روايات وقصص

ربط الاخان اختهم بالشجرة

كانت الشمس تقترب من الغروب عندما خرجت آنا من منزل عائلتها وهي لا تعرف أن حياتها على وشك أن تتغير إلى الأبد. كانت القرية كلها تتحدث عنها. منذ أيام، لم يعد أحد ينظر إليها بالطريقة نفسها. النساء يتوقفن عن الكلام عندما تمر بجانبهن، الرجال يتبادلون النظرات، وحتى الأطفال أصبحوا يتهامسون باسمها.

 

مقالات ذات صلة

لم تكن آنا تفهم كيف تحولت حياتها الهادئة إلى كابوس في أيام قليلة.

كل ما كانت تعرفه أن هناك شائعة انتشرت في القرية تقول إنها كانت تقابل رجلًا متزوجًا سرًا من القرية المجاورة.

وكانت الشائعة كذبة.

كذبة كاملة.

لكن المشكلة أن لا أحد كان يريد سماع الحقيقة.

كان لآنا شقيقان أكبر منها، إدوارد ومايكل، وكانا معروفين في القرية بأنهما شديدا التمسك بسمعة العائلة.

وفي اليوم الذي سمعا فيه الشائعة للمرة الأولى، عاد الاثنان إلى المنزل وهما في حالة غضب شديدة.

دخل إدوارد إلى غرفة آنا وأغلق الباب خلفه بعنف.

قال بصوت مرتفع:

— هل هذا صحيح؟

رفعت آنا رأسها من فوق ملابس كانت تطويها، ونظرت إليه بدهشة.

— ماذا تقصد؟

دخل مايكل خلفه، وكانت ملامحه أكثر قسوة.

— لا تتظاهري بأنك لا تعرفين. الجميع يتحدث عنك وعن الرجل المتزوج.

تجمدت آنا في مكانها.

— هذا كذب!

صرخت وهي تنهض.

— أقسم لكما أنني لم أفعل شيئًا! أنا بالكاد أعرف هذا الرجل!

لكن

إدوارد لم يقتنع.

— وهل كل أهل القرية يكذبون؟

ردت آنا وهي تبكي:

— نعم، إذا كانت القصة بدأت من شخص كاذب!

لكن شقيقيها لم يستمعا إليها.

كانا قد صدقا الشائعة قبل أن يسمعا حتى دفاعها.

ومنذ تلك اللحظة، بدأت أيام آنا تتحول إلى جحيم.

كانت تحاول الخروج من المنزل، فتسمع همسات النساء.

تذهب إلى البئر، فتتوقف الأحاديث فجأة.

تمر بجوار المتجر، فينظر الرجال إليها ثم يشيحون بوجوههم.

وفي إحدى الليالي، جلست أمام والدتها وهي تبكي.

قالت:

— أمي، أنتِ تعرفينني. قولي لهم إنني لم أفعل شيئًا.

لكن والدتها كانت امرأة ضعيفة أمام غضب ابنيها، فاكتفت بالصمت.

وهذا الصمت كان يؤلم آنا أكثر من كل الكلام.

في صباح اليوم التالي، استيقظت على صوت شقيقيها.

كانا يتحدثان في الخارج بصوت منخفض.

لم تفهم ما يقولانه، لكنها شعرت بالخوف.

وعندما دخل إدوارد إلى غرفتها، لم يكن في عينيه أي شيء من الحنان الذي اعتادت أن تراه فيه.

قال:

— ارتدي ملابسك.

سألته آنا:

— لماذا؟

— ستأتين معنا.

— إلى أين؟

لم يجب.

اقترب مايكل منها وقال:

— ستعرفين عندما نصل.

بدأ قلبها يخفق بعنف.

— أنا لم أفعل شيئًا… لماذا تفعلان هذا بي؟

لكن إدوارد أمسك بذراعها.

— كفى!

خرجت آنا معهما، وهي لا تعرف إلى أين يأخذانها.

كان الطريق يزداد وعورة كلما ابتعدوا عن القرية.

وبعد فترة، دخلوا إلى الغابة الكثيفة التي تقع خلف التلال.

كانت الأشجار طويلة ومتقاربة، والضوء يتسلل بينها بصعوبة.

نظرت آنا حولها بقلق.

— إدوارد… إلى أين نحن ذاهبون؟

لم يجبها.

ثم قال مايكل:

— هنا لن يسمعك أحد.

توقفت آنا فجأة.

— ماذا تقصد؟

لكنها لم تحصل على إجابة.

بعد دقائق، وصلوا إلى منطقة خالية بين الأشجار.

كانت هناك شجرة ضخمة وقديمة، جذورها بارزة فوق الأرض.

أخرج إدوارد حبلًا سميكًا.

في تلك اللحظة فهمت آنا ما يحدث.

تراجعت إلى الخلف.

— لا…

اقتربت منه وهي تبكي.

— أرجوك يا إدوارد… اسمعني فقط.

لكنه أمسك بها وربطها بالشجرة.

قاومت آنا بكل قوتها، لكن شقيقها كان أقوى منها.

قالت وهي تنتحب:

— أنا بريئة! أقسم لكما أنني بريئة!

ربط مايكل الحبل حولها، بينما كانت دموعها تنهمر بلا توقف.

— ستقولين الحقيقة عندما تفهمين أنك لن تستطيعي الهرب.

صرخت:

— أي حقيقة؟! أنا لا أعرف حتى ماذا تريدان مني أن أعترف به!

لكن لم يجب أحد.

تراجع الشقيقان خطوات إلى الخلف.

نظرت آنا إليهما وهي لا تصدق ما يحدث.

— أنتما إخوتي…

قالت بصوت مكسور:

— كيف تفعلان هذا بي؟

لم يجب إدوارد.

كان الغضب قد سيطر عليه تمامًا.

قال فقط:

— نحن فعلنا ما يجب أن نفعله.

ثم استدارا.

ظلت آنا تصرخ باسميهما حتى ابتعدا.

لكن لم يلتفت أي منهما.

وبعد دقائق، اختفى صوت خطواتهما بين الأشجار.

بقيت آنا وحدها.

مربوطة إلى شجرة في وسط غابة لا تعرف عنها شيئًا.

كانت الشمس تنخفض تدريجيًا، والظلال تطول حولها.

حاولت تحريك يديها، لكن الحبل كان محكمًا.

قالت لنفسها:

— سيعودان…

لكنها لم تكن متأكدة.

مرت الدقائق ببطء.

ثم بدأت تسمع أصواتًا غريبة.

خشخشة أوراق.

أغصان تتحرك.

صوت بعيد يشبه الهمهمة.

رفعت رأسها.

كانت الغابة تتحول مع حلول الليل إلى مكان مختلف تمامًا.

ثم…

سمعت عواءً.

كان طويلًا، عميقًا، ومخيفًا.

تجمد الدم في عروقها.

عواء ذئب.

ثم جاء عواء آخر من مكان أبعد.

ثم ثالث.

وضعت آنا رأسها على الشجرة وهي ترتجف.

في الوقت نفسه، كان شقيقاها قد ابتعدا عن المكان.

قال مايكل:

— هل تعتقد أننا بالغنا؟

نظر إليه إدوارد بغضب.

— هي التي جلبت العار لنفسها.

لكن صوتًا غريبًا صدر من الغابة.

توقف الاثنان.

نظر مايكل إلى أخيه.

— هل سمعت ذلك؟

لم يجب إدوارد.

ثم جاء العواء مرة أخرى.

هذه المرة كان أقرب.

قال مايكل:

— يجب أن نعود.

لكن إدوارد تردد.

وقبل أن يتحركا، ظهر شيء بين الأشجار.

ذئب رمادي ضخم.

كان يقف على مسافة قصيرة منهما، يراقبهما دون حركة.

ثم ظهر ذئب آخر.

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى