عام

حكايات ندى الجمل

خسرت طفلي الخامس بعد ما جوزي سابني عشان يتجوز أختي الصغيرة… لكن يوم فرحهم، بنتنا اللي عندها 9 سنين عملت حاجة محدش فيهم كان مستعد لها.
أنا وريان كنا مع بعض لمدة 13 سنة.
كان عندنا 4 أولاد حلوين، وكنت حامل في طفلنا الخامس.
طول السنين دي، كنت فعلًا مصدقة إننا عملنا أسرة مستقرة ومليانة حب.
ماكنتش أعرف إني كنت عايشة أكبر وهم في حياتي.
في يوم، رجعت البيت من السوق بدري عن معادي.
وأول ما دخلت، سمعت ريان بيتكلم في التليفون.
هو ماكنش عارف إني موجودة.
قال وهو بيتكلم بحب:
— حبيبتي، أنا بحبك أوي. هشوفك بعدين في الفندق بتاعنا المعتاد. هخترع لها حجة تانية زي كل مرة. هي مصدقة أي حاجة بقولها… دي غبية أوي.
فضلت واقفة مكاني كام ثانية، مش قادرة أتحرك.
حسيت كأن الأرض اتسحبت من تحت رجلي فجأة.
وفجأة ريان لف وشافني واقفة قدامه.
واللي حصل بعد كده كان أسوأ من أي حاجة ممكن أتخيلها.
هو مااتوترش.
ماحاولش يبرر.
وحتى ماكانش باين عليه الندم.
بالعكس…
اعترف بكل حاجة.
قال لي إنه بقاله فترة طويلة بيخوني.
ولما سألته مين هي…
كانت الصدمة اللي كسرتني.
كانت أختي الصغيرة.
أختي اللي من دمي.
ريان قال لي إنه بيحبها.
وإنه أخيرًا سعيد.
في كام دقيقة بس، حياتي اللي كنت فاكرة إنها مستقرة وقعت فوق دماغي.
الراجل اللي حبيته أكتر من 13 سنة خانني.
لكن خيانة أختي وجعتني بنفس القدر، ويمكن أكتر.
أنا قضيت عمري كله بحبها.
كنت واقفة جنبها.
بدافع عنها.
وبساعدها كل ما تحتاجني.
وكنت دايمًا فاكرة إنها هتحميني زي ما أنا كنت بحميها.
بس واضح إني كنت غلطانة في الاتنين.
قدمت على الطلاق تقريبًا على طول.
وساعتها ماكنتش عارفة أصلًا هقدر أبدأ حياتي من جديد إزاي بعد اللي حصل.
لكن ريان وأختي ماكانوش مهتمين حتى إنهم يدوني فرصة أستوعب اللي عملوه.
قبل ما الطلاق يخلص رسمي، أعلنوا خطوبتهم.
وكانوا بدأوا بالفعل يجهزوا للفرح.
السبب الوحيد اللي منعهم يتجوزوا فورًا إن ريان كان لسه متجوزني رسمي.
وبعدها بدأت مكالمات أهلي.
كنت متوقعة منهم غضب.
صدمة.
يمكن حتى زعل من أختي.
لكن بدل كل ده، قالولي إني لازم أتقبل الوضع.
أمي قالت لي:
— أختك برضه من حقها تعيش وتكون سعيدة.
عمري ما هنسى الجملة دي.
كأن سعادتها كانت مبرر لكل اللي عملته.
كأن تدمير جوازي كان مجرد تمن لازم أنا أدفعه عشان هي تعيش الحياة اللي عايزاها.
وبعد وقت قصير، العيلة كلها عرفت.
قرايبنا بقوا يتهامسوا ورا ضهري.
وأصحابي بقوا يبصولي بنظرات شفقة.
وكل واحد فجأة بقى عنده رأي في جوازي وفي الطريقة اللي انتهى بيها.
وأنا كنت بحاول أعيش وسط طلاق، وحمل، وفضيحة، وخيانة من أقرب اتنين ليا، وضغط من أهلي عشان أتخطى كل ده وكأن الموضوع بسيط.
وبعدين حصلت حاجة وجعتني أكتر من كل اللي فات.
خسرت البيبي.
طفلنا الخامس.
الحزن كان فوق احتمالي.
ساعتها كنت حاسة إني خسرت جوزي.
وخسرت أختي.
وخسرت عيلتي بشكل أو بآخر.
وبعدين خسرت طفلي كمان.
بجد ماكنتش عارفة أنا لسه فاضلي طاقة أستحمل إيه تاني.
بعد كام شهر، ريان وأختي بعتوا دعوات فرحهم.
وكانوا عازميني أنا كمان.
وكمان عازمين الأولاد.
رفضت فورًا.
ماكنتش هقدر أتخيل نفسي قاعدة وسط قرايبنا وبمثل إني فرحانة، بينما جوزي بيتجوز الست اللي ساعدت في خراب بيتنا.
لكن بنتي الكبيرة، أميليا، فاجأتني.
كانت عندها 9 سنين.
وقالت لي إنها عايزة تروح فرح أبوها.
الكلام وجعني.
بس ما منعتهاش.
ريان خانني كجوز.
لكن هو لسه أبوها.
وكنت عارفة إن أولادي هيكون ليهم علاقة بيه مهما حصل، ومش عايزة في يوم يحسوا إني أجبرتهم يختاروا بيني وبينه.
فقلت لأميليا إنها تقدر تروح.
وفي صباح يوم الفرح، أمي جت تاخدها.
وقبل ما يمشوا، أمي بدأت تنتقدني من جديد.
ووصل بيها الكلام إنها قالت لي إني أخت وحشة، عشان رفضت أروح الفرح وأقف جنب أختي و”أدعم العيلة”.
ماجادلتهاش حتى.
ماكنش عندي طاقة أجادل حد.
بعد ما أميليا خرجت، فضلت في البيت مع أولادي التلاتة.
قعدنا كلنا على الكنبة، ومتغطين ببطانية كبيرة، وشغلنا الكرتون اللي بيحبوه.
كنت بحاول أركز معاهم وبس.
حاولت ما أتخيلش ريان واقف قدام المأذون.
حاولت ما أتخيلش أختي وهي ماشية ناحيته بفستان الفرح.
وحاولت ما أفكرش في أهلي وهما قاعدين مبتسمين وفخورين، وكل الناس بتحتفل بعلاقة بدأت أساسًا بتدمير جوازي.
كل اللي كنت عايزاه إن اليوم ده يخلص.
وفجأة…
تليفوني رن.
كانت بنت خالي.
هي كانت الوحيدة تقريبًا من العيلة اللي فضلت واقفة جنبي طول فترة الطلاق وكل اللي حصل.
وأول ما سمعت صوتها، عرفت إن في حاجة حصلت.
صوتها كان متوتر ومخضوض جدًا.
قالت:
— أني… إنتِ مش هتصدقي بنتك عملت إيه!
قمت من مكاني بسرعة.
وقلت لها:
— حصل إيه؟ أميليا كويسة؟
قالت:
— هي كويسة، بس لازم تيجي هنا… حالًا!
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها:

السابق1 من 3
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى