منوعات

رجعت بدري حكايات ميرا

رجعت بدري ولقيت أوضة مراتي المتوفية مقفولة بالمفتاح زي ما هي… لكن لما فتحتها، لقيت الخدامة الجديدة نايمة على سريرها، وولادي التوأم عندهم 5 سنين متعلقين بيها.

وسمعت أخت مراتي بتقول بهدوء:

مقالات ذات صلة

— ماينفعش يتعودوا على واحدة هتمشي بكرة.

ماصرختش.

قفلت صوت موبايلي، وفضلت واقف أراقبهم من غير ما حد يحس بيا…

لحد ما شفت الجزمة المستخبية تحت الكومودينو.

لما أحمد السيوفي رجع بدري، لقى أوضة مراته المتوفية مقفولة بالمفتاح، وسمع صوت خبطة جواها.

قلبه وقع في رجليه.

افتكر إن ولاده التوأم، آدم وياسين، في خطر.

وقع منه مفتاح العربية، وجرى ناحية الباب، وخبط عليه بكتفه وهو بيصرخ:

— آدم! ياسين!

القفل اتكسر أخيرًا.

لكن المنظر اللي ظهر قدامه خلّاه يتجمد مكانه.

مريم صبري، الخدامة الجديدة، كانت نايمة على السرير اللي كان يخص نورهان، مراته الراحلة.

آدم كان متكور جنب صدرها، وياسين ماسك بإيده طرف المريلة بتاعتها.

المفروض أحمد كان يتعصب.

الأوضة دي كانت متقفلة تقريبًا زي ما هي من يوم وفاة نورهان من 14 شهر.

محدش كان بينام على السرير.

محدش كان بيفتح الأدراج.

ومحدش كان بيلمس حاجات نورهان من غير إذنه.

لكن حاجة غريبة منعته إنه يتكلم.

ولاده كانوا نايمين.

نايمين بجد.

من غير صريخ.

من غير رعشة.

ومن غير ما ينادوا على أمهم وهم بيعيطوا.

طول الـ14 شهر اللي فاتوا، ليالي البيت الكبير اللي على أطراف القاهرة كانت عبارة عن معركة حقيقية.

آدم كان بيصحى مفزوع في نص الليل.

وياسين كان بيمشي في الطرقة يدور على نورهان، كأنه لسه مستنيها ترجع من الباب في أي لحظة.

خمس مربيات عدّوا على البيت.

كلهم كانوا عندهم خبرة.

واحدة اشتغلت قبل كده في مدرسة لغات.

وواحدة كانت معاها توصيات ممتازة من عيلة معروفة في التجمع.

وكل واحدة كانت بتيجي بخطة كاملة…

مواعيد.

أنشطة.

قواعد.

مكافآت.

ونصايح.

لكن كلهم مشيوا في الآخر.

أما مريم، فكانت لسه بقالها 6 أيام بس في البيت.

هي أصلًا ماكانتش متعينة علشان ترعى الأطفال.

كانت مسؤولة عن تنظيف الأوض، وتحضير أكل بسيط، والمساعدة في الغسيل والهدوم.

ومع ذلك…

قدرت تعمل حاجة أحمد نفسه، بكل فلوسه ونفوذه، ماقدرش يشتريها.

ولاده حسوا بالأمان معاها.

مريم اتحركت حركة بسيطة وهي نايمة، ومن غير ما تصحى، سحبت البطانية وغطت رجلين ياسين.

أحمد حس بغصة في حلقه.

نورهان كانت بتعمل نفس الحركة بالضبط.

من سنين، كان بيضحك عليها وهي تدخل أوضة التوأم للمرة التالتة علشان تغطيهم.

كان بيقول لها:

— الجو حر يا نورهان… هما مش هيجمدوا يعني!

كانت تبتسم وترد:

— الطفل مش دايمًا بيصحى علشان بردان يا أحمد… ساعات بيحتاج بس يحس إن في حد واخد باله منه.

أحمد قفل الباب بالراحة.

وبعدين نزل وقعد على الأرض في الطرقة.

كان هو صاحب شركة السيوفي للتكنولوجيا، شركة قيمتها مئات الملايين.

كان يقدر يقعد بالساعات يتفاوض على صفقات ضخمة من غير ما أعصابه تفلت.

لكن لما مراته ماتت في حادث عربية، تعامل مع وجع ولاده بنفس الطريقة اللي بيتعامل بيها مع أي مشكلة في شغله.

محامين.

تأمين.

أطباء نفسيين للأطفال.

ومواعيد جديدة.

كل ما ولاده يتوجعوا، كان يدور لهم على متخصص.

وكل ما البيت يتملى عياط، كان يشتغل أكتر.

الأرقام ماكانتش بتسأله:

“ليه ماما مش هترجع؟”

والإيميلات ماكانتش بتعيط الساعة 3 الفجر.

فضل أحمد قاعد مكانه لحد ما ضوء العصر دخل من شبابيك الطرقة.

وفجأة، الباب اتفتح.

مريم خرجت وهي شايلة ياسين، وكان لسه نص نايم.

آدم كان ماشي جنبها.

أول ما شافت أحمد، وشها شحب.

— أستاذ أحمد… أنا آسفة.

أحمد قام من مكانه.

وبص لها بحدة.

— إيه اللي حصل؟

مريم ضمت ياسين لصدرها أكتر.

آدم وطى عينه في الأرض.

وساعتها أحمد فهم حاجة…

الخوف اللي في عين مريم ماكانش بسبب إنها نامت على سرير نورهان.

كان في حاجة تانية.

حاجة أخطر بكتير.

قرب منها خطوة وقال بصوت هادي:

— مريم… قوليلي.

مريم بصت للولدين.

وبعدين رفعت عينيها لأحمد.

وسكتت ثواني قبل ما تقول:

— في حاجة ولاد حضرتك بيحاولوا يقولوهالك من زمان…

لكن محدش سمعها.

لأن في اللحظة دي…

جِه صوت خبطة من جوه أوضة نورهان.

أحمد بص للباب.

ومريم مسكت إيد ياسين بقوة.

ولأول مرة من 14 شهر، أحمد حس إن سر موت مراته يمكن ماكانش بالبساطة اللي هو صدقها.

حكايات_ميراا
سيبوا لايك ومتنسوش الصلاة على النبي ﷺ
باقي القصة هتنزل هنا  ♥️مريم كانت لسه ماسكة إيد ياسين، وعينيها متعلقة بباب أوضة نورهان.

السابق1 من 4
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى