روايات وقصص

مدرسة 2 حكايات رومانى مكرم

مرت تلك الليلة على عاصم كأنها مقيم. لم يستطع غمض عينيه لدقيقة واحدة، كان يتقلب في فراشه بينما نجلاء تنام بجواره بثبات عجيب، ثبات الثقة والقدرة على المواجهة. وفي الصباح الباكر، وقبل أن تشرق الشمس، حسم عاصم أمره؛ لم يعد هناك مجال للوقوف في المنطقة الرمادية، فإما أن يتحرك لإيقاف هذه فوراً، أو يستيقظ على شامل يلتهم الجميع.

خرج عاصم من البيت دون أن ينبس ببنت شفة، وتوجه مباشرة إلى منزل أمه. كان قلبه يدق وهو يصعد . فتحت له أمه الباب، وكانت ملامحها تشع بالنصر والتشفي، ظناً منها أن الشكوى التي قدمتها في الإدارة التعليمية قد آتت أكلها، وأن ابنها جاء ليستسلم ويجبر زوجته على شروطها.

مقالات ذات صلة

قالت الأم بنبرة شمتانة:

دخل عاصم بخطوات ثقيلة وسريعة، وأغلق الباب خلفه بقوة جعلت الأم تفزع، وجلس على أول كرسي وهو ، ثم أخرج من جيبه أوراقاً كانت نجلاء قد تركتها على المكتب، وقال بصوت لم تعهده أمه منه طوال حياته:

“أمي.. أنتي فتحتي على نفسك وعلى العيلة كلها أبواب ! أنتي فاكرة إنك بالشكوى دي نجلاء؟ نجلاء أوراقها سليمة مية في المية، سنترها مرخص، .. الشكوى دي مش هتأذيها في فتلة، بس هي ناوية تعمل إيه؟”

تغيرت ملامح الأم من التشفى إلى التوجس، ودخل مازن من مستغرباً من صوت أخيه العالي:

“في إيه يا عاصم؟ مالك داخل تعمل زيطة ليه؟”

وقف عاصم ووجه كلامه لمازن ولأمه بصرامة:

“الزيطة دي يا مازن هتدخلك السجن أنت وعمي متولي! نجلاء معاها ملف كامل عن شغل بتاعك اللي شغال فيه بدون عقود ومتهرب من ضرائبه، ومعاها ملف بالمخالفات والبناء بدون ترخيص في عمارة عمي متولي.. ده غير أوراق المحل اللي أمي كتبته باسمك وحرمتني أنا وأختي منه! بكرا الصبح الأوراق دي كلها هتكون قدام النائب العام وهيئة النيابة الإدارية والضرائب العقارية، لو الشكوى اللي  ما اتسحبتش فوراً!”

شحب وجه مازن، وسقطت الأم على الكنبة بذهول، وقالت وهي :

“أنت.. أنت جاي تهدد أمك وأخوك عشان خاطر الست دي؟ معقولة الفلوس عملت فيكم كدة؟”

رد عاصم بدموع الحزن والغضب:

“أنتي اللي عملتي كدة يا أمي! أنتي اللي ما اكتفيتيش إنك تطلبي حاجة مش من حقك، أنتي أردتي تخربي بيتي وتقطعي عيش مراتي اللي صايصاني وصايصة ولادي! نجلاء عرضت تجوز مازن وتوفر له سكن محترم وبإيجار رمزي، وأنتي رفضتي عشان أوهام السيطرة! دلوقتي قدامكم حل واحد مالوش تاني.. تروحوا بكرة الصبح الإدارة التعليمية وتعملوا تنازل رسمي عن الشكوى، وتتعهدي يا أمي إنك ما تتكلميش في موضوع  بالقانون وأنا مش هقف في طريقها!”

عادت نجلاء من عملها في المساء، وعلى وجهها ابتسامة نصر هادئة. دخلت الصالة ووجدت عاصم يجلس منتظراً. وضعت حقيبتها وقالت:

“أنا عرفت إن الشكوى اتسحبت يا عاصم.. ومحامي عمك كلم المحامي بتاعي وبيستسمحه.”

نظر إليها عاصم بتعب وقال:

“أنا عملت اللي عليّ يا نجلاء.. حفظت كرامتك وحميت بيتنا، وأمي عرفت حدودها كويس ومش هتقرب منك تاني. أظن كدة اللعب المقفول يرجع تاني، ونرجع نعيش في سلام؟”

ردت نجلاء وهي تقترب منه وتضع يدها على كتفه بجدية:

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى