روايات وقصص

انا خطيبى 2 حكايات رومانى مكرم

أنا مريم، والوقفة قدام باب قسم الشرطة وفارس متكلبش ومضروب ووشه في الطين كانت مجرد بداية الشوط، مش نهايته. الحقيقة اللي اكتشفتها في اللحظة دي إن النصاب لما بقع، ما بيقعش لوحده؛ بياخد معاه الشبكة كلها اللي كانت مستخبية وراه. فارس بصل لي بعيون مكسورة، بس النظرة دي ما تمشيش عليا، أنا بشتغل في بنك وبفهم لغة الأرقام والمكائد. طارق كان واقف جنبي، عينيه على شنطة المليون جنيه اللي كانت في إيد الظابط، وأحمد أخويا كان ماسك أعصابه بالعافية عشان ما يطبش عليه يخلص عليه بيده.

فارس:

مقالات ذات صلة

كنت حاسس إن الأسفلت تحت رجليا بيموج. الدم نازل من مناخيري، وهدومي الماركة اللي كنت بتباهى بيها قدام مريم بقت عبارة عن خرق مزفلتة بالطين. ضرب العمال وسواقين البنزينة كان لسه بيعلم في جسمي، بس اللي كان بيوجعني بجد هو صوت مريم وهي بتقول لي: “أنت اللي هتشرب السجن والفضائح لوحدك.” اللعبة اللي رسمتها بمسطرة وقلم على مدار ست شهور، اتهدت في ست ساعات! بس الجاهل اللي يفتكر إن فارس يسلم بالسهولة دي.. أنا اه محبوس، بس السر الكبير بتاع الفلوس والعصابة اللي ورايا لسه محدش يعرف عنه حاجة، والمليون جنيه دول ما يجوش حاجة جنب اللي مستخبي.

مريم:

دخلنا النيابة، وكانت الساعة دخلت في أربعة الفجر. التحقيقات بدأت فوراً بحضور وكيل النيابة. طارق قدم الملف بالكامل: أوراق التزوير، تفريغ كاميرات البنك، شهادة صاحب شركة النقل، والبلاغات الجديدة اللي انهالت على الصفحة أول ما نشرنا صورته. النيابة واجهت فارس بالواقعات، وفي البداية حاول يلعب دور الضحية، وقال إن الفلوس دي كانت شراكة تجارية بيني وبينه وإن الجهاز أنا اللي أهديتهوله! بس طارق طلع حجة جديدة كان مجهزها من أوراق البنك: استمارة القرض فيها توقيع مزور باسم كفيل تاني، ورقم بطاقة ضريبية لشركة وهمية!

طارق:

“يا فندم، المتهم مش مجرد نصاب فردي، المتهم ده جزء من شبكة بتستهدف الموظفات في البنوك والشركات الكبيرة، بياخدوا بياناتهم وبيستغلوا طيبتهم عشان يمرروا قروض مبنية على أوراق مزورة، والفلوس دي بتتسحب كاش وتتحول لعملات رقمية أو عقارات بأرقام قومية لأشخاص ميتين.” وكيل النيابة بص لطارق باهتمام، وبص لفارس وقال له: “الجمعة اللي فاتت كان في بلاغ مشابه في فرع بنك تاني في الجيزة بنفس الأسلوب.. تتكلم ولا تتثبت عليك قضية تشكيل عصابي وغسيل أموال؟”

فارس:

أول ما وكيل النيابة جاب سيرة “غسيل الأموال” والفرع التاني، ركبي خبطت في بعضها. المعلم الكبير اللي ورايا، “المرشدي”، كان قايل لي كلمة واحدة: “لو وقعت يا فارس، ابلع لسانك.. لو نطقت باسمي أو باسم الشركة، مش هتلحق تقعد في السجن يومين.” بس أنا شفت السجن بعيني، وشفت مريم وطارق حاصروني من كل اتجاه. النيابة أمرت بحبسي أربعة أيام على ذمة التحقيق، ونقل الأجهزة والمقتنيات لحراسة البنك لحين استكمال الإجراءات. خرجت من الأوضة وأنا مسحوب، وشفت طارق بيمسح عرقه وبيبتسم لمريم. قلت في بالي: “فاكرين إنكم أخدتم الأجهزة والمليون؟ الفلوس التقيلة مش في الشنطة دي يا حلوين!”

مريم:

بعد ما خرجنا من النيابة والشمس بدأت تطلع، كنت فاكرة إن الكابوس بدأ يخلص، بس طارق كان ليه رأي تاني. قعدنا في عربية طارق قدام مبنى النيابة، وقال لي بجدية: “مريم، الفلوس اللي اتجمعت في شنطة فارس دي مليون جنيه، بس طلب القرض اللي اتقدم باسمك في السيستم كان بمليون ونص! في نص مليون جنيه اتسحبوا كاش قبل يومين برقم حساب موازي من فرع تاني بتفويض مزور باسمك!” الصدمة نزلت عليا زي المية الساقعة: “نص مليون تانيين؟ يعادل ايه ده؟ أنا ما مضيتش على تفويضات!”

طارق:

“بالظبط، عشان كده أنا قلت لك اللعبة أكبر من فارس. في حد جوة البنك بيكمل اللعبة معاه، حد بيختم التفويضات وبيعدي الورق من غير ما يراجع حركة الحسابات. فارس كان مجرد الواجهة الناعمة اللي بتدخل لك بالورود والحنية، بس العقل المدبر ومزور الخواتم موجود معانا جوة مبنى البنك!” مريم مسكت رأسها وأنا شفت الذهول في عينيها. قلت لها: “مش هسيبك يا مريم غير لما نطهّر البنك ونرجع كل مليم، ونكشف الموظف الخاين اللي باعك.”

