة. جاء صوت رجل هادئ محمود متروحش المحطة. محمود شد على الهاتف. إنت مين؟ الصوت رد الشخص الوحيد اللي يعرف أبو ملك اختفى ليه. ثم انقطع الاتصال. بصيت لمحمود. وقلت هنروح. نظر إليّ للحظات. ثم قال هنروح. لكننا ما كناش نعرف إن المحطة كانت مجهزة لاستقبالنا من قبل ما نقرر حتى نروح وصلنا للمحطة بعد منتصف الليل. المكان كان مهجورًا تقريبًا، مباني قديمة، أرصفة مكسورة، ولمبة واحدة بتومض كل شوية فوق المدخل. نزلت من العربية وبصيت لمحمود. متأكد إن ده المكان؟ هز رأسه. آخر مرة شفت والدك كانت هنا. بصيت للمفتاح في إيدي. والمفتاح ده هيفتح إيه؟ قال لو لسه موجود هنلاقيه. دخلنا مبنى المحطة. كان الغبار في كل مكان، لكن الغريب إن بابًا واحدًا في آخر الممر كان نظيفًا. قربنا منه. طلعت المفتاح. دخلته في القفل. لف بسهولة. الباب اتفتح. جوا الغرفة كان فيه مكتب قديم، وملفات متكومة، وصندوق معدني صغير فوق الترابيزة. قلبي بدأ يدق بسرعة. قلت ده كان بتاع أبويا؟ محمود قرب. أيوه. فتحت الصندوق. كان جواه مجموعة صور، دفتر قديم، وظرف مكتوب عليه إلى ملك عندما تبلغ السابعة والعشرين. اتجمدت. أنا عندي سبعة وعشرين. محمود بص للظرف. افتحيه. فتحت الرسالة بإيدين بتترعش. كان خط أبويا واضحًا. ملك، لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا ما قدرتش أشرحلك الحقيقة بنفسي. بلعت ريقي وكملت. أول حاجة لازم تعرفيها محمود المنصوري مش عدوك. رفعت عيني لمحمود. هو فضل ساكت. كملت القراءة. بل على العكس هو الشخص الوحيد اللي وثقت فيه إنه يحميكي لو حصل لي شيء. اتنفست ببطء. لكن السطر التالي خلاني أتجمد. الخطر الحقيقي مش محمود الخطر موجود داخل عيلتنا. في اللحظة دي، سمعنا صوت باب الغرفة بيتقفل خلفنا. التفتنا بسرعة. محمود حاول يتحرك ناحية الباب. مين هناك؟ مفيش رد. قربت من الباب، لكن محمود قال ما تفتحيش. فجأة ظهرت ورقة من أسفل الباب. انحنيت وخدتها. كان مكتوب عليها وصلتوا متأخرين. وبعدها مباشرة، سمعنا صوت خطوات بتبعد في الممر. محمود قال لازم نخرج. قلت استنى، الرسالة لسه ما خلصتش. رجعت للورقة. كان آخر سطر مكتوب ولو محمود أخدك للمحطة يبقى الخطة بدأت. رفعت عيني له. خطة إيه؟ محمود كان بيبص للصندوق. ثم قال أنا مش عارف. سألته يبقى ليه أبويا كان متوقع إنك هتجيبني هنا؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت محرك سيارة برا. محمود قرب من النافذة. بص للخارج. ثم رجع ناحيتي وقال إحنا مش لوحدنا. مين؟ قال عربيتين. ثم سكت لحظة. وفيهم ناس عارفين إننا هنا. ضممت الرسالة لصدرى. وفجأة، من داخل الصندوق، وقع ظرف صغير على الأرض. كان عليه اسم واحد فقط محمود المنصوري. محمود فتحه. قرأ أول سطر وتغيرت ملامحه تمامًا. قلت مكتوب إيه؟ رفع عيني لي وقال والدك كان عارف إن الحادث اللي حصل لي مش حادث سكتُّ وأنا ببص له. يعني إيه مش حادث؟ محمود ضم الورقة في إيده. العربية اتخبطت من ناحية السواق، وبعدها الفرامل اتقطعت. حسيت إن قلبي وقع. وإنت كنت عارف؟ كنت شاكك. وأبويا كان عارف؟ هز رأسه. واضح إنه كان عارف أكتر مني. قربت منه. طب اقرألي الرسالة. فتح الورقة تاني. كان مكتوب محمود، لو وصلت للرسالة دي، يبقى اللي حاول يوقفك فشل. لكن متدورش على الشخص اللي عملها بعيد. اسأل عن الشخص اللي كان يعرف مكانك في الليلة دي. محمود توقف. الليلة دي كانت ليلة الحادث. سألته مين كان يعرف مكانك؟ قبل ما يرد، سمعنا صوت سيارة بتتحرك بسرعة خارج المحطة. محمود قرب من النافذة. واحدة من العربيات مشيت. والتانية؟ لسه هنا. ثم فجأة سمعنا صوت ارتطام قوي من الخارج. أحد الحراس صرخ محمود بيه! اندفعت ناحية الباب، لكن محمود مسك إيدي. استني. ممكن يكون حد اتصاب! وده بالضبط اللي عايزينك تعمليه. سكت. كان عنده حق. لكن بعد ثواني، سمعنا صوت رجل من الخارج ملك! اتجمدت. الصوت كان مألوفًا. مألوف بشكل مخيف. همست أنا أعرف الصوت ده. محمود بصلي. مين؟ قلت دكتور سامح. دكتورك في مركز التأهيل؟ هزيت راسي. أيوه. صوته جاء من جديد ملك، أنا عارف إنك جوا. لازم تسمعيني. محمود قال ما تفتحيش. لكنني لم أقدر أتجاهله. قلت دكتور سامح مستحيل يكون له علاقة بالموضوع. محمود رد وإنتِ متأكدة؟ ده الشخص اللي ساعدني في الدكتوراه. هو اللي رشحني للشغل في المركز أصلًا. محمود سكت. ثم قال وده معناه إنه كان يعرف عنك كل حاجة. نظرت إليه. الجملة دي خوفتني. فتحت الباب قليلًا. ظهر الدكتور سامح واقفًا وحده، ورفع إيديه ليؤكد إنه مش مسلح. قال ملك، لازم ترجعي معايا. قلت ليه؟ نظر لمحمود. لأن محمود ما قالكيش الحقيقة كاملة. محمود قال بحدة قولها إنت. سامح ابتلع ريقه. ثم نظر إليّ مباشرة. والدك ما اختفاش. اتجمدت. إيه؟ قال والدك عايش. سقطت الرسالة من إيدي. ومحمود لأول مرة، ما قالش أي كلمة حسيت إن رجلي مش شايلاني. بابا عايش؟ دكتور سامح هز رأسه. أيوه. بصيت لمحمود. كان ساكت، ووشه جامد بشكل غريب. قلت له إنت كنت عارف؟ فضل ساكت. صرخت محمود! كنت عارف إن أبويا عايش؟ قال أخيرًا كنت شاكك. شاكك؟! آخر معلومة وصلتني عنه كانت من أربع سنين. وإيه كانت؟ بص لسامح. اسأليه هو. دكتور سامح قرب خطوة. والدك اتصل بيا قبل اختفائه بفترة قصيرة. قال لي إن في حاجة حصلت، وإنه لازم يبعدك عن كل اللي حواليه. قلت ليه؟ لأنه اكتشف إن حد كان بيراقبك. حسيت بالصدمة. بيراقبني أنا؟ من وإنتِ في الجامعة. سكتُّ تمامًا. بدأت أفتكر حاجات صغيرة كنت بعتبرها عادية مكالمات مجهولة، شخص كنت بشوفه أحيانًا قدام المركز، رسائل من أرقام مختلفة. سألت ليه ما قلتليش؟ سامح قال لأن والدك طلب مني ما أقولش. محمود قاطعه وهو طلب منك إيه كمان؟ سامح بص له. قال لي لو ظهر محمود في حياتها مرة تانية، ما تثقش فيه. محمود ضحك ضحكة قصيرة. طبعًا. بصيت له. ليه أبويا قال كده؟ محمود ما ردش. سامح قال لأن والدك كان فاكر إن محمود هو السبب في اختفائه. اتجمدت. إنت بتقول إيه؟ محمود رفع عينيه لسامح. كمل. سامح تنهد. والدك كان بيشتغل على ملف خطير. وكان مقتنع إن محمود يعرف أكتر مما بيقول. قلت وإنت مصدق ده؟ زمان أيوه. ودلوقتي؟ سامح سكت. ثم قال دلوقتي أنا مش متأكد من أي حاجة. فجأة دوّى صوت فرامل من الخارج. التفتنا. واحد من الحراس دخل بسرعة. لازم نخرج حالًا. محمود سأله ليه؟ الطريق الخلفي اتقفل. سامح قال يبقى لقونا. محمود بص لي. ملك، خدي الرسالة. أخذتها. ثم قال وامشي ورايا. قلت وإنت؟ أنا هتعامل معاهم. هززت رأسي. لأ. نظر لي باستغراب. قلت أنا دخلت القصة دي بسبب شغلي، ومش هسيبك تواجهها لوحدك. لأول مرة، ظهرت على وشه ابتسامة بسيطة. واضح إنك فعلًا مش بتخافي بسهولة. لكن قبل ما يتحرك، انفتح باب المحطة بعنف. دخل رجلان. أحدهما قال محمود المنصوري. ثم نظر إليّ. وملك عبد الرحمن. توقفت أنفاسي. الرجل أخرج هاتفه، ووضعه أمامنا. كانت فيه صورة حديثة لرجل يقف أمام مستشفى. الرجل كان يشبه أبي بشكل لا يمكن إنكاره. قال أبوكي عايز يقابلك. ثم أضاف لكن عنده شرط واحد. نظرت إليه. إيه؟ ابتسم وقال تيجي لوحدك فضلت باصة للصورة، وقلبي بيخبط من شدة الصدمة. أخيرًا بعد سنين من الغياب، عرفت إن أبويا عايش. لكن الشرط كان واضحًا أروح لوحدي. محمود قال فورًا لأ. بصيت له. دي فرصتي الوحيدة أشوف أبويا. وممكن تكون الفخ اللي مستنيينه من البداية. دكتور سامح تدخل محمود عنده حق. سكتُّ لحظات، ثم قلت يبقى نعملها بطريقتنا. في نفس الليلة، قدرنا نوصل للمكان من غير ما حد يعرف خط سيرنا الحقيقي. وبعد ساعات من البحث، وصلت أخيرًا للمكان اللي كان أبويا مستخبي فيه. دخلت غرفة صغيرة. وفجأة سمعت صوتًا أعرفه مهما مرت السنين ملك؟ اتجمدت. التفتُّ. كان هو. أبويا. أكبر سنًا، مرهق، لكن عينيه هما نفس العينين اللي فاكرهم. جريت عليه، وأنا بعيط. إنت عايش ليه سيبتني؟ فضل ساكت شوية، وبعدين قال كنت بحاول أحميكي. حكالي الحقيقة كاملة. كان قد اكتشف شبكة فساد كبيرة، ورفض إنه يشارك فيها، وبعدها بدأت التهديدات. ولما عرف إن الخطر ممكن يوصل لي، اختفى بمساعدة أشخاص كان يثق فيهم. وكان محمود واحدًا منهم. أما حادث محمود، فلم يكن بسبب والدي، بل كان محاولة لإبعاده عن القضية بعدما قرر مساعدته. والشخص الذي كان يحرك كل شيء من الخلف كان أحد أفراد العائلة، واستغل نفوذه لسنوات. بعدها تم تسليم الأدلة للجهات المختصة، وانتهت الشبكة، وظهر كل شيء للعلن. أما محمود، فبدأ رحلة علاجه من جديد. بعد شهور من التأهيل، استطاع الوقوف للمرة الأولى بمساعدة بسيطة. كنت واقفة أمامه وقتها. قال وهو بيحاول يثبت نفسه فاكرة أول مرة قابلتك؟ ضحكت. مستحيل أنساها. وإنتِ قلتيلي إني قليل الذوق. وكنت فعلًا قليل الذوق. ضحك. ثم أخذ نفسًا عميقًا، ووقف وحده لثوانٍ. صفقت له وأنا بضحك من الفرحة. الخمسين ألف دولار أنقذوا مستقبلي فعلًا، لكنهم لم يكونوا أهم شيء خرجت به من تلك الأشهر. رجعت أكمل الدكتوراه. وأبويا رجع لحياتي. ومحمود أكمل علاجه، واستعاد جزءًا كبيرًا من حركته وحياته. أما أنا، ففهمت أخيرًا إن بعض الأبواب اللي بنفتحها خوفًا على مستقبلنا، ممكن تقودنا لحقيقة كانت مستنيانا من سنين. وأحيانًا أخطر بداية في حياتنا، تكون هي نفسها البداية اللي تنقذنا. "هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة."