
في ليلة مطر تقيلة، خسړت شغلي عشان وقفت أساعد ست كبيرة مصاپة، في الوقت اللي كل الناس كانت بتعدّي من جنبها ولا كأنها شايفاها. وبعد كام ساعة بس، اكتشفت إنها أم واحد من أغنى وأقوى رجال الأعمال في البلد وابنها كان بالفعل نازل يدور عليّا.
اسمي مريم عبد الرحمن، والليلة دي بالذات، ماكانش ينفع أتأخر.
-
تظاهرى بانك زوجتىمنذ 22 ساعة
-
جوزى كان فاكرمنذ 23 ساعة
-
رجعت بدري حكايات ميرامنذ 23 ساعة
-
هديكى فلوس حكايات بسمهمنذ يوم واحد
ولا حتى خمس دقايق.
كنت متأخرة شهرين في الإيجار، وبنتي ملك كانت محتاجة جزمة جديدة للمدرسة، وفاتورة الكهربا اللي عليها إنذار نهائي كانت مرمية على ترابيزة المطبخ وأنا حتى مش قادرة أفتحها.
وفجأة موبايلي رن.
أستاذ سامح.
مديري في مطعم ليالي النيل.
تالت مرة يتصل.
وكنت عارفة هو عايز إيه.
بقاله أسابيع مستني أي غلطة عشان يطردني، خصوصًا بعد ما بدأت ألاحظ حاجة ماكانش المفروض آخد بالي منها.
إيصالات الزباين كانت بتوضح إن الإكراميات مبلغ
والمرتب اللي بنستلمه كان بيظهر فيه مبلغ تاني خالص.
والفرق؟
كان بيختفي.
كل
مرة كنت أسأله الفلوس دي راحت فين، كان يبتسم ابتسامة باردة ويقول
خليكي في شغلك يا مريم ومتدخليش نفسك في حاجات أكبر منك.
فبطلت أسأل.
بس واضح إنه ماكانش ناسي.
كنت بجري في شارع قريب من وسط البلد، والمطر نازل بغزارة، والمطعم فاضل عليه حوالي تلات شوارع، لما شوفتها.
ست كبيرة في السن قاعدة على الرصيف جنب موقف الأتوبيس.
هدومها كلها مبلولة.
الجو ساقعة والمطر بيخبط في وشها، وشعرها الأبيض لازق في خدودها، وإيدها ماسكة كاحل رجلها بقوة.
والأغرب؟
الناس كانت بتعدّي من جنبها عادي جدًا.
واحد يبص لها ويكمل.
واحدة تغير طريقها عشان ما تقربش منها.
وحد تاني حتى وقف يتفرج ثانيتين وبعدين مشي.
موبايلي رن تاني.
بصيت ناحية المطعم.
وبعدين بصيت للست.
وقلت لنفسي
كمّلي طريقك يا مريم.
ملك محتاجاكي ترجعي بالشغل ده.
مش ناقصة بطالة.
مش ناقصة صاحب البيت.
مش ناقصة الكهربا تتقطع.
مشيت تلات خطوات.
وبعدين وقفت.
نفخت بضيق ورجعت
لها.
يا حاجة؟
رفعت وشها ناحيتي ببطء.
عينيها كانت لونها عسلي، والغريب إنها كانت هادية بشكل مش طبيعي رغم إنها كانت بتترعش من البرد.
قالت بصوت ضعيف
رجلي وقعت واتلويت.
نزلت جنبها بسرعة.
استني بس، أنا هكلم الإسعاف.
أول ما سمعت كلمة إسعاف، اتغير وشها تمامًا.
ومسكت إيدي فجأة.
لأ.
بصيت لها باستغراب.
إزاي لأ؟ ممكن تكوني كاسرة رجلك!
هزت راسها وهي بتترعش.
المستشفى لأ. بالله عليكي. وديني بس مكان أدفى.
بصيت لها وأنا مش فاهمة.
الخۏف اللي كان في صوتها ماكانش خوف من الۏجع.
كان خوف من المستشفى نفسها.
ومش عارفة ليه.
قبل ما أسألها، موبايلي رن تاني.
أستاذ سامح.
المرة دي رديت.
أيوه يا أستاذ سامح؟
صړخ في التليفون
إنتي فين يا مريم؟!
أنا على بعد تلات شوارع، بس لقيت ست كبيرة واقعة ومصاپة، محتاجة أساعدها دقايق وأجيلك.
سكت ثانيتين.
وبعدين صوته بقى بارد بشكل خلاني أتوتر.
اسمعيني كويس. لو ماكنتيش عندي في المطعم خلال
عشر دقايق ماتجيش خالص.
وقفل في وشي.
فضلت باصة للموبايل.
عشر دقايق.
بس عشر دقايق كانوا ممكن يحددوا مصيري.
يا إما أفضل في شغلي
يا إما أرجع البيت من غير شغل.
ومن غير فلوس.
ومن غير ما أعرف هعمل إيه في الإيجار، ولا فاتورة الكهربا، ولا جزمة ملك.
بصيت للست.
قالتلي بصوت واطي
روحي يا بنتي أنا هتصرف.
بصيت لها.
إيه؟
عندك بنت.
جسمي كله اتخشب.
فضلت أبصلها ثواني.
أنا ماقولتلهاش إن عندي بنت.
ولا حتى جبت سيرة ملك.
والست نفسها كأنها استوعبت إنها قالت حاجة ماكانش المفروض تقولها.
بصت بعيد بسرعة.
قلبي بدأ يدق.
إنتي عرفتي منين إن عندي بنت؟
ما ردتش.
بدل ما تجاوب، حاولت تقوم لوحدها.
استني!
مديت إيدي أمسكها.
لكن أول ما وقفت، رجليها خانتها.
كانت هتقع على الأرض.
لحقتها في آخر لحظة ومسكتها من وسطها.
وفي اللحظة دي
حاجة وقعت من تحت البلوزة المبلولة اللي لابساها.
سلسلة دهب رفيعة.
وفي آخرها دلاية صغيرة عليها شعار غريب.
وأنا أول ما شفت الشعار
اتجمدت مكاني.
أنا عارفة العلامة دي.
شوفتها قبل كده.
كانت محفورة على باب قاعة