فارس:

في الحجز، الحوائط كانت ضيقة وريحة المكان تقرف. قعدت في زاوية بعيد عن المساجين، والتليفون اللي كان أمانات دخل لي عن طريق أمين شرطة مبيوع. اتصلت بالمرشدي بصوت واطي وأنا بترعش: “يا باشا، أنا اتقبض عليا.. الأجهزة راحت والمليون جنيه الحرز اتمسكوا.” المرشدي رد عليا بصوت زي الفحاح: “أنت عيل غبي يا فارس! شغلتك كانت سهلة، تجمع البنت والجهاز والقرض وتخلع برة البلد.. دلوقتي أنت بقيت عبء. الورق اللي معاك فين؟” قلت له برعب: “الورق والنص مليون التانيين في الخزنة السرية اللي في الشقة المفروشة الثانية في مدينة نصر.. لحقني يا باشا وإلا والله هقر عليك وعلى موظف البنك!”

مريم:

طارق اشتغل طول النهار من غير ما ينام ساعة واحدة. دخلنا البنك الساعة تسعة الصبح كأننا مش جايين من القسم. طارق عمل حركة ذكية؛ طلب من IT البنك تفريغ سجلات الدخول (Logins) على حساب مريم الشخصي وحساب فارس خلال الأسبوع اللي فات، وبدأت المقارنة. مين الموظف اللي استخدم صلاحياته واستخرج استمارة التفويض في الوقت اللي مريم كانت فيه في إجازة تجهيز الجهاز؟ الشاشة أظهرت اسم المفاجأة الصادمة: “أستاذة ماجدة”.. رئيسة قسم القروض ونفس الشخص اللي كانت بتقدم لي النصايح وبتقول لي “فارس ابن ناس ومحترم ويا بختك بيه”!

طارق:

مسكت مريم قبل ما تصرخ أو تروح لها. “اهدي يا مريم، ماجدة لو حسّت إننا عرفنا، هتكلم المجموعات اللي برة والورق والنص مليون هيطيروا. إحنا لازم نراقب تليفونها ونشوف خطوتها الجاية.” مريم كانت بتترعش من الخيانة: “ست كبيرة وفي مقام أمي، وكانت بتجيب لي مشروبات وتقول لي فارس ده هدية ربنا ليكي! طلعت هي اللي بتصممه وتفتح له الأبواب؟” قلت لها: “في عالم الفلوس، الوجوش كلها أقنعة. يالا بينا نبلغ مدير الفرع والأمن الإداري بالتطابق ده.”

فارس:

المرشدي بعت ناس لشقة مدينة نصر عشان يفضوا الخزنة وياخدوا النص مليون والورق المزيف اللي يورطه. بس اللي المرشدي وماجدة ما يعرفوهوش، إن طارق ومباحث الأموال العامة كانوا سابقينهم بخطوة! طارق كان رابط حركة حسابات ماجدة، أول ما لقوا محاولة دخول على الحساب الفرعي لتغطية الشيكات المزورة، المباحث جابت موقع اللاب توب والمكان.

مريم:

#الكاتب_رومانى_مكرم_

الشرطة داهمت الشقة المفروشة في مدينة نصر في نفس اللحظة اللي رجال المرشدي كانوا بيحاولوا يفتحوا الخزنة بماء نار. صوت الرصاص ضرب في الشارع، وأنا وطارق وأحمد كنا قاعدين في عربية البوليس على بعد خطوات بنراقب المشهد. المباحث قبضت على رجال المرشدي بالكامل، وفتحت الخزنة، وطلعت منها القنابل الموقوتة: أختام مزورة لبنوك مختلفة، صور بطاقات لأكتر من خمسين بنت اتنصب عليهم بنفس الأسلوب، والنص المليون جنيه الكاش، بالإضافة لأوراق إدانة قاطعة بتورط ماجدة رئيسة القسم في البنك!

طارق:

دخلنا البنك ومعانا قوة من المباحث بلباس مدني. ماجدة كانت قاعدة على مكتبها، بتمارس شغلها بمنتهى البرود وبتشرب القهوة. الضابط قرب منها وحط الكلبشات في إيدها قدام كل الموظفين. ماجدة اتجمدت ووشها اصفر زي الورق، وبصت لمريم بصة غل. مريم قربت منها بكل ثبات وقالت لها: “كنتي بتقولي لي فارس هدية ربنا؟ ربنا فعلاً بعته عشان يكشف وسخك أنت وهو والمجموعة بتاعتكم.” ماجدة ما نطقش كلمة واحدة وأتخرست وهي بتتسحب قدام زمايلها.

فارس:

لما جابوا ماجدة ورجال المرشدي الحجز عندي في القسم، عرفت إن اللعبة انتهت بالكامل، وإن العصابة كلها اتفتت. المرشدي اتقبض عليه في مطار القاهرة وهو بيحاول يهرب بلبنان. دخلت التخشيبة وأنا شايف كل اللي خططت له بيتحول لسجن مش هخرج منه قبل عشرين سنة. التزوير، والنصب، والاستيلاء على المال العام، وتشكيل عصابي.. كل تهمة فيهم كفيلة تلف الحبل حوالين رقبتي. مريم وطارق دمروا كل حاجة بنيتها في سنين النصب!

السابق1 من 2
تابع المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى